Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تحرق غزة بحمم بركانية واحتلالها على 3 مراحل

جيش الاحتلال يحاصر المجمع الحضري ويبدأ مرحلة النيران بكثافة و"حماس" تتوعد بحرب استنزاف

لا تتوقف القوات الإسرائيلية عن قصف مدينة غزة من عدة اتجاهات (أ ف ب)

ملخص

في اليوم الرابع لبدء العملية العسكرية البرية لاحتلال مدينة غزة "عربات جدعون 2"، دفع الجيش الإسرائيلي بموجة جديدة من الآليات العسكرية وفق خطة قتالية منظمة أعدها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يانيف عاسور.

عندما بزغ ضوء النهار الأبيض هزت الانفجارات البركانية جدران بيت إسحاق، فتح الأب نافذة مكسورة يتفقد الحي الذي يعيش فيه، الأم كانت تحتضن أطفالها المذعورين مثلها، "شعرت أن حمماً تسقط فوقنا" يقول الأب بصوت مرتجف.

قبل أيام بدأت إسرائيل اجتياح مدينة غزة للمرة الثانية، وتقدمت الدبابات والمدرعات نحو قلب أكبر مجمع حضري في القطاع، وفق خطة عسكرية هدفها المعلن إعادة احتلال قطاع غزة بأكمله، وهزيمة حركة "حماس" وإعادة الرهائن.

الدبابات تتقدم من ثلاث جهات

يرفع إسحاق أصبع السبابة ويشير إلى الجهة الشرقية حيث يتقدم رتل من الدبابات والدخان يتصاعد، ثم يوجه نظره إلى الشمال، نفس المشهد مدرعات عسكرية تسير ببطء، وفي جنوب المدينة التي بدأت تفرغ من سكانها أيضاً آليات قتالية تصطف ويراها الرجل بعينه.

في لحظة واحدة تبدد الأمان، يقول إسحاق "المدينة تطوق من كل الجهات، غرباً البحر يحاصرنا، القوات الإسرائيلية أحكمت قبضتها على الشمال والشرق والجنوب عشرات الأحياء قطعت أوصالها، وانقطعت عنها الإمدادات الإنسانية والطبية، هذه المرة ينفذ الجيش خطة قتالية محكمة التخطيط".

في وسط حي الشجاعية شرق مدينة غزة، عاشت لميس أصعب لحظة عندما شاهدت الدبابات تشق طريقها في الأزقة الضيقة، تقول "سمعت أصوات الجنود يصرخون بالعبرية، الجرافات العسكرية كانت تقتلع جدران المباني".

أما في شمال مدينة غزة حيث منطقة الجلاء، هرب منير مسرعاً من الجنود الذين يتجولون في الشوارع، وفي جنوب المجمع الحضري وسط منطقة تل الهوى دارت اشتباكات عنيفة كان الرصاص ينصب من كل اتجاه والقذائف تسقط بلا توقف، هذا ما قالته روزي التي أضافت "تجمدت في مكاني، انبطحت أرضاً لساعات وزحفت بعيداً من ساحة القتال".

محاور حصار مدينة غزة

في اليوم الرابع لبدء العملية العسكرية البرية لاحتلال مدينة غزة "عربات جدعون 2"، دفع الجيش الإسرائيلي بموجة جديدة من الآليات العسكرية وفق خطة قتالية منظمة أعدها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يانيف عاسور.

وتقدمت الوسائل القتالية في ثلاثة محاور، الأول جاء من الشمال عبر شارع صلاح الدين، حيث شاهد السكان الدبابات ترافقها جرافات عسكرية وهي تشق الطرقات المهدمة وتفتح مسالك جديدة وسط الأحياء السكنية.

 

أما المحور الثاني، فانطلق من الغرب عبر شارع الرشيد الساحلي، حيث تقدمت القوات صوب منطقة الميناء لتطويق الأحياء الساحلية المكتظة بالنازحين، بينما المحور الثالث بالتوغل من الشرق عبر حي الشجاعية نحو مفترق الصناعة، في محاولة للالتقاء مع القوات المتقدمة من الداخل وإطباق الحصار على وسط المدينة.

تزامن تقدم القوات البرية مع قصف مدفعي وجوي متواصل، استهدف مفترقات الطرق والمنازل القريبة، وبحسب شهود عيان أدلوا بإفادات لـ"اندبندنت عربية" فإن الجيش تقدم خلال الساعات الماضية بشكل سريع وضخم، أما الجيش الإسرائيلي فيقول إن الذي ساعده على ذلك عدم وجود مقاتلين من الفصائل الفلسطينية وهذا تجاوز توقعات القيادات الميدانية، لذلك باتت العملية في مراحل متقدمة.

خطة نانيف عاسور

في الواقع، ينفذ الجيش الإسرائيلي خطة قتالية منظمة أثناء احتلال مدينة غزة، وقد أعدها قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاسور وهي مكونة من ثلاث مراحل، الأولى تسمى مرحلة النيران، أما الثانية "تخطيط مسار التربة"، وبينما الثالثة "التأمين والتصنيف الأمني".

مكث عاسور نحو شهرين يعد خطة احتلال مدينة غزة بطريقة تختلف عن أي عملية عسكرية نفذها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الحالية، وفي خطته، فإن مرحلة النار تركز على تدمير شامل للبنية التحتية في غزة باستخدام قوة نارية بركانية لم يسبق وأن لجأت لها تل أبيب سابقاً.

بحسب عاسور فإنه يخطط للاعتماد على الروبوتات المفخخة فوق الأرض وتحتها ويستخدمها غالباً أثناء الليل، إضافة إلى مستويات عالية من النيران، والهدف من ذلك ضرب أهداف حمساوية، وإجبار المسلحين للهرب من تحت الأرض إلى فوقها لكشفهم وتحييدهم.

يقول الباحث العسكري إسلام حسنين "هذا تمهيد قاس هدفه دفع السكان نحو الجنوب كخطوة لإفراغ المدينة، فعلاً تلجأ إسرائيل لقوة نارية بركانية غير مسبوقة، كأن الحرب بدأت لتوها في مدينة غزة، مستويات التدمير عالية جداً".

مرحلة تخطيط مسار التربة

أما المرحلة الثانية فهي تخطيط مسار التربة، وتعتمد على مبدأ احتلال بطيء وتدرجي وتقدم للقوات البرية لاكتشاف الميدان وتدمير ما تبقى من قدرات لـ"حماس" سواء عسكرية أو بنى تحتية وإذا كان ذلك فوق الأرض أو في السراديب.

تشمل هذه المرحلة القتالية تخطيطاً دقيقاً لمسارات التقدم على أرض مدينة غزة بالتنسيق مع معلومات الاستخبارات ودائرة المحتجزين والمفقودين، بما يقلل الأخطار المترتبة على الجنود من مكامن وعبوات ناسفة، وأيضاً بما يحقق مسح الحركة عن الخريطة، وكذلك وفقاً للبحث عن رهائن محتجزين في المجمع الحضري الكبير.

 

في هذه المرحلة يقدر عاسور أن قواته ستواجه 7500 عنصر مسلح تابعين لجميع الفصائل الفلسطينية، بينهم 2500 مقاتل من حركة "حماس" وجميع هؤلاء موجودين في مدينة غزة، لذلك أرسل إليهم ثلاث فرق عسكرية للقضاء عليهم.

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في هذه المرحلة بتحويل غزة إلى شاهد قبر لـ"حماس"، وتدمير كامل لأكبر مجمع حضري في القطاع.

غزة لم تقصف بهذه الصورة من قبل

أما المرحلة الثالثة من خطة عاسور فهي "التأمين والتصنيف الأمني" وتجمع بين قدرات عسكرية لم تستخدم سابقاً في غزة بما في ذلك ذخائر وأساليب قتالية جديدة، وتهدف إلى تثبيت السيطرة وتأمين المناطق التي تمكن الجنود من إعلان النصر.

بحسب كاتس فإن العملية العسكرية هذه غير مسبوقة وتشكل سابقة في القتال، يقول "لم تقصف غزة بهذه الصورة من قبل، الجيش الآن في مرحلة الحسم في شأن المدينة، إسرائيل تعتمد الآن طريقة جديدة في السيطرة الميدانية وتدمير البنية التحتية لـ’حماس‘ فوق الأرض وتحتها، هناك مفاجآت ستحدث لم يحن الوقت لذكرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الباحث العسكري إسلام حسنين "الخطة العسكرية تحمل بعداً سياسياً، يسمح بإعادة تشكيل المشهد في غزة، إن تحريك القوات والتعزيزات واستخدام قصف مكثف بما في ذلك استهداف أبراج وتهجير مدنيين كلها عناصر تتداخل فيها الخيارات السياسية مع حاجات الساحة العسكرية"، ويضيف "تهدف إسرائيل إلى تدمير غزة كما رفح، وتحويل المدينة إلى منطقة عمليات مغلقة، يجري التحكم فيها عسكرياً من خلال نقاط ثابتة ودوريات مستمرة، مع فرض رقابة على حركة السكان، تل أبيب تتوقع نتائج مختلفة عن العملية العسكرية الأولى في غزة".

ويوضح حسنين أن "العمليات السابقة كانت تنتهي عادة بانسحاب إسرائيل بعد إنجاز الأهداف الميدانية للعمليات من دون تدمير كامل وممنهج لقدرات الحركة، كما أنها ركزت على الأطراف والضغط المحدود، أما الخطة الحالية فتقوم على إدخال قوات كبيرة إلى قلب مدينة غزة، وهو ما تعتبره إسرائيل خطوة لم تنفذ من قبل بهذا الحجم".

حي بعد حي وتفتيش بيوت

من وجهة نظر حسنين قد تعتمد إسرائيل على القتال المتدرج حياً بعد حي، وستأخذ هذه العملية شكل حرب مدن طويلة تتضمن تفتيش المنازل وهدم مواقع عسكرية تحت الأرض وإقامة نقاط عسكرية ثابتة داخل الأحياء.

أما "حماس" فقد أصدرت بياناً صحافياً جاء فيه "الرهائن الإسرائيليون موزعون على أماكن متفرقة في أحياء مدينة غزة، ولن نحرص على حياتهم طالما قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قتلهم بإطلاق عمليته لاحتلال المدينة".

وتتوعد الحركة "إسرائيل بمواجهة حرب استنزاف قاسية وستشهد تصاعداً في أعداد القتلى والأسرى. عناصرنا تلقوا تدريبات على زرع عبوات ناسفة داخل آليات الجيش الإسرائيلي، والجرافات العسكرية ستكون أهدافاً، غزة لن تكون لقمة سائغة للجيش، لقد أعددنا جيشاً من الاستشهاديين، وآلافاً من المكامن والعبوات الهندسية، وستكون غزة مقبرة لجنودكم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات