Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما أهمية الاعتراف الروسي بحكومة "طالبان"؟

تسعى موسكو إلى تشكيل تحالفات في الشرق إثر العقوبات الاقتصادية عليها من الدول الغربية

تجاهل الجانبان الماضي المعقد بينهما في سبيل تحقيق الأهداف الواقعية (حساب الخارجية الأفغانية)

ملخص

لا تزال ذكريات الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي ومقتل 15 ألف جندي سوفياتي حاضرة في وجدان الدولتين، لكن الواقع الحرج أجبر الجانبين على الوقوف جنباً إلى جنب لتثبث قاعدة "لا أصدقاء ولا أعداء دائمون في السياسة" مرة أخرى.

أعلنت موسكو الأسبوع الماضي أنها ستعترف بحكومة "طالبان" الأفغانية الموقتة في أفغانستان لتصبح روسيا أول دولة تعترف رسمياً بالإدارة الجديدة بعد سقوط كابول عام 2021.

وجاء هذا القرار خلال اجتماع بين وزير الخارجية الأفغاني الموقت أمير خان متقي والسفير الروسي دميتري زيرنوف في كابول اليوم الجمعة، حيث أعلن السفير الروسي القرار.

من جانبها صرحت الخارجية الأفغانية في بيان لها بأن السفير الروسي أبلغ أمير خان متقي بقرار موسكو الاعتراف بحكومة "طالبان" الأفغانية الموقتة. وذكر البيان أن "هذه خطوة مهمة للعلاقات الثنائية بين البلدين، ومثال يحتذى للدول الأخرى".

 

وقد عينت قطر وباكستان والصين والإمارات العربية المتحدة أيضاً سفراء لها لدى كابول، لكن من دون أن تعلن أي منها رسمياً الاعتراف بحكومة "طالبان".

وبحسب الصحافي هارون رشيد فإن روسيا كانت أول دولة تفتح مكتب تمثيل تجارياً لها في كابول بعد عودة "طالبان" إلى السلطة عام 2021، كما أنها أعلنت أنها تريد بيع الغاز لدول جنوب شرقي آسيا، بما فيها أفغانستان.

وتسهل روسيا منذ 2017 أيضاً محادثات السلام بين إدارة كابول السابقة آنذاك وحركة "طالبان"، وشاركت باكستان والصين ودول آسيا الوسطى في هذه الجهود. إضافة إلى هذه الاتصالات، أشار بيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو (تموز) 2024 إلى تحسن العلاقات بين البلدين عندما وصف "طالبان" بأنها "حليف في مكافحة الإرهاب".

خطوة مفاجئة

بحسب أستاذ الصحافة في جامعة "بيشاور" والمراقب للقضايا الأمنية والجيوسياسية في جنوب آسيا عرفان أشرف، فإن قرار موسكو كان مفاجئاً، لأن حركة "طالبان" الأفغانية لم تنفذ بعد اتفاق الدوحة بالكامل.

ويضيف عرفان، "حكومة (طالبان) الأفغانية هي حكومة انتقالية ولم يتم تشكيل حكومة ديمقراطية هناك حتى الآن، كما أنه لا يمكن تجاهل أو رفض أن الأراضي الأفغانية تستخدم ضد الدول الأخرى، إذ تشتكي روسيا ودول آسيا الوسطى وباكستان من أن الأراضي الأفغانية تستخدم ضدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع، "يبدو أن أفغانستان أصبحت ممراً لدول مختلفة، وهذه الدول لا علاقة لها بالجغرافيا السياسية وشعب أفغانستان، لأن حقوق الإنسان لا تزال تنتهك في البلاد، كما أن تعليم الفتيات لا يزال محظوراً".

ويرى أشرف أن هذه الدول لا تعتبر أفغانستان دولة ذات شعب وسيادة، بل طريقاً للربح الاقتصادي، لذا تستغل هذه الدول جغرافية أفغانستان في التجارة من دون أن يبالوا بالسياسة والهيكل الداخلي للدولة.

لدى سؤاله عن أثر هذا القرار في أمن المنطقة، قال الباحث في الشؤون الأمنية في باكستان وأفغانستان عبدالسيد، إن إعلان الاعتراف يعد تقدماً سياسياً لـ"طالبان"، إذ إنه يعزز مزاعم الحركة على أحقية الحكم في أفغانستان وتطميناتهم حول عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول المجاورة.

وأشار السيد إلى نقطة في غاية الأهمية، فـ"قرار موسكو بالاعتراف على رغم التقارير التي تتحدث تورط (داعش خراسان) في الهجمات الإرهابية في موسكو العام الماضي يؤكد أن روسيا راضية عن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها حركة (طالبان)". وقال إن اعتراف الصين بدعم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحركة في بيان ترحيبي بالإعلان الروسي يعد أيضاً دليلاً على نجاح "طالبان". وأوضح أن "إرساء السلام في أفغانستان أمر ضروري، لأنها تعد بوابة مهمة للتجارة في منطقة وسط وجنوب آسيا، كما أن حكومة (طالبان) تحتاج بشدة إلى علاقات تجارية من أجل استقرارها".

الماضي المعقد

يقول الصحافي هارون رشيد، "ستستفيد كل من روسيا وحكومة (طالبان) الأفغانية من هذا القرار الأخير، إذ تواجه كلتاهما عقوبات اقتصادية غربية، حيث تفرض عقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، بينما تفرض عقوبات على (طالبان) بسبب انتهاكات حقوق الإنسان".

وتسعى روسيا، إلى جانب تحسن علاقتها مع الصين، للتقرب من المنطقة بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها، ولها اهتمام تاريخي بآسيا الوسطى، كما أن موسكو تشعر بالقلق إزاء تنامي التطرف في المنطقة بعد هجوم "داعش" على مبنى بلدية موسكو في مارس (آذار) من العام الماضي، وتعتقد أن حركة "طالبان" الأفغانية قد تكون مفيدة في هذا الصدد.

ووصف المبعوث الرئاسي الخاص لروسيا إلى أفغانستان زامير كابولوف أخيراً حكومة الإمارة الإسلامية بأنها "شريك موضوعي" في الحرب على الإرهاب، مؤكداً أن روسيا يجب أن تدعمهم بالسلاح أيضاً للمساعدة في القضاء على التهديدات الإرهابية المتبقية في أفغانستان.

السجل الروسي - الأفغاني ليس حافلاً بالعلاقات الحميمية، ولا تزال ذكريات الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي ومقتل 15 ألف جندي سوفياتي حاضراً في وجدان الدولتين، لكن الواقع الحرج أجبر الجانبين على الوقوف جنباً إلى جنب لتثبث قاعدة "لا أصدقاء ولا أعداء دائمون في السياسة" مرة أخرى.

نقلاً عن "اندبندنت أوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل