ملخص
ذكرت منظمة "هرانا" الناشطة في مجال حقوق الإنسان أن نطاق الاحتجاجات العامة في إيران خلال الأيام التسعة الماضية وصل إلى ما لا يقل عن 257 نقطة في 88 مدينة ضمن 27 محافظة، وفي الوقت نفسه ارتفع عدد المعتقلين في مختلف مدن البلاد إلى ألف و203 أشخاص.
قالت منظمات حقوقية إن 25 شخصاً في الأقل لقوا حتفهم في إيران في أول تسعة أيام من الاحتجاجات التي اندلعت أولاً في منطقة "بازار طهران الكبير" للتسوق بسبب انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم.
وامتدت الاحتجاجات إلى بعض المدن في غرب البلاد وجنوبها، لكنها لم تصل إلى حجم الاضطرابات التي شهدتها البلاد عامي 2022 و2023 بسبب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد الزي الصارمة في إيران.
وسرعان ما اتسع نطاق تركيز التحركات، وفضلاً عن الصعوبات الاقتصادية عبر المتظاهرون عن أسباب أخرى لخيبة الأمل وردد بعضهم هتافات ضد الحكام من رجال الدين.
منظمات حقوقية: اعتقال أكثر من ألف شخص
لا تزال إيران تعاني ضغوطاً دولية، إذ هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة الماضي بالتدخل لمساعدة المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، ورداً على ذلك تعهد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعدم "الرضوخ للعدو".
ووفقاً لتقديرات لمنظمة "هنجاو" الكردية لحقوق الإنسان، وصل عدد القتلى إلى 25 شخصاً من بينهم أربعة دون عمر 18 سنة، وقالت إن السلطات اعتقلت أكثر من 1000 شخص.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن 29 شخصاً في الأقل، من بينهم اثنان من عناصر إنفاذ القانون، قتلوا واعتقلت السلطات 1203 أشخاص حتى أمس الإثنين.
ولم يتسنَّ لـ"رويترز" التحقق بصورة مستقلة من هذه الأعداد، ولم تعلن السلطات الإيرانية عن حصيلة للقتلى من المحتجين، لكنها ذكرت أن اثنين في الأقل من أفراد أجهزة الأمن لقيا حتفهما وأصيب أكثر من 12 آخرين خلال الاضطرابات.
ونقلت وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء عن قائد الشرطة أحمد رضا رادان قوله "مع التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب، تعاملت أجهزة إنفاذ القانون بقوة مع مثيري الشغب واعتقلتهم في الموقع (مواقع الاحتجاجات) أو لاحقاً بعد تحديد أجهزة الاستخبارات هوياتهم".
وأضاف رادان "أتعهد بأننا سنتعامل مع آخر واحد من مثيري الشغب هؤلاء. ولا يزال الوقت متاحاً أمام من خدعتهم أجهزة أجنبية للاعتراف".
الحكومة تتعهد بإصلاحات لحماية القدرة الشرائية
قالت وكالة "هرانا" إن الشعارات التي رفعت خلال الاحتجاجات تجاوزت المطالب الاقتصادية وشملت انتقاد الحكم والمطالبة بالعدالة، وأضافت أن التحركات امتدت حتى الآن إلى 27 إقليماً من أصل 31، واتسع نطاقها لتصل إلى مدن صغيرة.
واعترفت السلطات بالصعوبات الاقتصادية، لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية "بدفع الاحتجاجات الاقتصادية نحو الفوضى والاضطراب"، وتعهد رئيس السلطة القضائية بعدم إبداء أي تسامح مع "مثيري الشغب".
ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار ووعد بإجراء إصلاحات لتحقيق الاستقرار في النظامين النقدي والمصرفي وحماية القوة الشرائية.
وأعلنت الحكومة إصلاحات في نظام الدعم وإلغاء أسعار صرف العملة التفضيلية للمستوردين لمصلحة التحويلات المباشرة للإيرانيين لتعزيز قدرتهم الشرائية للسلع الأساسية، وسيدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في الـ10 من يناير (كانون الثاني) الجاري.
وجرى استبدال رئيس البنك المركزي في الـ 29 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وانخفض الريال الإيراني نحو أربعة في المئة منذ بدء الاحتجاجات.
مواجهات مستمرة
فيما تدخل الاحتجاجات الإيرانية يومها الـ10 تستمر المواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن في عدد من المدن الإيرانية، وبالتزامن فقدت العملة الوطنية مزيداً من قيمتها بعد تراجع نسبي خلال الأيام الماضية.
وأظهرت مقاطع الفيديو والمعلومات التي ينشرها المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي إغلاق المحال التجارية ومراكز التسوق في مدن كبرى، منها طهران وكرج وأصفهان وشيراز، وانضم أصحاب البازارات في هذه المدن إلى الإضرابات التي تتسع باستمرار.
وأعلنت مجموعات مختلفة من طلاب جامعة الفنون في طهران وشيراز اليوم الثلاثاء، وبالتزامن مع اليوم الـ10 من الاحتجاجات العامة، أن إصرار القائمين على إدارة الجامعات إجراء الامتحانات في الظروف الراهنة يرمي إلى الترويج بأن الوضع طبيعي، وأكدوا أنهم لن يشاركوا في الامتحانات.
وكتبت شبكة "سكاي نيوز" في تقرير لها، مشيرة إلى موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي تزداد احتمالات التدخل الخارجي للولايات المتحدة قريباً في مناطق أخرى من العالم، من بينها إيران.
وتطرقت مجلة "فوربس"، في إشارة إلى الإنذار الذي وجهه ترمب إلى إيران في شأن تحرك الولايات المتحدة في حال قمع وقتل المتظاهرين، إلى احتمال إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة، وكتبت أن الاحتمال الأكبر هو استخدام حاملة الطائرات "روزفلت" أو "لينكولن" لتوجيه ضربة قاسية إلى إيران.
الحكومة الإيرانية تهدد بالرد على العدو
في هذه الأحوال أصدرت أمانة مجلس الدفاع الإيراني بياناً اليوم الثلاثاء، رداً على مواقف دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، إذ هدد البيان بأن النظام يتخذ إجراءات في إطار الدفاع المشروع، لمنع أي تدخل في البلاد.
ولم يتضح في البيان تفاصيل محددة عن طبيعة الرد بعد أي إجراء، لكنه أشار إلى أن النظام يعتبر "الإشارات الملموسة للتهديد بأنها جزء من المواجهة الأمنية".
ويذكر أن مجلس الدفاع الوطني هو هيئة دفاعية وعسكرية في إيران تأسست بعد حرب إيران وإسرائيل، كهيئة فرعية تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وأنشئ هذا المجلس استجابة لمفاجأة النظام الإيراني بهجوم إسرائيل والولايات المتحدة على المراكز الدفاعية والنووية، بهدف تركيز وتعزيز اتخاذ القرارات الدفاعية.
ويأتي هذا البيان بعد أن أعلن رئيس الولايات المتحدة في خطابين غير مسبوقين، أنه إذا قامت الحكومة الإيرانية بقتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات السلمية، فإن واشنطن ستوجه ضربة قوية لطهران.
وقد قوبل هذا الموقف برد فعل شديد من مسؤولي النظام، ومن بين ذلك، بعد ساعات من رسالة ترمب، نشر علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رسالة على شبكة "إكس"، هدد فيها القوات الأميركية في المنطقة، وكتب "ليعلم ترمب أن تدخل الولايات المتحدة في هذه القضية الداخلية يعني اضطراب كامل المنطقة وتدمير مصالح أميركا، وعلى الشعب الأميركي أن يعلم أن ترمب هو من بدأ المغامرة، فليحذروا على جنودهم".
كما هدد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، بأن "جميع المراكز والقوات الأميركية في كامل المنطقة ستكون هدفاً مشروعاً لنا، رداً على أية مغامرة محتملة".
وأكد بيان أمانة مجلس الدفاع أن "الأمن والاستقلال والسلامة الإقليمية لإيران خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأي اعتداء أو استمرار في التصرفات العدائية سيواجه برد مناسب وحازم وحاسم".
وأضاف البيان "تصعيد خطاب التهديد والتدخل، الذي يتجاوز الموقف اللفظي، يمكن اعتباره سلوكاً عدائياً، واستمرار هذا المسار سيؤدي إلى رد مناسب وحازم وحاسم، وتكون المسؤولية الكاملة لعواقبه على عاتق من بدأوا هذا النهج".
سقوط مزيد من القتلى
وأفادت قناة "إيران إنترناشيونال" بأنها منذ انطلاق الاحتجاجات العامة في إيران وحتى مساء اليوم الثلاثاء، تمكنت من تحديد هويات 21 مواطناً متظاهراً لقوا حتفهم خلال هذه الاحتجاجات في مدن مختلفة.
كما ذكرت منظمة "هرانا" الناشطة في مجال حقوق الإنسان أن نطاق الاحتجاجات العامة في إيران خلال الأيام التسعة الماضية وصل إلى ما لا يقل عن 257 نقطة في 88 مدينة ضمن 27 محافظة، وفي الوقت نفسه ارتفع عدد المعتقلين في مختلف مدن البلاد إلى ألف و203 أشخاص.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بحسب رسالة أرسلها أحد المتابعين إلى "إيران إنترناشيونال"، أقدمت القوات الحكومية في مدينة شهرکرد اليوم الثلاثاء، خلال تجمع احتجاجي للمواطنين، على إطلاق النار باتجاه المتظاهرين.
كما أفاد متابعون بأن آليات وقوات من وحدة مكافحة الشغب نشرت في أنحاء مدينة شهرکرد لقمع المحتجين، في حين ردد المواطنون المتظاهرون خلال التجمعات الاحتجاجية شعار الموت لخامنئي.
ووفقاً لرسالة أخرى، أغلق مستشفى سينا في طهران عقب اندلاع اشتباكات بين التجار والمواطنين من جهة، وعناصر حكومية من جهة أخرى.
وفي سماء مدينة يزد أيضاً، ووفق الرسائل الواردة، شوهدت ظهر اليوم الثلاثاء طائرات عدة مقاتلة تحلق على ارتفاع منخفض.
ويظهر مقطع فيديو بثته وسائل الإعلام أن تجار بازار طهران الكبير، رددوا خلال تجمعهم الاحتجاجي شعار "هذا العام هو عام الدم، وخامنئي سيسقط".
مداهمة قوات حكومية منازل المواطنين
بحسب الرسائل الواردة من المواطنين، دهمت قوات حكومية منازل المواطنين في مدينة لبوي بمحافظة فارس، ووفقاً لأحد المواطنين فإن "معظم الأشخاص الذين لجأوا إلى المنازل لحماية أرواحهم" جرى اعتقالهم مع أصحاب تلك المنازل.
كما أفاد عدد من المتابعين بأن خدمة الإنترنت في طهران و"معظم مدن إيران" تواجه انقطاعاً أو اضطراباً شديداً، وأشاروا إلى أن عدداً من أدوات تجاوز الحجب، بما في ذلك شبكات الـVPN والبروكسي، لم تعد تعمل.
ارتفاع جديد لسعر الدولار
في هذه الأثناء سجل سعر الدولار في السوق الحرة بطهران اليوم الثلاثاء رقماً قياسياً جديداً، متجاوزاً حاجز 147 ألف تومان.
ويأتي ذلك في وقت جرى فيه الأسبوع الماضي تغيير محافظ البنك المركزي في محاولة للحد من ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في إيران، إلا أن سعر الدولار ارتفع خلال الأيام القليلة الماضية بنحو 10 في المئة.
كما بلغ سعر الجنيه الاسترليني نحو 200 ألف تومان، فيما وصل سعر اليورو إلى نحو 172 ألف تومان.
زعيم أهل السنة يندد بالقمع
قال مولوي عبدالحميد إسماعيل زهی، إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، اليوم الثلاثاء إن العنف المشفوع بالقتل ضد المتظاهرين محرم من الناحية الشرعية، ويعد جريمة بموجب القوانين الدولية.
وكان مولوي عبدالحميد أكد خلال خطبة صلاة الجمعة الأسبوع الماضي أن المواطنين وصلوا إلى طريق مسدود، ولهم "الحق في الاحتجاجات السلمية، ويجب ألا يتعامل المسؤولون بعنف مع المحتجين".
لجنة تحقيق للكشف عن تفاصيل الهجوم على مستشفى
كلف الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان وزير داخليته إسكندر مؤمني بالتحقيق في هجوم القوات الأمنية على مستشفى إيلام غرب البلاد.
يذكر أن احتجاجات السبت الماضي في منطقة ملكشاهي بإيلام تحولت إلى العنف، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وقد نقل المصابون في هذه الاحتجاجات إلى مستشفى إيلام، الذي طاولته لاحقاً محاصرة من القوات الأمنية.
كانت القوات الأمنية تنوي دخول المستشفى واعتقال بعض الجرحى المقيمين فيه، إلا أن ذلك واجه مقاومة من أقارب المرضى وطاقم المستشفى.
وبحسب وكالات الأنباء الإيرانية، من المقرر أن تقوم اللجنة بفحص "أسباب وقوع هذه الأحداث في المحافظة" وتقديم نتائجها.
وعلق الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على الصور المنشورة للهجوم الذي شنه عناصر أمنيون على مستشفى إيلام، واصفاً إياه بأنه "جريمة واضحة ضد الإنسانية".
في الوقت ذاته قال مسعود پزشکیان، إن "البرلمان والحكومة معاً أوصلا البلاد إلى ما هي عليه الآن".
وأضاف بزشكيان، خلال كلمة ألقاها في مراسم حكومية، "البنوك هي التي تنتج التضخم، البرلمان والحكومة هما سبب هذه المشكلات، أكرر مرة أخرى: الخطأ ليس خطأ شخص واحد، نحن جميعاً أوصلنا البلاد إلى هذا الوضع، نحن مذنبون، أي أنكم مذنبون وأنا مذنب، وكذلك البرلمان".
وخلال الخطاب، رد أحد الحاضرين في قاعة المؤتمر على حديث بزشكيان قائلاً إن "الناس في ضيق ومعاناة"، فرد الرئيس "عندما تنتقدون استمعت إليكم، والآن عندما أنتقد أنا، لا داعي لمثل هذا الموقف".
وفي جزء آخر من كلمته، ومن دون الإشارة إلى الاحتجاجات الجارية أو إلى تصريحات دونالد ترمب، قال بزشكيان "عملنا صعب، من جهة يدعون التعاطف مع الشعب، ومن جهة أخرى يغلقون بالعقوبات جميع طرق تنمية أي مجتمع".
وتطرق الرئيس الإيراني إلى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وقال "سنحول فارق ارتفاع سعر العملة إلى حسابات المواطنين"، من دون أن يوضح الآلية التي سيجري من خلالها تنفيذ ذلك.
مقتل أخوين شابين
أقامت عائلة رضا ورسول كديوريان، الأخوين الذين أفادت التقارير بأنهما قتلا بإطلاق نار خلال احتجاجات السبت في أحد أحياء كرمانشاه، وفارق أحدهما الحياة على الفور والآخر في المستشفى، مراسم عزاء ودفن تقليدية وسط أجواء حزن ملاحظة.
وقال مصدر مطلع لموقع "كردبا" الإيراني إن مساء السبت الماضي، تعرض شقيقان كرديان يدعيان رسول كديوريان (17 سنة) ورضا كديوريان (20 سنة) لإطلاق نار من قوات الحرس الثوري الإيراني، وأصيب كلاهما إصابات بالغة.
تحركات أميركية
في الأثناء ذكرت الصحيفتان البريطانيتان "ذا صن" و"إكسبريس" أن الولايات المتحدة ترسل قوات خاصة إلى أوروبا، وأفادت الصحيفتان في تقارير حديثة بأن الولايات المتحدة بصدد إرسال قوات خاصة إلى أوروبا.
وبحسب هذه التقارير، تظهر بيانات تتبع الرحلات أن الرحلات العسكرية الأميركية المتجهة إلى قاعدة القوة الجوية الملكية في فيرفورد والقاعدة الجوية الملكية في ميلدنهال قد ازدادت.