Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"شبيبة التلال" المسؤولة عن عمليات الثأر في الضفة تتولى الهدم بغزة

تؤمن بوجوب إقامة دولة يهودية على "أرض إسرائيل الكبرى" بعد طرد الفلسطينيين جميعاً منها

نشأت مجموعة "شبيبة التلال" ذات التوجه اليميني المتطرف عام 1998 بتشجيع من وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون (موقع شبيبة التلال)

ملخص

تعتبر مجموعات "شبيبة التلال" المشتبه فيها الرئيسي في تنفيذ عمليات الثأر أو ما يُعرف بعمليات "تدفيع الثمن". ونفذت المجموعة بين عامي 2017 و2022، أكثر من 4 آلاف اعتداء تضمنت ارتكاب عشرات حالات القتل والاعتداء الجسدي والضرب المبرح بحق الفلسطينيين.

في ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة الماضي، نشر زئيف بوكير (26 سنة) على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لنفسه على متن حفارة كبيرة وهو يتشح بالعلم الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه في الطريق لأداء عمل وطني، ليتضح في ما بعد عبر مقطع فيديو أنه داخل قطاع غزة في مهمة تحت حماية قوات الجيش لهدم المنازل، فيما لا تقتصر مهمته على المنازل فقط، بل طاولت مرافق تعليمية وصحية وزراعية. وقد كشفت بعض الصحف الإسرائيلية أخيراً النقاب عن اشتراك نحو 100 شاب من مستوطنات الضفة الغربية المنخرطين في تنظيم "شبيبة التلال" ممن يعملون كمشغّلين لمعدات هندسية ثقيلة، في فرق الهدم الميدانية داخل القطاع، حيث ينظرون إلى العمل هناك وسيلة لكسب المال، وتجسيداً عملياً لرؤية استيطانية.

وتؤمن مجموعة "شبيبة التلال" ذات التوجه اليميني المتطرف، والتي نشأت عام 1998، بتشجيع من وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك آرييل شارون، بوجوب إقامة دولة يهودية على "أرض إسرائيل الكبرى" بعد طرد الفلسطينيين جميعاً منها، وفرض سياسة الأمر الواقع، بهدف إحباط حل الدولتين ومنع أي انسحاب إسرائيلي من الضفة. ويستوطن غالبيتهم رؤوس التلال على أراضٍ خاصة يملكها فلسطينيون ويقيمون فيها مساكن موقتة وخياماً بهدف إحكام السيطرة على المناطق المختارة وتمزيق الامتداد الجغرافي الفلسطيني ومنع التواصل بين القرى والبلدات العربية. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تضم "شبيبة التلال" مئات المراهقين والشباب من كلا الجنسين، والذين لا تتجاوز أعمارهم 26 سنة، ممن هجروا عائلاتهم وتسربوا من المدارس والأطر التعليمية والتربوية، ويعيشون حياة التشرد والتنقل على تلال الضفة من دون ضوابط أو قوانين تحدد نظام حياتهم، والتي ينطلقون منها لتنفيذ أعمال العنف والاعتداءات المستمرة ضد الفلسطينيين.

 

عنف يهودي

وتُعد مدرسة "عود يوسف خي" ذات التوجه الديني المتطرف، من أهم المراكز الدينية التي تلتحق بها عناصر "شبيبة التلال" الذين ينتمون بالأساس لتيارات وحركات عنصرية متطرفة، مثل حركة "أرض إسرائيل" و"درب الحياة" و"نواة المدينة العبرية"، لدراسة التوراة والمقررات الدينية اليهودية، ويمثل الحاخام يتسحاق غينزبيرغ، زعيماً روحياً لهم. وفيما يصف المعهد الإسرائيلي للديمقراطية التابع للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) "شبيبة التلال" بأنها "مجموعة إشكالية لشباب منفصلين عن مجتمعاتهم، يملكون نزعة التطرف الأيديولوجي والعنف السياسي"، يصنفهم برنامج "تحدي بيت إيل" المدعوم من قبل وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية على أنهم "شباب معرضون للخطر يحتاجون إعادة تأهيل"، و"ليسوا مجرمين". في حين تشير البيانات التي رُصدت من قبل مؤسسات حقوقية إسرائيلية وأخرى فلسطينية، إلى أن "شبيبة التلال" تتحمل المسؤولية عن أكثر العمليات إجراماً في الضفة الغربية، كإحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما جنوب نابلس عام 2015، وخطف الطفل محمد أبو خضير من حي شعفاط بالقدس وتعذيبه وإحراقه وهو على قيد الحياة عام 2014. كما نفذت المجموعة بين عامي 2017 و2022، أكثر من 4 آلاف اعتداء تضمنت ارتكاب عشرات حالات القتل والاعتداء الجسدي والضرب المبرح بحق الفلسطينيين، كما تشمل الاعتداء على ممتلكاتهم، عن طريق تدميرها ومهاجمة القرى وسرقة الممتلكات الشخصية وإحراق المنازل وتدنيس المساجد والكنائس وقطع الطرق وإحراق السيارات. وبعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقاموا نحو 10 بؤرة استيطانية، وصُعّدوا أعمال العنف والهجمات ضد الفلسطينيين، لتشمل إشعال النار في الحقول وقطع أشجار الزيتون وتدمير المزروعات والحيلولة دون وصول المزارعين إلى أراضيهم والاعتداء على الرعاة ومصادرة ماشيتهم وإجبار التجمعات البدوية على الرحيل من أرضها تحت تهديد السلاح والتخلي عن هويتها الاجتماعية وحياتها البدوية، مما أدى إلى إضعاف النشاط الرعوي والزراعي الفلسطيني. ووفقاً لمنظمة" كيرم نافوت" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فقد طرد سكان أكثر من 50 تجمعاً فلسطينياً بين عامي 2022 و2024 بسبب عنف المستوطنين.

 

أمر واقع

وأظهر تحليل الخرائط وصور الأقمار الاصطناعية التي رصدها معهد الأبحاث التطبيقية في القدس (أريج)، انتشار 243 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، حيث بدأت جميع البؤر الاستيطانية منذ تسعينيات القرن الماضي بالمنهجية الاستيطانية القائمة نفسها على خلق أمر واقع عن طريق نصب خيام أو وضع منزل متنقل واحد على الأقل، والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، حيث أن هناك 202 بؤرة استيطانية مأهولة، تشكل ما يقارب 83 في المئة من البؤر الاستيطانية، من ضمنها 81 بؤرة استيطانية تحتوي، جزئياً أو كلياً، على مبان دائمة كمنازل سكنية أو منشآت صناعية، تحولت أو قيد التحول الى أحياء تابعة لمستوطنات قائمة أو مستوطنات مستقلة، إضافة إلى 41 بؤرة استيطانية غير مأهولة، من ضمنها 6 بؤر استيطانية جرى اخلاؤها. ووفقاً للمعهد، هناك 54 بؤرة استيطانية، على الأقل كلياً أو جزئياً على أرض تعترف إسرائيل بأنها مملوكة ملكية خاصة لفلسطينيين، تُقدم لهم المجالس الإقليمية للمستوطنات ومؤسسات حكومية ووزارات الدعم المادي لأعمال البناء والخدمات الأساسية للبؤر التي يقيمونها على تلال الضفة، كذلك تقدم شخصيات دينية بارزة التمويل والمؤازرة المعنوية لنشاطات الشبيبة. وتعتبر مجموعات "شبيبة التلال" المشتبه فيها الرئيس في تنفيذ عمليات الثأر، أو ما يُعرف بعمليات "تدفيع الثمن" التي بدأت بالظهور عام 2008، كرد فعل على العمليات الفلسطينية أو على هدم البنايات في المستوطنات بواسطة الشرطة الإسرائيلية والجيش، والتي صُنفت من قبل عدد من الشخصيات الإسرائيلية كـ "أعمال إرهابية"، بما في ذلك رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين في 2011، ووزيرة العدل الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني. وفي مارس (آذار) 2018، حُكم على ثلاثة بالسجن مدداً تتراوح بين عامين ونصف العام وخمسة أعوام. وفي فبراير (شباط) 2023، هاجم مئات من أعضاء "تدفيع الثمن" بلدة حوارة.

 

بعد أيديولوجي

ولم يكتف أعضاء "شبيبة التلال" التي تعد خلاياها المجموعة الأوسع امتداداً والأكثر نشاطاً بين المجموعات الاستيطانية في هذا المضمار، ببث الرعب والخوف بين الفلسطينيين في الضفة الغربية جراء الهجمات المكثفة والمباغتة، فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في يوليو (تموز) الماضي اشتراك "شبيبة التلال" في فرق الهدم الميدانية، داخل قطاع غزة مع بروز وحدات تحمل أسماء وشخصيات توراتية، مثل "قوة أوريا"، التي أسسها جنود احتياط يعملون كمشغّلين للمعدات الثقيلة في حياتهم المدنية، إذ لا يخفي العاملون فيها طابعهم الأيديولوجي ويصفون أنفسهم "بفريق معدات هندسية النصر"، ويفخرون عبر الصور والفيديوهات التي نشر أحدها عبر موقع MY ISRAEL على منصة "ميتا-فيسبوك"، بدورهم الكبير في تدمير مدينة رفح ومنازلها. ووفقاً لما نشره موقع "همكوم" الإسرائيلي على منصة "ميتا-فيسبوك"، فقد هدمت "قوة أوريا" أكثر من 400 مبنى تخليداً لذكرى أحد أعضائها الذي قُتل في القطاع خلال يوليو الماضي وجاء في منشورها: "إن قوة أوريا تهدي هذه المباني المهدّمة لروحه، ونُعدّ الأرض لاستيطان يهودي في منطقة قطاع غزة". وترى مؤسِسَة منظمة "نحالا" الاستيطانية الإسرائيلية دانييلا فايس، أن "فتية شبيبة التلال يحملون رسالة يهودية توراتية مقدسة تتمثل في تهيئة الأرض للاستيطان".

 

هدم وتدمير

ووفقاً لما نشر في صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، فإن شركات المقاولات المدنية التي يستعين بها الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات الهدم داخل قطاع غزة، توفّر "قيمة عملياتية كبيرة"، وتسمح للجيش بإعادة توجيه معداته الهندسية المصفحة إلى الجبهات القتالية بدلاً من المناطق المقرر هدمها، على رغم أن تدمير المباني في قطاع غزة يبقى ضمن مهام الجيش. وفي إطار ما يُسمى "تهيئة مناطق الأمان"، يتولى المقاولون المدنيون بمن فيهم مجموعات "شبيبة التلال" مهمة إزالة المناطق السكنية وتدميرها بالكامل من دون توقف، بالتنسيق المباشر مع وحدات الهندسة العسكرية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإقامة "منطقة عازلة" التي تصل لكيلومتر ونصف كيلومتر داخل أراضي القطاع، إلى جانب تأمين ممرات مثل "نتساريم" و"فيلادلفي". وذكرت القناة الـ 12 الإسرائيلية أن إسرائيل باتت تحتل نحو 35 في المئة من مساحة قطاع غزة البالغة 360 كيلومتراً مربعاً، من خلال مواصلتها توسيع المنطقة العازلة في القطاع وإقامة مواقع عسكرية. وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن 70 في المئة من مباني القطاع باتت غير صالحة للسكن. ويتقاضى صاحب المعدات بحسب ما ينشر من إعلانات، مبلغاً ثابتاً يتراوح بين 5000 و5500 شيكل (1500 إلى 1600 دولار) يومياً عن كل آلية، مع تغطية تكاليف النقل والوقود، ما يضمن ربحاً ثابتاً ومضموناً. ومقابل كل عملية هدم لِمبنى مكون من ثلاثة طوابق يُدفع 2500 شيكل (730 دولاراً) و5000 شيكل (1500 دولار) للمباني الأعلى. ويرى محللون أن ربط الربح بحجم الدمار المُنجز يحفّز مباشرة المزيد من المستوطنين على تسريع وتوسيع نطاق التدمير. وفي حالة إصابته أو مقتله أثناء تأدية عمليات الهدم داخل القطاع، حيث أن المعدات المدنية المستخدمة غير مصفحة، فإن التعويض المادي سيكون وفق قانون ضحايا "العمليات العدائية"، أي سيُعترف بالعامل كجندي قتيل في الجيش الإسرائيلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هيئة مشتركة

ويرى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن مجموعة "شبيبة التلال" سواء من يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أو من يهدمون المنازل في قطاع غزة "مجموعات طلائعية"، ويرفض وصفهم بالمتشردين أو الخارجين عن القانون، بل يتهم جهاز الأمن العام "الشاباك" بقمعهم ومنعهم من حقوقهم القانونية، خصوصاً بعد أن فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، بما فيها بريطانيا وفرنسا مطلع العام الماضي، عقوبات على قادتها على خلفية ممارستهم أعمال عنف ضد فلسطينيي الضفة ونشاطات تخريبية طاولت ممتلكاتهم ومنازلهم وأراضيهم.

وأكدت صحف إسرائيلية أن ثمة علاقة وثيقة بين تنظيم "شبيبة التلال" ومساعدي وزراء بارزين في الحكومة الإسرائيلية ونواب في الكنيست من أحزاب اليمين المتشدد. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن هناك علاقة وثيقة بين مقربين من بن غفير ومجموعة "شبيبة التلال"، وكيف لا وقد كان الأخير محسوباً في السابق على تلك الجماعات. وبينت الصحيفة أن "هناك اتصالات مباشرة بين مستشاري وزراء وأعضاء كنيست من جهة، وجماعات و"شبيبة التلال" من جهة أخرى، ومن بينهم بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وفيما الجرائم القومية آخذة في الازدياد، تدعو السلطة الفلسطينية باستمرار إلى "إدراج منظمات المستوطنين العنيفة على قائمة الإرهاب العالمي". ليقابل ذلك بقرار من وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في يناير (كانون الثاني) الماضي، عدم استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد "شبيبة التلال". كذلك قرر مطلع يوليو الماضي خلال مداولات حول إرهاب المستوطنين، تشكيل هيئة مشتركة للشرطة والجيش و"الشاباك"، للتعامل مع المستوطنين الإرهابيين في أعقاب ضجة في إسرائيل أحدثها هجوم هؤلاء المستوطنين على قوات الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي والتسبب بإصاباتٍ طفيفة بصفوف الجنود، لكن تبيّن في ما بعد أن هيئة كهذه قد تشكلت منذ وقت طويل. وأوعز كاتس بتخصيص وسائل وموازنات بعشرات ملايين الشواكل لتمويل أنشطة اجتماعية لمصلحة "شبيبة التلال" بالتعاون مع قادة المستوطنين، بادعاء "دمج أبناء الشبيبة في أطر تربوية وطبيعية تبعدهم عن أنشطة غير قانونية".

المزيد من تقارير