Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بيتشات" و"نقطة"... تكنولوجيا تكسر العتمة الرقمية في إيران

مبتكر "تويتر" الذي فجر "الربيع العربي" يعود بتطبيقه الجديد ليوفر أداة فعالة للثورة في طهران

أظهر المتظاهرون الإيرانيون تكيفاً سريعاً مع قطع الانترنت(اندبندنت عربية)

 

ملخص

التطبيق الذي أطلقه مؤسس "تويتر" السابق جاك دورسي في يوليو (تموز) 2025، صُمم في البداية كمشروع تقني بسيط، لكنه بات اليوم وسيلة التواصل الأساسية بين الإيرانيين. ويعتمد "بيتشات" على تقنية "الشبكات المتداخلة"(Mesh Networks)  التي لا تحتاج إلى خوادم مركزية، مما يجعل تتبعه ومراقبته من قبل أجهزة الأمن أمراً في غاية الصعوبة مقارنة بتطبيقات المراسلة التقليدية.

منذ اندلاع التظاهرات في إيران أواخر عام 2025 فرضت السلطات في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2026 حظراً رقمياً شاملاً على البلاد، استهدف عزل الإيرانيين عن العالم ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

ومع دخول انقطاع الإنترنت الكلي يومه الـ11، وجد المتظاهرون ضالتهم في تكنولوجيا بديلة تتجاوز الرقابة المركزية وتفتح قنوات تواصل باتت مغلقة، إذ تصدر تطبيق المراسلة الفورية "بيتشات"(Bitchat)  المشهد كأداة لا غنى عنها في ساحات التظاهر.

التطبيق الذي أطلقه مؤسس "تويتر" السابق جاك دورسي في يوليو (تموز) 2025، صُمم في البداية كمشروع تقني بسيط، لكنه بات اليوم وسيلة التواصل الأساسية بين الإيرانيين. ويعتمد "بيتشات" على تقنية "الشبكات المتداخلة"(Mesh Networks)  التي لا تحتاج إلى خوادم مركزية، مما يجعل تتبعه ومراقبته من قبل أجهزة الأمن أمراً في غاية الصعوبة مقارنة بتطبيقات المراسلة التقليدية.

كيف يعمل "بيتشات" بلا إنترنت؟

يستخدم التطبيق تقنية "البلوتوث" بدلاً من أبراج الاتصال أو خوادم الويب، وتتم عملية التواصل عبر مستويين: الأول هو "الاتصال المباشر"، الذي يتيح للمستخدمين في المحيط القريب (ما بين 30 إلى 100 متر) تبادل البيانات فوراً. والثاني هو "سلاسل التوصيل"، حيث يوظف التطبيق أجهزة المستخدمين الآخرين كجسور أو مقويات للإشارة، مما يرفع مدى التغطية إلى مئات الأمتار عبر سلسلة من "القفزات" بين الهواتف القريبة، وهو ما يحول الحشود البشرية إلى شبكة اتصالات عملاقة ومستقلة بذاتها.

وإلى جانب كونه وسيلة اتصال، يمثل التطبيق "كابوساً أمنياً" للسلطات، إذ يعتمد نظام "الهوية المؤقتة" ولا يتطلب أي تسجيل دخول أو ربط ببيانات شخصية، مما يمنح المستخدمين مجهولية تامة. ويوفر ميزة "وضعية الذعر"، التي تسمح بحذف كافة الرسائل والبيانات وتغيير الهوية في ثوانٍ معدودة تأهباً لأي تفتيش أمني مفاجئ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مزيج محلي وغربي

بسبب زيادة الطلب وخشية الحظر سارع مطورون إيرانيون لإنشاء تطبيق محلي مشابه يدعى "نقطة "(Noghteha)، أُطلق في خضم الاحتجاجات في الثالث من يناير 2026. جاء "نقطة" ليوفر دعماً أفضل للغة الفارسية وبخصوصية مشددة، ذلك أن كوده البرمجي ليس مطروحاً للعلن لحمايته من الاختراق الأمني، ويتميز بمرونة التوزيع عبر ملفات خارجية بعيداً عن متاجر التطبيقات الرسمية التي قد تطالها يد الرقابة.

يمثل الاعتماد على تطبيقات "الشبكات المتداخلة" تحولاً نوعياً في صراع الإرادات بين السلطة والشارع في إيران، فبينما استثمرت طهران مليارات الدولارات في "الشبكة الوطنية للمعلومات" للتحكم في تدفق البيانات، جاءت هذه التطبيقات لتثبت أن "جغرافيا الاحتجاج" قادرة على خلق فضاءاتها التقنية الخاصة.

 وكان لافتاً أن مبتكر "تويتر" الذي كان بين وسائل التواصل التي وظفت في تفجير الربيع العربي، نفسه مصمم "بيتشات" الذي منح الإيرانيين أداة فاعلية للثورة مجدداً.

 هذا النوع من التواصل اللاسلكي الأفقي يسحب البساط من "زر التعطيل الكلي" الذي تمتلكه الدولة، إذ لا يمكن قطع الاتصال بين هاتفين متقاربين إلا بمصادرتهما فيزيائياً، وهو أمر مستحيل عملياً في المظاهرات المليونية، مما يجعل التكنولوجيا البديلة اليوم بمثابة "الرئة الفنية" التي تتنفس من خلالها الحركة الاحتجاجية.

هل انتهى عصر "العزلة الرقمية"؟

إن نجاح تجربة "بيتشات" و"نقطة" في كسر الحصار الرقمي الإيراني يبعث برسالة قوية لمطوري التكنولوجيا وحكومات العالم حول نهاية فاعلية "الإغلاق الشامل للانترنت" كوسيلة فعالة. هذه المنصات التي لا تعتمد على الخوادم (Serverless) ترسم ملامح عصر جديد من "الانترنت الشعبي" الذي يتشكل لحظياً في الساحات والميادين.

ومع استمرار الاحتجاجات، يبدو أن السلطات الإيرانية تجد نفسها أمام معضلة تقنية لم تختبرها من قبل، فالمعركة لم تعد مع "رابط خارجي" يمكن حظره، بل مع شبكة "بشرية-تقنية" معقدة تتوسع كلما زاد عدد المتظاهرين، مما يجعل من قطع الإنترنت سلاحاً غير مكتمل الفعالية، وأجبر الشارع على ابتكار بدائل أكثر حصانة وغموضاً.

لكن تجربة ما يعرف بـ"الربيع العربي" في العقد الماضي وبعده من خلال احتجاجات "جيل زد"، وجه أنظار المراقبين أكثر إلى الاهتمام بالدور السياسي النزيه والمشبوه للتطبيقات التي وإن بدت غير مسيسة، إلا أن توظيفها من جانب قوى محلية وأجنبية، بات شائعاً.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم