Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

160 طفلا من طلبة المدارس قتلوا باحتجاجات إيران

نقابات المعلمين تقول إن العدد آخذ في الارتفاع

طلاب إيرانيون يهتفون بشعارات خلال احتجاجهم أمام جامعة أمير كبير للتكنولوجيا في طهران، 10 أكتوبر 2022 (أ ف ب)

ملخص

من النقاط المتكررة في روايات الشهود مسألة تلقي "ثمن الرصاصة" من عائلات المحتجين، مما أكدته عائلات بعض الضحايا خلال مقابلات مع إذاعة "فردا" التي تبث بالفارسية من براغ. وقال أقارب القتلى إن المؤسسات الأمنية طلبت مبالغ باهظة مقابل تسليم جثامين أحبائهم.

قال المتحدث باسم مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران محمد حبيبي إن عدد "الطلاب القتلى في الاحتجاجات تجاوز 160" شخصاً، وأشار إلى القائمة التي تضم 150 اسماً ونشرتها هذه الهيئة النقابية، مؤكداً أنه جرى التعرف إلى 10 أسماء أخرى.

وكتب حبيبي على منصة "إكس"، "كل يوم نقول لأنفسنا إن هذه هي القائمة الأخيرة، لكن في صباح اليوم التالي تصل أسماء جديدة. وحتى الآن تم تجاوز عتبة 160 طفلاً"، موضحاً أن "هذا الرقم يعني أنه حتى الآن قُتل ما لا يقل عن خمسة صفوف دراسية كاملة. في أي مكان في العالم، لا يكون الرد على هتاف الطالب بالرصاص".

وقبل يومين أعلن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران عند نشره قائمة أن "هذه القائمة تضم أسماء 150 طالباً لقوا حتفهم نتيجة العنف والقمع الممنهج للحكومة الإيرانية، أطفالاً ومراهقين كان ينبغي أن يكونوا في الصفوف الدراسية لا في إحصاءات الموت. إن تسجيل هذه الأسماء ونشرها ليس مجرد تذكير بمأساة، بل إنه تأكيد على حق الحياة وحق التعليم وحق المستقبل، وهي حقوق سلبت منهم بصورة منهجية".

وأول من أمس الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة التعليم في إيران علي فرهادي خلال مؤتمر صحافي إن جميع الطلاب الذين اعتقلوا أثناء الاحتجاجات الأخيرة أُفرج عنهم، لكنه لم يشِر إلى الطلاب القتلى أو عددهم.

دعوة إلى إدراج الاحتجاج السلمي في المناهج

ودعا عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني صدیف بدري إلى إدراج "تعليم الاحتجاج السلمي" ضمن المناهج الدراسية، مؤكداً أنه "يجب تنظيم تعليم عام وشامل في هذه القضايا".

وأضاف لوكالة "إيلنا" الإيرانية أن "للناس الحق في أن يجتمعوا في مكان ما ليقولوا كلامهم، فالناس لديهم احتجاجات نقابية ومعيشية وتنظيمية، مما يدفعهم إلى طرح مشكلاتهم في مكان ما".

وتفيد منظمات حقوق الإنسان بأنه خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، جرت التحركات في معظم الأيام بصورة سلمية، لكنها نشرت لقطات كثيرة تبين أن القوات الحكومية لجأت إلى العنف لتفريق المحتجين.

ونشرت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النرويج، تقريراً عن حالات انتهاك واسعة لحقوق الإنسان من قبل إيران داخل المراكز العلاجية في البلاد.

ويورد التقرير الذي نشر أول من أمس أن مجموعة من الشهادات المباشرة من أطباء وكوادر طبية من مدن مختلفة وصلت إلى المنظمة، وتظهر أن النظام الإيراني حول المستشفيات والمراكز العلاجية "إلى جزء من آلة القتل والقمع".

كذلك نقل التقرير روايات عن القتل المتعمد للمحتجين الجرحى واختطاف المصابين من أسرة المستشفيات واعتقال الكوادر الطبية وحرمان المواطنين من العلاج ودفن القتلى جماعياً.

ونقلت المنظمة شهادات عدة من أعضاء الكادر الطبي من مختلف مناطق إيران، وكل ما ورد في رواياتهم يدل على قمع شديد ودموي ومنظم ضد المحتجين، ووصف أحد أفراد الكادر الطبي الوضع بأنه يشبه "ظروف حرب حقيقية".

وبحسب التقرير، أكد طبيب في محافظة لورستان تقارير سابقة عن فصل أجهزة التنفس الاصطناعي عن جرحى الاحتجاجات في بعض المستشفيات، وقال "مثلاً أُزيلت الأنابيب المتصلة بأجهزة الأوكسجين من أفواه جرحى كانوا لا يزالون أحياء، ووضعوا في الثلاجات".

وأكد شاهد عيان من محافظة لورستان أن عناصر أمنية نقلت جثث القتلى إلى ساحة المستشفى باستخدام "ثلاجات آيس كريم ميهن"، وهو اتهام كان طرح خلال جولات سابقة من الاحتجاجات ضد شركة "ميهن" لمنتجات الألبان، على رغم أن إدارتها نفت حينها المشاركة في قمع المحتجين.

ومن النقاط المتكررة في روايات الشهود مسألة تلقي "ثمن الرصاصة" من عائلات المحتجين، مما أكدته عائلات بعض الضحايا ضمن مقابلات مع إذاعة "فردا" التي تبث بالفارسية من براغ، وقال أقارب القتلى إن المؤسسات الأمنية طلبت مبالغ باهظة مقابل تسليم جثامين أحبائهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكروا أن عناصر حكومية طلبت منهم توقيع وثيقة تفيد بأن المتوفى كان من عناصر الأمن أو "الباسيج"، أو أنه قتل على يد المحتجين، وأن تسليم الجثمان لم يكُن يتم في حال الرفض إلا بعد دفع مبلغ كبير.

وجاء في التقرير أن شاهداً صرّح إلى المنظمة بأنه قيل لعائلات القتلى إنه إذا لم يوافقوا على إعلان أبنائهم من "الباسيج"، فعليهم دفع ما بين 750 مليون ومليار تومان (ما بين 4600 و6200 دولار) كـ"ثمن الرصاصة".

وأشارت المنظمة، نقلاً عن طبيب يعمل في مستشفيات عدة بطهران، إلى تدوين سجلات علاجية مزيفة، وقال الطبيب "إذا استُقبل مصابو الطلقات في المستشفيات، يعالجون لأسباب مزيفة مثل الحوادث أو الأورام".

ولفت التقرير إلى العدد الكبير من القتلى الذين أصيبوا بالرصاص في الرأس، وذكر أن كثيراً من الجرحى تركوا علاجهم قبل اكتماله خوفاً من قوات الأمن ولجأوا إلى علاجات سرية وغير رسمية.

ملاحقة المحتجين في المراكز الطبية

ومن القضايا الأخرى الاختفاء القسري للمحتجين الجرحى الذين كانوا يتلقون العلاج، إذ نقل عدد منهم على يد القوات الأمنية إلى أماكن مجهولة ولا يزال مصيرهم غير معروف.

وقدمت المنظمة أيضاً إحصاءات عن أطباء وممرضين وأعضاء آخرين من الكادر الطبي اعتقلوا بسبب إصرارهم على أداء واجبهم في علاج المصابين، وأفادت بأن القوات الأمنية داهمت منازلهم وعياداتهم وأوقفتهم بعنف ودمرت ممتلكاتهم، وأورد التقرير أسماء 35 من أعضاء الكادر الطبي المحتجزين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت المنظمة أن بعض الإداريين المرتبطين بالحكومة ضمن المراكز العلاجية تعاونوا في قتل المحتجين، مقابل كوادر طبية تعرضت للعنف بسبب التزامها المعايير المهنية والأخلاقية.

وعدّ مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران محمود أميري مقدم شهادات الأطباء دليلاً على الاستخدام المنهجي للمستشفيات كأداة للقمع والقتل.

وقال في مقدمة التقرير إن "قطع أجهزة التنفس عمداً ومنع علاج الجرحى واعتقال المرضى من أسرة المستشفيات، كلها أمثلة على جرائم ضد الإنسانية ودليل على الانهيار الكامل للمعايير الأخلاقية والقانونية في هذه الحكومة".

وطلبت المنظمة من منظمة الصحة العالمية التحقيق في تقارير الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان داخل المراكز العلاجية في إيران، وأكد مديرها أن "هذه النتائج ضرورية لحماية الأرواح حالياً ولضمان المساءلة والعدالة مستقبلاً".

وكان المجلس الأعلى للنظام الطبي في إيران أعرب ضمن بيان سابق عن "قلق جدي على السلامة الجسدية والنفسية والمهنية للكادر الطبي" خلال قمع الاحتجاجات، ودعا المسؤولين إلى منع أي سلوك "تهديدي أو تدخلي".

وخلال قمع تحركات يناير، قتل آلاف الأشخاص وجرح عشرات الآلاف في مختلف أنحاء إيران، لكن أية إحصاءات رسمية عن عدد الجرحى لم تنشر بعد، وقدر موقع "هرانا" الحقوقي عددهم بما لا يقل عن 11 ألف شخص، بينما ترجح منظمات حقوقية أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير.

قلق من إصدار أحكام إعدام

وحذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، نظراً إلى التاريخ الطويل لإصدار أحكام الإعدام المبنية على اعترافات قسرية، من خطر الإعدامات وعمليات القتل خارج نطاق القضاء بحق المحتجين.

وضمن تقرير نشر أمس الأربعاء، قالت المنظمة إنه بالنظر إلى سجل النظام الإيراني في الإعدام، واستخدامه الواسع والمنهجي للقوة القاتلة بقصد واضح للقتل خلال هذه الجولة من الاحتجاجات، بخاصة بعد قطع الإنترنت على مستوى البلاد، فإن هذا الخطر جدي.

وتحدثت المنظمة عن وجود "أكثر من 40 ألف شخص" محتجزين حالياً عقب القمع الدموي للتحركات في مراكز وسجون ومواقع غير رسمية أو سرية خاضعة لسيطرة الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات.

وكتبت المنظمة أن وضع المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات "طارئ ويتطلب اهتماماً وتحركاً فورياً من المجتمع الدولي"، ورأت أن التجاهل الكامل لمبادئ المحاكمة العادلة وسجل الإعدامات المتسرعة والسرية من الأسباب الأخرى لهذا التحذير.

وأكد التقرير أن كثراً من الموقوفين يعيشون في حال "انقطاع كامل عن العالم الخارجي وجهل تام، من دون الوصول إلى العائلة أو محامٍ، وخارج أية رقابة قضائية فاعلة".

يُذكر أن النظام الإيراني يعزو النسبة الكبيرة لقتل المحتجين في الشوارع إلى عمل ممنهج من قبل من يصفهم بـ"المشاغبين" والإرهابيين بتحريض من أعداء النظام.

واتهم النظام، المحتجين بالتسبب في أعمال تخريب استهدفت الممتلكات العامة والمركبات الشخصية للمواطنين والاستخدام العلني لأسلحة حربية ومحاولات تنفيذ مشاريع تهدف إلى إزهاق الأرواح.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات