Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك طاحنة بشمال دارفور ومواجهات محتدمة بغرب وشمال كردفان

تحركات سعودية - أميركية لدفع جهود "الرباعية" وإقرار هدنة إنسانية فورية

أطلقت منظمة "اليونيسف" بالتعاون مع السلطات الصحية والشركاء حملة تعويضية للتطعيم تستهدف ستة ملايين طفل في ولايات دارفور (رويترز)

ملخص

تزامناً مع معارك دارفور تتصاعد حدة العمليات العسكرية في ولايتي شمال وغرب كردفان، وفي وقت ابتدر الجيش تحركات ميدانية واسعة للسيطرة على المواقع الحيوية حول مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، شهدت مشارف مدينة الخوي التي تحولت إلى واجهة حيوية للصراع على هذا المحور، اشتباكات عنيفة بين الجانبين استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، في خضم الصراع للسيطرة على هذه المدينة المحورية بكردفان.

شهد محيط مدينة الطينة السودانية بشمال دارفور شمال غربي الفاشر معارك طاحنة بين الجيش والقوات المشتركة المتحالفة معه من جهة وقوات "الدعم السريع" من جانب آخر، في مواجهات يسعى الجيش من خلالها إلى كبح هجمات الأخيرة المتكررة للسيطرة على مناطق شمال الولاية لاستكمال سيطرتها على ما تبقى من أراضي إقليم دارفور.

وأعلنت "الدعم السريع" أن عناصرها تمكنوا بعد معارك شرسة دارت في مدينة الطينة السودانية، من التوغل داخل دفاعات قوات الجيش والمشتركة، مما أسفر عن تراجع وانسحاب مجموعات كبيرة من القوات المشتركة إلى مدينة أم جرس داخل الأراضي التشادية، في سيناريو أشبه بما حدث في منطقة حقول نفط هجليج وانسحاب قوات الجيش إلى داخل حدود دولة جنوب السودان.

وتعرف مدينة الطينة قرب الحدود التشادية بأهميتها العسكرية واللوجيستية، وتمثل نقطة عبور حيوية بين البلدين، كذلك شهدت في أوقات سابقة اشتباكات عنيفة وعمليات نزوح كبيرة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن مسيرات الجيش وجهت ضربتين جويتين لأهداف عسكرية داخل مطار مدينة نيالا بجنوب دارفور، وقصفت رتلاً من العربات القتالية بمحور الصحراء كانت قادمة من الحدود الليبية، إلى جانب مخزن للسلاح بمنطقة الحارة جنوب مدينة المالحة بشمال دارفور.

من جانبها قالت "الدعم السريع" في بيان، إنها تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة في سماء مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.

تصاعد حدة العمليات العسكرية

تزامناً مع معارك دارفور تتصاعد حدة العمليات العسكرية في ولايتي شمال وغرب كردفان، وفي وقت ابتدر الجيش تحركات ميدانية واسعة للسيطرة على المواقع الحيوية حول مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، شهدت مشارف مدينة الخوي التي تحولت إلى واجهة حيوية للصراع على هذا المحور، اشتباكات عنيفة بين الجانبين استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، في خضم الصراع للسيطرة على هذه المدينة المحورية بكردفان.

وتحاول "الدعم السريع" التصدي لهجمات الجيش المتكررة لتوسيع دائرة سيطرته باتجاه مدينة الخوي بغرض الحفاظ على تمركزاتها الدفاعية بالمدينة التي حولتها إلى قاعدة عسكرية لانطلاق مسيراتها وعملياتها العسكرية بالمنطقة.

ومنذ أكثر من أسبوع تشهد ولايتا شمال وجنوب كردفان تصعيداً عسكرياً واسعاً، في وقت تواصل فيه "الدعم السريع" تصعيد هجماتها بالطائرات المسيرة وتواصل حشد قواتها في محيط مدينة الدبيبات والنهود والخوي، لإعاقة تحرك أي تعزيزات من الجيش لإسناد قواته المتقدمة لفك حصار مدينتي الدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان.

إعادة تموضع

واتهمت غرفة طوارئ دار حمر، بغرب كردفان، "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات ممنهجة وسط المناطق المأهولة بالسكان بغرض إعادة تموضعها العسكري بالمنطقة بالتوازي مع تقدم قوات الجيش وتوغلها في محاور عدة بالإقليم، وذكر بيان للغرفة أن هذه القوات قامت بنقل 40 شاباً من المحتجزين قسرياً بمعتقلاتها في مدينة النهود كانوا قد اختطفوا في وقت سابق من مناطق متفرقة بالولاية، إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.

وعبرت الغرفة عن قلقها البالغ حيال مصير بقية المعتقلين الذين اقتادتهم هذه القوات إلى مراكز احتجاز غير معلنة لا سيما أبناء منطقة دار حمر، وأشار البيان إلى تعرض بعض المواطنين لمساومات مالية مقابل الإفراج عن ذويهم، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تمثل استهدافاً مباشراً لأمن وحياة ومعيشة السكان في تلك المناطق.

ومنذ أكثر من عام تسيطر "الدعم السريع" على مدينة النهود، أحد أهم المراكز الاقتصادية في غرب كردفان.

عمليات برية وحشود

في الأثناء قالت مصادر عسكرية إن الجيش يكثف عملياته البرية لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي، انطلاقاً من منطقة هبيلا التي سيطر عليها أخيراً، بخاصة أن قواته المتقدمة أوشكت على الالتحام مع الفرقة 14 مشاة التابعة له بمدينة كادوقلي واللواء 54 مشاة بمدينة الدلنج، كذلك فإن عمليات التمشيط المتقدمة التي نفذها بمنطقة الحمادي جنوب غربي العاصمة كادوقلي، تفتح له المجال لمواصلة تنظيف كامل المنطقة ومن ثم تغيير موازين القوة على الأرض لصالحه في جنوب كردفان، وأشارت المصادر إلى أن مواجهات فاصلة تنتظر الجانبين على الطريق الرابط بين الدلنج والعاصمة الولائية كادوقلي حيث حشد الجانبان مجموعات كبيرة من قواتهما، ووفق شهود عيان فإن مدن ولاية جنوب كردفان تشهد حركة نزوح كبيرة ومتواصلة، وأن كثيراً من الأسر والنساء والأطفال قد غادروا مدينتي كادوقلي والدلنج عبر طرق خطرة وفي ظل أوضاع إنسانية صعبة، تزامناً مع بداية فصل الشتاء.

أوضاع النازحين

في الأثناء تفقدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون أوضاع نازحي دارفور، بخاصة مدينة الفاشر بمعسكر العفاض بالولاية الشمالية، للوقوف على حاجاتهم وتوفير الدعم اللازم لهم، وشددت براون على أهمية تطوير خطة عمل مشتركة بين منظمات الأمم المتحدة العاملة في السودان وحكومة الولاية الشمالية بهدف توفير حلول مستدامة وطويلة المدى، وتعزيز تقديم المساعدات في مختلف القطاعات، وكشفت مفوضية العون الإنساني بالولاية عن ترتيبات واستعدادات جارية لتهيئة معسكر جديد تمهيداً لاستيعاب موجات نزوح أخرى متوقعة، مطالبة بزيادة عدد المنظمات العاملة بالولاية، ورفع حجم المنح والمخصصات المالية لها حتى تتمكن من تنفيذ مشروعات الطوارئ والتنمية.

