ملخص
أثارت صورة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وهو يغطي كاميرا هاتفه بشريط لاصق نقاشاً واسعاً حول دلالات الأمن الرقمي. وعلى رغم أن الخطوة بدت بدائية، رأى متخصصون أنها تعكس ثقافة أمنية صارمة.
مع تصاعد الحديث عن ضربة أميركية إسرائيلية محتملة ضد إيران، وما يتردد عن سيناريوهات قد تصل إلى حد إسقاط نظام طهران، انتشرت صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يتحدث عبر هاتفه المحمول، وقد غُطيت كاميرا الجهاز بشريط لاصق ملون. وأثار انتشار الصورة نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول أسبابه ودلالاته، خلال توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
وعلى رغم أن بنيامين نتنياهو يشغل منصب رئيس الحكومة ويفترض أن هاتفه المحمول يخضع لمنظومات حماية متقدمة وبرامج أمنية مشددة تقلص إلى حد كبير احتمالات الاختراق أو التجسس، فإن ظهور شريط لاصق يغطي كاميرا الجهاز رآه بعض طريقة بدائية وفتحت باباً أوسع للتساؤلات حول مفهوم الأمن والسرية خلال العصر الرقمي.
فالقضية، وفق ما أظهرته تفاعلات المستخدمين على منصة "إكس"، لا تتوقف عند حدود الإجراءات الوقائية لمسؤول رفيع المستوى، بقدر ما تمتد إلى تساؤلات أوسع تمس الأفراد العاديين، وتتصل بمدى هشاشة الخصوصية الشخصية والمعلومات الخاصة في الحياة اليومية. وضمن هذا السياق، أوضح متخصصون في الأمن السيبراني أن مثل هذه الممارسات لا تعكس بالضرورة ضعفاً في منظومات الحماية الرقمية، بل تعبر عن ثقافة أمنية صارمة تقوم على تقليص الأخطار إلى أدنى مستوى ممكن، ولا سيما في البيئات الحساسة التي لا يترك فيها أي تفصيل للصدفة.
وبدعم هذا التفسير، أشارت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إلى أن وضع الشريط اللاصق على كاميرا الهاتف يهدف إلى منع أي احتمال لاختراق الجهاز أو تفعيل الكاميرا من بعد من دون علم المستخدم، في ظل قناعة أمنية مفادها أن الهاتف الذكي مهما بلغت درجة تأمينه، يظل جهازاً متعدد الوظائف قد يتحول، نظرياً، إلى أداة مراقبة في حال حدوث خلل تقني أو اختراق غير متوقع.
مخاوف داخلية
وضمن هذا السياق، أجاب المتخصص التقني عبدالله السبع عن أسئلة "اندبندنت عربية"، موضحاً أن إسرائيل تُعرف بأنها واحدة من أبرز الدول عالمياً في مجال اكتشاف الثغرات التقنية وتطوير أدوات اختراق تباع لجهات ومؤسسات مختلفة.
وأضاف أن هذا التصنيف يستند إلى سوابق عدة، من أبرزها القضية الشهيرة التي جمعت بين الولايات المتحدة وشركة "أبل"، عندما طالبت الجهات الأمنية الأميركية الشركة بفك تشفير جهاز "آيفون" يعود لأحد المتهمين في قضايا إرهابية.
مضيفاً "وعلى رغم تأكيد شركة ’أبل‘، على لسان رئيسها التنفيذي في ذلك الوقت، عدم قدرتها على فك تشفير الجهاز حفاظاً على خصوصية المستخدمين، لجأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى شركة خاصة متخصصة يُعتقد أنها تعمل من إسرائيل نجحت في فتح الجهاز، وهو ما عزز الصورة العامة عن تفوق إسرائيل في مجال استغلال الثغرات الأمنية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب رأي المتخصص التقني، فإن مخاوف رئيس الحكومة الإسرائيلية الأمنية قد لا تنحصر في دول أو جهات خارجية، بقدر ما تمتد إلى احتمالات الاختراق الداخلي، سواء من منافسين سياسيين أو حتى من شركات إسرائيلية تعمل في المجال التقني والأمني.
تشير تقارير دولية متخصصة، من بينها بيانات صادرة عن مركز أبحاث ريادة الأعمال الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل تُعد من أكثر الدول كثافة في شركات الأمن السيبراني وتقنيات المراقبة الرقمية قياساً بعدد السكان، إذ يضم هذا القطاع أكثر من 500 شركة تعمل في مجالات الأمن الرقمي والاختراق الدفاعي والهجومي، وتحليل البيانات وحماية البنى التحتية الحساسة.
وضمن تقارير حقوقية أعدها مختبر "سيتيزن لاب" في جامعة تورونتو ومنظمة "برايفسي إنترناشيونال" المعنية بالحقوق الرقمية إلى وجود عشرات الشركات الإسرائيلية المتخصصة تحديداً في تقنيات التجسس والمراقبة، بما في ذلك برمجيات اختراق الهواتف وتتبع الاتصالات وجمع البيانات، والتي استخدمت في دول عدة ضد صحافيين ومعارضين ومسؤولين.