Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حتى الموت في غزة "جائع"

التهم في يوم واحد 19 مدنيا جراء سوء التغذية بجانبهم 99 سقطوا بنيران الجيش قرب مركز للمساعدات

ملخص

يعيش سكان غزة حالياً المجاعة الثالثة في 21 شهراً، الأولى كانت تقتصر على شمال القطاع واستمرت 60 يوماً فحسب، أما الثانية فكانت في النصف الجنوبي واستغرقت نحو 50 يوماً، بينما المجاعة الحالية تشمل جميع سكان غزة في كل القطاع، وهي مستمرة منذ 142 يوماً.

في الـ24 ساعة الماضية قضم الجوع في غزة أجساد السكان المتعبة، وتسبب بحالات موت جماعي، بحسب وزارة الصحة التي أفادت أن 19 جائعاً فارقوا الحياة في المدينة المحاصرة، جميعهم نتيجة الحرمان من الطعام.

في الواقع، هذه أول مرة منذ بداية حرب غزة التي يموت فيها كل هذا العدد في يوم واحد نتيجة الجوع، فعلى مدار 21 شهراً من القتال والحصار وتقييد دخول المساعدات الغذائية توفي 86 شخصاً فقط بسبب عدم توفر الطعام.

الخوف من الجوع ينتشر بين الغزيين، فخلال يومين فقط تغير الوضع الإنساني في القطاع كثيراً، وبات عدم توفر الطعام شبحاً عاتياً. يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "الغزيون على أعتاب الموت الجماعي، سجلنا أول حادثة موت جماعي، بعدما فارق الحياة 19 شخصاً في يوم واحد، والأيام المقبلة تحمل مؤشرات حول تسجيل وفيات جماعية أخرى بسبب الجوع".

ويضيف الثوابتة "منذ 142 يوماً لا يدخل غزة أي طعام، أغلقت إسرائيل المعابر ومنعت إمدادات الغذاء، اليوم يواجه القطاع مجاعة هي الأشد منذ بدء الحرب، وهذه المجاعة تشمل جميع السكان في جميع المناطق".

المجاعة الثالثة

يعيش سكان غزة حالياً المجاعة الثالثة في 21 شهراً، الأولى كانت تقتصر على شمال القطاع واستمرت 60 يوماً فحسب، أما الثانية فكانت في النصف الجنوبي واستغرقت نحو 50 يوماً، بينما المجاعة الحالية تشمل جميع سكان غزة في كل القطاع، وهي مستمرة منذ 142 يوماً.

نتيجة المجاعات الثلاث توفي بسببها بالمجمل 105 غزيين، في الأولى مات نحو 35 شخصاً، وفي الثانية فارق الحياة قرابة 21 فرداً، وفي الثالثة مات 49 جائعاً بينهم 19 سقطوا في يوم واحد. هؤلاء الضحايا الجائعون ليسوا وحدهم من فارق الحياة بسبب الجوع، إذ ينضم إليهم قائمة طويلة من الجائعين الذين ماتوا وهم ينتظرون وصول المساعدات قرب الدبابات والقناصة الإسرائيليين ونيران الاشتباكات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المجاعة الحالية قتل 1005 جائعين وهم ينتظرون الغذاء، وفي نفس اليوم الذي مات فيه 19 جائعاً، سقط إلى جانبهم 99 آخرون كانوا على بعد خطوة من الحصول على المساعدات الغذائية، ولكن الجيش الإسرائيلي قتلهم أثناء انتظار الطعام.

من المؤكد أن هذه الأرقام مخيفة، وتكشف عن أن الجوع في غزة وصل إلى نحو غير مسبوق من التدهور، حيث يعيش ثلث الغزيين لأيام متتالية (تصل إلى ثلاثة أيام تباعاً) من دون طعام، وثلث آخر يعيشون على وجبة واحدة كل يومين، والثلث الأخير يأكل مرة واحدة في النهار فقط.

يقول أستاذ التغذية منذر الشنطي "على مقياس سوء التغذية الحاد، فإن انتشار سوء التغذية وصل إلى المرحلة الخامسة، وهي حرج للغاية".

 

في الأمم المتحدة ثمة مقياس يعرف بـ"IPC"، من خلاله يتم تحديد مدى انتشار سوء التغذية في بلد ما، وهو من خمس مراحل تصاعدية الشدة: الأولى مقبول، تليها منذر، ثم خطر، والرابعة حرج، والأخيرة حرج للغاية. وعند استخدام هذا المعيار في غزة فإن سوء التغذية يبقى في المرحلة الأخيرة.

للمرة الأولى يقترب برنامج الأغذية العالمي من إعلان غزة منطقة مجاعة. يقول كبير الاقتصاديين في الأمم المتحدة عارف حسين، "يواجه الغزيون سوء التغذية على نطاق واسع، وحدوث وفيات مرتبطة بالجوع بسبب عدم الوصول إلى الغذاء".

ويضيف "نقول إن هناك مجاعة عندما تجتمع ثلاثة شروط في منطقة جغرافية محددة، كلها تحققت في غزة: أولاً، 20 في المئة من السكان يواجهون مستويات شديدة من الجوع، و30 في المئة من الأطفال يعانون الهزال والنحافة، كما بلغت الوفيات حالة لكل 100 ألف نسمة يومياً".

عملياً صار الغزيون يسقطون في الشوارع من شدة الجوع. يقول مدير عام وزارة الصحة في القطاع منير البرش "الطواقم الطبية والإعلامية في غزة تعاني الجوع الحاد، الأطباء والممرضون والصحافيون وعامة الشعب يتعرضون للإغماء بسبب سوء التغذية، البحث عن الطعام في قطاع غزة بات مميتاً كالقصف".

ماذا يقول الغزيون؟

تجلس شهد تحت بقايا شجرة تنقب في الرمال عن أي شيء تأكله. تقول "المجاعة تفشت، لا أجد ما أسد به جوع أبنائي، تناولنا الطعام أول أمس بعد العصر، حين حصل ابني على وعاء فيه عدس من تكية بعيدة من مخيمنا، ومنذ ذلك الحين لم يدخل أفواهنا أي أكل".

أما أسعد فيقول "في الصباح سقيت كل واحد من أسرتي ماء ممزوجاً بالملح، كي لا تتعفن معداتهم من قلة الطعام، وكي أحافظ على توازنهم في ظل غياب الغذاء".

ولم يوقد راغب ناراً منذ ثلاثة أيام، يتمنى أن تسمح إسرائيل بإدخال أي طعام يسد الجوع، ويقول إنه في الصباح خارت قواه فشرب ماء وملحاً، ولم يعد يقوى على الوقوف.

 

الطفل ريان محظوظ لأنه يحصل يومياً على ربع رغيف خبز، لكنه يشكي قائلاً "أبي يعطيني إياه، توسلت إليه كثيراً لأحصل على نصف رغيف فرفض، أعرف أن أسعار بعض ما يتوفر من الطحين وغيره من المواد الأساسية جنونية لا يقدر عليها أحد، حتى لو كان أغنى الأغنياء".

بلغ سعر كيس الدقيق وزن 25 كيلوغراماً 2500 شيكل إسرائيلي (أي 745 دولاراً)، ولأسرة مكونة من خمسة أفراد فإن هذا الطحين يكفي لمدة خمسة أيام فقط.

يقول منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية غسان عليان، إن "إسرائيل تعمل على السماح بإدخال المساعدات إلى غزة"، لكن برنامج الأغذية العالمي يؤكد أن أزمة الجوع بلغت مستوى جديداً من اليأس.

أما السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، فتؤكد أن "الرئيس لم تعجبه التقارير الواردة في الأيام الأخيرة عن الجوع في غزة، ترمب يريد توزيع المساعدات بطريقة سلمية تضمن عدم إزهاق مزيد من الأرواح".

اتفق الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على تحسين الحال الإنسانية، لكن المجاعة ستتصاعد في القطاع المحاصر وتصل إلى الذروة إذ لم تلتزم تل أبيب بهذا الاتفاق. يقول المتحدث باسم الاتحاد شادي عثمان "حتى اللحظة لا يوجد أي جديد حول اتفاق إدخال المساعدات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل".

ويضيف "اتفاق تزويد الغزيين بالغذاء غير مرتبط بمفاوضات التهدئة، وصراحة الاتحاد الأوروبي لا يعلم متى سيكون هناك تطبيق فعلي، لقد تحدثوا عن أيام".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات