Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حفلات" تعذيب للفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

عادة ما تكون يومي السبت والأربعاء وتطاول جميع الفلسطينيين الموقوفين وتسبب اضطرابات نفسية للمعتقلين

بعينين جاحظتين روى بدر دحلان ما حصل له داخل السجون الإسرائيلية (مواقع التواصل)

ملخص

استمعت "اندبندنت عربية" إلى روايات سجناء حول إقامة جنود الجيش الإسرائيلي حفلات تعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين من قطاع غزة، تنسجم تماماً مع تقارير لمراقبي حقوق الإنسان، إذ ذكرت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية بأن إسرائيل تقيم حفلات تعذيب داخل بعض مراكز التوقيف.

جحظت عيناه الخضراوان حين نظر إلى عدسة الكاميرا مباشرة، وبنبرة متلعثمة وصف المعتقل الفلسطيني المفرج عنه من السجون الإسرائيلية بدر دحلان الوضع بأنه "كابوس"، وقد كان في تغير ملامح وجهه وإجابته المختصرة تلخيص لتجربته داخل المعتقلات الإسرائيلية.

من محور نتساريم وسط قطاع غزة اعتقل جنود الجيش الإسرائيلي الشاب بدر واستمر رهن التحقيق نحو 30 يوماً فقط، لكنه خرج مصاباً باضطرابات نفسية وعقلية، إذ بدا مصدوماً ويخاف من مخالطة الناس، ومشوشاً يجيب على أسئلة غير التي تطرح عليه، جاحظ العينين وجسده نحيل وفيه إصابات توحي بتعرضه للتعذيب.

كنت أشعر بالموت

لا يقوى بدر على وصف ما تعرض له، لكنه استطاع أن يقول بلعثمة "ضربوني في السجن وحطموا رأسي في الباص، ضربوني على رجلي ويدي، وأشكال التعذيب لا توصف، وكنت أشعر كل مرة أني سأموت".

كان بدر يتحدث بصفة الجمع عن الأشخاص الذين عذبوه، ولم يذكر في أي مرة أن جندياً واحداً وحده قد ضربه أو عذبه بطريقة نظامية، مما يوحي بأن التعذيب قد يكون جماعياً من جنود عدة، وليس أثناء التحقيق والاستجواب لدفع المعتقل للإدلاء بأية معلومات.

وأفرجت إسرائيل عن بدر ضمن فوج مكون من 33 معتقلاً من غزة كان الجيش الإسرائيلي ألقى القبض عليهم ضمن عمليته العسكرية في القطاع ونقلهم إلى السجون والمعتقلات للتحقيق معهم في شأن انتمائهم إلى حركة "حماس".

حفلة تعذيب

كان رفقة بدر شاب آخر يدعى صبحي ويقول "اعتقلت في المكان نفسه الذي كان بدر محجوزاً فيه، وهناك كان نحو 77 شخصاً مقيدين وجميعهم من قطاع غزة، ويتعرضون لأنواع من التعذيب على شكل حفلات".

 

 

وبحسب صبحي فإنه في كل يوم سبت وأربعاء يقيم جنود الجيش حفلة في مكان اعتقالهم ويشغلون الأغاني الصاخبة ويدخنون السجائر ويرقصون، وخلال تلك الأوقات يتعرض المعتقلون للتعذيب على وقع نغمات هذه الحفلة التي غالباً ما تكون ليلية.

ويضيف صبحي، "بينما يكون الجنود يرقصون يأتي أحدهم نحونا ويبصق أو يتبول علينا ثم يشتمنا بعبارات قاسية ويذهب ليكمل رقصه، ويدفع بجندي آخر صوبنا معه هراوة أخذ يضرب بها أجسادنا ورؤوسنا، كل هذا وموسيقى الأغاني تصدح في المكان".

تعر وحرمان من الطعام وكلاب

وفي أحد "حفلات التعذيب" كما يسميها صبحي، روى أنه طُلب من جميع المعتقلين التعري وتعرضوا للتحرش، ثم طلب جندي من الكلاب البوليسية الهجوم عليهم، لكن أغمي على الأسير بدر دحلان مما دفع الجنود إلى إيقاف الحفلة وضربه لأنه عكر مزاجهم.

وكان أسامة، وهو معتقل آخر من المفرج عنهم يكره يومي السبت والأربعاء، ويؤكد أن الجنود يقيمون حفلات تعذيب بحق الأسرى خلال هذين اليومين، ويقول "لا نتناول في يوم السبت الطعام أما المياه فهي ساخنة ومليئة بالشوائب، بينما الجنود يأكلون الطعام المشوي أمامنا ونحن نشتهي ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف، "بعد تناول الجنود طعامهم يتعازمون من سيبدأ في ضربنا، لكنهم يقررون الانهيال علينا جميعهم ويستخدمون الكهرباء لصعقنا بترددات عالية، ويعصبون أعيننا لأيام طويلة، وأنا شخصياً أسرت 22 يوماً في قفص حيوانات أليفة".

وفي حفلات التعذيب تعرض أسامة إلى غمره بالماء البارد جداً، وفي ليلتها حرم النوم وظل يستمع إلى موسيقى صاخبة مرغماً طوال فترة الليل وهو معلق من ذراعيه في الهواء، كما أن أحد الجنود حرق جسده بالسجائر أكثر من 11 مرة.

انتهاكات للقانون الدولي الإنساني

هذه الروايات التي استمعت إليها "اندبندنت عربية" حول إقامة جنود الجيش الإسرائيلي حفلات تعذيب بحق المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين من قطاع غزة، تنسجم تماماً مع تقارير لمراقبي حقوق الإنسان، إذ ذكرت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية أن إسرائيل تقيم حفلات تعذيب داخل بعض مراكز التوقيف.

ويقول مدير الاتصالات في وزارة الأسرى الفلسطينية إسلام عبدو إن "أسرى غزة يحتجزون داخل معسكر تيمان الإسرائيلي، وهناك يبقى المعتقلون مقيدي الأيدي طوال اليوم، ولقد استمعنا إلى روايات عن التعذيب وسوء المعاملة وصلت حد إقامة حفلات بغرض التعذيب".

ويضيف، "زارت محامية عدداً من الأسرى داخل مراكز توقيف واستمعت إلى صوت أغان صاخبة تبين أنها حفلة للجنود، ولكن على إثرها يعذب الأسرى الفلسطينيون، وهذا انتهاك وقح للقانون الدولي الإنساني، وتجب محاسبة إسرائيل على أفعالها".

إسرائيل تنفي وتحقق

وبحسب المحامية هبة أسعد فإن شهادات المعتقلين تكشف عن نمط منهجي من الانتهاكات، بخاصة في ما يتعلق بحفلات التعذيب التي بسببها يحرم المعتقلون النوم والاستحمام والرعاية الطبية، مع إطلاق الكلاب الشرسة عليهم والتعرض لدرجات حرارة منخفضة، ودعوة مسؤولين ومدنيين إلى مشاهدة عمليات التعذيب وكثير من الانتهاكات الجسيمة.

وتقول أسعد إن "ظروف المعتقلين من غزة سيئة للغاية، وجزء منهم تعرض خلال حفلات التعذيب إلى التنكيل والإذلال والاغتصاب، وهناك معتقلون آخرون بترت أطرافهم وخضعوا لجراحة من دون تخدير، ولقد التقيت مع عدد من المفرج عنهم وجميعهم مصابون بعلامات اضطراب نفسي، ولكن وفق درجات متفاوتة".

وتنفي إسرائيل إقامة حفلات تعذيب للمعتقلين من غزة، فهي تنكر من الأساس تعذيبهم، ويقول المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري إن "هناك مزاعم بسوء معاملة المعتقلين داخل المرافق الإسرائيلية، ونحن نأخذ هذه المزاعم على محمل الجد ونحقق فيها، لكن لا يوجد لدينا أي تعليق على حالات معينة".

ويضيف، "دائماً ما نوصي قواتنا بحسن المعاملة ونؤكد أننا جيش أخلاقي نلتزم بقواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب، على رغم أننا نقاتل حركة ’حماس‘ الشرسة حتى نهزمها ويرتاح العالم من تصرفاتها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات