Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرك شعبي صومالي في مينيسوتا وقوده ملاحقات إدارة ترمب

يقود 100 ​متطوع دوريات جنوب الولاية ويوزعون إرشادات "اعرف حقوقك" ويرافقون كبار السن الخائفين

يحمل أحد المتظاهرين لافتة كُتب عليها "العدالة لرينيه غود" التي قُتلت برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة في مينيابوليس (أ ف ب)

ملخص

يتهم الديمقراطيون وقادة المجتمع عناصر الأمن بمضايقة المتظاهرين السلميين وممارسة التمييز العنصري وتفتيش المنازل من دون مذكرة قضائية. وتشهد مدينة مينيابوليس حالاً من التوتر منذ مقتل رينيه جود (37 سنة) برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة خلال السابع من يناير الجاري.

عندما بدأت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية عملياتها المكثفة في مينيابوليس خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، شرعت كوثر محمد في طرق الأبواب والرد على مكالمات هاتفية خلال ساعات متأخرة من الليل، وحشد أميركيين من أصول صومالية لتشكيل فريق استجابة موقت.

وخشي كثر من استهدافهم على نحو خاص، وهو قلق أعاد إلى الأذهان ذكريات مراقبة الدولة وممارساتها التعسفية التي اعتقدوا أنهم تركوها خلفهم عندما قدموا إلى الولايات المتحدة.

ويقوم أكثر من 100 ​متطوع الآن بدوريات جنوب مينيابوليس ويوزعون إرشادات "اعرف حقوقك" ويرافقون كبار السن الخائفين، في إطار جهد شعبي واسع النطاق لمواجهة ما يصفها كثر بأنها مداهمات مشكوك في مدى دستوريتها تزعزع استقرار السكان الصوماليين في مينيسوتا البالغ عددهم نحو 80 ألف نسمة، ويمثلون أحد أكبر تجمعات اللاجئين في البلاد.

وقالت كوثر، مشيرة إلى تقارير عن أساليب عدوانية يستخدمها عناصر الأمن "لم يكن أحد يتخيل أن يقوم أحدهم باختطافه من الشارع... ويقول له ’اثبت لي أنك مواطن‘... ليس الأمر أننا لم نعتقد أبداً أن ذلك مستحيل، بل كنا نؤمن بأن الدستور سيحمينا من هذا المستوى من الاستجواب".

 مخاوف من الترهيب

أثار نشر 3 آلاف عميل اتحادي، بأمر من الرئيس المنتمي إلى الحزب الجمهوري دونالد ترمب، الاتهامات من الديمقراطيين والقادة المحليين له بأنه يستهدف مجموعة ذات ثقل سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مما أذكى المخاوف من أن العمليات تعد ترهيباً هدفه تقليص إقبال الناخبين الصوماليين على ‌التصويت.

ووصف ترمب الصوماليين بـ"الحثالة" ‌الذين يجب طردهم من البلاد، وقال إن هذه العمليات ضرورية لمكافحة الجريمة، لكن عدداً من الموقوفين ‌لم ⁠توجه ​إليهم تهم ‌جنائية ولا يملكون سجلاً إجرامياً. وتذرع بفضيحة اختلاس أموال اتحادية مخصصة لبرامج الرعاية الاجتماعية في مينيسوتا لتبرير إرسال عملاء إلى الولاية، كثر منهم ينتمون لإدارة الهجرة والجمارك.

ويتهم الديمقراطيون وقادة المجتمع عناصر الأمن بمضايقة المتظاهرين السلميين وممارسة التمييز العنصري وتفتيش المنازل من دون مذكرة قضائية. وتشهد مدينة مينيابوليس حالاً من التوتر منذ مقتل رينيه جود (37 سنة) برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة خلال السابع من يناير (كانون الثاني) الجاري.

وقال عبدالله فرح الرئيس المشارك لمجلس القيادة الصومالية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تأسست للتعامل مع جرائم الكراهية والاعتداءات السياسية على الصوماليين "فر كثر من الصوماليين من الحرب، وهذه الإدارة تشعل فتيل حرب أخرى". وأضاف أن الخطاب العنصري الذي يتبناه ترمب ضد السود وغيرهم من المهاجرين أصحاب البشرة الملونة على مدى أعوام يحرض نشطاء اليمين المتطرف، وكان له أثر مزعزع للاستقرار على الأعمال ⁠الصغيرة وعلى شعور المواطنين بالأمان بصورة عامة.

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين ضمن تصريح لـ"رويترز" أن المهاجرين الذين جرى تسليمهم أوامر إدارية أو أوامر ترحيل من نوع آي-205 "يخضعون ‌للإجراءات القانونية الواجبة بالكامل ويصدر بحقهم أمر ترحيل نهائي من قاضي الهجرة".

حملات عناصر الهجرة

في سيدار-ريفرسايد، وهو حي نابض بالحياة، عادةً كثير من ‍سكانه صوماليون، ويضم عدداً من المطاعم والمتاجر الصغيرة ومحال البقالة، يقول أصحاب المتاجر إن الحركة التجارية صارت أبطأ بصورة ملحوظة منذ وصول أفراد إدارة الهجرة خلال ديسمبر 2025.

ويقول رشيد جاما مدير متجر بقالة في الحي المعروف أيضاً باسم الضفة الغربية، "الحركة بطيئة جداً... كثر من موردينا من أصول لاتينية، وهم يخشون القدوم إلى العمل".

وتعد جهود كوثر، وهي طالبة دكتوراه في العام الثالث بجامعة مينيسوتا، جزءاً من موجة أوسع من المبادرات الشعبية للتصدي لهذه المداهمات، وذلك عبر تصوير عمليات الاعتقال وتنظيم الاحتجاجات السلمية وتسريع حملات توعية الناخبين.

ووفقاً لأكثر من 12 من نشطاء المبادرات الشعبية والمسؤولين المحليين والسكان أجرت "رويترز" مقابلات معهم، يخشى بعض الأميركيين من ​أصل صومالي أن تكون عمليات الدهم هذه محاولة لقمع إقبال الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال الناشط عبدالله فرح "هذا يشير إلى أنه في حال التخلص منهم وبث الرعب في قلوبهم، فلن يشاركوا في انتخابات ⁠التجديد النصفي لعام 2026. نحن نعلم أن هذا هو الهدف". وتتعاون مجموعة فرح مع منظمات شعبية أخرى لتدريب الناس على أولويات مثل التصدي لمداهمات إدارة الهجرة والجمارك، إضافة إلى مسائل أخرى مثل القدرة على تحمل الكلف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال قادة المجتمع المحلي إن المساجد والمراكز المجتمعية المجاورة تتحول الآن إلى مراكز للتثقيف السياسي في مينيسوتا.

وذكرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة فوردام، كريستينا جرير، أن ناشطي الحقوق المدنية والباحثين يقولون إن عمليات إدارة الهجرة في مينيابوليس مشابهة للمداهمات السابقة في الأحياء التي يقطنها سود وسكان من أصول لاتينية، مما يؤجج المخاوف من جعلهم كبش فداء في التنافس السياسي.

ويدعم الناخبون الأميركيون من أصل صومالي الديمقراطيين إلى حد كبير منذ قدوم اللاجئين للعيش في الولايات المتحدة خلال التسعينيات، قبل أن يزداد نشاطهم السياسي خلال العقد الأول من الألفية الثانية. ومن أبرز أعضاء هذه الجالية النائبة الأميركية إلهان عمر، التي يستهدفها ترمب كثيراً بتعليقاته العنصرية.

ورداً على سؤال حول ذلك وأساليب عناصر إدارة الهجرة التي يستنكرها السكان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون إن المهاجرين "الذين لا يسهمون في اقتصادنا ويستغلون الأميركيين ويرفضون الاندماج في مجتمعنا، لا مكان لهم هنا".

ونفى رئيس الحزب الجمهوري في مينيسوتا أليكس بليتشاش أن يكون لتلك المداهمات دوافع سياسية، واصفاً الاتهام بأنه "عار تماماً عن الصحة"، لكنه قال إن الشكاوى في شأن الأساليب العدوانية تستدعي مراجعة.

وذكر ‌بعض قياديي الجالية الصومالية أن حشد الناخبين سيكون أحد الأولويات خلال الأشهر المقبلة. وقال عبدالله كاهي (37 سنة) الذي أشار إلى أنه حصل على الجنسية الأميركية بالتجنس عام 2024 "قوتنا تكمن في التصويت... لن تنجح إدارة الهجرة والجمارك ولا أية جهة أخرى تحاول ترهيب الجالية الصومالية".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات