ملخص
اتهم نائب زعيم "حزب الشعب الجمهوري" برهان الدين بولوت حكومة أردوغان بشن حملة قمع سياسية ضد المعارضة بعد خسارتها الانتخابات المحلية عام 2024، مشيراً إلى اعتقالات وملاحقات قانونية تطاول مسؤولين منتخبين. واعتبر بولوت أن الحكومة تسعى لترسيخ قاعدتها عبر خلق أعداء داخليين، محذراً من أن اعتقال زعيم الحزب أوزغور أوزيل سيكون ضربة للديمقراطية التركية.
اتهم برهان الدين بولوت، نائب زعيم "حزب الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الحكومة باختلاق أعداء في حملة قمع ذات دوافع سياسية تهدف إلى استعادة سيطرتها على زمام الأمور بعد هزيمتها الانتخابية العام الماضي، بحسب ما قال في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال بولوت إن "حزب العدالة والتنمية" بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان "حدد العدو السياسي الجديد في 19 مارس (آذار)... العدو الجديد هو حزب الشعب الجمهوري".
واعتبر بولوت، المكلف العلاقات العامة والإعلام في الحزب، أن أردوغان يهدد الأسس الديمقراطية للبلاد من خلال حملة اعتقالات ودعاوى قانونية تقوم بها حكومته.
واعتقلت السلطات التركية عدداً من المسؤولين المنتخبين على خلفية اتهامات تتراوح من الفساد إلى جرائم مرتبطة بالإرهاب، من بينهم في 19 مارس رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز خصوم أردوغان.
وقال بولوت خلال المقابلة في مقر الحزب في العاصمة أنقرة، إن "هذه الحكومة تعتمد في بقائها على تحديد عدو باستمرار".
وأضاف أن الحكومة "تواصل استراتيجيتها السياسية عبر الاستقطاب، من خلال اختلاق عدو وشن حملات متواصلة للتأثير على الرأي العام بهدف ترسيخ قاعدتها الانتخابية".
ملاحقات لزعيم "الشعب الجمهوري"
بعد عام من تكبّد حلفاء أردوغان خسائر فادحة في الانتخابات المحلية، أشعل اعتقال إمام أوغلو أكبر موجة احتجاجات شعبية في البلاد منذ أكثر من عقد.
ورأى بولوت أن "هذه المسألة لا تقتصر على حزب الشعب الجمهوري". وتابع، "من موظف البقالة إلى المتدرّب، ومن رجال الأعمال إلى الفنانين والصحافيين، الناس في كافة أنحاء البلاد يعيشون في خوف".
ومنذ توقيف إمام أوغلو، اعتقلت السلطات التركية 16 رئيس بلدية ينتمون لـ"حزب الشعب الجمهوري"، من بينهم رؤساء بلديات في مناطق حساسة في إسطنبول، واستُبدل مسؤولون منتخبون في ثلاث بلديات على الأقل بأمناء معينين من الحكومة.
في الأثناء، يواجه زعيم "حزب الشعب الجمهوري" أوزغور أوزيل، الذي أُعيد انتخابه في مؤتمر طارئ للحزب بعد شهر من سجن إمام أوغلو، ضغوطاً قانونية متزايدة. وتشمل الاتهامات الموجهة إليه "إهانة الرئيس" وشراء الأصوات خلال مؤتمر حزبي.
وألمحت تقارير إعلامية إلى مساع تهدف إلى رفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل تمهيداً للطريق أمام محاكمته وسجنه.
واعتبر بولوت أن حملة القمع هذه "تُشكل ستاراً يحجب القضايا الحقيقية التي تواجه المجتمع، من فقر وظلم وتراجع للديمقراطية والحقوق الفردية، والتي أُخرجت من الأجندة العامة".
وأضاف أن اعتقال أوزيل سيكون بمثابة "زرع ديناميت تحت أسس الجمهورية". لكنه في الوقت نفسه قلّل من تداعياته على الحزب قائلاً إن "حزب الشعب الجمهوري ليس حزباً قائماً على الزعيم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
احترام الديمقراطية
رفض بولوت ما تقوله الحكومة عن وجود أزمة داخل الحزب معتبراً ذلك "مسرحية سياسية". وقال "إنه حزب مؤسّس، له جذور عميقة في الحياة السياسية التركية، وقاده بعض من أهم الشخصيات في تاريخ البلاد، بدءاً بمصطفى كمال أتاتورك" مؤسس الجمهورية التركية الحديثة. وتابع، "ولهذا فمن غير السهل التدخل في قيادة هذا الحزب".
وبدأت حملة الإجراءات القمعية الحكومية باعتقال شخصية مهمة بعد سبعة أشهر من الانتخابات المحلية التي أُجريت في مارس 2024.
فقد أوقفت السلطات أحمد أوزر، رئيس بلدية اسنيورت ذات الغالبية العمالية في إسطنبول والمنتمي لـ"حزب الشعب الجمهوري"، بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني المحظور.
ومنذ ذلك الحين، أُقيل رؤساء بلديات من الحزب في ثلاث مناطق هي أوفاجك (في الشرق) وأسنيورت وشيشلي، وتم استبدالهم بإداريين عينتهم الحكومة. وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تستند إلى شرعية قضائية، لكن منتقديها يرون فيها محاولة لتحييد المعارضة خصوصاً في مدن كبرى فازت فيها في الانتخابات.
وفي هذا السياق قال بولوت، "لا يمكنك الادعاء بدعم الديمقراطية والعدالة وفي الوقت نفسه تعين مدراء للبلديات". وأضاف "إذا كنت جاداً بشأن الديمقراطية، عليك احترام التوافق المحلي كجزء أساسي من العملية".
وعلى رغم الضغوط وإجراءات التخويف، شدد بولوت على أن "حزب الشعب الجمهوري" سيحقق "فوزاً صريحاً لا لبس فيه" في الانتخابات المقبلة المرتقبة في عام 2028.