Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تصادق على بناء مستوطنة جديدة تعزل الأراضي الفلسطينية

جاء الإقرار بإقامتها كآخر مرحلة قبل البدء ببنائها في ظل الانشغال بالحرب على قطاع غزة ومن شأنها قطع التواصل الجغرافي بين القدس وبيت لحم

تقع المستوطنة الجديدة على أراضي قرية صورباهر في جنوب القدس وتتوسط مستوطنتين إسرائيليتين (أ ف ب)

ملخص

من المتوقع إقامتها على مساحة 186 ألف متر مربع، وستضم نحو 1800 وحدة استيطانية، وتعد أحد أكبر المشاريع الاستيطانية في القدس خلال السنوات الماضية

بعد عقود على وقف تدفق المياه من شمال الخليل إلى مدينة القدس عبر "القناة السفلى" بجنوب المدينة، أقرت السلطات الإسرائيلية مشروعاً لإقامة مستوطنة جديدة للمرة الأولى منذ 10 سنوات في المكان نفسه، وهو ما سيؤدي إلى استكمال "السد" الاستيطاني بين القدس وبيت لحم.

وتقع المستوطنة الجديدة على أراضي قرية صورباهر، وعلى جانبي الخط الأخضر، وتأتي ضمن المساعي الإسرائيلية للقضاء على الحدود بين الأراضي التي باتت تقع تحت سيطرة إسرائيل منذ عام 1967 وأراضي عام 1948.

وجاءت مصادقة اللجنة اللوائية الإسرائيلية التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية على إقامة المستوطنة كآخر مرحلة قبل البدء ببنائها في ظل الانشغال بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتعد المستوطنة الجديدة التي من المتوقع إقامتها على مساحة 186 ألف متر مربع، وستضم نحو 1800 وحدة استيطانية، أحد أكبر المشاريع الاستيطانية في القدس خلال السنوات الماضية.

قطع التواصل الجغرافي

وتتوسط المستوطنة الجديدة الأراضي بين مستوطنتي "هار حوما" ومستوطنة "جفعات هماتوس" التي تمت المصادقة على إقامتهما في عام 2012.

وتشكل تلك المستوطنات حزاماً استيطانياً متواصلاً من الجنوب الشرقي للقدس، حتى الجنوب الغربي للمدينة، مما سيؤدي إلى قطع التواصل بين مدينتي القدس وبيت لحم، وقطع "التواصل الجغرافي بين أراضي فلسطين".

ويحد أراضي المستوطنة كنيسة مار إلياس من الشمال، ودير الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية من الشرق، وعلى الطريق (الخليل) بين القدس وبيت لحم.

"الهدف الأكبر من هذا المخطط هو تطويق الأحياء الفلسطينية بالمستوطنات، ثم اختراقها وتشتيتها"، هذا ما قاله المتخصص في شؤون الخرائط بالقدس خليل تفكجي، مشيراً إلى أن المستوطنة ستفصل جنوب قرية صوباهر عن امتدادها الجغرافي الفلسطيني من الجنوب.

وأوضح تفكجي أن المستوطنة ستربط بين المستوطنات في جنوب القدس "لتشكل سداً استيطانياً يمتد من مستوطنة (هار حوما) إلى (جفعات حماتوس) وصولاً إلى مستوطنة (غيلو)". وأضاف أن اسم "القناة السفلى" يشير إلى القناة المائية التي كانت منذ العهد الروماني تمر عبرها المياه من أراضي العروب في شمال الخليل، وصولاً إلى داخل مدينة القدس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"استغلال لظروف الحرب"

وتقع مستوطنة "تل بيوت" إلى شمال صور باهر، يحدها من الشرق طريق "الطوق الأميركي"، فيما ستقطع تلك المستوطنة التواصل بين قريتي صورباهر وبيت صفافا بجنوب القدس.

واعتبرت منظمة "عير عميم" الإسرائيلية المتخصصة بمراقبة الاستيطان أن إقامة المستوطنة "تحمل تداعيات خطرة على المستقبل السياسي للقدس".

وأضافت المنظمة أنه في حال تشييدها فإنها "ستوسع إسفين الاستيطان الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية للقدس الشرقية، مما يزيد من تأثير عزل القدس الشرقية عن جنوب الضفة الغربية".

وفي مسعى منها إلى إيقاف تشييد المستوطنة بعد إقرار بنائها نهائياً، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية "بتدخل دولي وأميركي عاجل لوقف تنقيذ هذا المخطط".

واعتبر المتحدث باسم الوزارة أحمد الديك أن المصادقة على المشروع الاستيطاني "استغلال إسرائيلي لظروف الحرب الدموية على قطاع غزة وانشغال العالم بها".

وأشار الديك إلى أن إقامة المستوطنة تأتي ضمن "التقويض الإسرائيلي الممنهج لفرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض بعاصمتها القدس الشرقية، وفي إطار محاولات إسرائيل الرامية إلى حسم مستقبل قضايا الحل النهائي التفاوضية من جانب واحد وبقوة الاحتلال"، لكن رئيس بلدية القدس التابعة للسلطات الإسرائيلية موشيه ليون أشار إلى أن المشروع "ضروري لتوسيع المعروض من المساكن في العاصمة".

وقال مدير دائرة التخطيط والمشاريع في (سلطة أراضي إسرائيل) إيناف رينجلر إن المستوطنة "ستوفر منطقة حضرية نابضة بالحياة، ويمكن الوصول إليها قرب شارع الخليل ومحور خط السكك الحديد الخفيف المستقبلي".

ردود منددة

وفي القاهرة، رفضت الخارجية المصرية "بصورة قاطعة السياسات الاستيطانية في كامل الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، والمحاولات المتكررة لفصل أجزاء من الأرض عن محيطها الفلسطيني".

وطالبت الخارجية المصرية إسرائيل بوقف أنشطتها الاستيطانية، باعتبارها "غير شرعية"، وبأنها "تقوض أسس مستقبل عملية السلام وقضايا الحل النهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".

وكانت السلطات الإسرائيلية قد طرحت قبل ثلاث سنوات عطاءات لبناء وحدات استيطانية في مستوطنة "جفعات حماتوس" الجديدة، وهو ما أثار ردود فعل دولية منددة، باعتبار أن إقامتها تمثل "ضربة قاضية لحل الدولتين".

وقال منسق السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل إن بناء تلك المستوطنة "سيؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بآفاق دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافياً".

وفي حين اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقامة المستوطنة "محاولة إسرائيلية لقتل حل الدولتين" شدد على أن إقامة مستوطنات جديدة "لن تغير من حقيقة أن كل الاستيطان إلى زوال".

إلا أن القيادي في حزب "الليكود" الحاكم ميكي زوهر أشاد بإقامة مستوطنة، معتبراً أنها تتيح التواصل بين الأحياء اليهودية في القدس".

وأدى الرفض الدولي والأميركي لإقامة مستوطنة "غفعات حماتوس" إلى تأجيل المصادقة على إنشائها مرات عدة، قبل أن تصادق السلطات الإسرائيلية عام 2012 على ذلك، وتنشر عطاءات البناء في 2020.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير