ملخص
عارضت تركيا، التي تتشارك مع إيران حدوداً تمتد على أكثر من 500 كيلومتر، علناً أي تدخل أميركي عسكري في الجمهورية الإسلامية على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات الذي أسفر عن مقتل أكثر من 6200 شخص، بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة.
أوقف ستة أشخاص في تركيا وأودعوا السجن بتهمة "التجسس السياسي والعسكري" لحساب الاستخبارات الإيرانية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام تركية اليوم الأربعاء.
ويشتبه في أن الموقوفين جمعوا معلومات في شأن مواقع حساسة عدة، من بينها قاعدة "إنجرليك" العسكرية في الجنوب التي تضم قوات أميركية، وفق ما أوردت القناة الرسمية "تي آر تي"، مؤكدة معلومات أوردتها صحيفة "صباح".
ولم ترد السلطات التركية على طلبات الاستفسار من وكالة الصحافة الفرنسية.
وبحسب وكالة أنباء "دي أتش أي" الخاصة، أوقف المشتبه فيهم داخل خمس مناطق، من بينها إسطنبول وأنقرة. وخمسة منهم أتراك والسادس إيراني الجنسية، وفق الوكالة.
ويتهم المشتبه فيهم أيضاً بجمع معلومات في شأن إرسال مسيرات عسكرية من تركيا إلى بلد آخر.
وعارضت تركيا، التي تتشارك مع إيران حدوداً تمتد على أكثر من 500 كيلومتر، علناً أي تدخل أميركي عسكري داخل الجمهورية الإسلامية على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات الذي أسفر عن مقتل أكثر من 6200 شخص، بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة.
واليوم "أوصى" وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة بالحوار مع إيران، باعتبار أن طهران "مستعدة للتفاوض" بدءاً بالملف النووي.
وتواصل فيدان مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحسب ما أفادت الخارجية التركية من دون مزيد من التفاصيل.
عملية منسقة
وأفادت وكالة "الأناضول" الرسمية الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني) بأن العملية جرت بإشراف النيابة العامة في إسطنبول، وبالتعاون بين إدارة مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول وجهاز الاستخبارات الوطني التركي "ميت".
وذكرت إذاعة "فردا" التي تبث بالفارسية من براغ، بحسب ملف القضية، أن المحققين يقولون إن المشتبه فيهم كانوا على اتصال مباشر بضباط استخبارات في الحرس الثوري الإيراني.
وشملت العملية مداهمات متزامنة داخل مدن إسطنبول ووان وسامسون ويالوفا وأنقرة، حيث جرى توقيف المتهمين بعد استكمال الإجراءات الأمنية وأحيلوا إلى القضاء.
وضمن السياق ذاته، قدمت شبكة "ا خبر" التركية تفاصيل إضافية، وذكرت أن هذه الخلية كانت تدار من قبل شخصين وصفتهما بأنهما عميلاً استخبارات إيرانيان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وزعمت "أ خبر" أيضاً أن العملية المشتركة بين جهاز الاستخبارات التركي والشرطة أحبطت شبكة كانت تخطط وتراقب سلسلة أهداف، بدءاً من رصد قاعدة "أنجرليك" وصولاً إلى إعداد فرق اغتيال.
وبحسب التقرير، فإن المواطن الإيراني الموقوف ضمن هذه المجموعة كان خطط لنقل طائرات مسيرة مسلحة من تركيا إلى جمهورية شمال قبرص التركية وقبرص الجنوبية، عبر شركات يملكها.
وذكرت "أ خبر" أن اثنين من المعتقلين سافرا إلى إيران خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكان لهما دور في إرسال شحنات من الطائرات المسيرة، وأضاف التقرير أن أحد الموقوفين تحدث ضمن إفادته عن تلقي عروض لتنفيذ عمليات ضد شخصيات معارضة.
في المقابل، لم تتطرق وكالة "الأناضول" الرسمية في تقريرها إلى بعض هذه التفاصيل، واكتفت بعرض الإطار العام للاتهامات وسير العملية والتوقيفات.
ولم تصدر حكومة إيران حتى الآن أي رد فعل على هذه التقارير.
توقيفات سابقة
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تركيا اعتقال عناصر استخباراتية يشتبه في ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.
فخلال مارس (آذار) 2025، أعلنت الأجهزة الأمنية التركية اعتقال خمسة أشخاص بتهمة التجسس لمصلحة إيران، وقالت إنهم مشتبه في ارتباطهم بعناصر استخباراتية في الحرس الثوري، وكانت نيابة إسطنبول وصفت حينها التهم الموجهة إليهم بأنها "تجسس عسكري وسياسي".
وخلال الأعوام الماضية، اعتقل عدد من الأشخاص في تركيا بتهم التجسس لمصلحة إيران أو التعاون مع الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، ومن بين ذلك قبل ثلاثة أعوام اعتقلت القوات الأمنية التركية أكثر من 10 أشخاص بتهمة محاولة اختطاف عسكري إيراني سابق.
كذلك جرى خلال الأعوام الماضية اختطاف عدد من معارضي النظام الإيراني في تركيا ونقلهم إلى إيران، من بينهم حبيب أسيود المواطن الإيراني – السويدي الذي اختطف داخل إسطنبول خلال أكتوبر 2020، ثم أعدم لاحقاً في إيران.
وخلال الأعوام الأخيرة، نُشرت تقارير أخرى عن محاولات لعناصر مرتبطة بالحرس الثوري لقتل مواطنين إسرائيليين في تركيا واعتقال أشخاص عدة على خلفية هذه القضايا.