ملخص
أعلنت هيئة الدفاع عن الناشطة السياسية رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي أن مجموعة العمل التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المختصة بمادة الاحتجاز القسري، اعتبرت عبير موسي في وضع احتجاز قسري، ودعا القرار تونس إلى الإفراج عنها بصورة فورية.
أصدرت مجموعة العمل التابعة لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، المختصة بمادة الاحتجاز القسري قراراً يعتبر رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس عبير موسي في "وضع احتجاز قسري".
وأبلغت المجموعة الأممية السلطات التونسية بهذا القرار في الـ26 من فبراير (شباط) الماضي وطلبت منها نشره.
فما أهمية هذا القرار؟ وهل سيلتزم به القضاء في تونس؟
تباينت الآراء بين من يراه قراراً مهماً يدعو الحكومة التونسية إلى تقديم توضيحات بخصوص وضعية عبير موسي، ومن يقلل من قيمته ويعتبره تدخلاً خارجياً في شأن قضائي تونسي داخلي.
تونس مطالبة بتطبيق القرار
ولتسليط الضوء على حيثيات هذا القرار وعلى آخر مستجدات قضية عبير موسي نظمت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر أمس الجمعة ندوة صحافية.
وأكد عضو هيئة الدفاع عن موسي، كريم كريفة، لـ"اندبندنت عربية" أن "القرار صدر عن مجموعة العمل حول الاحتجاز القسري إثر تلقيها ملف عبير موسي في مارس (آذار) عام 2024 الذي تضمن جميع الخروقات القانونية التي شابت عملية توقيفها وعدم توافر أركان الجريمة"، لافتاً إلى أن "هيئة الدفاع قدمت أمام القضاء في تونس كل المعطيات إلا أن النية كانت مبيتة لاحتجازها".
واستندت المجموعة الأممية في قرارها إلى أن "هناك خرقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وعدم احترام شروط المحاكمة العادلة، واعتمدت المجموعة على غياب أي أساس قانوني لتوقيف عبير موسي، علاوة على حرمانها من حريتها بسبب ممارستها لحقوقها الأساسية في التعبير وفي ممارسة السياسة والاستحقاقات الانتخابية".
ويخلص كريفة إلى القول إن "الغاية كانت احتجاز عبير موسي وحرمانها من الترشح للانتخابات الرئاسية، خصوصاً أنها تعرضت لكل أنواع التضييق عند تقديم ملف ترشحها للانتخابات".
وطالب الحكومة التونسية بـ"الإفراج الفوري عن عبير موسي وفتح تحقيق جدي في ملابسات توقيفها"، لافتاً إلى أن "هيئة الدفاع قدمت عرائض عدة حول انتهاك معطياتها الشخصية والاطلاع على محتوى هاتفها الجوال، علاوة على حرمانها من حق الدفاع".
ويرى كريفة أن "الحكومة التونسية ملزمة الرد على القرار الأممي الذي استند إلى أن عبير موسي تتعرض للتمييز على أساس أنها امرأة تريد المشاركة في إدارة الشأن العام في البلاد وحرمت من الترشح للانتخابات الرئاسية، وعلى أساس أنها رئيسة حزب معارض وحرمت من التعبير عن مواقفها السياسية".
وعبّر عضو هيئة الدفاع عن أمله في أن "تعود الأمور لوضعها الطبيعي، حتى لا توصف تونس بأنها بلد مارق لأنها لا تحترم حقوق الإنسان"، داعياً إلى "ضرورة احترام الاتفاقات والمواثيق الدولية التي وقعتها تونس".
ويعتقد كريفة بأن "القرار الأممي لا يشكل تدخلاً في الشأن الداخلي لتونس التي صادقت على غالبية الاتفاقات والمواثيق الدولية، وما دام أنها صادقت فهي ملزمة تطبيق بنود تلك الاتفاقات".
اتهام بالتدخل في القضاء التونسي
في المقابل قلل أستاذ القانون العام في الجامعة التونسية ناجح سالم من أهمية هذا القرار، معتبراً أنه "نوع من التدخل في القضاء التونسي المستقل عن كل الضغوطات والتدخلات سواء من الداخل أو من الخارج"، وأوضح أن "توقيع تونس على الاتفاقات الدولية لا يعني السماح بالتدخل في ما يتخذه القضاة التونسيون من إجراءات بحق تونسيين أو مقيمين على أراضي تونس احتراماً لاستقلالية القرارات القضائية".
وشدد على أن "الدولة التونسية تتمتع بالسيادة الكاملة ولها قوانينها، ولا يمكن بأية حال أن تقبل بتدخل أطراف خارجية في شؤونها الداخلية لأن ذلك يعتبر نوعاً من الانتهاك لسيادتها"، داعياً المحامين إلى "العمل على إقناع المحكمة بالحجج والبينات التي تثبت براءة موكليهم للمطالبة بالإفراج عنهم".
واستحضر أستاذ القانون العام "القرارات الأممية التي أنصفت الفلسطينيين ولم تطبقها إسرائيل كحق العودة، وآخرها قرارات المحكمة الجنائية الدولية ضد عدد من المسؤولين الإسرائيليين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مساعدة الدول والأسر في معرفة مصير المختفين
يشار إلى أن مهمات الفريق العامل في مادة الاحتجاز القسري تتمثل أساساً في مساعدة الأسر في معرفة مصير أو أماكن وجود أفرادها الذين يزعم أنهم اختفوا، ويقوم الفريق العامل في سياق هذه الولاية الإنسانية بربط الصلة بين أفراد أسر ضحايا الاختفاء القسري والمصادر الأخرى التي تبلغ عن حالات الاختفاء من جهة، والحكومات المعنية من جهة أخرى.
ويتلقى الفريق البلاغات عن حالات الاختفاء من أقارب الأشخاص المختفين أو من منظمات حقوق الإنسان بالنيابة عنهم ويدرسها ويحيلها إلى الحكومات المعنية ويطلب منها إجراء التحقيقات وإعلامه بالنتائج.
تونس ملتزمة بدستورها وبالمواثيق الدولية
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك دعا السلطات التونسية إلى "وقف جميع أنواع اضطهاد المعارضين السياسيين وإلى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير"، مطالباً بـ"الإفراج الفوري لأسباب إنسانية عمّن هم في سن متقدمة وعن الذين يعانون مشكلات صحية".
وفي ردها أعربت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج ضمن بيان عن استغرابها مما ورد في تصريحات تورك من "مغالطات وانتقادات بخصوص وضعيات بعض الأشخاص من المواطنين التونسيين الذين يخضعون لمتابعات عدلية من القضاء الوطني".
وأوضحت الوزارة أن "تونس ليست في حاجة إلى تأكيد حرصها على حماية حقوق الإنسان إيماناً منها بهذه الحقوق فضلاً عن التزامها ما نص عليه دستورها وما أقرته قوانينها الوطنية وما التزمته على الصعيد الدولي في المستويين الإقليمي والعالمي".
يذكر أن عبير موسي اعتقلت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 أمام القصر الرئاسي عند تقدمها بطعن لدى مكتب الضبط ضد أحد المراسيم الرئاسية، وجرت ملاحقتها بتهم تتعلق بمعالجة بيانات شخصية وعرقلة الحق في العمل والاعتداء بقصد إثارة الفوضى.
كما تقدمت ضدها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بشكوى بسبب تصريح إعلامي أدلت به أوائل عام 2023 حول أداء الهيئة، وقضت الدائرة الجناحية الصيفية ضمن المحكمة الابتدائية في تونس بسجنها مدة سنتين.