Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزوجة الثانية في مصر... امرأة يعاديها المجتمع ويصنعها أيضا

تعدد الزوجات أكثر انتشاراً في الريف بحثاً عن العزوة وحفاظاً على الميراث ومتخصصون يصفونها بـ"الظالمة والمظلومة"

يظل الشق الإنساني هو البطل في حالات الزوجة الثانية بعيداً عن الدين والقانون (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

ملخص

الزوجة الثانية في مصر شخصية مهمشة في كثير من الأحيان، يراها البعض "ظالمة ومظلومة" فحتى لو كانت ملاكاً فسينظر إليها على الدوام على أنها "خرابة بيوت"، كما أن هناك عائلات بأكملها تتفكك وتتجزأ بسبب تعدد الزوجات، فهناك نساء يرفضن لقب (القديمة)، ويتطلقن فور أن يقدم أزواجهن على هذا الأمر.

يثير مصطلح "الزوجة الثانية" عدم الارتياح دوماً، حتى لو كان هناك ما يبرر الزيجة من كل النواحي، لكن نظراً إلى كونها "ثانية" فهي حتماً وفقاً للأفكار الشائعة أضرت بـ"أولى" لديها أطفال وأبوان وأشقاء وأقارب ومعارف، فدائرة الناظرين بريبة للزوجة الثانية عادة أوسع بكثير من دائرة المتعاطفين معها، تتداخل قصص هذه الزوجة عادة بمشتملات عديدة، منها نظرة المجتمع وحقوق الأبناء والعدالة ورأي الشرع والإنفاق، ثم قائمة أطول من الأفكار التي تغذيها حكايات واقعية، بعضها يتضمن المؤامرات المعقدة، أو حتى الحنان العميق، وفي كل وقت كانت تحضر الدراما لتوثق مشاعر كل الأطراف حول هذا الشخص، الذي قد يكون مظلوماً في بعض الأوقات، وقد وضعته الظروف القاهرة في هذا الموضع، وأصبح سبباً في نشر الحساسيات الزائدة والكراهية بين أفراد العائلة الواحدة.

في جميع الأحوال فإن هذا الوضع محمي ببنود القانون وآراء الفقهاء، ليظل الشق الإنساني هو البطل في هذه الحالات، فعلى رغم ارتفاع تكاليف الزواج في مصر على سبيل المثال، والشكاوى المتكررة من تفاقم طلبات المهور وتجهيز عش الزوجية، و"القائمة" التي يوقعها الزوج التي تتضمن كل أثاث وأجهزة المنزل، فإنه لا تزال تنتشر عادة تعدد الزوجات التي تخلق في غالبية المواقف مشاحنات لا تتوقف مهما بلغت درجة الاجتهاد في الوصول إلى مبدأ المساواة والقسط، في حين قد يضغط المجتمع نفسه على النساء للقبول بوضع الزوجة الثانية تحت مبرر ضرورة الزواج بأية صورة، لتحقيق حلم الأمومة والاحتماء في سند رجل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما يحدث في بيوت الأزواج يظل لغزاً، ولهذا تبدو المشكلات الزوجية عصية على الفهم، لأن هناك حلقات مفقودة في كل قصة، قد لا يمكن سردها لأنها عادة تتعلق بأمور نفسية وعاطفية غير ملموسة، ولهذا فالتعميم في هذه المواضع سلوك شديد القصور، فما بالنا إذا كان هناك أكثر من زوجة؟

الحقيقة أن النفس البشرية لا يمكن التنبؤ بأفعالها حينما تتعرض لاختبار أكبر من تخيلاتها، فمشاعر الغضب والغيرة قد تتفوق في أوقات كثيرة على الرغبة في المسامحة والتحلي بالرفق، ولهذا فقد ارتبط مصطلح الزوجة الثانية في كثير من الأوقات باضطرابات أسرية قد تصل إلى حد الجرائم، مثلما حدث أخيراً حينما أقدمت إحداهن على قتل زوجها وأبنائها الخمسة بدافع رفض عودته للزوجة الأولى.

