ملخص
جمعت عريضة بعنوان "لا للحرب - نعم للاعتراف" إلى الآن تواقيع أكثر من 8500 إسرائيلي، ويأمل المنظمون أن تحمل 10 آلاف اسم لدى تقديمها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
قرر ماعوز إينون الذي قُتل والداه في هجوم حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، نبذ الانتقام وسلوك طريق مصالحة يأمل أن تبلسم جراحه وجراح البلاد.
إينون البالغ 49 سنة، هو واحد من آلاف الإسرائيليين الذين يدعون حالياً إلى اعتراف دولي بدولة فلسطينية قبل قمة للأمم المتحدة تعقد الأسبوع المقبل، من المقرر أن تعترف خلالها بلدان غربية عدة رسمياً بها.
ورجل الأعمال الناشط في القطاع السياحي، منخرط منذ نحو 20 عاماً في أنشطة السلام، ويشدد على أهمية الحوار والاعتراف والتسامح من كلا الجانبين من أجل مستقبل آمن للمنطقة.
ويقول، "بالانتقام للموتى لن نعيدهم إلى الحياة، بل نؤجج فقط دوامة عنف وإراقة دماء وانتقام نحن عالقون فيها ليس منذ السابع من أكتوبر، بل منذ قرن من الزمن".
يؤكد إينون أنه "لم يتفاجأ" عندما هاجم مسلحون إسرائيل بعد أعوام من "الاحتلال والقمع وبناء الجدران بيننا وبين الطرف الآخر". ويضيف من تل أبيب "كنت أعلم أن ذلك سينفجر بنا. (لكن) لم أعتقد، حتى في أسوأ كوابيسي، أنني سأدفع الثمن".
وإينون شخصية بارزة في مبادرة تدعو إلى قيام دولة فلسطينية.
وجمعت عريضة بعنوان "لا للحرب - نعم للاعتراف" إلى الآن تواقيع أكثر من 8500 إسرائيلي، ويأمل المنظمون أن تحمل 10 آلاف اسم لدى تقديمها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتنص العريضة على أن "الاعتراف بدولة فلسطينية ليس عقاباً لإسرائيل، بل هو خطوة نحو مستقبل أفضل وأكثر أماناً، قائم على الاعتراف المتبادل والأمن لكلا الشعبين".
وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "بيو للأبحاث" أن 21 في المئة فقط من الإسرائيليين البالغين يعتقدون أن بإمكان إسرائيل ودولة فلسطينية التعايش بسلام، وهي أدنى نسبة تسجل منذ بد إجراء التحقيق بشأن هذه المسألة عام 2013.
"السلام سيأتي بثمار كثيرة"
وأطلقت المبادرة حركة "زَزيم حراك شعبي" التي وزعت آلاف الملصقات ورفعت لوحة إعلانية في تل أبيب في إطار حملتها.
تقول رالوكا غينا المشاركة في تأسيس الحركة "بدا واضحاً منذ الثامن من أكتوبر 2023، أن عقيدة إدارة النزاع انهارت تماماً، وأننا أمام خيارين. الأول هو التدمير الكامل للجانب الآخر وإبادته، أو حل (قيام) دولتين".
يُتوقّع أن تطغى قضية مستقبل الفلسطينيين والكارثة الإنسانية في قطاع غزة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتباراً من غدٍ الإثنين، بعد نحو عامين على بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع عقب هجوم "حماس".
ومن المتوقع خلال الاجتماعات أن تعلن نحو 10 دول اعترافها الرسمي بدولة فلسطينية، من بينها فرنسا وبلجيكا وكندا وأستراليا، فيما تعلن بريطانيا والبرتغال هذا الاعتراف منذ اليوم الأحد.
وتضيف غينا أن ذلك سيشكل خطوة أولى نحو وضع حد لـ"نزع الصفة الإنسانية" عن الفلسطينيين، خصوصاً في غزة، من خلال منحهم "الوضع نفسه الذي تحظى بها بقية الدول حول العالم".
يشدد إينون على أن الجهود المبذولة للاعتراف بدولة فلسطينية يجب أن تترافق مع خطوات ملموسة لضمان تجسيدها فعلياً على الأرض.
ويقول، "كل من يعمل ضد حل الدولتين يجب أن يعاقَب وأن تُفرض عليه عقوبات"، موضحاً أن ذلك يجب أن ينسحب على السياسيين والعسكريين والمدنيين.
يقترح إينون أن تترافق العقوبات مع حوافز واستثمارات مالية من المجتمع الدولي لإظهار أن "السلام سيأتي بثمار كثيرة... الازدهار والاستقرار والأمن والأمان".
"حق أساسي"
يوافقه الرأي يوناتان زيغن الذي قُتلت والدته الناشطة من أجل السلام فيفينا سيلفر في كيبوتس بئيري في هجوم السابع من أكتوبر. ويقول زيغن، "رافقت والدتي إلى مماتها عبر الهاتف".
انطلاقاً من شعور بـ"العجز التام"، يقول زيغن إن حس المسؤولية يدفعه للحرص على ألا يدفع أحد في أي من الجانبين الثمن نفسه. ويتابع "المستقبل الوحيد المستدام والقابل للحياة هنا هو أن يتشارك الشعبان الأرض"، مضيفاً أن "تحرر الفلسطينيين وأمن الإسرائيليين يعتمدان على نيل الفلسطينيين حقهم الأساسي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويشدد على أن "هذا الأمر ينبغي ألا يكون قابلاً للتفاوض، أو مشروطاً، أو مرتبطاً بتوقيت إسرائيلي. إن تقرير المصير وقيام الدولة هما حق أساسي للشعوب".
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكد أنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية"، والاعتراف بدولة فلسطينية ليس الموقف السائد في إسرائيل.
في المقابل يبدي جميع النشطاء ثقتهم بمستقبل الحركة. ويقول زيغن إن "الفرنسيين والألمان، قبل زمن ليس ببعيد جداً، لم يكونوا يتصورون أنفسهم جزءاً من اتحاد"، معرباً عن اعتقاده بأن "السلام واقعي تماماً كالحرب".