انتكاسة التطعيم

من جانبها أطلقت منظمة "اليونيسيف"، بالتعاون مع السلطات الصحية والشركاء، حملة تعويضية للتطعيم تستهدف 6 ملايين طفل في ولايات دارفور، عقب عودة الحصبة وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات مع اتساع فجوات المناعة، وحذر فريق الشبكة بإقليم دارفور من عواقب تسجيل أكثر من 3 آلاف إصابة بمرض الحصبة في ولايتي جنوب وغرب دارفور خلال ثلاثة أشهر فحسب، مما ينذر بتدهور خطر في الأوضاع الصحية وانتشار متسارع للأوبئة في الإقليم، نتيجة تعثر وصول اللقاحات والقيود التي تفرضها "الدعم السريع" بدارفور، مما عطل حملات التحصين ورفع من معدلات الإصابة بخاصة وسط الأطفال.

تفشي الحصبة

وتم الإبلاغ عن تفشي المرض في مناطق عدة، مع تزايد خطر انتقاله على نطاق واسع في المخيمات المكتظة والمجتمعات النائية، في وقت يهدد فيه انخفاض نسبة التغطية بلقاح الحصبة بالسودان إلى 46 في المئة، والتحصين الروتيني من لقاح الخناق والكزاز والسعال الديكي إلى 48 في المئة العام الماضي، عقوداً من التقدم الذي كان قد تحقق في صحة الطفولة بالسودان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسرح مفتوح

في السياق أوضح المحلل الأمني زاكي الدين الماحي أن "الدعم السريع" تحاول إعادة تشكيل أدوات القتال بالاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة ضمن أدوات التكتيك الحربي بغرض تعويض ضعفها الجوي، وكوسيلة لإدارة المعركة أكثر منها أداة للحسم مباشر، وأشار الماحي إلى أنه وعلى رغم التصعيد المتواصل وتوسع "الدعم السريع" في استخدام الطائرات المسيرة، فإن أثرها العسكري الميداني ظل محدوداً في محوري كردفان ودارفور"، وتابع "لم تمكن مسيرات ’الدعم السريع‘ هي التي فرضت أي نوع من الهيمنة الجوية، لكنها حسنت، بدرجة ما، من قدراتها في مجالات الرصد والتتبع، مما قد يزعج الخصم ويجبره على تغيير خطط تحركاته وتموضعه العسكري، بخاصة في الإقليمين حيث المساحات الواسعة والطرق المكشوفة الطويلة".

تحركات "الرباعية"

وسط هذه الأجواء هناك تحركات سعودية دبلوماسية حثيثة بين بورتسودان وواشنطن والقاهرة خلال الأيام الماضية في شأن تحريك مبادرة وقف الحرب وإقرار السلام في السودان.

والتقى وفد سعودي برئاسة نائب وزير الخارجية وليد بن عبدالكريم الخريجي بمدينة بورتسودان، الأربعاء الماضي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان.

ووصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى واشنطن بعد زيارة قصيرة إلى القاهرة الإثنين الماضي، وأكد الجانبان السعودي والمصري ضرورة دفع جهود الآلية الرباعية لتحقيق هدنة إنسانية فورية في السودان.

إلى ذلك أعلن مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس عن محادثات رفيعة تمت بينه وبين رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، استعرضت الحاجة الملحة للتوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة لإنهاء معاناة المدنيين بالسودان، وكتب بولس على منصة "إكس" أن المحادثات شملت أيضاً قضايا إقليمية حيوية، مجدداً التزام الرئيس ترمب تحقيق السلام في كل المنطقة.

رفض قاطع

إقليمياً شدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي على رفض مصر القاطع أي محاولات لتقسيم السودان أو الإضرار بأمنه القومي، "إذ إن أي تهديد لأمن السودان يعد تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وجزءاً لا يتجزأ منه"، واستعرض عبدالعاطي جهود مصر ضمن الآلية الرباعية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، للدفع نحو خريطة طريق قابلة للتنفيذ، تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر وتمهد لوقف إطلاق النار، وصولاً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني أي طرف، وأكد الوزير المصري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، عدم السماح بانهيار الدولة السودانية ورفض تفكيكها أو إنشاء كيانات موازية، مع ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمها الجيش السوداني، "وألا مجال للمساواة بينه وبين أي ميليشيات أو تشكيلات أخرى".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات