Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريا بصدد تنفيذ "عمليات نوعية" بالقرداحة مسقط الأسد

روسيا تدعو لوقف إراقة الدماء والأردن يقول إنه يقف بجانب دمشق ويرفض التدخل الأجنبي والمرصد يحصي "إعدام" 69 مدنيا

ملخص

أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان "إعدام" قوات الأمن السورية 69 مدنيا بعد اشتباكات غير مسبوقة خاضتها مع مسلحين موالين للرئيس المخلوع.

أعلنت السلطات في سوريا اليوم الجمعة إطلاق عملية أمنية في مسقط عائلة الأسد، بعد معارك دامية وفظائع أسفرت عن مقتل أكثر من 140 شخصاً غرب البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الدفاع قوله "تقوم قواتنا الآن بتنفيذ عمليات نوعية دقيقة بالتنسيق مع قوى الأمن العام ضد فلول النظام البائد، التي غدرت بقواتنا وأهلنا في مدينة القرداحة".

وتخوض قوات الأمن السورية معارك لليوم الثاني على التوالي اليوم لإخماد تمرد يقوده مسلحون من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد غرب سوريا، ووردت أنباء عن مقتل العشرات فيما يعد أكبر تحدٍ تواجهه الحكومة التي يقودها الإسلاميون حتى الآن.

عبرت وزارة الخارجية الروسية اليوم الجمعة عن شعورها بالقلق إزاء التدهور الحاد في الوضع الأمني داخل سوريا. ودعت جميع القادة "المحترمين" في البلاد إلى محاولة وقف إراقة الدماء خلال أقرب وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم في بيان لها إن الأردن يدعم سوريا في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، ويرفض أي تدخل خارجي أو محاولات لدفع البلاد نحو الفوضى.

وأضافت الوزارة "أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليوم وقوف الأردن مع الجمهورية العربية السورية وأمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها".

كما حضت وزارة الخارجية الألمانية الجمعة كل الأطراف في سوريا على تجنب "دوامة العنف" بعد تقارير أفادت بوقوع اشتباكات في الساحل السوري بين قوات الأمن وموالين للرئيس المخلوع بشار الأسد.

وجاء في منشور لوزارة الخارجية الألمانية على منصة للتواصل الاجتماعي "نحن مصدومون إزاء العدد الكبير للضحايا في المناطق الغربية في سوريا، ندعو كل الأطراف إلى السعي لحلول سلمية والوحدة الوطنية والحوار السياسي الشامل والعدالة الانتقالية لتخطي دوامة العنف والكراهية".

إعدام 69 مدنياً

أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان "إعدام" قوات الأمن السورية 69 مدنيا بعد اشتباكات غير مسبوقة خاضتها مع مسلحين موالين للرئيس المخلوع.

وأعلنت السلطات اليوم تمديد حظر التجول داخل مدينتي طرطوس واللاذقية في ظل اشتباكات اندلعت أمس الخميس، تعد "الأعنف" منذ إطاحة الأسد خلال الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

وتشكل المعارك مؤشراً إلى حجم التحديات التي تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع لناحية بسط الأمن في عموم البلاد، مع وجود فصائل ومجموعات مسلحة ذات مرجعيات مختلفة بعد 13 عاماً من نزاع مدمر.

وعلى هامش حملتها الأمنية، أفاد المرصد السوري عن إقدام "عناصر من قوات الأمن على إعدام 69 شاباً ورجلاً علوياً في بلدتي الشير والمختارية في ريف اللاذقية"، وفق مقاطع فيديو تحقق من صحتها، وشهادات حصل عليها من عدد من أقرباء الضحايا وأفراد عائلاتهم. وكان المرصد أحصى في حصيلة أولى إعدام 52 شخصاً.

وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، إنه "بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال عدد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة غير منظمة للساحل، مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية".

وتابع "نعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري، من دون شرح ماهية الانتهاكات.

ضرورة ضبط النفس

وفي منشور على منصة "إكس" قال رئيس جهاز الاستخبارات العامة أنس خطاب إن إدارة العمليات العسكرية كثيراً ما وجهت وحداتها إلى "ضرورة ضبط النفس وحسن التعامل مع الآخرين"، مضيفاً "ما زلنا حتى اللحظة ندعو إلى ذلك، فالمصالح العليا مقدمة على كل شيء".

ونشر ناشطون والمرصد السوري مقاطع فيديو تظهر عشرات الجثث بثياب مدنية مكدسة، قرب بعضها بعضاً داخل باحة أمام منزل وقرب عدد منها بقع من الدماء، بينما كانت نسوة تولولن في المكان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقطع آخر يظهر عناصر بلباس عسكري وهم يأمرون ثلاثة أشخاص بالزحف على الأرض واحداً تلو الآخر، قبل أن يطلقوا رصاص رشاشاتهم عليهم من مسافة قريبة. ويظهر في مقطع ثالث مقاتل بلباس عسكري وهو يطلق الرصاص تباعاً من مسافة قريبة على شاب بثياب مدنية في مدخل مبنى قبل أن يريده قتيلاً.

ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من مقاطع الفيديو.

وإلى جانب القتلى الـ69 أوقعت الاشتباكات داخل اللاذقية منذ أمس 78 قتيلاً، بينهم 37 عنصراً من قوات الأمن و34 من المسلحين الموالين للأسد إضافة إلى سبعة مدنيين، وفق المرصد.

تمديد حظر التجول

ومددت السلطات حظر التجول الذي فرضته منذ ليل أمس داخل اللاذقية وطرطوس حتى صباح غدٍ، "في ظل العمليات الأمنية والعسكرية ضد فلول النظام البائد"، بحسب ما أعلنت أمس.

ووصلت تباعاً تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الساحلية بدأت "عمليات تمشيط واسعة في مراكز المدن والقرى والبلدات والجبال المحيطة" داخل محافظتي طرطوس واللاذقية، تستهدف "فلول ميليشيات الأسد ومن قام بمساندتهم ودعمهم"، وفق ما نقلت "سانا" عن مصدر قيادي في إدارة الأمن العام.

وشمل التمشيط مدينة جبلة ومحيطها، إذ هاجم مسلحون موالون للأسد ليل أمس رتلاً لقوات الأمن موقعين قتلى، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة فُرض على أثرها حظر تجول.

وقال علي أحد سكان المدينة متحفظاً عن ذكر شهرته "سمعنا خلال الليل دوي إطلاق رصاص وانفجارات، الأمر أشبه بحرب شوارع"، مشيراً إلى أنه "لا شيء يُطمئن" مع وصول تعزيزات عسكرية "كبيرة جداً". وأوضح "يلزم الناس منازلهم والجميع خائفون".

وتشهد محافظة اللاذقية توترات أمنية منذ أيام، لكنها اشتدت أمس داخل قرية بيت عانا، إذ خاضت قوات الأمن اشتباكات مع مسلحين تابعين للعقيد السابق في الجيش خلال حقبة الأسد سهيل الحسن، الملقب بـ"النمر" والذي كان يعد من أبرز القادة العسكريين.

تورط قيادات نظام الأسد

اتهمت الاستخبارات السورية اليوم "قيادات عسكرية وأمنية سابقة تتبع النظام البائد" بالوقوف خلف الهجمات في الساحل.

ويشارك عناصر يعملون تحت إمرة وزارتي الداخلية والدفاع في العمليات الأمنية. وشاهد مراسل الصحافة الفرنسية أرتالاً عسكرية انطلقت من محافظة إدلب، معقل "هيئة تحرير الشام" التي قادت هجوم إطاحة الأسد. ودعت مساجد المدينة عبر مكبرات الصوت إلى "الجهاد" ضد المسلحين في الساحل.

 

ومنذ وصوله إلى السلطة وجه الشرع رسائل طمأنة إلى المكونات السورية بينها الأقليات، على وقع مطالبته من المجتمع الدولي بإشراك كل الفئات في إدارة المرحلة الانتقالية.

وفي كلمة ألقاها الشهر الماضي قال الشرع إن "السلم الأهلي واجب على أبناء الوطن جميعاً، وإن الدعوات المشبوهة التي تستدعي حال الخطر لطوائف ما وتعرض نفسها الحامية والمنقذة دعوات فارغة".

ويشكل العلويون نحو تسعة في المئة من سكان سوريا ذات الغالبية السنية. وحضروا خلال حكم عائلة الأسد لأكثر من خمسة عقود، خصوصاً في المؤسسات العسكرية والأمنية التي كثيراً ما اعتمدت الاعتقال والتعذيب لقمع أية معارضة.

تحدٍ محلي خطر

ويرى الباحث في مؤسسة "سنتشوري إنترناشيونال" آرون لوند أن "المسلحين العلويين لا يشكلون تهديداً لسلطة الشرع، لكنهم يمثلون تحدياً محلياً خطراً"، مبدياً خشيته من أن يطلق التصعيد الأخير "العنان لتوترات من شأنها أن تزعزع الاستقرار بصورة كبيرة".

ويضيف "يشعر الطرفان أنهما تحت الهجوم، وكلاهما تعرض لفظائع مروعة على يد الآخر"، خلال وقت لا تملك حكومة الشرع للتعامل مع المسلحين العلويين إلا "سلطة القمع، وجزء كبير من هذه السلطة يتكون من متشددين تكفيريين يعدون العلويين أعداء الله".

ويتابع "لذا عندما تقع هجمات تنطلق هذه الجماعات لتجوب القرى العلوية، لكن تلك القرى مليئة بالمدنيين الضعفاء والعسكريين السابقين المسلحين"، منبهاً "إنها قنبلة موقوتة".

وشهدت مدينة اللاذقية خلال الأيام الأولى بعد إطاحة الأسد توترات أمنية تراجعت حدتها في الآونة الأخيرة، لكن ما زالت تسجل هجمات عند حواجز تابعة للقوى الأمنية من وقت إلى آخر، ينفذها أحياناً مسلحون موالون للأسد أو عناصر سابقون في الجيش السوري، وفق المرصد.

ويفيد سكان ومنظمات بين حين وآخر بحصول انتهاكات خلال عمليات تنفذها قوات الأمن، تشمل مصادرة منازل أو تنفيذ إعدامات ميدانية وحوادث خطف، تضعها السلطات في إطار "حوادث فردية" وتتعهد ملاحقة المسؤولين عنها.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط