ملخص
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن نظام الأسد "اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي، مما خلف رواسب من انعدام الثقة"، مؤكداً أن "تحرير سوريا فتح نافذة لمرحلة جديدة قوامها المواطنة المتساوية وسيادة القانون، والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، كما أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء". وأشار إلى أن ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما داخل حي الشيخ مقصود، جاء ضمن سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري.
بدأ سكان مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية وتقع إلى الشرق من مدينة حلب، بحسب ما شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الخميس، بعدما أمهلتهم الحكومة السورية لذلك ودفعت تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
وأعلن الجيش دير حافر في ريف حلب الشرقي "منطقة عسكرية مغلقة" وبدأ منذ أمس الأربعاء باستقدام تعزيزات، داعياً المدنيين إلى الابتعاد من "مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)".
ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب عقب اشتباكات دامية لأيام.
وأكد الجيش فتح "ممر إنساني" عبر طريق رئيس يصل دير حافر بمدينة حلب، أمام المدنيين اليوم حتى الساعة الخامسة (14:00 بتوقيت غرينيتش).
وشاهد مراسل الصحافة الفرنسية في محيط دير حافر عدداً من السكان يغادرونها سيراً أو بسياراتهم ومركبات.
ومن المغادرين محمود الموسى (30 سنة) الذي قال "ما زال هناك كثير من الناس، الآلاف لم يخرجوا".
واتهمت السلطات في دمشق قوات سوريا الديمقراطية بمنع المدنيين من الخروج، لكن المتحدث باسم "قسد" فرهاد الشامي نفى ذلك، مشدداً على أن الاتهامات "عارية من الصحة".
وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في الـ10 من مارس (آذار) الماضي الذي كان يفترض إنجازه في نهاية عام 2025.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز، وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأعربت الإدارة الذاتية الكردية في بيان اليوم عن "بالغ قلقها" مما وصفته "التصعيد غير المبرر" من جهة القوات الحكومية، مؤكدة أنها "ما زالت مستعدة للعودة لمناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم"، ودعت المجتمع الدولي إلى "اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدية وفاعلة لمنع افتعال أية حرب جديدة في سوريا".
أنقرة تأمل حل المشكلات سلمياً
عبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم الخميس عن أمل تركيا في حل المشكلات في سوريا سلمياً لكنه أشار إلى أنه في حال تعذر ذلك فإن استخدام القوة من قبل الحكومة السورية ربما يكون خياراً مطروحاً.
جاءت تعليقات فيدان رداً على سؤال حول الخلافات بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول.
وأعلن الشرع ضمن مقابلة أجراها أمس الأربعاء مع قناة "شمس" الإخبارية، التي تُبث من أربيل في إقليم كردستان العراق، أن "مرحلة ما بعد التحرير تمثل بداية جديدة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن الحقوق الدستورية لجميع السوريين، ويحفظ وحدة الأراضي السورية ويعزز الاستقرار والتنمية"، بعدما دعا الجيش السوري المدنيين ضمن مناطق سيطرة القوات الكردية في ريف حلب الشرقي إلى الابتعاد من مواقع "قوات سوريا الديمقراطية" إثر إرساله تعزيزات عسكرية وإعلانها "منطقة عسكرية مغلقة".
مظالم النظام السابق
وقال الشرع إن "المظالم التي وقعت خلال أكثر من 60 عاماً شملت مكونات المجتمع السوري، بما فيها المكون الكردي"، مؤكداً أن "الثورة السورية المباركة شهدت مشاركة فاعلة من أبناء الشعب السوري على اختلاف انتماءاتهم ومشاركة طيبة من أهلنا الكرد".
وبعدما ذكر بحرمان النظام السابق شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة، أوضح الرئيس السوري أن "بعض المظالم التي طاولت الجميع خلال أعوام الثورة جاءت نتيجة ممارسات جهات منفلتة أو غير منضبطة"، مؤكداً أنه بذل كل ما في وسعه لحماية المدنيين والمكون الكردي ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك.
وبين الرئيس الشرع أن نظام الأسد "اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي، مما خلف رواسب من انعدام الثقة"، مؤكداً أن "تحرير سوريا فتح نافذة لمرحلة جديدة قوامها المواطنة المتساوية وسيادة القانون، والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، كما أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء".
وأشار إلى أن ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما داخل حي الشيخ مقصود، جاء ضمن سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري، وجاء إنفاذاً للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن والاستقرار. وأكد أن العملية كانت ناجحة ونُفذت بأقل كلفة ممكنة مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين.
اتفاق الـ10 من مارس
وقال الشرع إن "الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم ’قسد‘ انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء"، مشدداً على أن "اتفاق الـ10 من مارس (آذار) نص بوضوح على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا". ولفت إلى أن "الاتفاق شكل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرقي سوريا، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدماً ملموساً"، مؤكداً أن "حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية".
أحداث حلب
وبالعودة إلى المواجهات الأخيرة في حلب، أوضح الشرع أن الاتفاق مع "قسد" نص على انسحاب القوى العسكرية من حي الشيخ مقصود، مع الإبقاء على عدد محدود من العناصر الأمنية المنتسبين إلى وزارة الداخلية ومن أبناء الحي، لإدارة شؤونه الأمنية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الانسحاب لم يتم وفق ما جرى الاتفاق عليه، إضافة إلى خروقات متكررة تمثلت بعودة المناوشات والقصف على أحياء سكنية مجاورة، مما أثر سلباً على حالة الاستقرار في حلب.
وبين أن الدولة تعاملت مع الملف باعتباره جزءاً من الحل الشامل المتعلق بتنظيم "قسد" شمال شرقي سوريا، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم وارتباطه بجهات خارج الحدود حالا دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة، إذ يطغى الطابع العسكري والأمني على قراراته. وقال ضمن هذا السياق إن "مشكلة تنظيم ’قسد‘ أن فيه تعدداً في الرؤوس، فأنت تفاوض جهة لا تستطيع أن تنفذ الاتفاق الذي توقعه معك".
وشدد على وجود "ارتباط (لدى قسد) في ’قنديل‘ أيضاً واضح بصورة علنية"، في إشارة إلى معقل حزب العمال الكردستاني شمال العراق.
وصرح بأن المكون الكردي "لديه مشكلة قديمة مع تركيا عمرها 40 و50 سنة لا تستطيع سوريا أن تتحمل كلف حلها على الأراضي السورية".
وأكد الرئيس الشرع أن "العملية في حي الشيخ مقصود نفذت بعد انسحاب أكثر من 90 في المئة من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة"، مبيناً أن "بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بما فيها مشافٍ لأغراض عسكرية، على رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الثروات الاقتصادية شمال شرقي سوريا
وفي ما يتعلق بشمال شرق سوريا، بين الرئيس السوري أن "هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة ’قسد‘ عليها حرم الدولة السورية من مواردها، وألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني وأعاق جهود إعادة الإعمار، على رغم الحاجة الماسة لهذه الموارد في تحسين معيشة المواطنين". وشدد على أن "الدولة السورية لا تهدد أحداً، بل تطرح الوقائع وتنصح بما يحقق المصلحة العامة، كما أن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي، وينعكس سلباً على دول الجوار"، مؤكداً أن "التجربة العراقية لا يمكن أن تُقاس على الواقع السوري نظراً إلى وجود اختلاف كبير في الجغرافيا والوضع السياسي والحالة التاريخية".
فتح ممر إنساني
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت أمس فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب.
وقالت هيئة العمليات لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن "الممر سيكون عبر قرية حميمة على طريق أم15 الطريق الرئيس الواصل بين مدينة دير حافر ومدينة حلب". وأضافت "نهيب بأهلنا المدنيين ضرورة الابتعاد من كل مواقع تنظيم ’قسد‘ وميليشيات PKK (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية بالمنطقة المحددة مسبقاً".