مأسوية القصة وبشاعة الجريمة التي جرت في الصعيد، وهزت المجتمع المصري أسابيع متوالية بسبب غموض الواقعة التي لم تفسر إلا بعد وقت طويل، إذ تبين أن المتهمة وضعت السم بهدف الانتقام، وبعيداً من التفاصيل فإن الجريمة زادت من سلبية الصورة الذهنية المأخوذة للزوجة الثانية، على رغم أن هناك حالات يكون بها انسجام وتعايش هادئ بين الأولى وبقية الزوجات، فهل ستظل هذه الإنسانة في قفص الاتهام على الدوام بفعل الدور الذي ارتضته لنفسها؟

تعقيدات مجتمعية

في ما يتعلق بمتوسط عدد حالات الزواج بصورة عامة في مصر قبل في عام 2023 فقد وصلت إلى 9.1 في الألف، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في حين تبدو الأرقام عن معدل الرجال الذين يجمعون بين أكثر من زوجة في مصر شحيحة للغاية، وهي بحسب المتداول قد تصل إلى أقل من أربعة في المئة من نسبة الرجال المتزوجين، والمعروف أن هذه العادة أكثر شيوعاً في الأرياف والصعيد، فبحسب الإحصاءات أيضاً فإن نسبة الزواج بهذه المناطق أعلى بكثير، كما أن محافظة أسوان الجنوبية تصل بها معدلات الزواج إلى 16 لكل ألف.

وتترافق فكرة الزواج الثاني وحتى الثالث والرابع في مناطق الريف والصعيد مع عادات أخرى تستهجن الطلاق، ولهذا تضطر النساء إلى قبول الوضع حتى لو كانت هناك صعوبات، ومن أسباب القبول قلة فرص عمل النساء، لا سيما الأقل تعليماً في هذه المناطق، بالتالي يواجهن أزمة الإنفاق على الأبناء فتجبرهن الظروف على القبول بالعيش مع زوجة ثانية وثالثة ورابعة حتى، إذا كان الزوج مقتدراً.

توضح أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عيش شمس سامية خضر أنه لا توجد زوجة أولى ستوافق بسهولة على هذا الوضع، ولهذا يلجأ بعض الرجال إلى الزواج سراً خوفاً من طلب زوجته الأولى للطلاق، كما النساء التي يحللن في المراتب الثانية يكن أيضاً مجبورات بفعل المفاهيم المجتمعية، مشددة على أن الأمر يختلف بصورة ملاحظة بين القاهرة والريف، نظراً إلى أن المدن الحضرية تتوافر فيها سبل مختلفة للوعي، إضافة إلى آفاق التعليم والعمل وتبادل الخبرات، وكذلك مراكز مساعدة النساء المتخصصة، مشيرة إلى أن عامل التعليم والاستقلالية المادية أمران أساسيان في القبول بهذا الوضع سواء بالنسبة إلى الزوجة الأولى أم حتى الثانية، إذ لا تقبل كثيرات من المتحققات هذا الوضع، لأنهن يبحثن عن زيجة حقيقية بها شراكة لا مجرد صورة اجتماعية، ولهذا هن لسن مضطرات إلى هذا الأمر، حتى في ما يتعلق بالإنجاب فقد أصبحت فكرة كفالة الأطفال شائعة بين فتيات غير متزوجات في المدن الحضرية، إذ يحولن ظروفهن التي يعتبرها بعض منهم سلبية إلى سلوك إيجابي يشبعن فيه رغبتهن في الأمومة، وكذلك يسهمن في تغيير مستقبل الصغار للأفضل.

 

وتتابع خضر، "نسب الزواج الثاني بعيداً من الريف والصعيد قليلة للغاية، كما أنها تتقلص تدريجاً مقارنة بحقب سابقة، في حين تبدو في المجتمعات قليلة الفرص أكثر شيوعاً، نظراً إلى انتشار أفكار البحث عن سند والتخلص من نظرة المحيطين السيئة للمطلقات أو من هن من دون زواج، وبالنسبة إلى الرجال فإن تكاليف الزواج مرة أخرى تبدو باهظة جداً لغالبية الأشخاص في ظل الوضع الاقتصادي الحالي".

كذلك تقول الدكتورة زينب أحمد نجيب، استشاري العلاقات الأسرية والإنسانية، إن الأوضاع تتغير بتغير الزمن، لكن الأمر يحدث ببطء في المناطق الجنوبية بصورة عامة، مشيرة إلى أن فرص الترقي الوظيفي والاستقلالية بالنسبة إلى النساء عموماً هناك ضئيلة، كما أن هناك أعرافاً وعادات وتقاليد تكبل المرأة، لافتة إلى عادة زواج الشقيق بأرملة الأخ التي توفى زوجها وترك لها أبناء، بحجة عدم خروج الميراث بعيداً من العائلة، وكي لا يتربى الأبناء مع الغير، إذ يضطر إلى الزواج الثاني إرضاء للأهل حتى لو كان غير راغب، وحتى لو كانت زوجته الأولى غير راضية، فيما الأرملة فهي مغلوبة على أمرها بفعل تقاليد أشد وطأة.

وتتابع نجيب "البحث عن العائل والمأوى أيضاً من العوامل الأساسية التي تجعل مسألة القبول بوضع الزوجة الثانية سواء بالنسبة إلى الأولى أم من تليها، نظراً إلى أن قضايا النفقة، في حال الطلاق، عادة يحدث بها مماطلة بخلاف صعوبة إثبات مقدار الدخل، فلا يكون أمام بعض النساء إلا التكيف وعدم الاعتراض والعيش في الأمر الواقع".

فحتى لو كان هناك ضيق أو غيرة شديدة، فلا يوجد مفر بالنسبة إليهن، ولهذا فقد يقدمن على سلوكيات صادمة، بخاصة أنهن لا يطلبن الطلاق لأسباب كثيرة، فيكون الحل بالنسبة إلى بعضهن هو محاولات الانتقام بطرق مختلفة، بالطبع الجريمة التي صدمت الجماهير أخيراً، إذ أقدمت زوجة الأب على تسميم غالبية العائلة بوضع مبيد حشري في الخبز حالة شديدة الندرة، لكن الغضب والغيظ، والشعور بالحقد، قد تكون من أسباب تحويل حياة العائلات في هذا الوضع إلى جحيم بخاصة في المجتمعات الصغيرة، إذ لا تخفى الأسرار على أحد، وغالبية الجيران والمعارف يعلمون بشؤون الآخرين، وفق نجيب.

مطاردة الثروة والأبناء

لهذا كان المجتمع الريفي المصري في مسألة تعدد الزوجات حاضراً دوماً في الدراسات العلمية الاجتماعية، وبينها دراسة الدكتورة أزهار عيسوي لعام 2011 بعنوان "المشكلات الأسرية للزوجة الريفية في الأسر متعددة الزوجات"، إذ خلصت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية بين المستوى التعليمي للزوجة والأسباب التي تؤدي إلى إحداث مشكلة أسرية في هذا الظرف. الدراسة نبهت إلى أن عمر الزوجة عامل مهم للغاية في التعامل مع مسألة تعدد الزوجات، إذ وجدت الباحثة أن "السن يؤثر في نضج الزوجة ومدى تحملها للمواقف ومدى فهمها للأمور، وقدرتها على احتواء الزوج، وكيفية التعامل معه في أصعب الظروف".

وليس خافياً أن المجتمع الريفي تشيع فيه فكرة الزواج في سن صغيرة وكذلك الزواج التقليدي للفتية، مما يجعل اختيار شريك الحياة في هذا العمر من الأساس يمثل ارتباكاً للطرفين، وقد يكتشف كل منهما بعد مرور الوقت أن العلاقة تفتقر إلى أمور كثيرة بسبب عدم التوافق نتيجة قلة الوعي، وهو بدوره ما يؤدي إلى إقدام الرجال على الزواج بأخرى، إذ يكون المبرر هنا هو البحث عن التفاهم والانسجام الفكري والعاطفي، وهذا أيضاً ما جاء في دراسة الأستاذة الجامعية عبير حسن قدمتها لجامعة حلوان تحت عنوان "دور مقترح لاختصاصي خدمة الجماعة في التخفيف من المشكلات المترتبة على تعدد الزوجات.. دراسة وصفية مطبقة على جميع مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية بمحافظة كفر الشيخ"، إذ يتضح من النتائج أن من أبرز أسباب اللجوء للتعدد هو "الخرس الزوجي، والبحث عن الاهتمام العاطفي، وكذلك الاهتمامات المشتركة".

 

كذلك قد تجتمع عوامل متعددة، تصل بالأسرة إلى هذا الطريق، إذ إن إحدى الحالات التي تعيش في مدينة صغيرة على أطراف محافظة الجيزة، تؤكد أنها تشعر أن زوجها اكتسب فكرة التعدد كوراثة من والده وجده، مشيرة إلى أنها لم تهتم أبداً بفكرة أن هناك أقارب له لا يكتفون بزوجة واحدة، معتبرة أنها حالات فردية وأن سلوكاً مثل هذا يكون له أسباب قهرية، لكنها صدمت من أنه بعد ست سنوات من زواجهما فاتحها بأنه يريد أن يتزوج، معتبرة أنها تزوجته بطريقة العائلات، لكن الحياة بينهما تعتبر طبيعية ويعيشان من دون خلافات، قائلة "اتهمني فجأة بأنني لا أتحدث معه كثيراً وأهتم بالأطفال على حسابه، وأنه ربما تسرع في الارتباط بي، لم يكن أمامي سوى الرضاء بالأمر الواقع، فلم أكمل دراستي الجامعية، واخترت الزواج من شخص ميسور على خلق وهذه هي النتيجة".

لكن السبب الأكثر شيوعاً وشعبية ويسوقه الرجال للتبرير لهذا القرار هو الحاجة إلى إنجاب مزيد من الأطفال والبحث عن "العزوة" والعائلة الكبيرة، وإنجاب الولد، وكثير منهم يؤكدون أنهم لا يظلمون نساءهم أبداً، لكنهم يستعملون رخصتهم الشرعية، ولا يلجأون للتعدد إلا إذا وجدت الأسباب القوية من وجهة نظرهم، وبينهم خليل "ع"، الذي قال إنه كان يرغب بشدة في أن يحظى بأطفال كثر، كما أنه لديه ثروة في عائلته يريد أن يحافظ عليها، بخاصة أنه هو من قام بتنميتها، ولما كانت قوانين الميراث تتيح نصيباً أقل للفتيات، فكان يرغب في إنجاب طفل ذكر، لكن زوجته الأولى رفضت أن تنجب للمرة الرابعة، ومن ثم أصبحت مريضة، قائلاً "اضطررت إلى الزواج بثانية وثالثة ورابعة حتى حظيت بولد، الحقيقة لم أكن أسعى إلى أن يحدث الأمر بهذه الصورة، لكنني أحاول أن أشيع الود بين أبنائي إلا أنه في كثير من الأوقات يكون العائق هو أمهاتهم".

هناك كثير من الحالات الإيجابية التي يحدث بها تعايش ووئام، لكنها تبدو نادرة، مثل حالة أسرة كبيرة تضم زوجتين وسبعة أبناء، يعيشون في أحد الأحياء الراقية بمنطقة شرق القاهرة، إذ يعمل الزوج بوظيفة مرموقة وكذلك زوجتاه، ويصف أحد الأبناء هذه العلاقة بالنادرة "لا أفهم الدوافع التي أدت إلى هذا الوضع، لكن والدتي وزوجة أبي صديقتان، وأنا أحب إخوتي غير الأشقاء تماماً مثل الأشقاء وجميعاً نقضي المناسبات السعيدة سوياً، على رغم أننا نعيش في منزلين منفصلين، كما أن ظروف سفر والدي جعلتنا نكون أقرب لبعضنا بعضاً".

"خرابة البيوت" المغلوبة على أمرها

التناقضات البشرية في مثل هذه القصص، هي التي جعلت مسألة تعدد الزوجات طبقاً درامياً مفضلاً لدى صناع الأفلام والمسلسلات، إذ جرى تناولها في أعمال أيقونية، تستعرض كيد النساء، ومؤامرات العائلات، والغيرة، وحتى كوميديا الأبناء، ومن بين أبرز ما قدمته السينما في هذا الصدد "الزوجة الثانية" لسعاد حسني وصلاح منصور، و"الزوج العازب" لفريد شوقي وهند رستم، و"امرأة زوجي" لصلاح ذو الفقار ونيللي ونجلاء فتحي. كانت الزوجة الثانية إما موصومة ومتلاعبة أو تعيش حياتها في السر كامرأة ظل، أو مجبرة تماماً، ومخدوعة، أو حتى مجرد نزوة.

في حين بدت الدراما التلفزيونية أقل تقبلاً للكوميديا في هذا الأمر بأعمال تتنوع ما بين التراجيديا والسخرية، مثل "عائلة الحاج متولي"، و"الزوجة الرابعة"، و"القاصرات"، إضافة إلى تناول هذا الموضوع في مسلسل "حديث الصباح والمساء" من خلال حكاية داوود باشا، الذي يقرر أن يتزوج الخادمة نكاية في زوجته الأولى المتكبرة ابنة الحسب والنسب.

