ملخص
تتكشف كواليس رحيل روبن أموريم عن مانشستر يونايتد، وسط صراع الصلاحيات وإخفاقات الإدارة وعناده التكتيكي، في لحظة مفصلية تحدد ملامح مستقبل النادي تحت قيادة جديدة.
قد يكون المؤتمر الصحافي في ليدز يونايتد شكل الكلمة الأخيرة لروبن أموريم في مانشستر يونايتد، لكن ذلك كان إلى حد كبير لأن المدرب البرتغالي كان لديه بالفعل إحساس بأنه يعيش أيامه الأخيرة في النادي. وتقول مصادر مطلعة إن الهرم الإداري في النادي عقد اجتماعاً الخميس الماضي، الأول من يناير (كانون الثاني) لمناقشة وضع المدرب، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالفريق، في بداية لافتة للعام الجديد. وبات ينظر الآن إلى طبيعة التعادل بنتيجة (1 - 1) مع ولفرهامبتون على أنه شكل نقطة تحول، في ظل تصاعد التوتر.
خلافات سوق الانتقالات وتوتر العلاقة مع ويلكوكس
ويقال إن أموريم، الذي كان قد أوضح بالفعل عدم رضاه عن ملف الانتقالات، كان على دراية بذلك. وزاد الأمر توتراً خلال اجتماع آخر مع جايسون ويلكوكس، الجمعة الماضي. وتحدث أموريم بصراحة في السر قبل أن يفعل ذلك علناً. فقد أراد إبرام صفقات كبيرة فوراً، لا سيما في ظل الدور المخطط لأنطوان سيمينيو، والحاجة إلى إعادة هيكلة خط الوسط، لضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا. وكما يقال فإن المدرب البرتغالي كان يفضل ضم أولي واتكينز في الصيف.
في المقابل، أراد يونايتد الحفاظ على نهج أكثر استراتيجية، وعدم الانجرار باستمرار وراء المدى القصير، مع إبرام صفقات فقط تتيح مرونة تكتيكية. لكن كل ذلك أسهم في وضع انتهى فيه مشوار أموريم كمدرب رئيس، وليس مديراً فنياً، على رغم اعتراضه على هذه التسمية، أقصر بكثير مما كان مخططاً له. وخلص ويلكوكس وبقية الفريق الإداري إلى أن الوضع أصبح "غير قابل للاستمرار".
إن كيفية الوصول إلى هذه النقطة، وما سيحدث لاحقاً، سيكشفان كثيراً عن طبيعة النادي التي سيكون عليها تحت قيادة السير جيم راتكليف، وما إذا كانت هذه الحلقة المفرغة من الفشل ستكسر أخيراً.
لقد أخطأت هذه القيادة الكروية الآن في ثلاثة قرارات كبرى. كان هناك العقد الجديد لإريك تن هاغ. ثم الولاية الأقصر لدان آشورث. وها هو الآن تعيين أموريم وكل ما أحاط به، وهو تعيين كان آشورث قد حذر منه.
إذا كان لا يسمح للمدربين بوقت طويل للفشل، فماذا عن أولئك الذين فوقهم؟ وقد بدا أموريم مستعداً تماماً لكشف التوترات مع ويلكوكس.
النتائج والعناد التكتيكي في قلب الأزمة
يواجه النادي الآن لحظة مفصلية أخرى. ومع ذلك فإن السبب الفعلي للرحيل يظل، كما هي الحال دائماً تقريباً في كرة القدم: النتائج.
فقد كانت بعض عروض يونايتد في الآونة الأخيرة بائسة، على رغم مركزه في الدوري. وقد اعتبر التعادل (1 - 1) مع ولفرهامبتون قاعاً خاصاً بسبب الطريقة التي جاء بها. إذ لم يكن الأمر مجرد الفشل في هزيمة فريق تشير الإحصاءات إلى أنه قد يكون الأسوأ في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بل إن أموريم عاد بلا داع وبسوء تقدير إلى خطته المفضلة (3 - 4 - 3)، في حين كانت كل الأدلة تشير إلى أنه كان عليه السير في مسار مختلف. وكان هذا تحديداً نقطة نقاش في الاجتماع مع ويلكوكس.
وقال أحد مصادر يونايتد، "حجم العينة بات كافياً لإثبات أن هذا الرسم التكتيكي 3 - 4 - 3 تسبب في مشكلات أكثر مما حلها في المباريات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان الإحباط الأكبر نابعاً من أنه كان قد أظهر أخيراً قدرة على التكيف لم تر من قبل، وبدأ يبرهن على وجود تقدم.
وكشف بعض كبار المنافسين، في جلسات خاصة، عن نمو احترام جديد لهذا الفريق من يونايتد، وشعور بأن البنية بدأت تتماسك. ويمكن ملاحظة ذلك جزئياً في مركزه بالدوري. ومع ذلك لم يتمكن أموريم قط من اختراق المربع الذهبي، على رغم الفرص المتعددة التي أتيحت له. وهو ما يبدو الآن رمزياً بحد ذاته.
كل ذلك يعني أنه يغادر منصبه باعتباره، ولو إحصائياً، أسوأ مدرب لمانشستر يونايتد في العصر الحديث. وربما يعكس عناده الأسباب الأعمق لهذا القرار وما ينتظر النادي لاحقاً.
كان أحد أسباب رغبة راتكليف الأولية في التعاقد مع أموريم هو شخصيته، وقد كان يعرضها هنا بوضوح. والمفارقة الكبرى أن هذا النوع من الشخصية هو إلى حد ما تحتاج إليه لإدارة ناد بهذا الثقل. لكنه انتهى إلى أن أصبح عبئاً زائداً.
ويرتبط ذلك بعناده في شأن خطته التكتيكية. فقد أوضح مجدداً من يكون. وتكررت هذه الرسالة حين تحدث أخيراً عما يتطلبه فعلياً رسمه الخططي المثير للانقسام (3 - 4 - 3). وكان يشعر في النهاية أن "يونايتد أموريم" لن يبلغ أقصى إمكاناته إذا لم ينته الأمر بالسير في طريقه بالكامل، حتى لو استلزم ذلك ألماً على المدى القصير.
لكن المشكلة كانت في كثرة الألم، ومعظمه كان من نصيب المتابعين، لا سيما في المباريات ضد وست هام يونايتد وإيفرتون.
تشعر بعض الأندية المنافسة بأن أموريم تعرض لظروف غير مواتية. وهو بدوره سيجادل بأن التراجع الأخير يعود إلى غيابات مؤثرة، وعلى رأسها برونو فيرنانديز، وهو بالضبط ما جعله يريد إبرام صفقات كبيرة الآن.
سؤال السيطرة والبحث عن هوية المدرب المقبل
وفي النهاية، انحصر القرار في قضية كلاسيكية في كرة قدم القرن الـ21: إلى أي مدى يمتلك المدرب "السيطرة"؟ وكم من السلطة باتت بيد من هم فوقه؟
ولهذا وصف انفجار أموريم بعد مباراة ليدز بأنه "تماماً مثل إنزو ماريسكا". وزادت المفارقة أن قرار تشيلسي نفسه وضع مزيداً من الضغط على مجلس إدارة يونايتد للتحرك.
ويرى بعض المصادر الرفيعة أن كل ذلك يعكس توتراً أوسع داخل طبيعة الوظيفة في 2026. فمعظم المدربين لديهم رؤى بأن يكونوا مثل السير أليكس فيرغسون، لكنهم باتوا اليوم مجرد موظفين بعقود. لم يكسبوا السلطة، ومع ذلك يتصرفون وكأنها بحوزتهم.
وهناك أيضاً شعور بأن أموريم نفسه لم يكن قد كسب حق الحديث بالطريقة التي تحدث بها، وأن كل ذلك أظهر أنه كان أعمق من قدراته، وأن ثقل وظيفة يونايتد شوه نظرته للأمور.
وفي المقابل، مقابل أولئك المنافسين الذين أشادوا بفريقه، هناك آخرون يرون أنه لم يكن أبداً مناسباً لهذه المهمة، وأن كل قرار اتخذه كان دليلاً على ذلك. وكما سخر أحد الشخصيات المطلعة بعد مهزلة الخسارة أمام غريمسبي تاون "الخطة ليست نظاماً"، على رغم إصرار أموريم.
أما ما إذا كان مدرب في الـ40 من عمره قد فهم حقاً نطاق وظيفة يونايتد، فقد أصبح الآن أمراً غير ذي صلة، مجرد تفصيل تاريخي.
ما يهم الآن هو كيف ترى القيادة الكروية الحالية الأمور، وهل تدرك فعلاً ما هو مطلوب. يواجه راتكليف بالفعل ما يكفي من الصعوبات مع إمبراطورية "إينيوس" الخاصة به. وهو الآن يواجه صعوبات متكررة في يونايتد.
هل يتجهون إلى مدرب رئيس ليتماشى مع هذا الهيكل، مثل كيران ماكينا أو ماريسكا نفسه؟ هل يمنحون مديراً فنياً مختلفاً قدراً أكبر من المرونة؟ هل تمثل شخصية أوليفر غلاسنر الصدامية ما هو مطلوب؟ أم إن خطته ستجلب المشكلات نفسها؟ أم إنهم يريدون بدلاً من ذلك ما تصفه المصادر بازدراء بأنه "رجل نعم".
تتكرر كثير من الموضوعات نفسها. فتعيين أموريم لم ينه الحلقة. وكان مؤتمره الصحافي الأخير مجرد الكلمة الحاسمة حول مدى صعوبة كسرها.
© The Independent