Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيلينسكي يدعو ترمب إلى اختطاف الرئيس الشيشاني

قديروف يرد "العدو قادر على دخول جمهوريتنا لكن سيكون من المستحيل عليه الخروج"

الرئيس الشيشاني "لو كان لا بد من اختطاف أحد، لكان زيلينسكي" (رويترز)

ملخص

كان زيلينسكي أعلن أن الولايات المتحدة في حاجة إلى ممارسة الضغط على روسيا، وأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك. وإذ أشار إلى ما قامت به القوات الأميركية الخاصة في الثالث من يناير الجاري كنموذج ومثال، استطرد قائلاً "ها هو ذا، مثال على مادورو. نعم، لقد نفذوا عملية. رأى الجميع النتائج، العالم أجمع. لقد فعلوا ذلك بسرعة. حسناً، فلينفذوا نوعاً من العمليات على هذا، ما اسمه، قديروف".

انطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في غيه مشدوهاً بما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع خصمه الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري ليبلغ به الشطط أن يطالب الرئيس الأميركي بتكرار مغامراته داخل روسيا الاتحادية، ويطالبه باختطاف الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، في عملية أخرى مماثلة لما فعله مع مادورو. وسارع الرئيس الشيشاني بالرد عليه مستخدماً في ذلك أقذع الألفاظ التي طاولت من رجولة الرئيس الأوكراني، "فضلاً عما قاله حول ما الذي لا يفعله هذا الشيطان؟ لقد وضعني على قائمة المطلوبين، وفرض عقوبات. والآن يطلب المساعدة من الأميركيين، قائلاً: لم يساعدوني بالأسلحة، لكن في الأقل اختطفوا رمضان"، وإذ وصفه برجل منتهي الصلاحية"، قال "إن ما يطلبه يؤكد بكل الوضوح محاولاته لتخريب اتفاقية السلام".

زيلينسكي يناشد ترمب اختطاف قديروف

كان زيلينسكي أعلن أن الولايات المتحدة في حاجة إلى ممارسة الضغط على روسيا، وأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك. وإذ أشار إلى ما قامت به القوات الأميركية الخاصة في الثالث من يناير الجاري كنموذج ومثال، استطرد قائلاً "ها هو ذا، مثال على مادورو. نعم، لقد نفذوا عملية. رأى الجميع النتائج، العالم أجمع. لقد فعلوا ذلك بسرعة. حسناً، فلينفذوا نوعاً من العمليات على هذا، ما اسمه، قديروف". هكذا صرح رئيس نظام كييف. وكان الرئيس الأوكراني قد بالغ في رد فعله تجاه انضمام الرئيس الشيشاني إلى العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، متناسياً عن قصد أو غير عمد أن الشيشان إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، وعليها الامتثال إلى تنفيذ قرارات وتعليمات الرئيس الروسي، وحمل على الرئيس الشيشاني واتهمه بأنه "دأب على تأييد تحركات روسيا علناً، منذ بدء العملية العسكرية ضد أوكرانيا". وفي بادرة تنم عن جهل مطبق بالواقع الروسي، أعلن جهاز الأمن الأوكراني "أن بعض تصريحات قديروف تنتهك القوانين والأعراف السارية في النزاعات المسلحة، وفقاً لنظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية. وأصدر جهاز الاستخبارات الأوكراني مذكرة اشتباه ضده بارتكاب جرائم حرب".

 

قديروف يفتح نيرانه رداً على زيلينسكي

وذلك ما لم يكن يقابل من جانب الرئيس الشيشاني بغير الرد بما هو أقسى وأمر، إذ سرعان ما كتب قديروف عبر قناته على "تيليغرام"، "أضافني زيلينسكي إلى قائمة المطلوبين، وفرض عقوبات. الآن يطلب من الأميركيين المساعدة، قائلاً: إذا لم تساعدونا بالسلاح، ففي الأقل اختطفوا رمضان". ومضى الرئيس الشيشاني في هجومه على زيلينسكي الذي وصفه بالشيطان، بسلسلة من عبارات التقريع والإهانة بقوله "احفظ ماء وجهك ولا تذل نفسك. لو كان لديك ذرة من الرجولة، لفهمت كم تبدو كلماتك وطلباتك مهينة. وكم تؤكد بوضوح محاولاتك لإفشال التسوية السلمية".

ولم يتورع قديروف أن يضيف في منشوره "أنه يقترح على السلطات الأميركية اختطافي. لاحظوا، لم يهدد حتى بفعل ذلك بنفسه، كما يفعل رجل. لم يحاول حتى التفكير في ذلك". ولم يكتفِ الرئيس الشيشاني الذي سبق وأعلن أكثر من مرة "أنه جندي في جيش بوتين، وأنه يمتثل ورجاله في الشيشان بأوامر فلاديمير بوتين القائد الأعلى للقوات الروسية المسلحة"، ليقول بذلك أيضاً "إنه لو كان لا بد من اختطاف أحد، لكان زيلينسكي. فهو يتغذى على الدول المانحة، وبدلاً من إظهار أدنى قدر من الاحترام والامتنان، يكرر مطالبه السخيفة. هذا المهرج يتباهى بالديمقراطية كدرع، لكن طموحاته فاحشة. إنه مغرور للغاية، وكأنه يحكم قوة عظمى، بينما هو في الحقيقة ليس إلا حماراً في جلد أسد. لن أتفاجأ إذا أطيح ه خلال الأيام القليلة القادمة". واختتم الرئيس الشيشاني تعليقه بتوجيه تحذيره إلى الجانب الأميركي بتلميح هو أقرب إلى التصريح بل والتحذير، "يمكن للعدو دخول جمهوريتنا، لكنه لن يتمكن من الخروج. هل ستجازف بنفسك أيها المنتهي الصلاحية؟".

وتوعد قديروف الرئيس الأوكراني الذي وصفه بقاطع الطريق الذي لم يعد رئيساً وأنه منتهي الصلاحية، وبأنه يعتدي على المدنيين، بالرد القاسي الذي سيستهدف المواقع العسكرية وليس المدنية "على النحو الذي يفعله هذا الشيطان". وحدد قديروف الأيام القليلة المقبلة، وقبل نهاية الأسبوع المقبل، موعداً للرد على من تطاول على الشيشان وعلى روسيا.

المقاتلون الشيشان عل خط النار

وكان المقاتلون الشيشان من أوائل الذين انضموا إلى رفاقهم من ممثلي الجمهوريات الأخرى في الاتحاد الروسي، وأبلوا أحسن البلاء، في معاركهم التي خاضوها تحت الراية الروسية، وافتتحت وزارة الدفاع الروسية مراكز لتدريب جنود القوات الخاصة الروسية في عدد من المدن الشيشانية إلى جانب ما يسمونها "قوات أحمد" التي أشرف على تشكيلها وتدريبها رمضان قديروف، واختار لها اسم ابيه الحاج أحمد قديروف الذي راح ضحية عملية إرهابية في غروزني في مايو (أيار) عام 2004.

وفي وقت تتباين فيه أعداد المقاتلين الشيشان ضمن القوات الروسية الخاصة في أوكرانيا بقدر تباين مواقف هذه المصادر ومدى أبعاد موقفها ما بين مؤيد أو معارض، تقول مطبوعة "بوليتيكو" إن العدد بلغ في السنوات الأولي للقتال في أوكرانيا زهاء 150-200 ألف مقاتل. واستشهدت المصادر الغربية ببيانات شيشانية قالت إنه منذ فبراير عام 2022 وحتى الآن، تلقى نحو 42 ألف عسكري تدريباً في جامعة "القوات الخاصة الروسية" الخاصة في غوديرميس ثاني كبريات المدن الشيشانية ومعقل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف. وأشارت وكالة أنباء "تاس" الرسمية في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 نقلاً عن مصادر شيشانية رسمية، أن جمهورية الشيشان أسهمت في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا بما يزيد على 50 ألف مقاتل. وقال رئيس الحكومة الشيشانية محمد داوودوف خلال جلسة أسئلة وأجوبة مباشرة مع الرئيس الشيشاني "خلال العملية العسكرية الثانية، تم تشكيل أربعة أفواج وخمس كتائب إضافية تابعة لوزارة الدفاع الروسية والحرس الوطني الروسي من بين المقاتلين الشيشان، الذين يقاتلون ببسالة في منطقة العملية، ويجري تشكيل فوج آخر تابع لوزارة الدفاع الروسية، يضم أكثر من 2000 مقاتل. وقد تم إرسال ما مجموعه 51400 مقاتل، من بينهم 20200 متطوع، من جمهورية الشيشان للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة ضمن عملية التناوب". وأضاف داوودوف "أنه منذ بداية العملية العسكرية الثانية، تم إنشاء مقر قيادة عملياتي جمهوري في الشيشان للمساعدة في العملية العسكرية الخاصة"، واستطرد رئيس الحكومة الشيشانية حديثه بقوله "يوجد حالياً 9700 من مقاتلينا على خطوط المواجهة، من بينهم خمسة أفواج وست كتائب وقوات خاصة، ومُنح 6400 من مقاتلينا أوسمة الدولة".

وبغض النظر عن مدى صحة ما يقوله هذا المصدر أو ذاك نشير إلى أن من المقاتلين الشيشانيين الذين فروا من روسيا في أعقاب الهزيمة الساحقة التي أنزلتها القوات الروسية بهم في مطلع القرن الحالي، إلى أوكرانيا وجورجيا المجاورتين، من انضم إلى القوات الأوكرانية، سواء قسراً أو عن طيب خاطر بغية تلبية لثأر قديم، ذلك فضلاً عن صعوبة الجزم بالأعداد الدقيقة في ظل تصاعد الحملات الإعلامية بين الجانبين، وإن كان الواقع الراهن يشير إلى تراجع الجانب الأوكراني ومن يؤيده من المتطوعين الغربيين بعد تزايد عدد الأسرى والفارين من قوات أوكرانيا، تحت وطأة ما يحققه الجانب الروسي من مكاسب يوماً بعد يوم، وهو ما اعترف به الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستند إليه في مواقفه من خطة التسوية التي طرحها في مشاوراته مع الجانبين الروسي والأوكراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رد الفعل من جانب موسكو

في أول رد فعل من الجانب الروسي ننقل عن نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما يوري شفيتكين ما قاله في انتقاده لزيلينسكي لدعوته حول "اعتقال" قديروف، ووصف شفيتكين هذا الأمر بأنه عار وتهديد لسيادة روسيا، ووصف النائب البرلماني دعوة الرئيس الأوكراني للولايات المتحدة لشن عملية جوية في الشيشان واختطاف الرئيس الشيشاني، على غرار ما فعلته واشنطن ضد الرئيس الفنزويلي، بأنها خطوة مخزية من القيادة الأوكرانية ودليل على ضعفها. وفي حديثه إلى موقع Lenta.ruقال إنه وقبل كل شيء، "أود التأكيد أن زيلينسكي عار، هذا أقل ما يقال. إنه يشجع الولايات المتحدة على استخدام أساليب إرهابية، وضد أحد قادة كيان مكون لروسيا الاتحادية". وأكد البرلماني الروسي "أن سيادة بلاده مصونة بصورة موثوقة"، وأضاف "جمهورية الشيشان جزء من روسيا الاتحادية. وبالطبع، سيتم ضمان دفاعها بكل الوسائل الممكنة في حال ظهور مثل هذه التهديدات. هذا دليل آخر على ضعف زيلينسكي، الذي كشف مرة أخرى عن وجهه الحقيقي". وخلص نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما إلى تأكيد "أن أي محاولات لشن هجمات إرهابية ضد جمهورية الشيشان وزعيمها، قديروف، ستعتبر عدواناً على بلدنا بأكمله". ولم تقتصر ردود الفعل على المسؤول البرلماني، إذ أفاضت المواقع الإلكترونية في التغطية الإعلامية التي تناولت كل ما قاله الرئيس الشيشاني في رده بالغ القوة و"سلاطة اللسان".

ماذا عن موقف الدول الغربية من دعوة زيلينسكي؟

ثمة ما يشير إلى أن دعوة زيلينسكي للرئيس ترمب باختطاف قديروف تستمد أصولها، وفي كثير من جوانبها، من مواقف زعماء ما يسمى "تحالف الراغبين" ممن سبق وناشدوا الولايات المتحدة الضغط على روسيا، فضلاً عن إرسال قوات تمثل هذه البلدان إلى أوكرانيا. وها هو رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الأوكرانية عقب اجتماع التحالف، يدعو إلى تشديد الضغوط على روسيا بما في ذلك فرض عقوبات، لإجبارها على الجلوس "فعلياً" إلى طاولة المفاوضات. وكان سبقه في ذلك المستشار الألماني فريدرش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وإذا كان هناك من سارع إلى اعتبار دعوة زيلينسكي موقفاً فردياً لا يمكن الانحياز إليه ولا تعبر عن المجتمع الدولي، فإن أحداً لم يشر صراحة إلى شجبه أو إدانته لما يفعله الرئيس الأوكراني من عمليات يصفها الجانب الروسي بالإرهابية. وها هي الدعوة التي أعلنها، تقول بما لا يدع مجالاً للشك إنه الشخص ذاته الذي وقف وراء كثير من العمليات غير القانونية التي ارتكبها رفاقه من أمثال روبرت مونديتش شريكه السابق في ملكيته لمؤسسة "كفارتال-95" المسرحية الذي فر هارباً تحت جنح الظلام إلى إسرائيل بعد إدانته باختلاس 100 مليون دولار، وأندريه يرماك رئيس ديوانه الذي سارع بإقالته بعد اتهامه في عملية مماثلة. ويقول هؤلاء بضرورة الالتزام بالإطار القانوني الدولي وبدعم حل النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية وفق ميثاق الأمم المتحدة. غير أن أحداً من الزعماء الغربيين لم يجاهر بعد بإعلان موقفه من العملية الأخيرة التي قامت بها القوات الأميركية الخاصة ضد الرئيس الفنزويلي، فضلاً عن مواقفهم الانتقائية والمعايير المزدوجة التي يتسترون وراءها في مواقفهم من القضايا الدولية الأخرى.

المزيد من تقارير