Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السياحة العلاجية لجراحات السمنة: رواج سريع ومخاطر قاتلة

كشفت تقارير رسمية في المملكة المتحدة عن أن 28 بريطانياً في أقل تقدير قد لقوا حتفهم بين عامين 2019 و2024 نتيجة مضاعفات خطرة تعرضوا لها بعد الخضوع لجراحات السمنة في تركيا

تقرير "المجلة الطبية البريطانية" يدعو إلى صياغة قوانين تنظم السياحة الطبية لأنها تتهدد حياة المرضى (غيتي/ آي ستوك)

ملخص

نحو 5 آلاف بريطاني يسافرون سنوياً لإجراء جراحات سمنة منخفضة الكلفة في الخارج، لكن مضاعفات خطيرة ووفاة 28 شخصاً على الأقل بين 2019 و2024 دفعت إلى المطالبة بتشريعات تنظم هذا القطاع المتسارع. تقرير "المجلة الطبية البريطانية" يحذّر من أن غياب التنظيم والرقابة الطبية، وازدياد عروض "السياحة الجراحية" غير الآمنة، يعرض المرضى لأخطار جسيمة ويثقل كاهل النظام الصحي البريطاني.

تشهد السياحة العلاجية لإجراء جراحات إنقاص الوزن تزايداً في شعبيتها، إذ يسافر نحو 5 آلاف بريطاني سنوياً إلى الخارج بغية الخضوع لجراحات منخفضة الكلفة، ولكن متخصصين حذروا من أن هذا القطاع يعرض حياة المرضى للخطر، مشددين على الحاجة الملحة إلى سن قوانين تنظيمية واضحة.

ويسلط تقرير صادر عن "المجلة الطبية البريطانية" (BMJ) الضوء على أن الجراحة غير الناجحة أو السيئة التنفيذ تؤدي إلى التهابات في الجسد نتيجة "تسرب داخلي لسوائل الجسم، وتسمم الدم، وحتى إنها تتسبب أحياناً في الوفاة".

كذلك كشفت أرقام صادرة عن وزارة الخارجية البريطانية عن أن 28 بريطانياً في أقل تقدير قد لقوا حتفهم بين 2019 ومارس (آذار) 2024، جراء مضاعفات صحية خطرة أعقبت خضوعهم لجراحات اختيارية في تركيا.

ومعلوم أن جراحة إنقاص الوزن، وتسمى أحياناً "جراحة علاج السمنة" (bariatric surgery)، تعد خياراً علاجياً مخصصاً للأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة. ويقوم هذا الإجراء الطبي على تصغير حجم المعدة، مما يفضي إلى الشعور بالشبع بصورة أسرع، من ثم تناول كميات أقل من الطعام.

وعلى رغم الانتشار اللافت الذي شهدته حقن التنحيف في الآونة الأخيرة [مثل "أوزمبيك" و"مونجارو" و"يغوفي"...]، ما زال قطاع السياحة الطبية الخاصة بجراحات إنقاص الوزن يتنامى بوتيرة متسارعة.

وحالياً تقدر قيمة سوق قطاع السياحة العلاجية بأكثر من 400 مليار دولار أميركي (ما يعادل نحو 300 مليار جنيه استرليني) سنوياً، وسط توقعات بزيادة سنوية بنسبة 25 في المئة.

وغالباً ما يستدرج المرضى الراغبون في إجراء جراحات لإنقاص الوزن إلى الخارج بعروض منخفضة الكلفة وصور "قبل وبعد" يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي. ويذكر أنه في مستشفيات وعيادات القطاع الخاص في المملكة المتحدة، تراوح كلفة هذا النوع من الجراحات ما بين 10 و15 ألف جنيه استرليني، مقارنة مع ألفين و500 إلى 4 آلاف و500 جنيه استرليني في دول مثل تركيا.

تحدثت في هذا الشأن الدكتورة جيسيكا ماكغير العضو في "مجموعة أبحاث ورعاية السمنة" التابعة لـ"جامعة الطب والعلوم الصحية" في دبلن بإيرلندا و"إمبريال كوليدج" في لندن، فقالت إنه على رغم أن العروض العلاجية أقل كلفة، فإنها لا تغطي عادة كلف الرعاية الطبية اللازمة بعد الجراحة، ولا تشمل الدعم الغذائي والنفسي الطويل الأمد الذي يحظى به المرضى في المملكة المتحدة.

وفي حادثة مأسوية كشف تحقيق في وفاة هايلي بتلر البالغة من العمر 40 سنة، والتي كانت تعمل في مجال العناية بالكلاب في مدينة نوريتش شرق إنجلترا، إثر فشل في وظائف الأعضاء بعد خضوعها لجراحة تكميم المعدة في "مستشفى أوزيل غوزده" في مدينة إزمير التركية عن أن الجراحة "لم تجر بالشكل الصحيح".

وأوضح الطبيب تنوير عادل من "مستشفى لوتون أند دانستابل" في المملكة المتحدة أن المريضة توفيت نتيجة الجراحة و"غياب شبكة الأمان" الطبية بعد العملية.

وأضاف الدكتور عادل أنه تابع حالات أكثر من 100 مريض آخر كابدوا مضاعفات صحية بعد خضوعهم لجراحات مماثلة خارج المملكة المتحدة.

 

ويشار إلى أن الحصول على الجراحة من خلال "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS في المملكة المتحدة قد يستغرق عامين أو أكثر من تاريخ الإحالة، فضلاً عن وجود متطلبات محددة يجب استيفاؤها.

على سبيل المثال يشترط الخضوع للجراحة ضمن مرافق "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" أن يكون "مؤشر كتلة الجسم" (اختصاراً BMI أي الوزن بالنسبة إلى الطول) لدى المرضى 40 أو أكثر، ما يصنف طبياً بالسمنة المفرطة. كذلك يتعين عليهم أن يكونوا قد حاولوا مسبقاً إنقاص وزنهم من طريق اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، إضافة إلى استخدام أدوية مخصصة للتنحيف.

ويقدر عدد الأشخاص الذين يستوفون المعايير المطلوبة لجراحة إنقاص الوزن في المملكة المتحدة بنحو 4 ملايين مريض، ولكن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" لا تنفذ سوى 5 آلاف جراحة من هذا النوع سنوياً.

ويسلط التقرير المنشور في "المجلة الطبية البريطانية" الضوء على أن الغالبية العظمى من المرضى (تحديداً 71 في المئة) يتخذون بأنفسهم [من دون إحالة طبية] قرار الخضوع لجراحة إنقاص الوزن خارج البلاد، مما يعني أن الجراحة ربما لا تكون الخيار العلاجي المناسب لحالتهم.

وفق الباحثين الذين تولوا الدراسة، إن "عدم وجود قوانين تنظيمية تضمن إجراء هذه الجراحات وفق المعايير الطبية المعتمدة وعلى يد متخصصين مؤهلين، مشكلة تبعث على القدر نفسه من القلق الذي تطرحه النتائج الصحية السلبية لهذه الجراحات، من بينها التسرب غير الطبيعي لسوائل الجهاز الهضمي [عادة عصارات هضمية أو دماء] من المفاغرات (وصلات الأنسجة الجراحية في الأمعاء) وتسمم الدم وحتى الوفاة".

وأشار الباحثون إلى "مصدر قلق إضافي يتمثل في ما يسمى "باقات" السياحة الطبية، التي تعرض على المرضى الخضوع لإجراءات طبية متعددة خلال الرحلة الواحدة"، وغالباً ما تكون هذه العروض مصحوبة بحوافز مالية مشجعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق متصل، وجد استطلاع رأي شمل مراكز متخصصة بجراحات إنقاص الوزن خارج المملكة المتحدة أن نحو ثلث المشاركين يعتقدون أن إجراءات أخذ الموافقة من المرضى قبل الجراحة كانت "غير مناسبة" [سريعة مثلاً أو لا تتضمن شرحاً كافياً للأخطار المحتملة وغيرها]، بينما رأى 14 في المئة أن المرضى أنفسهم يتحملون المسؤولية الشخصية عن المضاعفات التي تنشأ بعد الجراحة.

وأكد معدو الدراسة "الحاجة الملحة إلى تنظيم قطاع السياحة العلاجية المتخصصة في جراحات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي أو الأيض، بغية التخفيف من الأخطار الصحية والأخلاقية والقانونية التي ربما يتعرض لها المرضى".

وفي كثير من الحالات، تضطر "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" إلى التعامل مع تبعات الجراحات الفاشلة التي خضع لها العائدون من رحلات السياحة العلاجية.

بناءً عليه أوضح الباحثون أن الوضع الحالي "يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعاون دولي عابر للحدود بين مختلف القطاعات من أجل وضع أطر تنظيمية فاعلية"، واقترحوا إنشاء منتدى عالمي يناط به هذا الدور، على أن تشارك فيه جهات دولية مختلفة، من قبيل "منظمة التجارة العالمية" و"منظمة الصحة العالمية" و"الاتحاد الأوروبي"، إلى جانب أطراف أخرى.

وخلص تقرير "المجلة الطبية البريطانية" إلى أن "هذا القطاع غير المنظم يوفر وبصورة أسرع فرصاً للحصول إلى علاج فاعل للأفراد الذين يعانون السمنة، ولكنه في الوقت نفسه ينطوي على أخطار محتملة تتعلق بالسلامة والأخلاق والجوانب القانونية.

"قد تستفيد الموارد الاقتصادية والقطاع الصحي في كل من الدول التي يسافر منها المرضى وتلك التي تستقبلهم من السياحة العلاجية لجراحات السمنة والأمراض الأيضية، لكن احتمالات التبعات السلبية غير المقصودة واتساع فجوة التفاوت الصحي تعد كبيرة"، أضاف التقرير مؤكداً أن "استحداث قوانين تنظيمية من خلال تعاون عابر للحدود أمر ضروري لحماية الصحة العامة وتحقيق العدالة في الرعاية الصحية".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة