ملخص
ليفربول يراهن على موهبة استثنائية في عمر الـ16، ريو نغوموها، الذي خطف الأنظار بهدف قاتل أمام نيوكاسل، متحدياً موجة التعاقدات الباهظة ومثبتاً أن الأكاديمية لا تزال مصدراً للنجوم على رغم تعقيدات السوق الحديثة.
بدأ ليفربول بالفعل في جني ثمار ثقته باللاعب ريو نغوموها، البالغ من العمر 16 سنة. وقال مدرب "الريدز" آرني سلوت، للاعب الشاب بعد تسجيله هدف الفوز في الدقيقة الـ100 أمام نيوكاسل، "يا لها من لحظة، استمتع بها". ويأمل في أن تكون هناك لحظات كثيرة مماثلة مقبلة.
استثمار ليفربول في الموهبة لا في الصفقات
كان من الممكن أن يكون تصريحاً جريئاً القول إن أبرز موهبة خرجت من فترة إعداد ليفربول للموسم الجديد- في ظل إنفاق 269 مليون جنيه استرليني (361.53 مليون دولار) لجلب لاعبين بجودة فلوريان فيرتز وجيريمي فريمبونغ وهوغو إيكيتيكي، هي جناح ناشئ لا يتعدى عمره الـ16. ولكن مثل الضجة المحيطة بهذا اللاعب القادم من تشيلسي، كانت التوقعات تتزايد بالفعل. وقد أطلقت عليه مقارنات بنيمار نتيجة لما قدمه في الأكاديمية، وزاد من تلك التوقعات هدفه الفردي الرائع بعد دقيقتين فقط من ظهوره الأول في ملعب "أنفيلد" أمام أتليتك بيلباو.
قرار حاسم من ليفربول
كانت الموهبة المعروضة لافتة إلى حد أن ليفربول قرر المجازفة وكسر الاتجاه السائد في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الأخيرة. فبدلاً من إنفاق مبالغ طائلة على لاعبين "مجربين" لتعويض الفراغ الذي تركه لويس دياز، اختار ليفربول عدم المضي قدماً في اهتمامه بأسماء مثل مالك فوفانا، النجم الصاعد في ليون الفرنسي، ولاعب باريس سان جيرمان برادلي باركولا، مفضّلاً دعم المواهب المتوافرة لديه بالفعل. وهكذا تم تمهيد الطريق أمام نغوموها للانضمام إلى الفريق الأول.
وبعد أربع دقائق فقط من ظهوره الرسمي الأول، أثبت هذا القرار صحته، فقد أظهر نغوموها رباطة جأش وثقة، وسجل هدفاً حاسماً بلمسة أولى دقيقة في اللحظات الأخيرة من المباراة، مانحاً فريقه فوزاً كان يبدو بعيد المنال. وقال سلوت "ريو يمتلك قدرة رائعة على الإنهاء بالنسبة لعمره"، وأضاف "سمعت أحدهم يقول في غرفة الملابس إنه كان سيلمس الكرة أولاً، لكنه واثق بنفسه للغاية".
نغوموها أمام فرصة نادرة في الدوري الإنجليزي
نال نغوموها فرصة أصبحت نادرة بشكل متزايد في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز الحالية. ففي ثقافة كرة القدم التي تهيمن عليها لوائح الربحية والاستدامة المالية، كثيراً ما يتم استخدم اللاعبين الشباب كأدوات مالية في أيدي الأندية، نظراً لأن بيعهم يحقق "ربحاً صافياً" وفورياً في دفاتر الحسابات.
وعلى النقيض، فإن اللاعبين القادمين تسجل قيمة انتقالهم على شكل مصروفات موزعة على مدة عقودهم، ما يعرف بـ"الإهلاك المحاسبي"، وهو ما أدى إلى أن تشهد أكاديميات الأندية انسداداً في المسارات المؤدية للفريق الأول نتيجة تدفق التعاقدات الخارجية.
أخطاء تشيلسي ومانشستر سيتي في إهدار المواهب
ولو لم يغادر نغوموها تشيلسي في سبتمبر (أيلول) 2024، لكان من المرجح أن يواجه نفس المصير هناك، خصوصاً مع ميل النادي الدائم للإنفاق المكثف.
حتى قبل عهد تود بوهلي، كان تشيلسي من أبرز الأندية التي تعرقل تطور المواهب الشابة بسبب غياب المسارات الحقيقية نحو الفريق الأول، مما أدى إلى تجميد مسيرة العديد من اللاعبين لسنوات. ويعد لوكاس بيازون مثالاً واضحاً، إذ انضم إلى تشيلسي في 2011 كلاعب شاب واعد، لكنه لم يشارك إلا في ثلاث مباريات فقط مع الفريق الأول خلال تسع سنوات من التعاقد، وقضى تلك الفترة في سبع إعارات مختلفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووقع مانشستر سيتي في الخطأ ذاته، بعد أن فرطت في كول بالمر بسبب عدم قدرة الفريق على منحه ضمانات في شأن دقائق اللعب، ليصبح لاحقاً واحداً من أكثر اللاعبين تألقاً في الدوري. ففي الصيف ذاته، أنفق سيتي مبلغاً كبيراً للتعاقد مع جيريمي دوكو لتعزيز الهجوم. وعلى مدار الموسمين التاليين، سجل بالمر 37 هدفاً في الدوري الإنجليزي، بينما اكتفى دوكو بستة أهداف فقط.
دومان وفرصة مشابهة في أرسنال
أما أرسنال، فقد بدا وكأنه يفتح أبوابه أمام مواهبه الشابة لإثبات ذاتها في الفريق الأول. فقد وقع إيثان نوانيري، البالغ من العمر 18 سنة، على عقد ضخم هذا الصيف، في حين أصبح ماكس دومان، البالغ من العمر 15 سنة، ثاني أصغر لاعب يشارك في تاريخ الدوري الإنجليزي، وذلك في ظهوره اللافت أمام ليدز السبت الماضي. غير أن وصول إيبيريتشي إيزي - لينضم إلى الجناح الإنجليزي الآخر نوني مادويكي في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 108.5 مليون جنيه استرليني (145.82 مليون دولار) - قد يعيق فرص نوانيري في اللعب مع الفريق الأول، ومن المرجح أن يقضي تماماً على فرص دومان، على الأقل في الوقت الراهن.
أما في ليفربول، فيبدو أن النجم الشاب نغوموها سيكون ضمن خطط المدرب سلوت لهذا الموسم. ويعود ذلك إلى موهبته الفطرية من جهة، وإلى الظروف المحيطة من جهة أخرى.
صيف ليفربول وفرصة ذهبية لنغوموها
قبل ستة أيام فقط من إغلاق سوق الانتقالات - أي بعد ثلاثة أيام من بلوغه الـ17 - يعد نغوموها حالياً أحد أبرز المستفيدين من فترة الانتقالات الصيفية غير المكتملة نسبياً لليفربول. فقد جاءت صفقة بيع دياز إلى بايرن ميونيخ مقابل 65.5 مليون جنيه استرليني (88.03 مليون دولار) بهدف واضح يتمثل في تجنب خسارة لاعب كبير بسعر أقل من قيمته الحقيقية.
لم تتوقع إدارة ليفربول أن تتلقى عرضاً أفضل للاعب الكولومبي، البالغ من العمر 29 سنة، والذي ينتهي عقده في صيف 2027. كذلك غادر داروين نونيز الفريق، إذ كانت فرص مشاركته هذا الموسم محدودة منذ البداية، بينما كان دياز سيعتبر عنصراً أساسياً في تشكيلة سلوت لو بقي مع الفريق. ومع ذلك، فإن رحيل كلا اللاعبين فتح الباب أمام آخرين، وقد اغتنم نغوموها تلك الفرصة خلال فترة الإعداد الصيفية.
وكانت مشاركات نغوموها المؤثرة خلال جولة ليفربول الصيفية في آسيا ميسرة جزئياً بسبب غياب فيدريكو كييزا، الذي لم يدرج ضمن قائمة الفريق المسافرة. لكن كييزا نجح لاحقاً في كسب ثقة سلوت - على رغم أن صحيفة "اندبندنت" أفادت بأن عودته إلى الدوري الإيطالي هذا الصيف لا تزال احتمالاً وارداً - وقد سجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة أمام بورنموث في افتتاح الموسم. لكن بحلول ذلك الوقت، كان نغوموها قد ترك انطباعه بالفعل. ويبدو الآن أنه سيشارك في تقاسم دقائق اللعب على الجناح الأيسر مع كييزا (في حال بقائه) والجناح الأساسي كودي غاكبو.
صفقة إيساك قد تعيد ترتيب الحسابات
هذا بالطبع يفترض ألا يُتم ليفربول صفقة متأخرة للتعاقد مع ألكسندر إيساك، اللاعب الذي كان محور الاجتماع المحتدم الإثنين الماضي في ملعب "سانت جيمس بارك". فإدارة نيوكاسل مصممة على أن المهاجم السويدي، الذي عبر علناً عن استيائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي متحدثاً عن "وعود مكسورة"، ليس للبيع - لا سيما بعد ذلك التصريح الناري - ومع ذلك، إذا ما نجح ليفربول في ضمه، وتفوق على الوافد الجديد الآخر، هوغو إيكيتيكي، ليصبح المهاجم الأساس في مركز الرقم "تسعة"، فإن الأخير - الذي بدأ مسيرته مع ليفربول بتسجيل ثلاثة أهداف في أول ثلاث مباريات - قد ينتقل إلى الجهة اليسرى، وقد يبدأ أساسياً بدلاً من غاكبو. هذا بدوره سيؤدي إلى تراجع نغوموها في ترتيب الأسبقية، وهو نفس السبب الذي أسهم في تقليص اهتمام النادي سابقاً بباركولا وفوفانا.
وقد يستلهم سلوت من سلفه يورغن كلوب طريقة التعامل مع هذا الوضع. إذ امتنع كلوب عن التعاقد مع ظهير أيمن، ليفسح المجال أمام ترينت ألكسندر أرنولد للتألق في الفريق الأول، وهي مجازفة أثمرت كثيراً، بعدما أصبح ليفربول يضم أفضل ظهير أيمن في العالم لعدة مواسم. ونغوموها بلا شك يملك الإمكانيات ليصبح من أفضل اللاعبين في مركزه. والسؤال الحاسم الآن هو ما إذا كان سيحصل على الفرصة الكافية لتحقيق هذا الطموح في "أنفيلد".
© The Independent