Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقييد تدريجي للحريات في إيران لمنع احتجاجات شاملة

يعمل المسؤولون على اعتماد توزيع جغرافي معين لاختبار سياسات قمعية ضمن مناطق محدودة قبل تعميمها

يؤدي ممثلو مرشد النظام في المحافظات والمدن أدواراً بارزة في تنفيذ الإجراءات القمعية من خلال خطب الجمعة (اندبندنت فارسية)

ملخص

يبدو أن النظام الإيراني ومن خلال تنفيذ السياسات التي تتضمن تحديد الحريات بالتدريج وفي مناطق معينة يحاول منع انتشار الاحتجاجات من خلال تهيئة الأجواء والسيطرة على مناطق تنفيذ سياساته القمعية إلى أن يتمكن من تعميمها في جميع أنحاء البلاد.

خلال الأعوام الماضية عمل النظام الإيراني بناءً على مقتضيات الفترات السابقة على تشديد مواجهاته للحريات الفردية في المناطق المختلفة في البلاد.

وعلى هذا الأساس عمل النظام على تنفيذ أجزاء من سياساته القمعية في عدد من المحافظات أو المناطق الجغرافية في البلاد ثم نقل التجربة إلى باقي المحافظات المجاورة. وتشمل هذه السياسات انتهاكات ضد حقوق المرأة والكيانات الخاصة بالأفراد، من خلال تنفيذ سياسات تركز على تحديد الحريات الثقافية والاجتماعية لشرائح مجتمعية معينة. 

ومن أبرز معالم هذه السياسة تنفيذ أجزاء من قانون "الحجاب" في محافظة أصفهان خلافاً لإعلان الحكومة وقف تنفيذ القانون المثير للجدل، مما يكشف عن أن النظام يمضي بسياساته لتحديد حريات المواطنين. 

ويمكن القول إن هذه الإجراءات هي جزء من محاولات النظام لتأطير برامج القمع في المجتمع استمراراً لما يروج له النظام منذ أكثر من أربعة عقود تحت عنوان "الثورة الثقافية" ويعمل اليوم على تنفيذه عبر أدوات مختلفة من بينها الأمنية والقضائية. 

وفي أحدث الإجراءات أعلن النظام منع "تمشية الكلاب" في الشوارع وصدرت قرارات منع عن القضاء في المحافظات والمدن الإيرانية ومنها أنديمشك وبهارستان ولواسانات وملارد ورباط كريم وكرمانشاه وبروجرد وتبريز وخورم أباد وكرمان وأورومية وأصفهان وهمدان وقزوين.

واستند مسؤولو القضاء إلى ما وصفوها بالحقوق العامة والنظام الاجتماعي والصحة العامة وتوعدوا بمواجهة منتهكي القانون وتوقيف مركباتهم وإغلاق المراكز المرتبطة وتنفيذ إجراءات قانونية لتحديد مثل هذه الظاهرة، علماً أن الإجراءات الجديدة لا تستند إلى أدلة قانونية ولا إمكان للمواطنين للدفاع عن أنفسهم في حال شهدوا مثل هذه المواجهات. ويرى مراقبون أن هذه التصرفات تكشف عن محاولات لتضليل الرأي العام.

كما يجب القول أيضاً إن السياسات التجريبية التي ينفذها النظام في المناطق المختلفة من خلال تحديد حرية المواطنين وقمعهم لا تقتصر على الشؤون الاجتماعية والثقافية.
ونشهد مثل هذه المواجهات في مجالات أخرى، ولا سيما في الشأن الاقتصادي، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عمل النظام على رفع أسعار الخبز بصورة تدريجية في عدد من المحافظات وليس بشكل عام من أجل احتواء الرأي العام والاحتجاجات على الغلاء.
وفي موضوع رفع أسعار البنزين عمل النظام أيضاً بصورة تجريبية لرفع الأسعار في مناطق معينة من أجل اختبار مدى الاحتجاجات التي ترافق عادةً مثل هذه الإجراءات، لذلك فوجئ المواطنون باتخاذ قرارات اقتصادية غير معلنة في عدد من المدن والمحافظات.

وتكشف هذه الإجراءات عن أن النظام يعمل على أساس توزيعة جغرافية معينة من أجل اختبار الأوضاع الاجتماعية بالتدريج حتى لا يواجه احتجاجات شاملة، وعلى هذا الأساس يمضي في التدخل بحياة المواطنين الخاصة، مما يؤدي إلى تهديد النظامين القانوني والاجتماعي في البلاد.

أدوار ممثل المرشد في تنفيذ السياسات القمعية

ما نشهده في بعض المدن يشبه إلى حد كبير ما يجري في مدينة مشهد وهي من أهم المناطق التي يسعى فيها النظام إلى تنفيذ سياسات قمعية ومتشددة ويحاول نقل هذه التجربة إلى مدن أخرى. 

وشهدت محافظة مشهد تنفيذ سياسات لا تنطبق مع أي من القوانين في البلاد بسبب تدخل ممثل مرشد النظام والحرس الثوري والأجهزة القضائية المحلية.

ومن ضمن هذه الإجراءات، إلغاء حفلة موسيقية مرخصة من قبل وزارة الثقافة والإرشاد ومنع النساء من الحضور في الملاعب الرياضية ومواجهة المواطنين في المناطق السياحية والترفيهية.

كما يؤدي ممثلو مرشد النظام في المحافظات والمدن أدواراً بارزة في تنفيذ هذه الإجراءات من خلال خطب الجمعة. وعلى سبيل المثل، في خطبة الجمعة الماضية في مدينة أصفهان استهدف إمام الجمعة مراراً النساء والشباب ونمط حياتهم العصري وأطلق تهديدات ضدهم واستخدم عبارات تتضمن إذلالاً واستهزاءً بهم.

 وفي وقت سابق، قال أحد أئمة الجمعة في مدينة أصفهان إن ثياب النساء يجب أن تنطبق مع المعايير الإسلامية وأن يكون لونها أسود. وخلال اجتماع في المدينة قال أبو الحسن مهدوي وهو من المسؤولين المطالبين بعودة شرطة الأخلاق إنه يجب فتح المجال أمام المتطوعين لمواجهة غير الملتزمين بالحجاب.

هذه التطورات لا تكشف نمو خطاب القوى المطالبة بالعنف فحسب، بل إنها تصب في حلقة تؤدي إلى تغذية جرائم مثل رش المواد الحارقة بوجه من يراهم المتطرفون غير ملتزمين بالحجاب.   

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الانفعال أمام العنف ضد المواطنين

خلال ظاهرة رش المواد الحارقة عام 2004 حذرت بعض الصحف أن مثل هذه التصرفات تُستمد من التصريحات المحرضة من قبل رجال الأمن، مما يؤدي إلى نمو العنف في المجتمع.

لكن ردود فعل الأجهزة الحكومية ومنها خطباء الجمعة في المدن والمحافظات لم تتضمن الإدانة لمثل هذه التصرفات الفردية، لا بل عبروا عن دعمهم لمثل هذه التصرفات من خلال الترويج لما يسمونه "مواجهة الفساد الاجتماعي"، مما  الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع الحريات الفردية والمدنية للمواطنين. 

وتستمر مثل هذه الدعوات بين فترة وأخرى من قبل رجال الدين. وعلى سبيل المثال، طالب رجل الدين يوسف طباطبائي نجاد بمنع عمل النساء في الأماكن التي يعمل بها الرجال. ولقيت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في البلاد لكن مناصري مثل هذه الأفكار يحاولون التنظير لتقديم نموذج في إيران مشابه لحكم حركة "طالبان".

وتعمل السلطات على تنفيذ إجراءات مثل إرسال رسائل نصية وحجز المركبات واستخدام كاميرات للتعرف إلى الوجه وإطلاق دوريات مختلفة، بخاصة في أيام العطل الرسمية على رغم عدم انطباق ذلك مع القوانين السارية في البلاد، لكن مثل هذه الإجراءات تحظى بدعم رجال الدين وأئمة الجمعة ضمن مختلف المناطق في البلاد. 

وتكشف التقارير الميدانية ورواد الإنترنت عن أن الأجهزة الأمنية تستعين بأصحاب الزي المدني المناصرين للنظام وكذلك دوائر "الحرس الثوري" في المحافظات من أجل تنفيذ هذه الإجراءات.

يبدو أن النظام الإيراني ومن خلال تنفيذ السياسات التي تتضمن تحديد الحريات بالتدريج وفي مناطق معينة يحاول منع انتشار الاحتجاجات من خلال تهيئة الأجواء والسيطرة على مناطق تنفيذ سياساته القمعية إلى أن يتمكن من تعميمها في جميع أنحاء البلاد.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير