Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تحقق في بيع كفالات وهمية للمهاجرين

 سماسرة يوفرونها لمن يريدون العيش في المملكة المتحدة مقابل أكثر من 25 ألف دولار

بريطانيا تتيح للمهاجرين ملء شواغر كثيرة في السوق المحلية (غيتي) 

ملخص

قررت الحكومة البريطانية التحقيق في ظاهرة بيع "كفالات وهمية" لأجانب مقيمين في البلاد أو راغبين في القدوم إليها للعيش والحصول على جنسيتها، على ضوء تقارير إعلامية لفتت إلى أعداد كبيرة نسبية وقعت من تلك الحالات أخيراً.

شرعت حكومة لندن بالتحقيق في بيع كفالات وهمية إلى أجانب أرادوا القدوم والعيش في المملكة المتحدة، ولم يرغبوا في ركوب البحر للوصول إلى بريطانيا والتقدم بطلب لجوء، إما خشية من الرحلة أو إدراكاً مسبقاً بعدم توافر مقومات حصولهم على حق الحماية الإنسانية لأسباب مختلفة، فاختاروا طريقة مكلفة ومحفوفة بالأخطار ولكنها جيدة جداً إن نجحت.

تحقيق سري أجرته صحيفة "ذا تايمز" كشف عن أكثر من 250 كفالة وهمية أصدرت لمهاجرين خلال الأشهر الماضية، مما يشير إلى أن الظاهرة أكبر وأوسع انتشاراً من أشخاص يلتقون زبائنهم في مقاهي العاصمة البريطانية، فيشرحون لهم كيف تتم العملية "من الألف إلى الياء"، ويوضحون حقوق وواجبات المهاجر عندما يعيش في المملكة المتحدة بعقد وهمي.

المسألة في ظاهرها قانونية تماماً، إذ يقوم السماسرة بإعداد السيرة الذاتية للساعين غلى العمل في بريطانيا، ويوفرون لهم فرصة عمل تتوافق مع المهن التي تسمح الحكومة بملء شواغرها من حملة الجنسيات الأجنبية، ثم يتقدمون إلى وزارة الداخلية بطلب تأشيرة عمل لهؤلاء ثم يوفرون كامل الشروط المطلوبة لاستصدار كفالة باسم الشركة الموظفة.

كلفة الكفالة الوهمية وفق تقارير صحفية تتراوح بين 17 إلى 25 ألف دولار أميركي، وكلمة السر في العملية هي صاحب العمل، الشركة التي توظف الأجانب وتكفلهم قانونيا، فهي تجلب أجانب لن يعملوا لديها، حتى تمر الأعوام ويحصل المهاجرون على الإقامة تلو الأخرى ثم يتأهلوا إلى الجنسية البريطانية، ويتحرروا من الحاجة إلى عقد عمل وكفيل إقامة بعدما يصبحون مواطنين يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات.

ويلزم القانون الشركات دفع رواتب موظفيها الأجانب وعدم تأخيرها، وفي بعض الحالات يمكن أن تراقب الجهات المختصة الحسابات المصرفية للموظفين، أو تطالب بدليل على تسليم راتب المهاجر المقيم للعمل عبر تقديم ما يسمى "بيان الدخل" (pay slip)، وهنا يأتي السؤال، من أين يعيش "الموظف الوهمي"، ومن سيدفع له راتبه في نهاية كل شهر؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منذ يوليو (تموز) عام 2025، أصبح الحد الأدنى لرواتب الأجانب في غالبية الوظائف 41700 جنيه استرليني سنوياً، تعادل أكثر من 57 ألف دولار. وهناك قائمة من المهن بخاصة في القطاع الصحي، تقدم الدولة فيها استثناءات حول الدخل اللازم توفيره للمهاجر عن توظيفه، فتسمح للشركات بجلب كوادر عند 25 ألف جنيه استرليني سنوياً، تعادل مبلغ 34 ألف دولار.

وبعد اقتطاع الضرائب من الفئة الأساسية، 20 في المئة بالنسبة إلى جميع من يتقاضون رواتب تراوح ما بين 12571 ألف جنيه استرليني و50270 ألف جنيه، يستحق الموظفون المهاجرون شهرياً ما بين 1700 جنيه و2600 بالحد الأدنى والأعلى، وفي الكفالة الوهمية يقع توفير المبلغ على عاتق المهاجر وليس صاحب العمل، إما من مدخراته أو "عمله السري".

أصحاب الكفاءة المالية من الموظفين الوهميين، يمررون رواتبهم الشهرية للكفيل وهو بدوره يضعها في حساباتهم المصرفية، ومن لا يملك هذه القدرة يمضي للعمل في مكان ثانٍ يعطيه المعاش نقداً، فيمرره للكفيل الذي يعيش على إقامته في بريطانيا، ليقوم هو بتحويله إلى حساب المهاجر على أنه الدخل الذي تتوقعه الحكومة للموظف من رب العمل.

وفي حالات كثيرة يمتلك المقيمون مهارات مختلفة عن التي تقدموا بها للحصول على كفالة وهمية، مما يتيح لهم العمل في أماكن أخرى، والحصول على دخل يكفي لتغطية رواتبهم الشهرية المقررة في عقود العمل المسجلة لدى الدولة، كذلك تفتح القوانين أمامهم خيارات للعمل الإضافي في المهنة ذاتها، وتسمح أيضاً لأفراد عائلاتهم بالعمل بأية مهنة ومن دون شروط.  

وتسمح بريطانيا للمقيمين بالعمل مدة 20 ساعة إضافية أسبوعياً شرط أن يزاولوا المهنة ذاتها التي جاؤوا إلى البلاد لملئها، وتتيح لمرافقي المهاجر العمل من دون شروط مسبقة في شأن المهنة أو الدخل، فيمكن للزوج أو الزوجة شغل أية وظيفة مطروحة في السوق المحلية، ويستطيع الأولاد الالتحاق بأعمال موسمية أو موقتة إن كانت أعمارهم تسمح بذلك وفق القانون. 

ودخل العمل الإضافي ورواتب المرافقين لا يدخلان في دائرة "رقابة الدولة" في ما يخص كفالة المهاجر، وهي أموال نظامية ما دام أن المتحصلين عليها يدفعون ضرائبهم والتزاماتهم القانونية تجاهها، لكن الموظف الوهمي يمكن أن يستعين بها على كلفة العيش المرتفعة في المملكة المتحدة، أو يوفر من خلالها ذلك الدخل الشهري المطلوب أن يصل إلى حسابه عبر الكفيل.

ولا تستهدف عمليات توفير الكفالات الوهمية الأجانب من خارج الحدود فقط، وإنما أيضاً الطلبة الدوليين الذين أنهوا دراستهم ويبحثون عن طريقة للبقاء في المملكة المتحدة، حيث إن القوانين تتيح للخريجين العيش في البلاد 18 شهراً بعد التخرج، وكانت هذه المدة سابقاً تصل إلى عامين ولكن حكومة لندن "العمالية" قررت تقليصها في سبيل ضبط الهجرة.

وثمة فئة أخرى مستهدفة ببيع "الكفالات الوهمية" تضم المهاجرين الذين فقدوا وظائفهم بعدما جاؤوا إلى بريطانيا، وتكون الأسباب غالباً مرتبطة بالجهات التي استقدمتهم للعمل ولا ذنب لهم فيها، لكن القانون في هذه الحالات يتيح للأجنبي مدة 60 يوماً فقط كي يجد عملاً أخر، أو يغادر بريطانيا ويخسر إقامته فيها، بالتالي يفقد حقه في التأهل للجنسية.

وبعض المؤسسات تفقد حقها في استقدام العمالة الأجنبية إذا ما خالفت القوانين والتشريعات، والمشكلة أن الجهات المختصة تطبق الحظر على تلك الشركات مباشرة، ومن دون مراعاة لوجود مهاجرين يعيشون على كفالتها، وهنا يضطر المقيم إلى البحث عن فرصة عمل أخرى يصعب العثور عليها في سوق تشتد فيها المنافسة، أو ربما يحتاج الحصول عليها إلى أكثر من شهرين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير