Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حاملات الطائرات الأميركية تقف أمام امتحان محاولات الإغراق

على رغم من حمايتها بأقوى درع دفاعية متعددة الطبقات فإنها لا تخاطر عند انتشارها بالقرب من خصوم محتملين

حاملة الطائرات "يو أس أس كارل فينسون" (CVN 70) من فئة نيميتز خلال تنفيذ عمليات (حساب سنتكوم على إكس)

ملخص

لم تخسر البحرية الأميركية أية حاملة طائرات منذ عام 1942، وتُجهَّز حاملات الطائرات الأميركية اليوم بأنظمة دفاعية نشطة وسلبية متطورة للتصدي لتهديدات مثل صواريخ "كروز" منخفضة التحليق والغواصات المعادية. تشمل هذه الأنظمة مجموعة من أجهزة الاستشعار عالية الأداء، وصواريخ موجهة بالرادار، ومدافع "غاتلينغ" عيار 20 ملليمتراً تطلق 50 طلقة في الثانية.

 

تمتلك الولايات المتحدة أكبر أسطول من حاملات الطائرات في العالم حيث تشغل 11 حاملة تحمل كل منها ما يقارب 70 طائرة، يمكن إطلاقها عند الضرورة بمعدل طائرة كل 30 ثانية. وبينما لا تمتلك أية دولة أخرى في العالم مثل هذه القدرات العظيمة، تجسد حاملات الطائرات التعبير الأبرز عن إرادة أميركا في التأثير والهيمنة على السياسة العالمية.

ولكن بروز هذه السفن الحربية الضخمة التي يبلغ وزنها 97 ألف طن، وتحمل ما يقارب 6 آلاف فرد، وكلفة الواحدة منها 10 مليارات دولار، يثير الجدل بين الحين والآخر حول قدرتها على البقاء كونها تشكل هدفاً مغرياً، ولأن تدمير إحداها سيكون إنجازاً كبيراً لأعداء أميركا، وسيتسبب بنكسة كبيرة للجيش الأميركي. مع ذلك يشدد العسكريون الأميركيون بأن احتمالية تحقيق أي خصم لهذا الهدف من دون استخدام أسلحة نووية تكاد تكون معدومة، فما هي الأسباب التي تجعل من إغراق حاملات الأميركية هدفاً صعب المنال؟

دفاعات هائلة وصعوبة في الرصد

لم تخسر البحرية الأميركية أية حاملة طائرات منذ عام 1942، وتُجهَّز حاملات الطائرات الأميركية اليوم بأنظمة دفاعية نشطة وسلبية متطورة للتصدي لتهديدات مثل صواريخ كروز منخفضة التحليق والغواصات المعادية. تشمل هذه الأنظمة مجموعة من أجهزة الاستشعار عالية الأداء، وصواريخ موجهة بالرادار، ومدافع "غاتلينغ" عيار 20 ملليمتراً تطلق 50 طلقة في الثانية. يضم الجناح الجوي للحاملة عشرات الطائرات بما في ذلك سرب من طائرات الرادار للإنذار المبكر القادرة على رصد التهديدات القادمة على مسافات شاسعة، إضافة إلى مروحيات مجهزة لمكافحة الغواصات والسفن السطحية والألغام. وترتبط جميع أجهزة الاستشعار والأسلحة الدفاعية للحاملة معاً، من خلال مركز قيادة على متنها لتنسيق العمليات ضد الخصوم.
إن مجرد رصد حاملة طائرات في لحظة معينة لا يفي بمتطلبات المهاجم في ما يتعلق بالاستهداف. فبمجرد رصد الحاملة، يتعين على المهاجم اتخاذ سلسلة قرارات قيادية تؤدي إلى إطلاق الأسلحة، من ثم يجب أن تعبر هذه الأسلحة المسافة بين نقطة انطلاقها ونقطة وقوف الحاملة. ولمواكبة تحركات الحاملة، يجب على المهاجم إنشاء مسار متواصل لها باستخدام مزيج من أجهزة الاستشعار البرية والبحرية والفضائية والجوية، كما يجب أن يكون المسار دقيقاً بما يكفي لتوفير إحداثيات الاستهداف للأسلحة عند وصولها إلى محيط الحاملة.
وتُعتبر "يو أس أس جيرالد فورد" أكبر حاملة طائرات في العالم، وأكبر سفينة حربية بُنيت على الإطلاق وأغلى السفن التي بنيت في التاريخ، حيث يبلغ طولها 337 متراً وكلفتها 13 مليار دولار، وتحمل ما يصل إلى 90 طائرة. وبفضل مئات الحُجرات المُحكمة الإغلاق وآلاف الأطنان من الدروع، من غير المرجح أن يتسبب أي طوربيد تقليدي أو لغم في أضرار جسيمة لها. ولأن حاملات الطائرات تتحرك باستمرار عند انتشارها بسرعة تصل إلى 56 كيلومتراً في الساعة وهي سرعة كافية لتجاوز سرعة الغواصات، فإن العثور عليها وتتبعها، أمر صعب حقاً، ففي غضون 30 دقيقة من رصدها من قبل الأعداء، تتسع المنطقة التي قد تعمل فيها حاملة الطائرات إلى 1812 كيلومتراً، وبعد 90 دقيقة، تتسع إلى 15539 كيلومتراً.

لا تعمل حاملات الطائرات الأميركية منفردة

عادةً ما تُنشر حاملات الطائرات الأميركية ضمن "مجموعة حاملات الطائرات الضاربة" التي تضم سفناً حربية عدة مزودة بصواريخ موجهة ونظام "إيجيس" القتالي. ويعد "إيجيس" من أكثر أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي تطوراً في العالم، وهو قادر على صد أي تهديد جوي محتمل، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، وهو مرتبط بأنظمة هجومية ودفاعية أخرى على متن السفن الحربية السطحية الأميركية، التي يمكنها تدمير الغواصات والسفن السطحية والألغام العائمة، أو مهاجمة أجهزة استشعار العدو اللازمة لتوجيه الصواريخ المهاجمة.

وبالتنسيق مع الجناح الجوي لحاملة الطائرات، تستطيع هذه السفن الحربية تعطيل أنظمة العدو المستخدمة لتتبع المجموعة الضاربة بسرعة. وغالباً ما تضم مجموعات حاملات الطائرات الضاربة غواصة هجومية واحدة أو أكثر قادرة على التخفي وعلى صد التهديدات فوق سطح البحر وتحته.

تكتيكات بحرية فريدة

على رغم من أن حاملات الطائرات الأميركية محمية بأقوى درع دفاعية متعددة الطبقات على الإطلاق، فإنها لا تخاطر عند انتشارها بالقرب من خصوم محتملين. وقد تطورت تكتيكاتها العملياتية لتقليل الأخطار إلى أدنى حد مع الحفاظ على قدرتها الهجومية التي تمثل السبب الرئيس لوجودها.

وعلى سبيل المثال، لا تعمل حاملات الطائرات الأميركية عادة في المناطق التي قد تكون مزروعة بالألغام إلا بعد تطهيرها بالكامل، وأنها تميل أيضاً إلى البقاء في عرض البحر بدلاً من دخول المناطق الضيقة حيث يصعب تمييز التهديدات القادمة عن حركة المرور الأخرى، فضلاً أنها تواصل تحركها باستمرار لتصعيب مهمة استهداف الأعداء، وتستخدم أيضاً روابط مع أصول مشتركة أخرى، من قاع البحر إلى مدار أرضي منخفض، لتحقيق وعي دقيق بالوضع المحيط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التكنولوجيا الحديثة تعزز دفاعات حاملات الطائرات الأميركية

تستثمر البحرية الأميركية بكثافة في تقنيات هجومية ودفاعية جديدة تهدف إلى مواجهة التهديدات الناشئة لحاملات الطائرات، ويعد أهم تطور في الأعوام الأخيرة هو ربط جميع الأصول البحرية في منطقة ما، مما يسمح باستخدام أجهزة الاستشعار والأسلحة بأقصى فعالية. وتربط مبادرات مثل "برنامج التحكم المتكامل في النيران البحرية" جميع أنظمة القتال المتاحة في منظومة دفاعية متكاملة وسريعة الاستجابة، يصعب على معظم الخصوم اختراقها. ويجري إدخال تطورات عدة أخرى، بدءاً بقدرات الاستطلاع الاختراقية للطائرات المقاتلة الشبحية، ووصولاً إلى أنظمة التشويش على متن السفن، والتقنيات المتقدمة التي تشوش أنظمة توجيه الصواريخ الموجهة.

خلاصة القول في ما يتعلق بقدرة حاملات الطائرات على البقاء، فإن عدداً محدوداً من الدول قادر على تشكيل تهديد حقيقي لأهم سفن أميركا الحربية، وباستثناء استخدام الأسلحة النووية، فمن غير المرجح أن تتمكن هذه الدول من إغراق إحداها. وعلى رغم تغيير البحرية الأميركية لتكتيكاتها لمواجهة انتشار الصواريخ المضادة للسفن السريعة وتنامي القوة العسكرية الصينية في غرب المحيط الهادئ، لا تزال حاملات الطائرات ذات السطح الكبير، من بين أكثر أنظمة القتال أماناً وفعالية في الترسانة الأميركية، وبالوتيرة التي تستثمر بها البحرية في تقنيات القتال الحديثة، فمن المرجح أن يبقى هذا الوضع قائماً لعقود طويلة مقبلة.

 

قضية الطراد "موسكفا"

بعد كل ما ذكرناه ثمة نقاط ينبغي لنا الإضاءة عليها مع تشكيك بعض النقاد في جدوى حاملات الطائرات الأميركية في عصر التقدم التكنولوجي، حيث تجعل القدرات الجديدة، مثل الأنظمة المستقلة المتقدمة والصواريخ الفرط صوتية، أكبر سفن البحرية الأميركية وأكثرها أهمية أبطأ من اللازم لتفادي الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويستشهد هؤلاء بإغراق أوكرانيا للطراد الصاروخي الروسي "موسكفا"، أكبر سفينة حربية في البحر الأسود، للادعاء بأن حاملات الطائرات الأميركية لن يكون لديها فرصة كبيرة للنجاة خلال صراع مع الصين.

وهنا لا بد من التنويه بأن الحرب في أوكرانيا لا تشبه الصراع بين الولايات المتحدة والصين في المحيط الهادئ. فالأسطول الروسي في البحر الأسود، الذي لم يبقَ منه سوى هيكل متهالك مضطر للعمل في بيئة مغلقة، حيث تحيط به قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في رومانيا وبلغاريا وتركيا. إضافة إلى ذلك، تستطيع الصواريخ الأوكرانية استهداف وتدمير موانئ الأسطول الرئيسة في سيفاستوبول ونوفوروسيسك بسهولة نسبية.

وتعمل السفن الروسية في البحر الأسود حالياً بدفاعات جوية محدودة، وتضطر للعمل بالقرب من السواحل الأوكرانية لدعم العمليات القتالية البرية الروسية في أوكرانيا. وأن القتال المكثف والمتقارب أيضاً في أوكرانيا والبحر الأسود يختلف تماماً عن بيئة العمليات في المحيط الهادئ، حيث تمتلك السفن والطائرات الأميركية والصينية ملايين الكيلومترات لتوليد القوة والمناورة.

وبالطبع وعلى عكس "موسكفا"، لا تعمل حاملة الطائرات الأميركية بصورة مستقلة إذ يدعمها سرب من الطائرات والمدمرات والغواصات للدفاع الحاسم عنها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير