ملخص
يمثل المعبر نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني ولشاحنات المساعدات والغذاء والمستلزمات الطبية والوقود، خصوصاً في ظل كارثة إنسانية مستفحلة يعانيها سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2,2 مليون، جراء الحرب والدمار.
قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير اليوم الثلاثاء إنه تم نقل أول خمسة مرضى عبر معبر رفح على حدود قطاع غزة مع مصر، الذي أعيد فتحه أمس الإثنين.
وأضاف "في الثاني من فبراير (شباط)، دعمت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها عملية الإجلاء الطبي لخمسة مرضى وسبعة مرافقين لهم إلى مصر عبر معبر رفح".
وذكر أن أكثر من 18 ألف مريض ينتظرون الإجلاء بعد حرب دامت عامين.
قيود مشددة
وأعيد الإثنين فتح معبر رفح، الذي أغلقه الجيش الإسرائيلي منذ مايو (أيار) 2024، بصورة محدودة في كلا الاتجاهين، مع قيود مشددة فرضتها إسرائيل، ومن دون السماح بدخول المساعدات الإنسانية الدولية.
ويعد هذا المعبر الوحيد بين غزة والعالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل، وقد أعيد فتحه بعد يومين من غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل عشرات بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في قطاع غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ هذه الغارات رداً على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في المنطقة التي يسيطر عليها في رفح.
وتمثل إعادة فتح معبر رفح "نافذة أمل" لسكان غزة، على ما قال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولة عن إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية تحت سلطة "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترمب.
ودخل 12 شخصاً هم جرحى ومرافقوهم أمس الإثنين، إلى مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح في اليوم الأول لإعادة تشغيله بعد نحو عامين من الإغلاق، وفق ما أفاد به اليوم الثلاثاء، مصدر على الحدود لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح المصدر أن "خمسة مصابين وسبعة مرافقين" اجتازوا المعبر الحدودي إلى مصر، علماً أن الحد الأقصى لعدد المرضى المسموح لهم بدخول مصر من غزة قد حدد الإثنين بـ50 شخصاً، برفقة مرافقين اثنين لكل منهم، وفق ثلاثة مصادر رسمية على الحدود المصرية.
لاستقبال المرضى
وأكد مسؤول في وزارة الصحة المصرية لوكالة الصحافة الفرنسية، الإثنين أن ثلاث سيارات إسعاف نقلت مرضى فلسطينيين، جرى إخضاعهم لفحص فوري لتحديد المستشفى الذي سينقلون إليه.
وذكرت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من السلطات المصرية نقلاً عن وزارة الصحة، أن القاهرة جهزت 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف، إضافة إلى 12 ألف طبيب و30 فريقاً للتدخل السريع لاستقبال المرضى من غزة.
ويحتاج نحو 20 ألف مريض، بينهم 4500 طفل، إلى رعاية طبية عاجلة، بحسب محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، المستشفى الرئيس في القطاع.
ولم يعلن رسمياً عدد العائدين لقطاع غزة عبر معبر رفح.
وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية الإثنين أن حافلات بيضاء كانت قد نقلت فلسطينيين من مصر إلى غزة في وقت سابق من اليوم نفسه، عبرت المعبر الحدودي فارغة.
حضت قطر أمس الإثنين على ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع، واصفة ذلك بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية القطرية "تؤكد دولة قطر أن فتح معبر رفح البري الحدودي جنوب قطاع غزة، أمام حركة تنقل الفلسطينيين خطوة في الاتجاه الصحيح نحو معالجة الأوضاع المأساوية للمدنيين، لا سيما في الجوانب الإنسانية والصحية".
إلى ذلك شددت الخارجية القطرية على "ضرورة التزام الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة كاملاً، وفتح المعابر لضمان تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع بشكل مستدام ودون عوائق".
إلى الجانب المصري
بدأت مجموعة أولى من المرضى والجرحى الخارجين من غزة أمس الإثنين الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي الذي بقي مغلقاً لأكثر من عام في بارقة أمل لآلاف الأشخاص الذين ينتظرون مغادرة القطاع المدمر بفعل الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".
وأفاد مسؤول طبي مصري وكالة الصحافة الفرنسية بأن "الدفعة الأولى من المصابين الفلسطينيين والمرضى بدأت في الوصول إلى المعبر داخل سيارات إسعاف مصرية، مع عدد من المرافقين". وأضاف أن "وصلت حتى الآن ثلاث سيارات إسعاف تحمل عدداً من المرضى والمصابين وتم فحصهم فور وصولهم... لتحديد المستشفى الذي سينقلون إليه".
ومعبر رفح هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة مع الخارج من دون المرور عبر إسرائيل التي أبقته مغلقاً منذ أن سيطرت قواتها عليه في مايو (أيار) 2024. وأعادت إسرائيل فتحه جزئياً لفترة وجيزة مطلع عام 2025، في حين تفرض حصاراً محكماً على القطاع.
ويمثل المعبر نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني ولشاحنات المساعدات والغذاء والمستلزمات الطبية والوقود، خصوصاً في ظل كارثة إنسانية مستفحلة يعانيها سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2,2 مليون، جراء الحرب والدمار.
وفي بيان قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث الإثنين إثر فتح المعبر إن "هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال مسؤول أمني إسرائيلي "اعتباراً من هذه اللحظة، وبعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، تم فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، سواء للدخول أو الخروج".
في الجانب المصري أفاد مسؤولون بأن 50 مريضاً وجريحاً فلسطينياً سيعبرون إلى مصر الإثنين مع السماح بمصاحبة مرافقَين لكل مريض، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 150.
ومن المقرر أن يجري المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اليوم الثلاثاء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفاد مسؤول إسرائيلي أمس الإثنين.
والسبت أوقعت ضربات إسرائيلية عشرات القتلى في غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، في حين أعلن الجيش استهداف مقاتلين فلسطينيين لدى خروجهم من نفق في رفح.
"تداعيات كارثية"
حذر الأمين العام لـ"أطباء بلا حدود" كريستوفر لوكيير في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أمس الإثنين من أن قرار إسرائيل وقف نشاطات المنظمة في غزة ستكون له "تداعيات كارثية" على سكان القطاع.
ويأتي ذلك غداة إعلان إسرائيل أنها ستوقف نشاط "أطباء بلا حدود" في القطاع المحاصر والمدمر نهاية فبراير (شباط)، بسبب عدم تقديمها قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. واعتبرت المنظمة القرار "ذريعة" لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقال لوكيير في مقر المنظمة بجنيف "خلال عام 2025 وحده، قدمنا أكثر من 800 ألف استشارة (طبية) وعالجنا أكثر من 100 ألف حالة إصابة، ووفرنا أكثر من 700 مليون ليتر من المياه" في القطاع الفلسطيني. وأضاف "نحن في مرحلة يحتاج خلالها الشعب الفلسطيني إلى مزيد من المساعدات الإنسانية، وليس أقل"، مضيفاً "وقف نشاطات أطباء بلا حدود ستكون له تداعيات كارثية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة".
وأتى القرار المعلن بحق "أطباء بلا حدود"، بينما تشدد إسرائيل الشروط المفروضة على المنظمات الإنسانية لمواصلة العمل في الأراضي الفلسطينية. وأكدت إسرائيل في مطلع يناير (كانون الثاني) أنها "ستنفذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة لكونها لم تزود السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، وذلك اعتباراً من مطلع مارس (آذار).
وبات الموظفون الفلسطينيون العاملون لدى المنظمات الدولية يخضعون لقيود صارمة بناء على توجيهات إسرائيلية صادرة في مارس 2025. وأوضح لوكيير أن "أطباء بلا حدود" لم تتمكن من "إدخال الإمدادات الطبية إلى غزة منذ (ديسمبر 2025)، منذ أن تلقينا إنذار الـ60 يوماً الصادر عن السلطات الإسرائيلية".
وأكدت وزارة شؤون المغتربين ومكافحة "معاداة السامية" الإسرائيلية أن على منظمة أطباء بلا حدود مغادرة القطاع الفلسطيني "بحلول الـ28 من فبراير". وأضافت أن القرار جاء "بعد فشل منظمة أطباء بلا حدود في تقديم قوائم بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، متهمة إياها بالتراجع عن التزام قطعته في هذا الخصوص. وكانت الوزارة اتهمت اثنين من موظفي المنظمة بالارتباط بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وهو ما تنفيه "أطباء بلا حدود" بصورة قاطعة.
"حملة منظمة"
ردت المنظمة أول من أمس الأحد على الإعلان الإسرائيلي بخصوص نشاطاتها، مؤكدة أنها "لم تفصح عن أسماء موظفيها لأن السلطات الإسرائيلية لم تقدم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية".
واعتبرت القرار "ذريعة لعرقلة المساعدة الإنسانية"، وأن إسرائيل "تدفع المنظمات الإنسانية نحو خيار مستحيل بين تعريض موظفيها للخطر، أو وقف المساعدة الطبية الطارئة لناس هم في أمس الحاجة إليها". وشدد لوكيير على أن "أطباء بلا حدود" والمنظمات الانسانية الأخرى وضِعت أمام "خيار مستحيل... أن نختار بين أمن موظفينا وقدرتنا على علاج المرضى".
وكانت المنظمة أعلنت الجمعة أنها وافقت "استثنائياً" على تقديم هذه الأسماء، قبل أن تتراجع عن قرارها لعدم وجود ضمانات لسلامة موظفيها. وبحسب المنظمة، قتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، من بينهم 15 موظفاً لديها.
وأوضح لوكيير أن المنظمة تحاول منذ مارس 2025 "التحاور مع الحكومة الإسرائيلية في شأن القوائم" بأسماء العاملين لديها، لفهم ما تعنيه وتبيان الضمانات التي يمكن الحصول عليها لتأمين سلامتهم مع الاستمرار في تقديم المساعدة الطبية المستقلة. وشدد على أن للمنظمات "كامل الحق والواجب للحصول على هذه الضمانات". وتابع "لكن اتضح الأسبوع الماضي أننا لن نحصل على هذه الضمانات المتعلقة بأمن موظفينا"، مندداً بـ"حملة منظمة" خلال الأشهر الماضية لـ"نزع الشرعية" عن المنظمة. ودعا لوكيير المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل "لرفع أي حظر يستهدف المنظمات الإنسانية".