من جهتها تعتبر استشاري العلاقات الأسرية زينب أحمد نجيب أن الزوجة الثانية، وبطبيعة الحال الثالثة والرابعة، "شخصيات غير مرغوب فيها"، لافتة إلى أن من ترتضي هذا الوضع هي على علم كامل بنظرة المجتمع لها، وبأنها شخصية مهمشة في كثير من الأحيان، متابعة "لهذا فهي ظالمة ومظلومة في الوقت نفسه، فحتى لو كانت ملاكاً فسينظر إليها على الدوام على أنها خرابة بيوت، كما أن هناك عائلات بأكملها تتفكك وتتجزأ بسبب تعدد الزوجات، فهناك نساء يرفضن لقب (القديمة)، ويتطلقن فور أن يقدم أزواجهن على هذا الأمر، كذلك الأبناء يتأثرون بشدة بخاصة إذا كانوا أطفالاً أو مراهقين، وقد يصابون بضعف الشخصية، إضافة إلى تأثر دراستهم، بسبب غياب الأب الذي يقتطع وقته وماله مع عائلة أخرى، والحقيقة أن العدل في هذه الحالات شبه مستحيل وإن حدث عدل مادي فلن يتمكن الزوج من تحقيق العدل المعنوي".

 

قبل نحو ست سنوات أثار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الجدل في أوساط علماء الدين، حينما قال صراحة إن مسألة تعدد الزوجات مشروطة في الدين الإسلامي ومقيدة، وإنها ليست الأصل في الإسلام، لأنها تحمل ظلماً للنساء والأبناء، وإن الحديث عن التعدد، وكأنه أمر مطلق بلا شروط أسهم في تشويه الصورة الصحيحة للدين، مشدداً على أن التعدد مشروط أيضاً بالعدل، وإذا انتفى العدل بطل التعدد، موجهاً كلامه لمن يقول إن الزواج بأخرى أو أخريات هو رخصة حللها الدين، بأن الرخصة تحتاج إلى سبب وإلا تكون باطلة، ثم استفاض في الحديث بالتصريحات المدوية وقتها عن صعوبة تحقيق العدل بين الزوجات.

وفي حين ثمن بعض الفقهاء صراحة قوة تصريحات شيخ الأزهر، وبالطبع المؤسسات المعنية بحقوق النساء وبينها المجلس القومي للمرأة، اعترض غيرهم داعين الزوجة إلى إعانة زوجها على الزواج بأخرى، بل إن بعض الناشطات وقفن في صف الرجال، واعتبرن أن من حقه أن يتزوج ثانية، للمساهمة في تقليل أعداد غير المتزوجات بالبلاد.

أما في قانون الأحوال الشخصية فعلى رغم أن بنوده تلزم الزوج بضرورة إخطار الزوجة بزواجه ثانية، فإن هذه نقطة لا يجري الالتزام بها ويتغاضى عنها، وفي المقابل يتيح القانون للزوجة طلب الطلاق إذا تبين أن رجلها تعمد إخفاء هذا الأمر، إلا أن هذا لا يحدث بصورة مطلقة، إذ إن طلب الطلاق بسبب إخفاء الزواج يأتي في حال كانت الزوجة قد اشترطت على زوجها في العقد ألا يتزوج عليها من دون موافقتها الصريحة، بخلاف هذا وذاك عليها أن تدخل في دوامات قضايا وحكم لإثبات أنه وقع عليها ضرر، ولهذا هي تطلب الطلاق، بخاصة أن أزواجاً كثراً يرفضون تطليق زوجاتهم بسبب وجود أبناء أو لعدم رغبتهم في التطليق.أما قانون الأحوال الشخصية المتعثر، الذي ينتظره المواطن في مصر منذ سنوات طويلة، فمن المفترض أنه يتضمن تعديلات كثيرة، بخاصة في بنود الزواج بأخرى، وبينها أن يتقدم الزوج لقاضي محكمة الأسرة ليحصل على طلب، وبعدها يجري استدعاء الزوجة الأولى للمثول وإعلان موافقتها، ثم إعلام الزوجة الجديدة بالوضع كاملاً وبعدد الأبناء، هذه القيود وغيرها هي البنود التي أسهمت في الجدل المثار حول القانون، وكذلك تأخر الموافقة عليه.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات