Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم العسكري الأميركي؟

تزامن تعهد ترمب بتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة مع تشديد لهجته تجاه موسكو، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التطور سيحدث تحولاً في مجريات الحرب

ترمب يعلن مخططاً لتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة (غيتي)

ملخص

أعلنت إدارة ترمب استئناف الدعم العسكري لأوكرانيا بعد تجميده موقتاً، في خطوة تعكس استمرار اعتماد كييف الكبير على المساعدات الأميركية والتي تجاوز قيمتها منذ اندلاع الحرب 114 مليار يورو، وسط تصاعد الهجمات الروسية وتباين التقديرات بشأن قدرة هذا الدعم على تغيير مجريات الحرب.

في خطوة أثارت ارتياحاً في أوساط المسؤولين في كييف، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستعاود إرسال شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك بعد أيام قليلة من توقف البنتاغون عن تسليمها.

وفي تصريح أدلى به ترمب مساء الإثنين الفائت، أكد للصحافيين عزمه على إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، في تراجع كامل عن قرار سبق أن اتخذه وزير دفاعه بيت هيغسيث.

وقال ترمب موضحاً "علينا القيام بذلك، فهم بحاجة لامتلاك القدرات للدفاع عن أنفسهم. إنهم يتعرضون في الوقت الراهن لهجمات عنيفة. وسيتعين علينا إرسال مزيد من الأسلحة إليهم، ولا سيما الدفاعية منها، لأن الضربات التي يواجهونها شديدةٌ للغاية".

تصريحات الرئيس الأميركي المستجدة هذه جاءت قبيل إطلاق روسيا أكبر هجوم جوي تشنه على أوكرانيا حتى الآن، استخدمت خلاله 728 مسيرةً و13 صاروخاً خلال الليل وحتى صباح الأربعاء من الأسبوع الفائت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تعليق على الضربات، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "هذا هجوم ذو دلالة كبيرة، ويأتي في وقت بُذلت فيه جهود حثيثة لإحلال السلام، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن موسكو وحدها تواصل رفض جميع تلك المساعي".

وكان زيلينسكي قد أجرى- بعد وقف شحنات الأسلحة الأميركية- محادثات مع دونالد ترمب، أكد خلالها على أهمية مواصلة الدعم الأميركي لكييف.

فيما يلي، تستعرض "اندبندنت" حجم الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا، وأسباب تجميد الشحنات، وما قد يحمله المستقبل من تطورات محتملة في هذا الموضوع.

ما حجم الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا؟

منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) عام 2022، قدمت الولايات المتحدة لكييف مساعدات بمليارات الدولارات وكانت أكبر طرف داعم للمجهود الحربي الأوكراني من حيث القيمة المالية.

ووفقاً لـ "معهد كيل للاقتصاد العالمي" Kiel Institute for the World Economy - وهو مركز أبحاث مقره ألمانيا- قدمت الولايات المتحدة ما يُقدر بـ 114.6 مليار يورو (98.7 مليار جنيه استرليني) كدعم إجمالي. شمل ذلك مساعدات إنسانية بـ 3.4 مليار يورو (2.9 مليار جنيه استرليني)، ومساعدات مالية بقيمة 46.6 مليار يورو (40.1 مليار جنيه استرليني)، ومساعدات عسكرية بقيمة 64.6 مليار يورو (55.6 مليار جنيه استرليني).

ووفقاً لبيانات "معهد كيل للاقتصاد العالمي"، فإنه بالمقارنة مع الولايات المتحدة، تُعد المملكة المتحدة ثاني أكبر مساهم بين الدول الداعمة لكييف، بحيث قدمت لها 19.3 مليار يورو (16.6 مليار جنيه استرليني) كمساعدات، تليها ألمانيا بـ 15.9 مليار يورو (13.7 مليار جنيه استرليني). 

وشملت الأسلحة الأميركية الحيوية لأوكرانيا ثلاث بطاريات دفاع جوي من طراز "باتريوت" مع ذخائرها، وأنظمة صواريخ أرض- جو متطورة، ومجموعةً متنوعة من منصات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للطائرات، إلى جانب مدافع وذخيرة متنوعة.

إضافة إلى ذلك، سلمت الولايات المتحدة كييف 31 دبابة من طراز "أبرامز"، و45 دبابة من طراز "تي-72 ب"، و20 مروحية من طراز "أم آي- 17"، ومئات من ناقلات الجند المدرعة.

لماذا أوقف البنتاغون شحنات الأسلحة؟

من أسبوعين، أوقفت وزارة الدفاع الأميركية إرسال بعض الشحنات العسكرية المقررة إلى أوكرانيا، وذلك للمرة الثانية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وشملت تلك الشحنات صواريخ "باتريوت"، وقذائف مدفعية، وأنواعاً أخرى من الأسلحة. ووصف مسؤولو البنتاغون الخطوة بأنها تجميدٌ موقت لشحنات الأسلحة على مستوى العالم، ريثما تُجري الولايات المتحدة جرداً لمخزوناتها من الأسلحة.

هذه الأسلحة- مثل صواريخ "هيلفاير" وأنظمة إطلاق صواريخ موجهة متعددة- اضطلعت بدور حاسم في تعزيز قوات الدفاع الأوكرانية.

لكن ترمب ألغى هذا القرار بعد أيام قليلة من إعلان وزير دفاعه بيت هيغسيث له، وسط تقارير أفادت بأن الرئيس شعر بأنه "تعرّض للخداع" ولم يكن على علم مسبق بالقرار. وذكرت مصادر لقناة "سي أن أن" أن البيت الأبيض لم يُطلع على الأمر من قبل هيغسيث قبل الإعلان عنه.

وقال ترمب في رده على الصحافيين عندما سألوه يوم الثلاثاء الماضي عن الجهة التي أذنت بتعليق شحنات السلاح إلى أوكرانيا: "لا أعلم، لماذا لا تخبرونني أنتم؟".

وكان الرئيس الأميركي قد علق في مارس (آذار) الفائت جميع أشكال المساعدة العسكرية لكييف، وذلك عقب مواجهة محتدمة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، قبل ذلك بأسبوع.

جاء هذا القرار في الوقت الذي صعدت فيه روسيا هجماتها على أهداف عدة في مختلف أنحاء أوكرانيا.

وكان الجيش الروسي قد شن خلال الليل هجوماً جوياً غير مسبوق على أوكرانيا مستخدماً 728 طائرة مسيرة، تمكنت وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية من إسقاط معظمها.

ويوم السبت، استهدفت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف بقصف جوي استمر سبع ساعات، أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 26.

وتزامنت هذه الاستراتيجية مع جهود روسية مكثفة لاختراق أجزاء من خط الجبهة الذي يبلغ طوله نحو ألف كيلومتر، بحيث تتعرض القوات الأوكرانية لضغوط شديدة في الميدان.

هل يُمكن للدعم الأميركي المتجدد أن يغير مجرى الحرب؟

تباينت مواقف الخبراء بعد تراجع الرئيس الأميركي عن قرار تعليق الدعم العسكري لأوكرانيا. وبحسب تقدير مكسيم سكريبتشينكو رئيس مجموعة الأبحاث في "مركز الحوار عبر الأطلسي" Transatlantic Dialogue Centre، فإن أوكرانيا لم تعد قادرةً على الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة لتزويدها بالسلاح، وذلك بعد تحول اهتمام الإدارة الأميركية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وقال سكريبتشينكو لصحيفة "نيويورك تايمز": "ليست هذه هي الاستراتيجية المثالية التي كنا نأملها".

أما جون إي إيربست المدير الرئيس لـ"مركز أوراسيا" Eurasia Centre التابع لـ "المجلس الأطلسي" Atlantic Council والسفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، فرأى أن مستقبل الصراع سيتأثر بالخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة في شأن صفقات بيع الأسلحة لأوكرانيا".

وكتب إيربست في تحليله أنه "أثناء المكالمة بين ترمب وزيلينسكي، أقر الرئيس الأميركي مجدداً بالضربات الوحشية التي يوجهها فلاديمير بوتين إلى أوكرانيا، من خلال القصف المتواصل والمكثف الذي تقوم به قواته".

وأضاف "لقد حان الوقت لأن تزود الولايات المتحدة كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي وسائر أنواع السلاح، في خطوة من شأنها أن تبعث برسالة واضحة إلى بوتين بأنه سيفشل في مساعيه الرامية إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي الأوكرانية".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات