Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أزفت نهاية عصر المؤثرين مع حظر "تيك توك"؟

في 24 أبريل وقع بايدن على مشروع قانون يهدد وجود "تيك توك" في الولايات المتحدة. في ما يلي بحث في احتمال تحجيم تأثير المؤثرين بسبب حظر "تيك توك"

حقق هؤلاء المؤثرون شهرة على "إنستغرام" و"تيك توك" لكنهم ليسوا فعلياً نجوماً من الصف الأول (رويترز)

ملخص

هل تتأثر شعبية المؤثرين في حال أغلقت مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل بات ضرورياً أن يختار الجمهور إلى من يعطي منبراً للتأثير لا سيما على الأجيال اليافعة؟

إن الرغبة في اقتناء ما لا نملكه متجذرة قبل ظهور منصات التواصل الاجتماعي، مع ما صاحبها من استهلاك مدفوع بالتسويق كثيراً. في الماضي كانت رغبتنا في اقتناء الأشياء المادية تكبر بفضل التفاعل الشخصي مع الآخرين، والتسوق داخل المتاجر أو الدعاية الشفهية. بعد فترة قصيرة، تحولت العلاقة المباشرة مع الآخرين إلى علاقة مع الكاتالوغ الذي انهمك المستهلك في تصفحه، في خضم بحث لا ينتهي عن المنتجات، قبل أن تأتي الإعلانات التلفزيونية لتؤجج رغبته في مزيد، مستخدمة شخصيات خيالية ونجوم التمثيل كأمثلة يحتذى بها ويمكن للمستهلك أن يتشبه بها. ثم دخل الإنترنت الساحة فأسس لهيمنة التجارة الإلكترونية التي زودت بميزات تشبع الرغبات فوراً مثل روابط الشركات أو المنتجات الشريكة وميزة البحث السريع، فعززت بدورها الميول الناشئة للإدمان على التسوق.     

واليوم، تمتزج الرغبة في اقتناء الثياب ومنتجات التجميل والمكملات الغذائية للعناية بالصحة بالافتتان بحياة أشخاص موجودين في العالم الافتراضي ولديهم ملايين المتابعين الذين يتوافقون على أن هذا الشخص الذي لم يلتقوه أبداً في حياتهم أهل للثقة ومثير للاهتمام. حقق هؤلاء الأشخاص شهرة على "إنستغرام" و"تيك توك" لكنهم ليسوا فعلياً نجوماً من الصف الأول. وهم يشاركون الجمهور كل شيء، بدءاً من بعض جوانب حياتهم اليومية، ووصولاً إلى تفاصيل ملابسهم، فيما ينشرون سلسلة متواصلة من مقاطع الفيديو القصيرة والصور. وهم مطلعون على تفاصيل النوادي الاجتماعية النخبوية، إذ يتلقون دعوات حصرية إلى حضور الفعاليات التي تنظمها شركات الماركات الكبيرة وعروض الأزياء والعروض الأولى لأفلام السينما والمهرجانات الموسيقية. وهم أشخاص يلهمون الابتكار والإبداع والأهم من ذلك أنهم يشجعون على التقليد. هؤلاء هم المؤثرون، الأشخاص الذين يتلقون أجوراً لإطعام جماهير المستهلكين الجوعى.   

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سبقت شخصية المؤثر المصطلح نفسه بكثير، كما سبقت عصر المنصات الرقمية التي يزدهر المؤثرون عليها الآن. في الماضي، ظهر المؤثرون على هيئة الفتيات الجذابات المشهورات في الإعلام والأفراد الذين تربطهم علاقات مميزة بالعائلات المالكة، وكان هؤلاء صناع الذوق العام الذين يقررون الرائج من عدمه.

وفي هذا السياق، قالت الطبيبة النفسية الدكتورة شيز ليبي لصحيفة "اندبندنت" "نحن في عصر المؤثر. لطالما وجد المؤثرون لكن بأشكال ودرجات ووسائل مختلفة".

لكنها أضافت بأنه في ظل وجود خط مباشر الآن بين المؤثرين وجمهورهم- من دون الحاجة إلى وساطة وسائل الإعلام كي يتواصلوا مع الجمهور- اتخذ تأثيرهم شكلاً أكثر حميمية وشخصية من ذي قبل. وتعود هذه الظاهرة لعام 1956 حين صاغ الباحثان رونالد هورتون وآر ريتشارد وول مصطلح "العلاقات شبه الاجتماعية" بعدما لحظا أن الجمهور بدأ بتكوين شكل من التعلق النفسي بالشخصيات التلفزيونية التي يشاهدها على الشاشة. 

ازدادت هذه الأشكال من التعلق النفسي باطراد بسبب وسائل التواصل الاجتماعي المحيطة بنا في كل زمان ومكان. ويمكن للعلاقات شبه الاجتماعية بين الجمهور والمؤثر أن تكون إيجابية للغاية إن كان الجمهور بحال عاطفية جيدة، حيث يمثل بعض المؤثرين قدوة يحتذى بها للمجتمعات التي يمثلونها أو للذين يطمحون إلى تقليد أسلوب حياتهم وفقاً لعيادة كليفلند. كما يتعامل بعض المؤثرين مع جمهورهم من موقع الأخ الكبير أو الأخت الكبرى أو الصديق المفضل الذي لم تعرفه يوماً، فيخلقون علاقة يمكن اعتبارها ملاذاً آمناً في عالم تسوده الوحدة. لكن الدكتورة ليبي أضافت بأن هذه المقاربة قد تتحول إلى شيء سام وضار عندما يشعر الجمهور بعض الأحيان بأن له حقاً على المؤثر أو أنه يمتلكه.       

وتابعت بقولها "وهي كأي شيء آخر في مجال الصحة النفسية، عندما تبدأ بالتشويش على حياتكم اليومية وتتحول إلى هوس، وهذا سهل الحدوث بسبب طريقة تصميم وسائل التواصل الاجتماعي". لاحظت الدكتورة ليبي أن التعرض شبه المتواصل لهؤلاء المؤثرين وأسلوب حياتهم المترف قد يؤدي إلى المقارنة وعدم الرضا، وهذا يؤذي مرضاها أحياناً. وقد يجد الأشخاص السريعو التأثر- ولا سيما الذين يعانون ضعف الثقة بأنفسهم أو اضطرابات أكل أو اضطراب التشوه الجسمي- أنهم عرضة لتصديق المعلومات المضللة وإدامة معايير الجمال غير الواقعية. 

وتشير الدكتورة ليبي "رأيت أشخاصاً يافعين جداً غير راضين عن أجسامهم، ولم أكن أصادف هذه الحالات قبلاً أبداً. لطالما صادفت اضطرابات الأكل ومشكلات ثقة بالنفس لكنها تحولت الآن إلى اضطراب تشوه جسمي".

ولفتت إلى أن هذا التعلق النفسي قد يسيء إلى النمو الاجتماعي أيضاً. عندما يدخل المتابعون لمشاهدة صانعي المحتوى الذين يرتاحون إليهم وهم ينفسون عن أنفسهم ويروون تفاصيل نهارهم أو يفكرون بصوت عال أمام الكاميرا، قد يبدو أن في مشاهدة محتواهم حميمية أشبه بمكالمة الفيديو الشخصية. قد يعتمد بعضهم على محتوى المؤثرين كبديل غير كاف عن التفاعلات الحقيقية. وحذرت من أن "(العلاقات شبه الاجتماعية) تستبدل التواصل الحقيقي أو حتى الشجاعة لإقامة علاقات حقيقية".  

لكن هذه التفاعلات شبه الاجتماعية هي التي تمكن المؤثرين من  تسليع التواصل الإنساني العادي عبر الاستفادة من شخصياتهم الافتراضية- سواء كانوا يسوقون لأنفسهم على أنهم قريبين من الآخرين أم على أنهم مثال يحتذى. وكل يوم، يحول مزيد من الأشخاص وجودهم في العالم الافتراضي إلى فرصة عمل، فيما تكشف المعطيات عن أن أكثر من 57 في المئة من أبناء الجيل زد على استعداد لأن يصبحوا مؤثرين لو أتيحت لهم الفرصة.  

وقالت الدكتورة ليبي "أصبح هذا مصدر رزق كثيرين أو شغفهم الآن"، مضيفة أن ابنتها بيتون - الخريجة الجامعية التي تتابع الآن دراسات الماجستير - تكسب لقمة شريفة خلال سنوات دراستها الجامعية بعملها مؤثرة تقوم بالبث المباشر عبر "تيك توك" ليلاً. وهي تخصص أربع إلى ست ساعات يومياً لبيع حقائب من ماركة رانلغر ومونتانا ويست، وتتفاعل مع المشاهدين فيما تعرض عليهم أحدث الموديلات وتزيد أعداد متابعيها في الوقت نفسه. 

يمكن تتبع أصل العارضة المؤثرة التي تعرض السلع مباشرة للمستهلكين إلى وسائل التسويق في بداية القرن الـ20، مع أن تأثير صناعة المحتوى باستخدام الشراكات مع الماركات التجارية لم يتفاقم سوى بعد أن ترسخ وجود منصات مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" و"إنستغرام". أصبح أي شخص لديه صفحة فيها منشورات مختارة بعناية وجمهور متفان وصوت أصلي مرغوباً من الشركات لكي يسوق لها منتجاتها وحملاتها لمتابعيه عبر المنشورات التي تدعمها. طور "تيك توك" هذا الاتجاه عندما أصبح أكثر التطبيقات تحميلاً في عام 2018. واستطاع المستخدمون - من شركات صغيرة وأفراد يصنعون المحتوى - أن يستفيدوا إلى أقصى درجة من خوارزمية تزيد فرص رؤية المنشورات، فأتيح بالتالي لأي شخص أن يصبح مؤثراً صغيراً فور انتشار فيديو واحد له على نطاق واسع. 

ويعرض "تيك توك" أصنافاً متنوعة من المحتوى، بدءاً بحيل التنظيف والدراما الهوليوودية واستعراض آخر المشتريات من الملابس. وصفت كايتي مارتن، نائبة الرئيس التنفيذي والمديرة الإدارية في وكالة فرونت رو، "تيك توك" لـ"اندبندنت" بأنه "أكثر عروض المواهب جنوناً وإذهالاً تبث بشكل حي على مدار الساعة". ووفقاً لمارتن، يعتبر أداء الإعلانات على "تيك توك" أفضل من أي مكان آخر.   

لسوء الحظ، أو لحسنه، قد يتغير هذا الوضع. يوم الـ24 من أبريل (نيسان)، وقع الرئيس جو بايدن على مشروع قانون، فأضحى قانوناً يهدد وجود "تيك توك" في الولايات المتحدة. وينص مشروع القانون على إعطاء الشركة الأم لـ"تيك توك"، بايت دانس، ومقرها الصين، تسعة أشهر لكي تبيع التطبيق قبل أن يدخل الحظر حيز التنفيذ. ومع أنه يرجح ألا تظهر تداعيات قرار الحظر قبل سنة من الآن، يضع مشروع القرار الذي سن معيشة المؤثرين ونجاح الشركات التي تعتمد عليهم بحال من انعدام اليقين.

فيما يستخدم أكثر من 170 مليون أميركي هذا التطبيق، تعد أرجحية اختفاء التطبيق كلياً منخفضة. إن لم تمتثل شركة بايت دانس لقرار البيع المفروض عليها، لن يتمكن أي مستخدمين جدد من أن يحملوا "تيك توك"، واقعياً. كما أن تحديثات التطبيق لن تتوفر مما سيجعل المنصة في نهاية المطاف غير متلائمة مع برامج الهواتف. باختصار، لن يتأثر المستخدمون كثيراً بالحظر، لأن الأشخاص الذين سيطاولهم الموضوع هم صانعو المحتوى الذين بنوا جزءاً كبيراً من مهنهم على توسع "تيك توك" المستمر. 

وهذا ما يدفعنا لأن نسأل إن كان قرار الحظر سيعني نهاية المؤثرين.

لا ترى مارتن هذه الاحتمالية، وتوافقها الرأي مؤثرة الموضة بريدجت براون. وجدت براون - صانعة المحتوى البالغة من العمر 25 سنة التي لديها أكثر من 96 ألف متابع على "إنستغرام" وأكثر من 240300 متابع على "تيك توك" - ملاذاً مريحاً في التواصل الاجتماعي، وفي مخاطبة الكاميرا والتحدث عن الملابس الأنيقة التي تشتريها من محال بيع الثياب المستعملة. عندما حل كوفيد، صبت صانعة المحتوى المقيمة في أونتاريو كل طاقتها في النشر المستمر، وحاولت أن تقيم علاقات مع العلامات التجارية. في غضون أربع سنوات، استقطبت براون في مساحتها على منصات التواصل ولا سيما "تيك توك" من بينها، شراكات مع شركات موضة رفيعة مثل فندي وفيراغامو وأكني ستوديوز وكوتش، وأدارت في الوقت نفسه شركة أوغستا فنتاج لبيع الملابس المستعملة ذات الطراز الكلاسيكي. 

وقالت براون لصحيفة "اندبندنت" "أعتقد بأنني عندما بدأت بالعمل عبر ’تيك توك‘، شعرت بأنني وجدت ذلك المجتمع الخاص المقتصد والمستدام لأن ’تيك توك‘ مقسم إلى فئات متخصصة أكثر من ’إنستغرام‘. معظم الذين يتابعونني على ’تيك توك‘ من الولايات المتحدة وليس كندا، وهذا شيء ملفت لأنني مقيمة هنا".

وفي كلامها عن "تيك توك"، قالت "إن هذا القطاع أكبر بكثير في الولايات المتحدة منه في كندا. لذلك ساعدتني (المنصة) بلا شك من حيث الوصول إلى العلامات التجارية. عدد كبير من العلامات التجارية المذهلة التي تتخذ مقراً لها في الولايات المتحدة ساعدتني جداً في نمو عملي". 

وجد الباحثون أن معظم هذه الشراكات مع العلامات التجارية تقوم على أساس علاقة تعاونية موجودة في الأصل بين الشركات والمؤثرين. وقد تفتح الشراكات المناسبة الأبواب أمام فرص ربح أكبر، مما يحفز المؤثرين لمغازلة الماركات التجارية. وجدت براون أن تطورها المهني وما نتج منه من إقامة علاقات مع ماركات معروفة أدى إلى إبرامها عقداً مع شركة إدارة أعمال.   

في حديثها إلى "اندبندنت"، لفتت دينا مايزلين - أستاذة مادة التسويق في كلية مارشال لإدارة لأعمال التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا - أنها وزملاؤها لحظوا وجود طريقتين تستخدمهما الشركات إجمالاً من أجل إدارة الشراكات مع الماركات التجارية عبر "تيك توك".  

لدينا من ناحية أولى الدعاية الواضحة للمنتجات التي تحول المؤثر نفسه إلى لافتة إعلانية افتراضية لصالح الشركة، ومن ناحية أخرى، لدينا الأسلوب المستتر، إذ تحث الشركات المؤثرين على التظاهر بأنهم يراجعون المنتجات من تلقاء أنفسهم، بشكل أصلي وصادق.

وقالت مايزلين إن "ذلك التفاعل أشبه بمقاربة العارضة المتحدثة باسم الماركة في مقابل مقاربة ليس فيها كثير من التدخل (من جانب الشركة)"، لافتة إلى أن استراتيجية التسويق التي تعتمد مع المؤثرين تتوقف على مدى ترسيخ الشركة في السوق. فالشركات المعروفة تميل إلى اعتماد الإعلان بنص متفق عليه مسبقاً لأنه يسمح لها بالتحكم بصورتها أكثر.

وشرحت مايزلين أن "الشركة قد تقلق من الآراء السلبية أكثر لأن موقف المستهلك من منتجاتها إيجابي من الأساس تقريباً، وفي تلك الحالة، ربما ترغب في أن تتحكم بطريقة التفاعل مسبقاً لكي تتفادى التقييم السلبي". 

مع ذلك، تعي الشركات بأن المستهلكين يميلون نحو الطابع الأصلي غير المصطنع، أكثر من أي إعلان من الواضح أنه يتبع نصاً متفق عليه. لكن الشركات غير المتأصلة، والجديدة في هذا المجال التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى التعريف بعلامتها التجارية، تختار استراتيجية الدعاية الشفهية.

وقالت "عندما لا يكون لديها سمعة محددة وراسخة، تسعى إلى أن يكون التقييم ذا صدقية". وتلفت إلى أنه عبر اختيار هذا النموذج من التسويق الذي يزعم بأنه أصلي، لا تستخف الشركات بذكاء المستهلكين، بل تتطلع إليه. فالمؤثر الذي يقدم مراجعة وتقييماً يبدو صادقاً لمنتج يسهم في نشر الوعي بالماركة التجارية، وهذا ما يجعل عمل المؤثرين ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة إلى الشركات غير المعروفة أو تلك التي تطلق منتجاً جديداً.

لحظت براون إجمالاً أن محتواها يلقى نتيجة أفضل على "تيك توك" مقارنة بـ"إنستغرام". فالإعلانات الترويجية التي تقوم بها -أي المحتوى المتعاقد عليه مع العلامات التجارية، الذي حظي بموافقتها- مؤهلة لكي تحقق منها أرباحاً، فيما بقية فيديوهاتها على "تيك توك" غير مؤهلة لذلك. ومن الضروري أن نلفت إلى أن بعض صناع المحتوى يجنون المال من فيديوهاتهم غير الممولة على "تيك توك"، وهذا ما يضعهم في خانة أخرى من الهشاشة المالية بوجود إمكان لحظر التطبيق. لكن حتى بالنسبة إلى براون، يثير احتمال حظر "تيك توك" تساؤلات جدية نظراً إلى التزامها التام بالحفاظ على جمهورها في الولايات المتحدة بسبب شراكاتها المدفوعة.

وتلفت إلى أنه "في حال منع ’تيك توك‘ في الولايات المتحدة، فلا يعود لاستخدامه هنا أي معنى حتى لأن معظم المتابعين على صفحتي من الولايات المتحدة. ومن المخيف بعض الشيء أن يلغى التطبيق. حتى لو منع في الولايات المتحدة فقط، ذلك يؤثر في بشكل مباشر". 

خلال الأسابيع التي سبقت قرار مجلس الشيوخ والرئيس بايدن بإقرار مشروع القانون، سارع صناع المحتوى بشكل محموم لنشر رسائل "في حال" لمتابعيهم على "تيك توك"، لمناشدتهم على التسجيل في قنواتهم على منصات أخرى بينما أخذوا يشكرونهم على تحفيز انتشارهم ونمو حساباتهم.

 وهذا التكتيك الذي يمكن اعتباره "محاولة (أخيرة) يائسة"، هو استراتيجية تشجع عليها مسؤولة العلاقات العامة في شركة نكست للعلاقات العامة، جولي سولومون. في حديث إلى "اندبندنت"، شرحت سولومون أنه "في حال حظر ’تيك توك‘ في الولايات المتحدة حقاً، سيسدد ذلك ضربة لاستراتيجية التسويق عبر المؤثرين التي تعتمدها العلامات التجارية كما سيؤثر في المسار المهني لعدد كبير من صناع المحتوى. وأنا لا أعتقد بأن المؤثرين سيختفون إن دخل قرار الحظر حيز التنفيذ، لكن عليهم ابتكار طرق لجذب متابعين جدد على منصات أخرى موجودة".

لكن المجتمع الغارق في العالم الرقمي لن يشهد تراجعاً للاعتماد على التواصل الاجتماعي في طرح ونشر المعلومات بسبب حظر "تيك توك". بل إن هذا المنع قد يفسح المجال أمام تطوير منصات أخرى تعكس الوظائف والتحكم نفسه على "تيك توك" وتعطي الأولوية لتسويق المؤثرين، إنما بشكل مختلف فحسب. ربما يختلف سلوك المستهلك على "إنستغرام" و"يوتيوب" الآن لكن مارتن تعتقد أنه قابل للتكرار.       

وقالت "إن السيناريو المرجح هو ألا يحظر أو أن يباع وبالتالي تظل تجربة المستهلك والمؤثر من دون تغيير تقريباً ولا انقطاع". ومع ذلك نظرياً لو منع ’تيك توك‘ واختفى في النهاية، تتنبأ مارتن بأن "ينتقل المؤثرون إلى المنصات الأخرى". وبرأي مارتن، أقرب تطبيق إلى "تيك توك" تحديداً هو "إنستغرام"، وهذا ما يجعلها تفترض أن "إنستغرام" سيأخذ مكانه.

ولحظت مارتن "يفترض المرء أنهم يعملون على ذلك الآن، لتزويد ’إنستغرام‘ بالإمكانات المطلوبة. كما نفترض بأنهم سيصنعون نسخة مشابهة".

أما براون، فلديها الانطباع نفسه. وتقول "لا شك بأنني ممتنة لأنني كونت جمهوراً على ’إنستغرام‘، وهو جمهور متين. سيكون هذا الخيار متاحاً لي. أعتقد أن الحظر سيكون لطيفاً نوعاً ما لأنه سيدفعني للتركيز على الفيديوهات القصيرة في ’إنستغرام‘. سيتغير ’إنستغرام‘ عندما يحظر ’تيك توك‘، إن حظر. لا بد من أنه سيتغير. لا أعتقد أياً منا يعلم فعلاً كيف سيتغير، قد يكون رائعاً وقد يكون مريعاً. سيظل الوضع دائماً غير متوقع وهذا مخيف".

وهي تنصح المؤثرين والمؤثرين الصغار من نظرائها أن يحذوا حذوها. وأشارت إلى أنه "نظراً إلى سهولة النشر والتطور على ’تيك توك‘، مقارنة بغيرها من منصات، يعطي الناس الأولوية لهذا التطبيق. لكن إن نقلوا الأولوية إلى ’إنستغرام‘، قد يحظون بنتيجة مماثلة. سيتعين عليهم فقط نشر أكبر قدر ممكن من المحتوى، لكن طبعاً بشكل صادق وحقيقي".

تشجع كل من مارتن وسولومون عملاءهما على تعديل عقود المؤثرين. وتحث سولومون الشركات على إضافة بنود احترازية لأي عقود جديدة تبرم مع المؤثرين في "تيك توك"، تضع خطوطاً عريضة لمخططات احتياطية. وأضافت سولومون "عندما تقيمون أية شراكات جديدة مع المؤثرين، حللوا وضع المؤثر بناء على متابعيه ونوع محتواه ونسب التفاعل معه على منصات التواصل الاجتماعي كافة. هذا يضمن لكم بأن تظل علامتكم التجارية في موقع إيجابي حتى لو فرض حظر على ’تيك توك‘".

من جانب العلامات التجارية، لا يرجح أن يتوقف التسويق عبر المؤثرين. فالشركات واثقة من أن المنصات ستتكيف مع الوضع، وهي تخطط لتعديل استراتيجيتها وتقترح إنشاء شراكات تتطلب إعلانات مصممة بأشكال غير مخصصة لـ"تيك توك" فحسب.

لكن في ما يعني مجال التأثير نفسه، يستشرف الخبراء قدوم يوم حساب، ولا سيما في ما يعني وقع المؤثرين في نفسية اليافعين. تأمل الدكتورة ليبي أن يضع هذا الحظر الأمور في نصابها الصحيح بالنسبة إلى الجمهور، ويشجع على التحاور في مسألة أي نوع من الأشخاص نريد إعطاءهم منبراً يعبرون من خلاله.

وقالت "هذا يقودنا إلى مزيد من المساءلة، حول من نختار أن نتابع، وعمن نعزف، ومن الشخصيات التي قد نختار أن نتأثر بها". 

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات