ملخص
يُعد التضخم أحد المخاوف الرئيسة للحرب التجارية التي يشنها ترمب، إذ سيؤدي ارتفاع كلف الاستيراد إلى ارتفاع أسعار السلع، مما يجبر الشركات إما على تحمل الكلف أو تحميلها على المستهلكين، وقد يؤدي هذا إلى انخفاض القوة الشرائية واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية لمواجهة التضخم.
في مشهد مسرحي، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء الماضي، لوحاً ورقياً كبيراً بعنوان "الرسوم الجمركية المتبادلة" يتضمن جدولاً مطولاً بأسماء دول عدة حول العالم ونسبة التعريفات الجمركية التي تفرضها كل دولة على البضائع والسلع الأميركية في مقابل التعريفات التي قررت إدارته فرضها.
وأعلن ترمب خلال ما أطلق عليه "يوم تحرير"، فرض ضريبة أساس بنسبة 10 في المئة على الواردات من جميع الدول، ورفع معدلات الرسوم الجمركية على عشرات الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة، وبإعلانه عما سماه "الرسوم الجمركية المتبادلة"، كان ترمب يفي بوعد انتخابي رئيس برفع الضرائب الأميركية على السلع الأجنبية لتضييق الفجوة مع الرسوم الجمركية التي يقول البيت الأبيض إن دولاً أخرى تفرضها بشكل غير عادل على المنتجات الأميركية.
وقال ترمب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم، هذا أمر سهل جداً، لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"، وتابع "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي"، وأعلن ترمب في خطابه المطوّل أن قراره هذا إنما هو بمثابة "إعلان استقلال اقتصادي" للولايات المتحدة.
وبينما لا يزال العالم يتكشف مثل هذا القرار المثير الذي خيم على أسواق المال في الأيام الماضية، فثمة أسئلة عدة يمكن من خلالها فهم القرار وأبعاده وعواقبه.
1- ما الرسوم الجمركية؟
الرسوم الجمركية هي تعريفات تدفعها الشركات المستوردة مقابل مشترياتها من السلع الأجنبية، وعند فرض الرسوم يتعين على الشركات الاختيار بين دفع مزيد من المال مقابل السلع الأجنبية، وربما تحميل المستهلكين هذه الكلفة، أو البحث عن بدائل.
2- لماذا تفرض الحكومات تعريفات جمركية على الواردات؟
تدر الرسوم الجمركية إيرادات للحكومات التي تفرضها وتستخدم عادة لحماية الشركات والعمال من المنافسة الخارجية، ويمكن أن تجعل هذه الرسوم السلع المحلية أكثر تنافسية من جهة الكلفة، مما يشجع المشترين على اختيار الإنتاج المحلي بدلاً من المستورد.
ويقول البيت الأبيض إن الرسوم الجمركية الجديدة قد تدر أيضاً أكثر من 6 تريليونات دولار على الخزائن الفيدرالية على مدى العقد المقبل، أي نحو 600 مليار دولار سنوياً، علماً أنه لم يفصح عن خططه بالكامل بعد.
3- ما الدول التي استهدفها ترمب؟
شملت قائمة الدول التي استهدف ترمب بضائعها بتعريفات جمركية دول العالم تقريباً، فتظهر القوائم التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية أن نحو 185 بلداً طاولتهم تلك التعريفات لكن بنسب مختلفة، مع استهداف الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية بشكل أساس.
4- ما نسبة التعريفات الجمركية المفروضة؟
تراوحت نسب التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على البضائع والسلع القادمة من الخارج بين 10 في المئة وصولاً إلى أكثر من 50 في المئة. وفرض الرئيس الأميركي رسوماً جمركية نسبتها 34 في المئة على واردات بلاده من الصين و20 في المئة من الاتحاد الأوروبي، وهما الشريكان التجاريان الأكبران للولايات المتحدة.
5- لماذا فرض ترمب التعريفات؟
يعتبر الرئيس الأميركي أن ثمة خللاً تجارياً وأن بلاده لا تلقى معاملة عادلة من قبل حلفائها عبر الأطلسي أو غيرهم من دول العالم في شأن فرض التعريفات الجمركية على البضائع الأميركية مقابل البضائع الواردة من تلك الدول إلى الولايات المتحدة، وقال ترمب إن الولايات المتحدة "تتعرض للسلب والنهب" من جانب الدول الأخرى، ويرى أن فرض رسوم جمركية على الواردات الرئيسة سيدفع الشركات إلى نقل مزيد من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة أو شراء منتجات أميركية الصنع، لتجنب الرسوم الإضافية.
6- لماذا استُثنيت روسيا من التعريفات المفروضة؟
حظيت بعض الدول على إعفاء من الرسوم الجمركية وارتبط ذلك في المقام الأول بحسب صحيفة "ذا اندبندنت" باتفاقات تجارية قائمة أو ظروف خاصة، فلم تخضع روسيا وكوبا وبيلاروسيا وكوريا الشمالية لتعريفات جمركية جديدة، إما بسبب العقوبات القائمة أو التعريفات الجمركية المرتفعة. وصرحت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت لموقع "أكسيوس" أمس الأربعاء، بأن العقوبات الأميركية على موسكو "تمنع بالفعل أية تجارة ذات معنى".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كما أُعفيت كندا من كل من التعريفات الجمركية الأساس بنسبة 10 بالمئة والتعريفات الجمركية المتبادلة بموجب اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، على رغم أنهما لا تزالان تخضعان لتعريفة جمركية منفصلة بنسبة 25 في المئة على معظم السلع و10 في المئة على صادرات الطاقة، فُرضت في فبراير (شباط) الماضي، التي صرح البيت الأبيض بإمكان تعديلها أو استبدال التعريفة الأساس بها لاحقاً.
7- ما نسبة التعريفات التي استهدفت الدول العربية؟
تفاوتت التعريفات الجمركية التي استهدفت الدول العربية مع استثناء قطاع النفط، لكن أغلبها خضع للحد الأدنى عند 10في المئة بما في ذلك مصر ودول التعاون الخليجي والمغرب، بينما تراوحت التعريفات المفروضة على سوريا والعراق وليبيا والجزائر وتونس والأردن بين 20 و41 في المئة. وأوضحت الحكومة الأميركية أن البلدان العربية المذكورة في القائمة كانت تفرض رسوماً جمركية متفاوتة على البضائع الأميركية، ومن ثم كان "تدبير واشنطن" المقابل استنسابياً إلى حد ما.
8- كيف ستؤثر هذه التعريفات في الاقتصاد العالمي؟
حذرت رئيس البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، من أن الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب سيكون لها تأثير سلبي في مستوى الاقتصاد العالمي، و"لن يكون في صالح أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردون عليها، بل سيلحق اضطراب بعالم التجارة كما نعرفه".
ويتوقع مراقبون أن تتسبب التعريفات الجديدة في تعطيل التجارة وزيادة التضخم، وإثارة إجراءات مضادة من الدول. ومن المرجح أن تؤدي الرسوم الجمركية الشاملة البالغة 10 في المئة على جميع الواردات، إلى جانب معدلات أعلى على دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي وفيتنام، إلى زيادة الكلف على الشركات والمستهلكين.
9- ما أبرز السلع التي استهدفتها التعريفات الجمركية؟
جاء قطاع صناعات السيارات الأكثر تضرراً في إطار الحرب التجارية التي يشنها ترمب، جنباً إلى جنب مع الصناعات الدوائية والمشروبات الكحولية، فعلى سبيل المثال يعد الويسكي الاسكتلندي أكبر صادرات بريطانيا من المواد والمشروبات إلى الولايات المتحدة، كما تمثل السوق الأميركية وجهة أساساً للنبيذ الفرنسي والإيطالي. وتستهدف التعريفات أيضاً قطاع الإلكترونيات وأشباه الموصلات وقطاعات الصلب والألمنيوم والزراعة، إضافة إلى التجزئة والسلع الاستهلاكية، فالشركات التي تعتمد على التصنيع في جنوب شرق آسيا، مثل "نايكي" و"أديداس" شهدت انخفاضاً في أسهمها بسبب التعريفات الجديدة، مما يؤثر في سلاسل التوريد ويزيد من الكلف.
10- كيف ستؤثر التعريفات المفروضة في المستهلك؟
يُعد التضخم أحد المخاوف الرئيسة للحرب التجارية التي يشنها ترمب، إذ سيؤدي ارتفاع كلف الاستيراد إلى ارتفاع أسعار السلع، مما يجبر الشركات إما على تحمل الكلف أو تحميلها على المستهلكين، وقد يؤدي هذا إلى انخفاض القوة الشرائية واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية لمواجهة التضخم.
ولا يشارك الاقتصاديون ترمب حماسته للرسوم الجمركية، لأنها ضريبة عادة ما تُنقل إلى المستهلكين، مع ذلك، من الممكن أن تُجبر الرسوم الجمركية المتبادلة دولاً أخرى على الانضمام إلى طاولة المفاوضات وخفض ضرائبها على الواردات.