كيف تشدد أميركا العقوبات على إيران؟

الضغط الاقتصادي يزيد مشكلات نظام الملالي داخلياً وصعوبات لميليشياته بالخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بينما يقوم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بجولة في المنطقة التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالسعودية قبل توجهه إلى أبو ظبي، حيث وصف الهجوم على منشآت النفط السعودية في بقيق وخريص بأنها "شن حرب" من جانب إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أعطى تعليماته لوزير الخزانة بـ"زيادة العقوبات بشدة على إيران".

وجاء إعلان ترمب في تغريدة له على "تويتر"، دون أن يفصح عن تفاصيل عقوبات جديدة يمكن للولايات المتحدة فرضها على إيران، بعدما أعادت واشنطن كل العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على إيران ورفعت بعد الاتفاق النووي لعام 2015.

ومنذ أعلن ترمب خروج أميركا من الاتفاق النووي في مايو (أيار) العام الماضي بدأت واشنطن إعادة العقوبات حتى وصلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى كامل العقوبات التي كانت مفروضة على طهران قبل الاتفاق. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، صعدت إدارة ترمب العقوبات أكثر في إطار سياسة "أقصى ضغط" اقتصادي على إيران حتى تقبل بالتفاوض على اتفاق جديد أفضل من اتفاق 2015، ويشمل أيضاً وقف تطوير الصواريخ ودعم الإرهاب وتهديد استقرار دول الجوار.

ومن بين إجراءات تشديد العقوبات إلغاء الاستثناء الذي منحته أميركا في البداية إلى بعض الدول لاستيراد النفط الإيراني، ومنذ مطلع مايو (أيار) بدأ تنفيذ سياسة "تصفير صادرات النفط الإيرانية"، ومن 2.5 مليون برميل يومياً كانت إيران تصدرها بعد رفع العقوبات مطلع 2016 وصلت صادراتها الآن إلى 200 ألف برميل يومياً تقريباً، وفي أغلبها مبيعات لتسديد ديون أكثر منها لتوفير دخل لإيران.

عقوبات إضافية
ومع عقوبات كاملة على قطاع الطاقة الإيراني وقطاع صناعة السيارات والقطاع المالي، يتساءل البعض عما يمكن أن تزيده أميركا من عقوبات على إيران، وإذا كان هناك جدوى من ذلك. بل إن هناك من اعتبر قرار تشديد العقوبات ردّاً على هجوم بقيق تراجعاً من جانب ترمب، الذي بدا متشدداً بعد الهجوم، وهو يؤكد أنه من عمل إيران.

حتى أحد الموالين له، السيناتور ليندسي غراهام، اعتبر تشديد العقوبات "غير كافٍ ويوصل رسالة لإيران لأن عدوانها على منشآت النفط السعودية يعد عدوانا على الاقتصاد العالمي كله". لكن الرئيس الأميركي وإدارته لم تستبعد أي خيار للرد على الهجوم الإيراني على السعودية.

صحيح أن ترمب يكرر دوماً أن بلاده "لا تريد حرباً مع أحد"، لكنه يؤكد أيضاً أنها "مستعدة تماما لذلك". كما أن الضغط الاقتصادي المشدد يفت من عضد النظام الإيراني والميليشيات التابعة له في دول المنطقة، ويجعل من السهل النيل منه إذا استمر في تهديداته.

أمَّا التساؤل عن العقوبات الإضافية، وهل هي بديل لضربة عسكرية أم تمهيد لها فسابق لأوانه الآن، إذ يبدو أن الاتجاه هو لتشكيل تكتل دولي لردع التهديد الإيراني.

يبقى أنه مع عقوبات مشددة بالفعل على أغلب قطاعات الاقتصاد الإيراني، ماذا يمكن لوزير الخزانة ستيفن مانشين عمله لزيادة "العقوبات بشدة" كما طلب رئيسه؟ هناك أكثر من خيارات قد يتم اللجوء إليها كلها أو استعمالها بتصعيد تدريجي.

أول تلك الإجراءات عدم منح الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف تأشيرة دخول للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل. كما يمكن أيضاً فرض عقوبات على عدد من الشخصيات الرئيسية في القيادة الإيرانية وشركات إيرانية على علاقة ما بالحرس الثوري الذي صنف أميركياً كجماعة إرهابية.

كذلك يمكن تشديد العقوبات على الميليشيات الموالية لإيران في العراق ولبنان، مثل مزيد من العقوبات على أي كيان لبناني يتعامل مع حزب الله مالياً وغيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبقى خيار آخر لدى وزير الخزانة الأميركي، وهو فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني، الذي يتولى عمليات استيراد المواد ذات الطبيعة الإنسانية، المستثناة من العقوبات، مثل الغذاء والدواء. وإن كان هناك من يرى أن خطوة كهذه يمكن أن تباعد بين أميركا وأوروبا فيما يتعلق بالملف الإيراني، إلا أن الاعتراض الأوروبي على تشديد العقوبات من قبل لم يثن الإدارة الأميركية عن عزمها على أي حال.

ومن شأن العقوبات على البنك المركزي أن تعني خنقاً اقتصادياً تاماً لإيران وعزلها عن العالم، وتبقى الخطوة الأخيرة قبل فرض الولايات المتحدة ما يسمى الحظر "الشامل والتام" على إيران، ويعني معاقبة أي دولة أو شركة في العالم تتعامل مع إيران بأي شكل بمنع تعامل تلك الدولة أو الشركة مع الولايات المتحدة.

وإذا كانت إيران تكابر حتى الآن في ظل العقوبات الأميركية، إلا أن الوضع الداخلي يتفاقم فقد وصل التضخم إلى أكثر من 40%، ويتوقع انكماش الاقتصاد بما يصل إلى 6% هذا العام. كما أن قدرة إيران على تمويل الميليشيات في الخارج تراجعت تماماً، وبدا ذلك جلياً في الصعوبات المالية لحزب الله اللبناني وحركة حماس والجهاد في فلسطين.

وأكثر ما يخشاه النظام الإيراني أن لا يستطيع توفير الأغذية أو ضبط ارتفاع أسعارها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى احتجاجات كالتي اضطر النظام إلى إخمادها في السنوات الأخيرة. لكن هذه المرة قد تكون الاحتجاجات أكبر من قدرته على قمعها.

المزيد من اقتصاد