ملخص
حذرت وكالة الاستخبارات المركزية من العواقب في الشرق الأوسط إذا دعمت الولايات المتحدة دولة إسرائيلية.
بحلول الـ 31 من مايو (أيار) الجاري يكون نصف قرن قد مضى على توقيع اتفاق فض الاشتباك أو فك الارتباط بين القوات الإسرائيلية والسورية، والذي حدث في مثل هذا اليوم من عام 1974، لتنتهي بذلك رسمياً المعارك القتالية والمناوشات بين الجانبين التي اندلعت بشكل مفاجئ في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على الجبهتين السورية والمصرية ضد إسرائيل، واستمرت بشكل متقطع على مدى ثمانية أشهر.
في الحلقة الأولى من هذه السلسلة كشفت "اندبندنت عربية" عن وثيقة فض الاشتباك النهائية والنص الذي يعتبر في آخر بنوده أن هذا ليس اتفاق سلام، ولكنها خطوة نحو سلام عادل ودائم على أساس قرار مجلس الأمن رقم (338)، كما كشفنا عن ستة وثائق أخرى حول الأجواء التي سبقت هذا الاتفاق من استعدادات عسكرية ثم حرب ومفاوضات، بدءاً من نهاية ديسمبر (كانون الأول) 1972، وكيف تفكر إسرائيل في تسوية سلمية مع العرب، والجوانب الديموغرافية للنزاع العربي - الإسرائيلي بعد حرب 1967.
كما عرضنا تحليل الاستخبارات الأميركية الذي استبعد شن مصر وسوريا حرباً ضد إسرائيل على رغم كل المؤشرات التي التقطوها حول استعدادات القوات السورية والمصرية قرب الجولان وقناة السويس، ثم كيف دار النقاش وتباينت الأفكار بين الوزراء وكبار المسؤولين الأميركيين مع الساعات الأولى لـ "حرب أكتوبر" وتوقعاتهم منها وخشيتهم من الحظر النفطي العربي، ولماذا رفض العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود نداء وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر التدخل لدى السادات والأسد لوقف الحرب في اليوم الأول من اشتعالها.
لغز محير
كان الشرق الأوسط لفترة طويلة بمثابة لغز محير لصانعي السياسات الأميركيين الذين أرادوا كسب قلوب وعقول الجانب العربي في المنطقة، ولكنهم كافحوا من أجل القيام بذلك نظراً إلى الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، وفقاً لمجموعة الوثائق التي رفعت عنها السرية حول دور الاستخبارات في حرب عام 1973.
ومنذ البداية تقريباً حذرت وكالة الاستخبارات المركزية من العواقب في الشرق الأوسط إذا دعمت الولايات المتحدة دولة إسرائيلية، ففي الـ 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، أي بعد خمسة أسابيع فقط من إنشاء إسرائيل، أصدرت الوكالة مقالة تحليلية رئيسة جاء فيها أنه "في حال فرض التقسيم على فلسطين، فإن الصراع الناتج سيزعزع بشكل خطر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للعالم العربي، وستكون المصالح التجارية والإستراتيجية الأميركية معرضة للخطر بشكل كبير".
وتشير الصفحة (12) من الوثيقة إلى أن المنطقة كانت مهمة بالنسبة إلى صناع القرار في الولايات المتحدة لأسباب عدة أخرى، ومنها مواردها الهائلة من الطاقة وموقعها على طرق النقل البرية والبحرية بين الشرق والغرب، وارتباط زعمائها بالقوى العظمى وظهور النشاط الفلسطيني الذي دفع الولايات المتحدة وإسرائيل بحلول عام 1972 إلى استخدام مفردات "الحرب على الإرهاب".
فشل استخباراتي
لكن التوجهات الأميركية تغيرت كثيراً بعد حرب 1967 في أوج الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وإدراك صناع القرار أن إسرائيل دولة قوية في منطقة حيوية يمكن الاعتماد عليها إستراتيجيا في الشرق الأوسط الذي كان السوفيات قد رسخوا فيه أقدامهم في كثير من البلدان، مثل مصر وسوريا والعراق.
وبالنسبة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فإن السياق الإضافي لـ "حرب أكتوبر" 1973 أنها كانت واحدة من سلسلة من الأحداث التي كشفت عن فشل استخباراتي يعود جزء منه لتغييرات التنظيمية والشخصية الرئيسة التي حدثت قبل الحرب مباشرة، فقد كان المدير الجديد للاستخبارات المركزية ويليام كولبي قد بدأ عملية إعادة تنظيم كبرى لعملية التقدير الاستخباراتي للوكالة، والتي كانت لا تزال في حال من الفوضى في أوائل أكتوبر، في وقت غادر فيه كثير من محللي ومديري شؤون الشرق الأوسط الأكثر دراية الوكالة للعمل في أماكن أخرى، واستبدلوا بأشخاص أحدث.
العامل العقلاني
كان المحللون في وكالات الاستخبارات الأميركية يميلون إلى الاستنتاج بأن السادات والأسد لن يشنا حرباً من المتوقع خسارتها، استناداً إلى ما يسمى "بالعامل العقلاني"، لكن ما يبدو عقلانياً للمحلل أو عقلانياً بشكل عام في ثقافة ذلك المحلل قد لا يكون عقلانياً للشخص المعني، بحسب الوثائق المتضمنة في المكتبة الرئاسية للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون.
وبالنسبة إلى السادات والأسد فربما كان من غير العقلاني مهاجمة إسرائيل على أساس عسكري بحت، ولكن ربما كان من العقلاني القيام بذلك لاستعادة الهيبة العربية أو إجبار الدول الأخرى على التدخل والضغط من أجل التوصل إلى تسوية أكثر ملاءمة للجانب العربي مما لو لم يكن هناك هجوم، وهو ما ثبت في النهاية أنه كان الدافع الرئيس لشن الحرب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي أيام الرابع والخامس والسادس من أكتوبر استبعدت عدة مذكرات لمجتمع الاستخبارات اندلاع الحرب، وقالت في فقرات منها "ما زلنا نعتقد أن اندلاع الأعمال الحربية العربية الإسرائيلية لا يزال غير مرجح في المستقبل القريب".
وفي فقرة أخرى، "لا يبدو أن أياً من الطرفين عازم على بدء الأعمال القتالية لأنه بالنسبة إلى مصر فإن المبادرة العسكرية لا معنى لها في هذا المنعطف الحرج، بينما يسعى السادات إلى تحولات داخلية وخارجية"، و"بالنسبة إلى الرئيس السوري فإن المغامرة العسكرية الآن ستكون بمثابة انتحار، كما أفاد أحد الضباط السوريين إلى أن الحشود العسكرية دفاعية وليست هجومية".
وتأكيداً على الفشل الاستخباراتي الأميركي الذريع الذي استمر أيضاً في عدم القدرة على تقدير سير المعارك على الجبهتين المصرية والسورية، اعترفت وثيقة موجهة إلى كيسنجر في الـ 27 من أكتوبر عام 1973 بأن المسألة لم تكن تتعلق بإظهار الحقائق بقدر ما كانت مسألة تفسير وتحليل، إذ طور المحللون إطاراً مفاهيمياً لم يسمح لهم ببساطة بقبول ما تبين في وقت لاحق أنه دليل جيد على الأعمال الحربية الوشيكة من العرب.
واستمر هذا الخطأ في تقدير المسار الذي سيتخذه القتال، ففي الثامن من أكتوبر أعدت وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع تقديراً حول كيفية رؤيتهم لتغير سير المعارك على المدى القصير في المستقبل، إذ توقعوا قتالاً عنيفاً خلال اليومين أو الثلاثة أيام التالية قبل أن يقلب الإسرائيليون دفة الأمور على كلا الجبهتين، وأن يتبع ذلك أيام عدة من عمليات التطهير، وهو ما تبين أنه كان توقعاً متفائلاً.
كما توقعت الاستخبارات الوطنية الأميركية أن القتال العنيف سيكون قصير المدة ولن يزيد على أسبوع، لأنه لا يوجد لدى المصريين والسوريين استعداد لوجستي لأعمال حربية طويلة الأمد، بينما يتمتع الإسرائيليون بالقوة اللازمة لإضعاف القدرة الهجومية السورية في غضون أيام قليلة، وبالسرعة نفسها لدفع المصريين إلى الخلف عبر القناة.
تقدم مصري - سوري
لكن الواقع كان مختلفاً على أرض المعركة، ففي مذكرة قدمها نائب مستشار الأمن القومي برنت سكوكروفت إلى كيسنجر، كان الجهد الإسرائيلي منصباً على وقف المكاسب العسكرية السورية والمصرية، كما أشار تقرير للملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن إلى أن الإسرائيليين يواجهون في الواقع صعوبات كبيرة في صد الهجوم المشترك.
وفي العاشر من أكتوبر أشار مدير الاستخبارات الأميركية وليم كولبي في إحاطة للكونغرس إلى أن المصريين عززوا قواتهم بقوة على الضفة الشرقية لقناة السويس، مما أجبر إسرائيل على الاعتراف بأن قواتها البرية فشلت في صدهم، وفي مرتفعات الجولان وعلى رغم القتال العنيف لم يتمكن الإسرائيليون من دفع السوريين إلى ما بعد خط وقف إطلاق النار عام 1967، واعترفوا بأنهم لم يكسروا الجيش السوري.
مجلس الأمن وهدف كيسنجر
وعلى رغم اندلاع الحرب وما حملته من أخطار وتداعيات ظل مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن القيام بأي عمل، ووفقاً لمذكرة صدرت في الثامن من أكتوبر فقد كانت هناك فرصة ضئيلة لاتخاذ إجراء من جانب الأمم المتحدة في شأن الأعمال الحربية في الشرق الأوسط حتى تعزز المواقع البرية، إذ لم يتمكن مجلس الأمن حتى هذا التاريخ من إصدار أية دعوة لوقف إطلاق النار، سواء في قرار رسمي أو في نداء من رئيسه، بسبب عدم الاتفاق على المكان الذي ينبغي رسم خطوط وقف إطلاق النار فيه، لأن أي اقتراح أميركي يدعو إلى العودة لمواقع السادس من أكتوبر سيواجه باقتراح سوفياتي لوقف إطلاق النار عند خطوط ما قبل السادس من يونيو (حزيران) 1967، ومن المرجح أن يتم رفض أي من الاقتراحين.
وقبل ذلك بيومين ناقشت مجموعة العمل الخاصة في واشنطن التي تضم الوزراء المعنيين ومديري الاستخبارات إمكان التدخل لوقف إطلاق النار، لكن كيسنجر قال إن إسرائيل لن تقبل ذلك إلا بعد طرد المصريين والسوريين، مستنكراً استخدام قرار من مجلس الأمن ضد الضحية (المعتدى عليها)، لأن هذا سيعلم المعتدين، بحسب وصفه، أن بإمكانهم شن هجوم ثم الدعوة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، وإذا لم يقبل من الدولة المعتدى عليها فستصبح الدعوة إلى استخدام قرار مجلس الأمن ضد الضحية ممارسة ساخرة تماماً من الأمم المتحدة، ولهذا فضل كيسنجر التريث حتى يقوم الإسرائيليون بهجوم شامل ويضعون مسودة قرار لوقف إطلاق النار، ويستولون على أكبر قدر ممكن من الأراضي ثم يقبلون بوقف إطلاق النار، وبعد أيام عدة إذا تمكنت الولايات المتحدة من المضي قدماً بقرار لوقف إطلاق النار يمكن أن تقبله إسرائيل، يمكن لهم حينئذ استخدامه ضد إسرائيل إذا لزم الأمر من دون أن يحصل السوفيات على الفضل في وقف القتال.
عرض مذهل من السادات
ووفقاً للوثائق التي رفعت عنها السرية حول دور الاستخبارات خلال حرب عام 1973، والتي صدرت في الـ 30 من يناير عام 2013، قدم الرئيس السادات بعد يوم واحد فقط من بدء الحرب عرضاً أدهش الأميركيين، ففي برقية من السفير الأميركي لدى طهران ريتشارد هيلمز أرسلها إلى كيسنجر في السابع من أكتوبر عام 1973، أوضح هيلمز أن رئيس الوزراء الإيراني آنذاك أمير عباس هويدا استدعاه بناء على تعليمات الشاه ليقرأ له برقية من السادات تطلب من الشاه إبلاغ الرئيس نيكسون بأن مصر مستعدة حتى الآن لقبول السلام في ظل ظروف معينة.
أراد السادات أن يعلم نيكسون أنه إذا قامت إسرائيل بإخلاء جميع الأراضي التي احتلتها منذ الخامس من يونيو عام 1967، فإن مصر ستكون مستعدة للتفاوض الصادق لوضع هذه الأراضي تحت سيطرة الأمم المتحدة أو تحت سيطرة القوى الأربع الكبرى، أو تحت رقابة دولية أخرى يتفق عليها.
أما بالنسبة إلى شرم الشيخ فإن مصر مستعدة لقبول الإشراف الدولي على حرية الملاحة عبر خليج العقبة بعد الانسحاب الإسرائيلي، وبما أن عرض السادات بدا للسفير الأميركي غير محتمل، فقد طلب من هويدا ومساعده ثنائي اللغة ترجمة البرقية ثلاث مرات للتأكد من فحواها، ولم تشر الوثيقة إلى كيف تفاعل نيكسون مع طرح السادات.
دعم عسكري سعودي وعربي
بدأت القوات البرية الإسرائيلية بدعم جوي مكثف هجومها المضاد على القوات السورية في مرتفعات الجولان يومي 10و 11 من أكتوبر وحققت بعض التقدم في محاولة للسيطرة على بلدة القنيطرة، لكن هذا التحسن في الموقف القتالي الإسرائيلي جاء بكلفة باهظة، وبحسب التقديرات الأميركية بعد أربعة أيام من القتال، فقد تجاوزت خسائر إسرائيل 80 طائرة و600 دبابة و1000 رجل، في مقابل خسائر عربية بلغت 140 طائرة و650 دبابة و6 آلاف رجل.
وفي مواجهة ذلك أسهمت السعودية والجزائر والعراق وليبيا والمغرب وتونس أو عرضت المساهمة بدعم عسكري لمصر وسوريا، وفقاً لوثيقة من الاستخبارات الأميركية صدرت يوم الـ 10 من أكتوبر.
وأشارت الوثيقة إلى أن مثل هذا الدعم ودوافع الذين يقدمونه مهم نظراً إلى آثاره السياسية أكثر من آثاره العسكرية، إذ أعربت السعودية عن استعدادها لدخول المعركة إذا طلب منها السادات ذلك، وهو ما فسرته الوثيقة على أنه يعزز الأهمية المتنامية للملك فيصل المحافظ في السياسة العربية، في وقت واجه كل من العاهل الأردني الملك الحسين والرئيس فرنجية رئيس لبنان ضغوطاً شديدة لتفسير تقاعسهما عن المشاركة العسكرية، على رغم الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيهما.
ومع ذلك أشارت الوثيقة إلى رغبة الملك الحسين في الإسهام في حماية جناح الجيش السوري في إعادة انتشار الفرقة الثالثة مدرعات على طول حدوده الشمالية، كما انتشرت عناصر كبيرة من الجيش العراقي من حامياتها المحلية إلى وجهات مجهولة.
وفي الوقت نفسه رصدت الوثيقة الأميركية بدء الصحافة العربية في انتقاد الولايات المتحدة، سواء بسبب الموقف الذي اتخذته في الأمم المتحدة أو بسبب انتشار الأسطول السادس في البحر المتوسط.
تحول في مسار الحرب
منذ بدء الحرب كان المسؤولون الأميركيون منشغلين بجمع المعلومات الدقيقة عن الأطراف المتقاتلة، إذ تشير الوثائق إلى أنهم طلبوا من الاستخبارات إجابات حول المدى الذي يستطيع فيه العرب مواصلة الجهد العسكري بالنظر إلى إمداداتهم ولوجستياتهم، وكم من الذخيرة التي من المحتمل أن تكون معهم أثناء فترة الهجوم الأولي، وطلب مدير الاستخبارات المركزية وليم كولبي في الـ 10 من أكتوبر ورقة تقييم وتقدير حول الكيفية التي من المحتمل أن تسير بها الحرب، معتمداً أسلوب وجود ثلاثة محللين مختلفين يأخذون ثلاثة سيناريوهات مختلفة للحرب ويؤيدونها، وفي الـ 12 من أكتوبر شارك مكتب الاستخبارات الجغرافية في توفير خرائط عن الوضع العسكري المتغير، في حين قدم مكتب البحوث الاقتصادية التابع للاستخبارات مجموعة من التقارير حول نقص النفط في البلدان المقاتلة.
ومع احتدام المعارك وتمكن القوات الإسرائيلية من تحقيق مكاسب جيدة على الجبهة السورية بدءاً من الـ 10 من أكتوبر، ثم اشتعال معارك دبابات ضخمة على الجبهة المصرية يوم الـ 15 من أكتوبر بعد أن بدأ الأميركيون جسراً جوياً بسرعة غير مسبوقة لتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، والتي شملت طائرات "سكاي هوك" و"فانتوم" حلقت من أوروبا مباشرة لإسرائيل و"دبابات باتون أم 60"، تحولت المبادرة إلى الجانب الإسرائيلي للمرة الأولى.
وبات هدف الأميركيين معرفة إلى أين سيذهب الإسرائيليون؟ وما هي النيات السوفياتية؟ وما هي ردود الفعل العربية والدولية للإمدادات الأميركية لإسرائيل؟ وما إذا كان هناك تحرك جوي مصري مضاد بعد اختراق "ثغرة الدفرسوار" بين الجيشين الثاني والثالث المصري، وانتقال بعض المدرعات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية لتدمير حائط الصواريخ أرض - جو على قناة السويس والذي كان فاعلاً في تحييد القوات الجوية الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
وبحلول يوم الـ 20 من أكتوبر أشارت وثيقة للاستخبارات المركزية الأميركية إلى قتال عنيف دار على الجبهة السورية للمرة الأولى منذ أيام، وتقدم اللواء الأردني على طول الحافة الجنوبية للنتوء الإسرائيلي واستولى على المشارة، بينما قامت الوحدات العراقية بتأمين تل عنتر، كما شارك السوريون في الهجمات المدرعة ودمروا 52 دبابة إسرائيلية، بحسب إذاعة دمشق، فيما قال الإسرائيليون إنهم صدوا الهجمات العربية ودمروا نحو 30 دبابة وطائرتين، وفي الجبهة المصرية اشتد القتال حيث حققت القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية لقناة السويس مكاسب كبيرة، ووصل عدد الدبابات الإسرائيلية إلى 300 واستولت على 10 مواقع صواريخ مصرية، قبل أن تواجه مقاومة شديدة في وقت متأخر من ذلك اليوم، بعدما سحب المصريون عدداً من قواتهم على الجبهة الشرقية للقناة.
وبحسب الوثيقة فقد أبدى الأميركيون قلقهم من وصول الجسر الجوي السوفياتي الضخم إلى الشرق الأوسط إلى مستوى قياسي جديد، سواء من حيث عدد الرحلات الجوية أو الحمولة التي سلمت إلى مصر وسوريا، بخاصة بعد مرور ست سفن سوفياتية "مضيق البوسفور"، مما رفع إجمال سفن القتال السوفياتية في البحر المتوسط إلى 29.
وكثف الفدائيون الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية الغربية مع لبنان، كما هاجم الفدائيون قوافل الإمدادات الإسرائيلية في الجولان بعد وقت قصير من إعلان متحدث باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن اللجنة قررت خلال اجتماعها الذي ترأسه ياسر عرفات تصعيد القتال على الجبهة الفلسطينية خلال ساعات، وفي الوقت نفسه رفض الملك حسين الطلب المصري بالسماح لقوات الفدائيين بدخول الأردن من أجل شن غارات حرب عصابات على الضفة الغربية وإسرائيل.