ملخص
استجاب البرلمان البريطاني لعريضة وقع عليها نحو 150 ألف شخص يطالبون بإعفاء المقيمين في البلاد لغرض العمل من خطط الحكومة لزيادة عدد أعوام التأهل لجنسية المملكة المتحدة، فحدد جلسة لمناقشة مضمون العريضة في الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، بعدما ألمحت الحكومة إلى احتمال تطبيق "ترتيبات انتقالية" على العمال الأجانب الذين دخلوا البلاد قبل صدور "الورقة البيضاء" في مايو (أيار) الماضي.
وافق البرلمان البريطاني على مناقشة إعفاء المهاجرين المقيمين في البلاد بغرض العمل من مضاعفة أعوام التأهل للحصول على جنسية المملكة المتحدة، كما نصت مقترحات الحكومة في "الورقة البيضاء" التي أعلنتها مطلع مايو (أيار) الماضي.
واقترحت الحكومة في "الورقة البيضاء" مضاعفة سنوات إقامة الأجانب عموماً قبل التأهل للجنسية البريطانية من خمسة إلى 10 أعوام، لكنها لم توضح من يشمله القرار ومتى يُطبق، فيما اكتفت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر حينها بالقول إن مقترحات الوثيقة الحكومية ستخضع للمناقشة مع الفعاليات المعنية ثم تصدر في شأنها قرارات تنفيذية.
جاء قرار البرلمان استجابة لعريضة وقعها نحو 150 ألف شخص في المملكة المتحدة، طالبوا فيها بعدم تطبيق أية تغيرات في قوانين الهجرة على من دخل البلاد للعمل قبل إعلان "الورقة البيضاء"، بخاصة ما يتعلق بمضاعفة أعوام التأهل للجنسية.
صحيح أن "الورقة البيضاء" تأخذ طابعاً تشاورياً وليس إجرائيا عادة، إلا أن الحكومة اختارت تطبيق بعض بنودها اعتباراً من الثلاثاء المقبل، ومن بينها تقليص الوظائف المتاحة أمام الأجانب وزيادة الحد الأدنى لأجور الوافدين بغرض العمل، وكذلك رفع الدرجات العلمية المطلوبة في مهن عدة مثل الأعمال الإدارية وقطاع الضيافة.
وفق القواعد الحالية، يمكن للمقيم بغرض العمل التقدم للجنسية البريطانية بعد عام من حصوله على الإقامة الدائمة التي تتطلب بدورها العيش لخمس سنوات متواصلة داخل البلاد مع دفع الضرائب والتقيد بالقوانين، ويمكن للعمال الأجانب قضاء 450 يوماً خارج البلاد كحد أقصى خلال تلك السنوات الخمس التي تمنح لهم على دفعتين عادة، الأولى بتأشيرة إقامة وقتة تمتد على ثلاثة أعوام والأخرى لعامين توصلهم إلى استحقاق الإقامة الدائمة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يقول المستشار القانوني في شؤون الهجرة علي القدومي إن الجنسية البريطانية كانت دائماً امتيازاً وليس حقاً للوافدين، ولذلك يشترط على الأجانب الالتزام التام بالقوانين والاندماج في المجتمع للتأهل إلى الإقامة الدائمة ومن ثم الجنسية، منوهاً إلى أن مضي الحكومة نحو رفع عدد أعوام التأهل للجنسية لا يرتبط فقط بخطط تقليص المهاجرين وإنما أيضا بضمان أهليتهم للجنسية وإسهامهم في الحياة البريطانية في كل المجالات.
ويؤكد مجلس العموم أن الحكومة لم تحسم أمرها بعد تجاه تطبيق مضاعفة سنوات التأهل للجنسية على المقيمين في البلاد أصلاً قبل صدور "الورقة البيضاء"، ولكن من المفترض أن تستدعي المناقشة البرلمانية المرتقبة في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، أسئلة ومداخلات تقود إلى توضيح الحكومة لخططها حول هذه الفئة تحديداً من المهاجرين.
ولا يتطلب تعديل شروط الهجرة التصويت عليها من قبل البرلمان عادة، ولكن القوانين تلزم مجلس العموم مناقشة مواضيع العرائض التي تقدم إليه عندما يوقع عليها أكثر من 100 ألف شخص، وقبلها يلزم الحكومة الرد عليها عندما تتجاوز حاجز 10 آلاف توقيع، مما فعلته الحكومة في منتصف يونيو (حزيران) الماضي.
الحكومة في معرض ردها على العريضة قالت إنها تتفهم القلق الشعبي إزاء مضاعفة أعوام التأهل للجنسية، لذا تخوض جملة مشاورات في هذا الصدد، وقد تكون هناك "ترتيبات انتقالية" للأجانب الذين يعملون في البلاد قبل "الورقة البيضاء"، ويبدو الرد إيجابياً بصورة عامة ولكنه لم يلغِ حال القلق بسبب غموض المقصود بتلك الترتيبات.
ووفق الأرقام الرسمية منحت الجنسية البريطانية خلال عام 2024 لنحو 270 ألف أجنبي بزيادة 30 في المئة مقارنة بعام 2023، أما عدد تأشيرات العمل الصادرة للوافدين من دول عدة حول العالم فتجاوزت 210 آلاف تأشيرة العام الماضي بنسبة تقل 37 في المئة خلال 2023، ولكنها تزيد 53 في المئة مقارنة بعام 2019.