Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ذاب الحراك الجزائري في "قدر" الأيديولوجيات؟

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ينتقد اعتقال من أسماهم "نشطاء سلميين"

بات من السهل ملاحظة الانقسام الذي يعيشه الحراك الشعبي الجزائري في جمُعاته الأخيرة، بعد أن أصبح يرفع مطالب لا تمت بصلة بمسيرات 22 فبراير (شباط)، وتحولت الشعارات إلى استهداف أشخاص وتقديس آخرين، في منعرج يكشف عن ذوبان الحراك في "قدر" الأيديولوجيات المختلفة بلغت حد تبادل الاتهامات بالخيانة والولاء.

في حين يسارع النظام المؤقت في إجراءات تنظيم الانتخابات الرئاسية، تصعِّد جبهة من الطبقة السياسية المعارضة من حدة انتقاد رئيس الأركان قايد صالح، مستغلة في ذلك انخفاض درجة حرارة الحراك، الذي خفت صوته وضعفت قوته مقارنة بما كان عليه الأمر قبل الإعلان عن 15 سبتمبر (أيلول) تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة. وعلى الرغم من خروج أنصار جماعة "لا لقايد صالح" معززين ببعض "المتطفلين"، فإن الفئة الصامتة الجديدة التي تشكلت في خضم تغير هوية الحراك، باتت تصنع الحدث بعد اندماجها في مسعى "انتخاب رئيس جديد للجمهورية". 

"فئة صامتة"  

يرى المحلل السياسي أنس الصبري، أن "فئة صامتة" تشكلت عقب تأسيس لجنة الحوار والوساطة، تدعم "مساعي قيادة الأركان من أجل الخروج من الانسداد" من دون المشاركة في المسيرات، وهي "فئة معتبرة إذا ما قارنا قوة الحراك الشعبي قبل أسابيع بالجمعات الأخيرة التي تعرف مشاركة ضعيفة ومتناقضة"، وتابع "أن الطبقة السياسية بما فيها المعارضة وشخصيات أعلنت دعمها لانتخابات رئاسية في أقرب الآجال، وعلى الرغم من أنها لا تعلن دعمها علنياً لقائد الأركان، إلا أنها لا تخفي ترحيبها بمسعى المؤسسة العسكرية. 

يعتبر الصبري أن "الحراك حاد عن أصله، وبات يستهدف أشخاصاً ويمجد آخرين، ما أفسد المشهد العام للحراك، وقد بات المواطن يتخوف من انزلاق الأمور بعد أن كانت عائلات بأكملها تخرج للمشاركة في المسيرات"، موضحاً "أن تمسك جهة معينة بمطالب مرفوضة شعبياً، وانتقالها إلى المساس بمؤسسات الجمهورية ممثلة في الجيش، ورفعها شعارات أطراف معادية، دفع الحراكيين إلى التراجع عن الخروج لأنهم لا يتوافقون مع هذه الفئة". وخلص إلى القول "إن الفئة الصامتة غير راضية على استمرار رموز النظام في السلطة، إلا أن انتقاد المؤسسة العسكرية وشتمها وتخوين قياداتها، لا تقبله ولا ترفعه". 

لا للكل

يرفض جزء من الحراك إجراء انتخابات بلا ضمانات، معتبراً أنها لن تحقق ذلك إلا برحيل وجوه من النظام السابق، على الرغم من مجهودات النظام المؤقت لتوفير كل شروط تحقيق انتخابات نزيهة، ووفق ما طلبته الطبقة السياسية والحراك، من سلطة مستقلة للانتخابات وتغيير قوانين الانتخابات، وهو ما تم بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهة أخرى، انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، "السلطات الجزائرية التي اعتقلت عدداً من النشطاء السلميين، في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر"، موضحاً أنه وثق حالات اعتقال طاولت أشخاصاً لمجرد رفعهم راية أو لافتة احتجاج، أو معارضتهم علناً سياسات السلطة التي تولت مقاليد الحكم عقب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. 

موقف خارجي؟ 

في قول غير بريء، وصف المرصد الحقوقي قائد الأركان قايد صالح بـ"أقوى رجل في الجزائر"، وأنه "يجري اعتقال الملوّحين بالرايات والراغبين في الانضمام إلى المسيرات وقادة الأحزاب السياسية وكل من يعارض سياسات السلطة الحاكمة"، وأشار الى أن "عدداً من مسؤولي الأحزاب السياسية المحسوبة على نظام بوتفليقة أيضاً، رهن الحبس المؤقت لاتهامهم في قضايا فساد، كما سجن آخرون بتهمة التآمر على سلطة الدولة وسلطة الجيش، منهم لويزة حنون، زعيمة حزب العمال اليساري، واللواء علي غديري، المرشح للانتخابات الرئاسية التي تم إلغاؤها"، وطالب باحترام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب".   

"شرذمة"  

قائد الأركان كان أكد في آخر خطاب له، أن الجيش لن يخلف بوعده مهما كانت الظروف والأحوال، والأولوية التي تفرض نفسها هي إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدد، مبرزاً أن "الأطراف المعادية تدرك جيداً أن إجراء الرئاسيات يعني فتح الأبواب أمام الديمقراطية". وقال إن "فتح الديمقراطية أمام الشعب لا يعجب الشرذمة التي تتصرف بمنطق العصابة"، وتابع "أجندة بعض الأطراف أمليت عليها من جهات معادية للجزائر، وقوامها بذل كل الجهود المغرضة من أجل تعطيل الحل الدستوري، مشدداً على أن للجيش إمكانيات معتبرة سيعرف كيف يضعها لخدمة الوطن والشعب". 

المزيد من العالم العربي