Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خبايا الفضيحة التي هزت علم السلوكيات ومهدت لثورة فيه

بعد خمس سنوات على كشف زيف دراسة كانت تُعد مرجعاً رفيعاً، نطرح سؤالاً على الخبراء: هل تزعزعت الثقة في أكثر فروع العلم جاذبية إلى حد لا يمكن إصلاحه؟ وكيف يمكن التمييز بين الحقيقة والخيال حين تغزو الادعاءات الجريئة الرأي العام؟

خضع علم السلوكيات للتدقيق في الأعوام الـ10 الأخيرة (غيتي)

ملخص

خلال العقدين الأولين من الألفية، صعد نجم علم السلوكيات بفضل نظريات جذابة ومبسطة، لكن كثيراً منها افتقر إلى الصرامة العلمية. مع تزايد الفضائح والتدقيق، بدأ الحقل في تصحيح مساره نحو ممارسات أكثر انضباطاً وشفافية.

كان العقد الأول من الألفية الثالثة وبدايات العقد الثاني منها فترة ذهبية لعلماء السلوك، ولا سيما لمن عملوا في الفرع "الجذاب" من هذا العلم. كل ما كان عليك فعله هو اختيار موضوع لافت قابل للترويج إعلامياً والخروج بنتيجة مفاجئة، لتُفتح أمامك الأبواب. الطريق نحو المجد كان مرسوماً بوضوح: وظيفة جامعية دائمة، ومحاضرة على منصة "تيد" يشاهدها الملايين، وكتاب يصنف ضمن الأكثر مبيعاً في قائمة "نيويورك تايمز"، ثم دعوات مدفوعة إلى المشاركة في المؤتمرات العامة. من ناحية المال والمكانة المهنية، يعتبر ذلك طريقاً مضمونا لحياة مزدهرة.

شقت نظريات هذا الفرع الجذاب وسهل الفهم من العلم طريقها إلى التيار العام من خلال كتب العلوم المبسطة. وبات أشخاص بعيدون تماماً من الوسط الأكاديمي يقتبسون من كتب مثل "الحث السلوكي" Nudge لريتشارد ثالر وكاس سنستين (الذي تناول سبب اتخاذنا قرارات سيئة بناءً على انحيازاتنا)، و"مفارقة الاختيار" The Paradox of Choice لباري شوارتز (الذي يفترض أن كثرة الخيارات تؤدي إلى قرارات سيئة)، و"فريكونوميكس" Freakonomics لستيفن ج. دوبنر وستيفن ليفيت (وهو مزيج ممتع من الثقافة الشعبية والاقتصاد). [يمزج مصطلح "فريكونوميكس" بين لفظتي "فريك" التي تعني الشخص الغرائبي الذي قد يكون موهوباً أيضاً، وبين "إيكونوميكس" بمعنى الاقتصاد وعلومه].

حينها، تحول عدد من الأكاديميين إلى ما يشبه نجوم الروك، بفضل قدرتهم على تفسير سلوك البشر. واستخدم صانعو السياسات الحكومية والشركات أبحاثهم، حتى إن ثالر فاز بجائزة "نوبل" عام 2017 عن عمله الذي قدم رؤى نفسية حول كيفية اتخاذ الناس للقرارات الاقتصادية.

لكن كانت هناك مشكلة. فعلى رغم أن كثيراً من هذه الأبحاث كان متيناً (إذ لا تمنح جوائز "نوبل "بناء على أبحاث هشة)، فإن بعض القصص الناجحة التي نالت شهرة واسعة لم تكُن مدعومة دائماً بأدلة علمية قوية. ويقول خبراء اليوم إن تلك الفترة كانت أشبه بـ"الغرب المتوحش" في تاريخ هذا المجال [أي زمن ما قبل تولي سلطات أميركية قانونية ضبط الأمور في أرجاء الولايات المتحدة].

يقول ديفيد كومرفورد، أستاذ الاقتصاد في جامعة "ستيرلينغ": "هناك كثير من التراخي في كيفية جمع الباحثين للبيانات". ويستشهد بمسح أجري عام 2012 شمل 2000 أكاديمي في علم النفس، اعترف معظمهم بدخولهم في ممارسة بحثية واحدة في الأقل مثيرة للشك خلال مسيرتهم المهنية. ويضيف كومرفورد: "كان الأمر سباقاً نحو الحصول على نتائج جذابة ومرحة. وكلما كانت نظريتك أبسط وأكثر طرافة، زاد احتمال أن تجني مكافآت كبيرة".

كما لم تساعد عملية مراجعة الأقران آنذاك في تحسين الوضع، بل ربما سمحت بتسرب تجارب مشكوك فيها. يقول جو سيمونز، عالم السلوكيات في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا: "في ذلك الوقت، كانت مراجعة الأقران تركز على مدى إثارة النتيجة، أو مدى حداثتها، أو مدى انسجامها مع الأبحاث الموجودة، لكنها لم تكُن تسأل أبداً: هل هذه النتيجة صحيحة؟ لأن ذلك كان سيبدو وكأنه اتهام".

 

ولم تكُن معظم الدراسات المشكوك فيها تزويراً صريحاً، بل نشرت بحسن نية، لكنها اندرجت لاحقاً تحت ما يُعرف بـ"العلم السيئ". ومن أشهر النظريات التي نالت اهتماماً واسعاً إلى حد أن تبناها حزب المحافظين البريطاني، وأدرجت في المواد التدريبية لهيئة "الخدمات الصحية الوطنية" البريطانية، كانت نظرية "وضعية القوة". فقد زعمت آمي كودي التي كانت أستاذة مشاركة في كلية هارفارد للأعمال عندما نشر بحثها عام 2010، أن اتخاذ وضعيات جسدية توحي بالهيمنة والقوة - مثل الوقوف مع مباعدة القدمين - لمدة دقيقتين فقط، يمكن أن يزيد من هرمون التستوستيرون ويخفض الكورتيزول ويحسن أداء المرشحين في مقابلات العمل.

يتمثل جلّ الأمر في أنه كلما أكثرت من تبسيط نظريتك، وجعلها أكثر طرافة، يتزايد إمكان أن تعود عليك بمكافآت ضخمة

ديفيد كومرفورد

 

لكن نتائج تلك النظريات لم تتكرر عند اختبارها تجريبياً من جديد، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بـ"النسخ التكراري"، أي إعادة تنفيذ التجربة للتحقق من صحة النتائج الأصلية. في الدراسة العلمية المتينة، من المتوقع أن تكون النتائج متقاربة إلى حد كبير في كل مرة تُجرى فيها التجربة. ويقول سيمونز: "من المفترض أنها تشبه الوصفة، أليس كذلك؟ تمزج هذين المركبين الكيماويين، فيحدث انفجار – وإذا أجريتُ التجربة أنا أيضاً، ينبغي أن أحصل على النتيجة نفسها".

لكن في علم النفس، لا يحدث ذلك دائماً. أحياناً تكون العينة الأصلية محصورة ضمن فئة محددة (مثل طلاب المرحلة الجامعية في الولايات المتحدة)، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق عند تطبيق التجربة على فئة سكانية مختلفة. ويطلق على هذا النوع من الأبحاث مصطلح "الدراسة الهشة" - أي أن النتائج صحيحة، لكنها صالحة فقط لفئة معينة من الناس دون غيرهم.

وفي حالة "وضعية القوة"، فإن أحد أسباب فشل تكرار النتائج هو أن دراسة كودي اعتمدت على عينة صغيرة جداً، لم تتجاوز 42 مشاركاً فقط. وعندما أخضعت البيانات للتدقيق، تبيّن بسرعة زيف الادعاءات القائلة إن اتخاذ وضعية جسدية معينة يمكن أن يُحدث تغييرات كيماوية قابلة للقياس. ويعلق مايكل ساندرز، أستاذ السياسات العامة في كلية "كينغز كوليدج لندن" ومؤلف كتاب مرتقب بعنوان "سلوك سيئ: الهشاشة، الفشل، والخداع في علم السلوك"Bad Behaviour: Fragility, Failure and Fraud in Behavioural Science، على ذلك بالقول إن الأمر لا يندرج فقط تحت "الدراسة الهشة"، بل يعتبر "فشلاً" علمياً.

ويقول ساندرز: "ذلك يحدث عندما تكون النتيجة التي توصلنا إليها نتاجاً لممارسات إحصائية سيئة - وليس بسبب تزوير أو اختلاق، بل ببساطة بسبب سوء تطبيق. البيانات كالأشخاص، إذا عذبتها بما يكفي، فستقول لك تقريباً ما تريد سماعه".

وقد شاعت ممارسات بحثية مشكوك فيها خلال تلك الحقبة "المرنة" في البحث العلمي.، من بينها إجراء دراسات من دون وضع فرضية مسبقة، والاعتماد بدلاً من ذلك على إجراء اختبارات متكررة إلى أن تظهر نتيجة تلفت الانتباه. ويشبّه ساندرز هذا النهج بأن ترمي سهماً على الحائط، ثم ترسم لوحة الرماية من حوله "فيبدو وكأنك أصبتَ نقطة المنتصف بالضبط".

وهناك أيضاً ما يُعرف بـ"التحايل على قيمة P" أو p-hacking، وهي ممارسة تقوم على التلاعب بالبيانات - عن وعي أو من دون وعي - إلى أن تصل "قيمة P" إلى الحد المطلوب، وهو 0.05 أو أقل. وتشير قيمة P إلى احتمال أن تكون النتائج حدثت بالصدفة، وعندما تصل هذه القيمة إلى 0.05 أو أقل، تعتبر النتائج ذات دلالة إحصائية، مما يزيد من فرص نشر الدراسة. [تقوم العملية على تعديل أو تجربة البيانات مراراً حتى تظهر نتيجة "مهمة إحصائياً" (أي تبدو صحيحة علمياً)، على رغم أنها قد تكون غير حقيقية أو حدثت بالصدفة].

ثمة تشابه بين الناس والبيانات. وحينما تُعذّب لفترة طويلة، فإنها ستخبرك بما تود سماعه، بصورة أو أخرى  

مايكل ساندرز

 

ومن بين التكتيكات المثيرة للجدل أيضاً ما يُعرف بـ"تقطيع السلامي" [نوع من اللحوم]، إذ يجري الباحث دراسة واحدة ثم يعرضها كما لو كانت دراسات عدة منفصلة. ويقول ساندرز: "هذا أمر سيئ لأن قوة أي من هذه الاختبارات تضعف بمجرد أن نعلم أنها كانت في الأصل جزءاً من مجموعة اختبارات واحدة". ويشبّه ذلك بأن تُخبر الجميع أنك حصلت على نتيجة "ستة" عند رمي النرد، من دون أن تذكر أنك في الواقع رميت ستة أحجار نرد في الوقت نفسه، وأحدها فقط أعطى هذه النتيجة.

وكان من أبرز من استخدموا هذه الأساليب المشبوهة الباحث الشهير الذي سقط لاحقاً في فضيحة: براين وانسينك، نجم علم السلوك الغذائي الذي ترأس وحدة أبحاث مرموقة في جامعة كورنيل. وحاز شعبية إعلامية واسعة بفضل نظرياته المبسطة التي تقترح أن تعديلات صغيرة في أسلوب الحياة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن. (تجربته الشهيرة المتعلقة بإعادة ملء أطباق الحساء تلقائياً [استخدمت في التجربة أوعية حساء تُعاد تعبئتها من دون أن يلاحظ المشاركون، مما جعلهم يأكلون أكثر مما يظنون]، نُسب إليها الفضل في إلهام خاصية التحديث المستمر لخلاصة الأخبار على منصة "إكس").

 

لكن نجم وانسينك بدأ بالأفول عام 2016، حين نشر تدوينة غير موفقة اعترف فيها علناً بأنه شجع طالبة دكتوراه على استخدام أسلوبي "التحايل على قيمة P" و"تقطيع السلامي". فقد كانت الطالبة تعمل على بيانات تتعلق بمأدبة "بيتزا مفتوحة"، وخلصت في البداية إلى أن الدراسة "فاشلة" ولم تنتج سوى "نتائج فارغة"، بحسب ما كتب وانسينك. لكنه حثها على الاستمرار في فحص البيانات حتى "تجد حلولاً يمكنها البناء عليها"، كما قال.

ويعلق ساندرز على ذلك قائلاً: "هذا يشبه أن أكتب تدوينة أقول فيها إنني أحياناً، حين أريد شيئاً من المتجر ولا أرغب في دفع ثمنه، ببساطة أسرقه - وأعتبر أن ذلك تصرف جيد".

وليس غريباً أن يشعر ساندرز بالغضب، إذ تعرض هو نفسه شخصياً لأضرار من جراء ممارسات غير نزيهة في هذا المجال. فعام 2015، كان ضمن فريق حصل على منحة كبيرة من البنك الدولي لاختبار نتائج دراسة سابقة في سياق عملي داخل غواتيمالا، على الإقرارات الضريبية، بناء على أبحاث أجرتها الباحثة البارزة من جامعة هارفارد، فرانشيسكا جينو التي كان اختصاصها – في مفارقة لافتة – "السلوك الأخلاقي والصدق".

وكانت دراستها خلصت إلى أن جعل الناس يوقعون على تعهد بالنزاهة قبل تعبئة النماذج الإلكترونية (بدلاً من توقيعه بعد ذلك)، يزيد من احتمال قولهم للحقيقة. وطبق ساندرز وزملاؤه هذه الفرضية على الإقرارات الضريبية، ثم قارنوا بين من وقع معهم تعهد النزاهة قبل تعبئة النماذج، ومن وقع معهم بعد ذلك، لكنهم لم يجدوا أي فرق ملموس على الإطلاق.

وبناء على ذلك، رجح ساندرز وزملاؤه أن الدراسة الأصلية كانت "هشة". لكن عام 2021، ظهرت اتهامات بأن الدراسة لم تكُن هشة أو فاشلة وحسب، بل كانت ببساطة احتيالية، أي أن البيانات لم تُحرف أو تُجمل فقط، بل زعم أنها كانت مفبركة بالكامل.

وحين علم ساندرز أن البحث الأصلي الذي أسس عليه عمله كان باطلاً وعديم القيمة، شعر بـ"إحساس بالخيانة". وقال: "هناك غضب، بالتأكيد. فهذا المجال هو شغفي، وكرست له جزءاً كبيراً من حياتي. ثم يأتي هؤلاء الناس... أحاول أن أجد مجازاً أفضل، لكن يمكن القول إنهم ببساطة 'تبولوا في البركة' [شوهوا سمعة هذا الحقل العلمي]".

وكان جو سيمونز أحد ثلاثة علماء عملوا على الكشف عن الحقيقة. فمنذ عام 2013، تعاون مع زميليه الأكاديميين أوري سيمونسوهن ولييف نلسون، في أداء دور أقرب إلى "محققين علميين"، بعد أن أطلقوا مدونة أصبحت اليوم مشهورة على نطاق واسع تحمل اسم Data Colada. كان دافعهم الأول تحسين معايير البحث العلمي والقضاء على الممارسات البحثية المشكوك فيها، من دون أن يتوقعوا أن ينتهي بهم المطاف إلى فضح خداع بحثي شبه متعمد.

ويقول سيمونز: "عام 2010، كنا نقرأ، كل على حدة، عدداً من الدراسات الجديدة، وكنا ببساطة لا نصدق ما نقرأ". أما اللحظة الحاسمة فكانت عندما نشرت دراسة عام 2011 في مجلة علمية مرموقة، تدعي أنها "أثبتت" أن بعض الأشخاص لديهم قدرة على التنبؤ بالمستقبل – أو ما يعرف بـ"الإدراك المسبق".

وبحسب كومرفورد، "كانت تلك الدراسة بمثابة جرس إنذار. بعدها، بدأ كثير من العلماء يتساءلون: هل يمكن التلاعب بنتائج الدراسة لتبدو وكأنها ليست مجرد صدفة، فقط عبر إجراء تجارب متعددة وحذف الشروط التي لا تدعم الفرضية؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي العام نفسه، نشر سيمونز وزميلاه ورقة علمية أحدثت ضجة كبرى، حملت عنوان "علم النفس الإيجابي الزائف" False Positive Psychology، سلطت الضوء على ممارسات خاطئة شائعة لاحظوا أنها تنفذ بصورة متكررة في البحوث النفسية. وشكلت هذه الورقة بداية لحظة مواجهة كبرى داخل الحقل، وكانت الشرارة التي أطلقت ثورة في معايير البحث العلمي.

منذ ذلك الحين، حدثت تحولات جذرية. وأصبح من الممارسات المعيارية الآن ما يُعرف بـ"التسجيل المسبق" الذي يلزم الباحث تحديد ما الذي سيختبره وما الذي يتوقع أن يجده قبل أن يبدأ دراسته، لتفادي انتقاء النتائج التي تدعم فرضيته فقط وتتجاهل غيرها. وكما يصفها ساندرز: "يجب أن تظهر لوحة التصويب وتثبّتها في مكانها قبل أن تبدأ برمي السهام".
 

عينات صغيرة ونتائج جذابة، لكنها باتت الآن تثير السخرية في معظم الأحيان

جو سيمونز     

 

وأصبح من الشائع الآن أن يتيح العلماء بياناتهم للعموم عند نشر نتائجهم، وهو أمر لم يكُن مألوفاً من قبل. وبفضل عمل Data Colada، جزئياً في الأقل، أصبح الأكاديميون أكثر وعياً بأن أبحاثهم قد تتعرض للفحص الدقيق والتدقيق المنهجي. ويقول سيمونز: "كانوا يعتقدون سابقاً بأن احتمال انكشافهم يساوي صفراً – وكانوا محقين إلى حد كبير. أما الآن، فذلك الاحتمال لم يعُد صفراً. فهل تود المجازفة؟".

وماذا عن الدراسات ذات العينات الصغيرة، مثل تلك التي بنت كودي شهرتها عليها؟ أصبحت اليوم غير مقبولة. يقول سيمونز: "عينات صغيرة ونتائج مثيرة؟ هذا أصبح محل سخرية في معظم الأوساط الأكاديمية. هناك قدر كبير من الشك والتحفظ تجاه هذا النوع من الأبحاث".

وأسهم في ذلك أيضاً انحسار تأثير الحرس القديم - أولئك الأكثر مقاومة للتغيير - إذ بدأوا بالتراجع، في حين أن الجيل الأكاديمي الشاب أكثر التزاماً بالصرامة البحثية والعمل وفق معايير أعلى.

ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً. ويقترح ساندرز فرض سقف على الرواتب للحد من الحوافز التي قد تدفع بعض الباحثين إلى السلوك غير الأخلاقي. ويقول: "من الناحية العملية، لا يوجد ما يمنعنا من القول إن الحد الأقصى لما يمكن أن يتقاضاه الأكاديمي هو ربع مليون دولار سنوياً".

أما نظام مراجعة الأقران، فعلى رغم تحسنه، فلا يزال يعاني أوجه قصور. ويقول كومرفورد: "حراس بوابة العلم هم أكاديميون مثقلون بالمهمات ووقتهم ضيق، وحين يطلب منهم مراجعة ورقة علمية، لا يوجد دافع حقيقي يدفعهم إلى القيام بذلك سوى إحساسهم بالمسؤولية الأكاديمية والمجتمعية". ويضيف: "في معظم الحالات، لا تدفع لهم أية أجور مقابل ذلك".

ومع ذلك، فإن الخبراء متفائلون بالمستقبل. ويقول سيمونز: "الوضع أصبح أفضل، وأعتقد بأنه سيستمر في التحسن تدريجاً."

وصحيح أن الاتهامات الموجهة إلى فرانشيسكا جينو وآخرين شوّهت سمعة علم النفس والسلوك موقتاً، لكنها ربما أسدت لهما خدمة على المدى الطويل، عبر تمهيد الطريق نحو مرحلة جديدة تتسم بجودة علمية أعلى ومزيد من الرقابة والتدقيق، وباختصار: نحو علم أفضل.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من علوم