ملخص
أكد الكرملين أن أي لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني يتطلب "تحضيراً جيداً"، مما يقلص احتمالات انعقاد اجتماع بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي خلال أي وقت قريب، وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوسائل إعلام، ضمن اتصال مقتضب إن "أي تواصل عالي المستوى أو على أعلى مستوى يجب أن يُحضر له جيداً ليكون فعالاً"، وأضاف أن كبار المفاوضين الروس والأوكرانيين "على اتصال"، لكن لم يُحدد بعد موعد لإجراء مفاوضات.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أعضاء من إدارته سيجتمعون بمسؤولين أميركيين في نيويورك، الجمعة، في سياق الجهود المبذولة لإنهاء الحرب مع روسيا. وقال زيلينسكي في إحاطته اليومية عبر شبكات التواصل الاجتماعي "ستعقد الجمعة اجتماعات في نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية مع فريق الرئيس" بعد "اجتماعات في سويسرا" الخميس. وأشار زيلينسكي إلى أن مدير مكتبه أندريه يرماك ووزير الدفاع السابق رستم عمروف شاركا في مباحثات وساطة أجريت في قطر الثلاثاء وعقدت لقاءات إضافية الأربعاء في السعودية.
في السياق، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، في مكتبه بالرياض، اليوم الأربعاء، مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث مستجدات الأزمة الأوكرانية والجهود المبذولة لحلها بما يحقق السلام والاستقرار، إضافة إلى مناقشة عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. وحضر اللقاء وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية خالد بن حسين البياري، ومستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات هشام بن عبدالعزيز بن سيف، وحضر عن الجانب الأوكراني أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، ومستشار أمين مجلس الأمن القومي والدفاع العقيد علي بكيروف.
وقال يرماك في منشور على تطبيق "تيليغرام" إن المحادثات في الرياض ركزت على مسارات السلام في أوكرانيا، ومشاركة السعودية في هذه العملية.
قوات أوروبية
في الأثناء، أكدت روسيا معارضتها نشر قوات أوروبية لحفظ السلام داخل أوكرانيا واستبعدت فكرة ترتيب لقاء قريباً بين الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، في ضربة جديدة لفرص التوصل إلى اتفاق للسلام.
واجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخيراً مع كل من زيلينسكي وبوتين بصورة منفصلة في إطار مسعاه لإنهاء النزاع المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، لكن روسيا لم تظهر مؤشرات كثيرة إلى استعدادها للتوصل إلى تسوية.
وتضغط أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية مدعومة من الغرب في إطار أي اتفاق لضمان عدم تعرضها لهجمات روسية مجدداً، في حين تطالب موسكو كييف بالتخلي عن مزيد من الأراضي شرق البلاد.
وقتل عشرات آلاف الأشخاص في النزاع الذي دمر أجزاء واسعة من البلاد وأجبر الملايين على الفرار من منازلهم.
واتهم زيلينسكي خلال وقت سابق روسيا، التي رفضت عدة دعوات لوقف إطلاق النار فوراً، بعدم الجدية في سعيها للسلام. وأفاد ضمن منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن "الروس يبعثون حالياً برسائل سلبية في شأن الاجتماعات وغيرها من التطورات، وتتواصل الضربات على مدننا وقرانا".
تحضير جيد
وأكد الكرملين اليوم أن أي لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني يتطلب "تحضيراً جيداً"، مما يقلص احتمالات انعقاد اجتماع بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي خلال أي وقت قريب.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوسائل إعلام، ضمن اتصال مقتضب إن "أي تواصل عالي المستوى أو على أعلى مستوى يجب يُحضر له جيداً ليكون فعالاً"، وأضاف أن كبار المفاوضين الروس والأوكرانيين "على اتصال"، لكن لم يُحدد بعد موعد لإجراء مفاوضات.
وأشاد الكرملين بجهود الولايات المتحدة لتحقيق السلام في أوكرانيا، وقال إن قمة روسية - أميركية هذا الشهر في ألاسكا كانت "ذات جدوى وضرورية"، لكن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قال للصحافيين إن موسكو تلقت مقترحات أوروبية تتعلق بضمانات أمنية لكييف سلباً.
وكرر موقف روسيا الثابت منذ فترة طويلة بعدم قبول نشر أية قوات من دول حلف شمال الأطلسي داخل أوكرانيا.
محادثات
وتجري كييف محادثات مع أبرز داعميها في مسعى لتحديد ما يمكن أن تكون عليه أية ضمانات أمنية، ويرى زيلينسكي أن عقد اجتماع مع بوتين أمر ضروري لكسر الجمود في شأن أي اتفاق محتمل، لكن الكرملين الذي حاول مراراً التشكيك في شرعية زيلينسكي، استبعد مجدداً فكرة انعقاد قمة خلال أي وقت قريب.
ولم تثمر ثلاث جولات مفاوضات بين الطرفين في إسطنبول أية نتائج تتجاوز مبادلة الأسرى، وطالب ممثلو موسكو في المفاوضات أوكرانيا بسحب قواتها من أربع مناطق هي دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزابوريجيا، وسبق أن أعلنت روسيا ضمها لكنها لا تسيطر عليها بالكامل، كشرط مسبق لأي اتفاق سلام، ورفضت كييف هذه الفكرة تماماً.
في الأثناء تضغط روسيا عسكرياً على خط الجبهة، إذ قالت كييف إن ضربات استهدفت مختلف مناطق أوكرانيا اليوم أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وانقطاع الطاقة عن أكثر من 100 ألف منزل.
وتضررت مزرعة في منطقة خيرسون الجنوبية نتيجة القصف العنيف، مما أدى إلى مقتل عاملين هناك، فيما قُتلت امرأة تبلغ 81 سنة جراء هجوم وقع ليلاً داخل عاصمة المنطقة، بحسب ما أفاد مسؤولون محليون.
وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم إن روسيا شنت هجوماً واسعاً بطائرات مسيرة على منشآت الطاقة والبنية التحتية لنقل الغاز في ست مناطق أوكرانية خلال الليل.
وقالت وزارة الطاقة عبر تطبيق "تيليغرام" إن القوات الروسية ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية لنقل الغاز داخل منطقة بولتافا، واستهدفت معدات في إحدى المحطات الفرعية الرئيسة داخل منطقة سومي.
وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجمات أدت لانقطاع الكهرباء داخل مناطق بولتافا وسومي وتشيرنيهيف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت وزارة الطاقة إن المنشآت الرئيسة لإنتاج الغاز في أوكرانيا تتمركز داخل منطقتي بولتافا وخاركيف، وتعرضت مناطق خاركيف وزابوريجيا ودونيتسك أيضاً لهجمات خلال الليل.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كثفت روسيا هجماتها على البنية التحتية لإنتاج واستيراد الغاز في أوكرانيا على رغم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب.
وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية "نعد الهجمات الروسية استمراراً للسياسة المتعمدة لروسيا الاتحادية بتدمير البنية التحتية المدنية في أوكرانيا قبل موسم التدفئة".
نقص في الغاز
وواجهت أوكرانيا نقصاً كبيراً في الغاز منذ أن أدت الضربات الصاروخية الروسية خلال وقت سابق من هذا العام إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 40 في المئة.
وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية الأسبوع الماضي إن منشآت الطاقة تعرضت للهجوم 2900 مرة منذ مارس (آذار) 2025.
وقال حاكم منطقة بولتافا الأوكرانية فولوديمير كوهوت عبر تطبيق "تيليغرام" إن الهجوم تسبب في انقطاع موقت للكهرباء عن المستهلكين.
وذكرت وزارة الطاقة أن الهجوم أدى لانقطاع الكهرباء عن أجزاء كبيرة من مدينة سومي شمال البلاد.
وأفاد رئيس الإدارة العسكرية لمدينة سومي سيرهي كريفوشينكو بأن مرافق المياه تعتمد منذ الصباح على أنظمة طوارئ، وأضاف أن المرافق الصحية استعانت أيضاً بمصادر طاقة احتياطية.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 74 من أصل 95 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجومها خلال الليل، بينما نجحت 21 مسيرة في ضرب تسعة مواقع بأنحاء البلاد.
ونفت روسيا مراراً استهداف المدنيين منذ بدء حربها في أوكرانيا قبل أكثر من ثلاثة أعوام، لكنها تؤكد أن أنظمة الطاقة والبنية التحتية الأخرى تعد أهدافاً مشروعة للهجوم لأنها تدعم المجهودات الحربية الأوكرانية.