مؤسسة حكومية تنتقد تفتيش الشرطة هواتف المواطنين في مصر

القومي لحقوق الإنسان: ما يحدث يخالف الدستور... ومصدر أمني: معلومات غير موثوق بها والضبط وفقا للقانون

انتقد المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر توقيف المواطنين وتفتيش محتوى هواتفهم المحمولة (أ.ف.ب)

في خطوةٍ غير معتادة، وعلى وقع الأحداث والتظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر، انتقد المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر (حكومي) "توقيف المواطنين وتفتيش محتوى هواتفهم المحمولة"، بدعوى "الحفاظ على الأمن والتصدي للإرهاب".

وقال المجلس، وهو يتبع مجلس الوزراء المصري، إنه رصد ما وصفه بـ"تعرَّض مواطنين إلى إجراءات أمنيَّة تعسفيَّة" خلال الأحداث الأخيرة، معتبراً إجبار المواطنين على إطلاع رجال الشرطة على هواتفهم النقالة وفحصها "مخالفاً للدستور".

وأضاف، أنه رصد أيضاً "التوسُّع غير المبرر" في توقيف المواطنين العابرين في الطرقات والميادين "من دون مسوغ قانوني".

وخلال الأيام الأخيرة، شددت السلطات الأمنيَّة في مصر إجراءات الأمن للتصدي إلى دعوات الاحتجاج في القاهرة ومدن أخرى عقب انتشار الدعوة على الإنترنت للتظاهر ضد الحكومة إثر مزاعم بالفساد ترددت حول قيادات بالدولة، ما دفع رجال الأمن إلى تشديد الإجراءات في محيط الميادين الكبرى في البلاد، لا سيما ميدان التحرير، وانتشرت ظاهرة فحص رجال الشرطة الهواتف المحمولة لركاب السيارات والمارة بحثاً عن أي محتوى سياسي.

وحسب الدستور المصري، فإن حياة المواطنين الخاصة محميَّة بالقانون، من بينها تحصين مراسلات المواطنين واتصالاتهم، بما فيها الاتصالات ووسائل التواصل الإلكترونيَّة.

وقال المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي نشر بيانه في أعقاب اجتماع دوري له، إنه يقدر "الوضع الخطير الذي تتعرض له البلاد جراء حرب الإرهاب"، غير أن أعضاء المجلس ناقشوا في مداخلاتهم بالاجتماع الأحداث الأخيرة وتعرض مواطنين لإجراءات أمنيَّة تعسفيَّة.

وعبَّر في الوقت ذاته عن "ارتياحه إلى عمليات الإفراج عن أعداد ممن تم توقيفهم"، ومطالباً بأن "تشمل هذه الإفراجات كل من لم يتورّط في أعمال عنف أو تحريض".

معلومات مغلوطة
في المقابل، قال مصدر أمني إن ما جاء في بيان المجلس "اعتمد على معلومات من مصادر غير موثوق بها تسعى إلى إحداث نوع من البلبلة والتوتر في الشارع المصري". موضحاً "جميع حالات الضبط التي تمت خلال الأيام الماضيَّة، جاءت وفقاً للقانون التي من بينها حالات التلبس التي تتيح لمأموري الضبط القضائي تفتيش الأشخاص وما بحوزتهم من متعلقات منقولة (مثل الهواتف المحمولة)". وفق ما أعلنت وزارة الداخليَّة المصريَّة.

وأصدر وزير الداخليَّة المصري محمود توفيق بياناً قال فيه، "رجال الشرطة مؤتمنون على حقوق المواطنين وحرياتهم في إطار الصلاحيات التي يخوّلها القانون".

وأضاف، "خطر التنظيمات الإرهابيَّة ما زال قائماً رغم تلقيها عدة ضربات استباقيَّة موجعة".

وثمّن توفيق ما اعتبره "وعي وإدراك رجال الشرطة" بما تفرضه المرحلة من تحديات، مؤكداً في الوقت نفسه أن الشعب المصري بات "واعياً بما يُحاك ضد الوطن من مؤامرات، رافضاً ما يطلقه المخربون من دعوات".

وحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يحظى بالاستقلاليَّة وفقاً لنص الدستور، فإن الأزمة الأخيرة كشفت "تردي الإعلام الوطني، ما عطّله عن أداء مهمته مصدراً للمعلومات"، الأمر الذي اضطر قطاعات من المصريين إلى اللجوء لوسائل إعلام أجنبيَّة، بعضها يفتقد إلى المصداقيَّة والمهنيَّة، فضلاً عن تحريضها السافر على الإرهاب وأعمال العنف.

ويملك المجلس الذي يتشكّل من رئيس ونائب وخمسة وعشرين عضواً حق إصدار تقارير عن أوضاع وتطور حقوق الإنسان في مصر، لكنه لا يتمتع بأي سلطة تنفيذيَّة.

إصلاحات مرتقبة
وشهدت الأيام الأخيرة في مصر تصريحات لمسؤولين تبشّر بإصلاحات وشيكة على الأصعدة السياسيَّة والاجتماعيَّة والإعلاميَّة.

فمن جانبه، وَعَد رئيس البرلمان علي عبد العال بـ"إصلاحات سياسيَّة واقتصاديَّة وإعلاميَّة"، مطالباً بمزيد من "حريَّة الحركة للمعارضة السياسيَّة".

وقال إنها (المعارضة) "جزء من النظام، وأي أغلبيَّة لن تستمد شرعيتها إلا من تلك المعارضة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخليَّة إعادة صرف المستحقات التموينيَّة المدعمة لنحو مليون و800 ألف مستفيد، ممن تظلموا ضد قرار شطبهم من قائمة الدعم، وذلك منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، فضلاً عن وعود الحكومة بالنظر تباعاً في تظلمات أكثر من مليون ونصف المليون آخرين اُستبعدوا من قوائم الدعم التمويني. كما خفضت السلطات سعر الوقود بواقع 25 قرشاً.

وقال الكاتب الصحافي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار، والمعروف بقربه من الحكومة، "القيادة السياسيَّة تتجه نحو إصلاح سياسي وإعلامي وشيك"، متوقعاً "انفتاحاً أوسع للنوافذ الإعلاميَّة في ظل ممارسة أنضج للعمل الإعلامي قبل منتصف العام المقبل، مع وضع ضوابط واقعيَّة لفوضى التعبير الإلكتروني".

ويرى مراقبون أن التغيّرات في نبرة الخطاب الإعلامي والبرلماني، جاءت كرد فعل للدعوات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج على "الأوضاع المعيشيَّة" ومزاعم "الفساد".

المزيد من العالم العربي