Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاصيل محاكمة شقيق رئيس الشاباك بتهمة مساعدة "حماس"

تلقي رشاوى لتهريب بضائع إلى غزة بملايين الدولارات تحت غطاء "نشاط عملياتي"

ملخص

لا يدور الحديث عن مجرد عمليات تهريب سجائر وحسب، أو كما سبق وذُكر أن بعض الجنود حصلوا على مبالغ للمساعدة في إدخال سجائر وحاجات أخرى كانت تباع في قطاع غزة بأسعار باهظة، فقد أكدت المحكمة والنيابة وجود شبكة منظمة قامت بتهريب سجائر وهواتف "آيفون" وبطاريات وقطع غيار إلى غزة.

كانت قاعة المحكمة المركزية في بئر السبع جنوب إسرائيل مختلفة في أجوائها اليوم الخميس عن أية قضايا سابقة، فالمتهم المركزي في القضية محل البحث ورئيس عصابة التهريب إلى غزة هو بتسلئيل زيني، شقيق رئيس الـ "شاباك" ديفيد زيني، الذي عيّنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على رغم المعارضة الكبيرة له.

وأزالت جلسة اليوم الضبابية عن كثير من تفاصيل هذه القضية التي شغلت إسرائيل منذ أشهر طويلة، بعد الكشف عن عمليات تهريب يقوم بها الجيش الإسرائيلي إلى غزة، من أجل الكسب المالي باستغلال الحرب والوضع الاقتصادي الذي يعيشه الفلسطينيون في مقابل تعزيز الدعم المالي لـ"حماس".

وكشفت التفاصيل للمرة الأولى أن زيني تلقى 120 ألف دولار (365 ألف شيكل) رشاوى في قابل تنفيذ عمليات التهريب، وتبين من لوائح الاتهام التي قُدمت اليوم أن من كشف عن أعمال شقيق رئيس الـ"شاباك" هو أحد شركائه في تهريب البضائع إلى غزة، إذ واجهه خلال التحقيق بكثير من عمليات التهريب التي نفذت تحت إشرافه.

وقدمت النيابة لوائح ضد 12 متهماً في القضية من جنود ومدنيين، تشمل مساعدة العدو أثناء الحرب وتقديم وتلقي الرشوة ومخالفة قوانين تتعلق بممتلكات مرتبطة بالإرهاب وتلقي رشاوى، إضافة إلى مخالفات ضريبية.

وترتكز لوائح الاتهام على تقييم جهاز الـ"شاباك" بأن تجارة السجائر والبضائع الأخرى كانت تموّل "حماس" اقتصادياً، وتبيّن أنه عند اعتقال زيني ضبطت معه مبالغ نقدية، لكنه أنكر خلال التحقيق أية علاقة بالقضية، مدعياً أن الأموال تعود للوحدة العسكرية التي يخدم فيها، وخلال التحقيق قُوبل بأحد شركائه والذي اتهمه مباشرة بأنه كان يعلم بكل تفاصيل التهريب.

وتشمل قائمة المتهمين أسماء أشخاص طالبت النيابة بمصادرة ممتلكاتهم، بما فيها عقارات ومركبات وحسابات مصرفية، وفي ظل النقاش المتزايد كون المتهم المركزي شقيق رئيس الـ "شاباك"، شددت المحكمة على أن الأخير غير متورط في الشبهات، فيما أكد مسؤولون قانونيون أنه "على رغم قرار القاضي أوشر غرونيس الذي صادق على تعيين ديفيد زيني رئيساً للجهاز، لا توجد في الوقت الحالي نية لإبعاده من منصبه".

شبكة تهريب منظمة

ولا يدور الحديث عن مجرد عمليات تهريب سجائر أو كما سبق وذُكر أن بعض الجنود حصلوا على مبالغ للمساعدة في إدخال سجائر وحاجات أخرى كانت تباع في قطاع غزة بأسعار باهظة، فوفق ما أكدته المحكمة والنيابة بوجود شبكة منظمة قامت بتهريب سجائر وهواتف "آيفون" وبطاريات وقطع غيار إلى غزة، وقد استغل بعض عناصرها وقف إطلاق النار من أجل تهريب البضائع بطرق مختلفة، وأنهم تجاهلوا إسهام هذه العملية بصورة مباشر" في تعزيز حركة "حماس".

وتؤكد النيابة أن المتهمين كانوا يدركون أن هذه البضائع تساعد في تعزيز القدرة الاقتصادية لـ "حماس"، وأنهم نفذوا أفعالهم بدافع الربح المالي وهم على علم بأنهم يتجاوزون القيود التي فرضتها إسرائيل على إدخال البضائع إلى غزة خلال الحرب، وفق ما جاء في لائحة الاتهام.

وتوضح لائحة الاتهام أن أحد المتهمين عرض رشوة على بتسلئيل زيني ومتهم آخر أثناء خدمتهما في الاحتياط ضمن وحدة عسكرية هندسية تعمل تحت فرقة غزة، ووفق الاتهام فقد كان زيني قائداً في الوحدة ولديه صلاحيات لإدخال قوافل المعدات إلى القطاع، ووافق المتهمين على تنفيذ التهريب مقابل 15 ألف شيكل لكل واحد (5 آلاف دولار)، وفي إحدى الحالات نُقلت البضائع إلى مركبة زيني قرب كيبوتس سوفا، ومن هناك عبروا الحدود حيث أدخلوا البضائع إلى غزة قبل أن يعودوا لإسرائيل تحت غطاء نشاط عملياتي مزعوم.

واعتبرت الشرطة وجهاز الـ "شاباك" في بيان مشترك أن التحقيقات كشفت معلومات واسعة حول شبكات تهريب تضم عشرات الإسرائيليين وسكان الضفة الغربية وسكان قطاع غزة، وأن هذه العمليات تشكل تهديداً كبيراً لأمن إسرائيل "لأنها تسهم في بقاء 'حماس' وتعزيز حكمها من خلال الأرباح الاقتصادية، وتساعد في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما يشمل إمكان تهريب وسائل تكنولوجية وربما أسلحة، إضافة إلى خطر استخدام طرق التهريب لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل"، وأن حركة 'حماس' والتنظيمات المسلحة تعمل خلال القتال، وبخاصة منذ بداية وقف إطلاق النار، على إعادة بناء بنيتها العسكرية والمدنية وتعزيز سيطرتها في القطاع، بما يشمل إعادة تأهيل البنى التحتية العسكرية وتجنيد عناصر جديدة واستعادة قدرات القيادة والسيطرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق قانونيين فإن البنود الموجهة لزيني تعد الأخطر في قانون العقوبات بكل ما يتعلق بمساعدة العدو وقت الحرب، وفي واحدة من العمليات التي أحبطت عند معبر كرم أبو سالم جرى ضبط كمية كبيرة من الهواتف الخلوية وبطاريات وسجائر، وبحسب النيابة العسكرية كان الهدف منها مساعدة تعزيز حكم "حماس"، وخلال التحقيق مع الضالعين بالتهريب توالت معلومات كثيرة حول تشكيل تنظيم من أجل تهريب بضائع وعتاد يحظر دخوله إلى القطاع، وشارك في ذلك عشرات الإسرائيليين والفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

كتيبة في الجيش تهرب المخدرات

ولا تقتصر مشاركة الجنود وضباط الجيش الإسرائيلي في عمليات التهريب على الشبكة التي يقودها شقيق رئيس الـ "شاباك"، ففي هذه الأيام تحقق الشرطة العسكرية داخل كتيبة احتياط في الجيش هرّب جنود فيها مخدرات وسجائر إلى غزة عبر كرم أبو سالم، وفي خطوة أولية قرر الجيش نقل الكتيبة من كرم أبو سالم إلى منطقة "كيسوفيم" مع استمرار التحقيق.

وعلى رغم تسريب عناصر في الجيش أن الهدف هو تقويض عمليات التهريب إلى غزة، لكن الجيش اعتبر القرار خطوة روتينية لنجاعة عمل الوحدة، ويواجه جنود الكتيبة تهمة أمنية خطرة، في مركزها مساعدة العدو وتهديد أمن إسرائيل، بعدما كُشف أن عناصرها هربوا كميات كبيرة من السجائر والمخدرات، حتى في ذروة الحرب وخلال حصار غزة.

واعترفت جهات عسكرية بإخفاقات خطرة في أداء الجيش، بينما أشار ضابط إسرائيلي كبير إلى أن كثيراً من الإسرائيليين، وليس فقط الجنود الذين يعودون للخدمة، يلقون التحية على الجنود عند الحواجز والمعابر في غزة من دون أي تفتيش، كما لا تُفتش الشاحنات وفق تعليمات الأجهزة الأمنية.

يذكر أن الشرطة العسكرية أحبطت أخيراً عملية تهريب بضائع إلى القطاع بقيمة مليون شيكل (300 ألف دولار)، وشملت البضائع المهربة 700 هاتف محمول، ومئات رزم السجائر وأجهزة إلكترونية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير