Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه قصص نساء الروهينغيا اللواتي تعرضن للاغتصاب وشاهدن أطفالهن يُقتَلون

مشاعر الذنب التي انتابتني لدى عودتي إلى بيتي وطفليّ، 3 و 5 سنوات، حرمتني من النوم. لماذا يجب أن تكون حياتهما أثمن للعالم من حياة أطفال الروهينغيا الآخرين

صورة سلطانة بيغوم (30 عاما) أصيبت بعد قتل زوجها أمام أعينها  (الصورة لـ أ ج غاني- الصليب الاحمر البريطاني)

مضى عامان على موجة العنف في ماينمار التي دفعت أعدادا كبيرة من لاجئي الروهينغيا للهرب إلى بنغلادش. كانت هناك قبل سنتين بانتظام صور على شاشات التلفزيون لنساء وأطفال يمرون بمعابر أنهار غادرة ؛ لكن لم نعد نرى أي إشارة تُذكر لمحنتهم المتواصلة.

ليس من شك أن هذه أزمة طويلة الأمد، فمع أن الخطر الذي عاشه ابناء الروهينغيا في المرحلة الحرجة، ما زالت حياتهم غير  آمنة. فهم يواجهون احتمالين أحلاهما مر، يتمثل الأول في نقلهم إلى جزيرة فاسان تشار في خليج البنغال، التي تبقى معزولة تماماً عن البر الرئيسي أثناء فصل الأمطار الموسمية؛ أما الثاني فهو العودة إلى ماينمار، حيث سيجبَرون على العيش في معسكرات احتجاز. إن من واجبنا أن نؤكد لأبناء الروهينغيا أن العالم لم ينسهَم.

بقيت القصص التي سمعتها خلال الرحلتين الطّبيتَين اللتين قمت بهما  أخيراً إلى مخيمات اللاجئين حاضرة دائما في ذاكرتي.

أخبرتني هميرة، التي قُتل ابنها حين أغار الجيش على قريتها، كيف أنها حاولت الانتحار لكنها بقيت حية بفضل رغبتها في تحديد مكان جثمان ابنها ودفنه بطريقة لائقة. وهي لاتزال تعيش تحت وطأة الألم الناجم عن عدم قدرتها على إيجاد جثمان ابنها ودفنه. أما  سبارا، فحدثتني عن اليوم الذي انتزع عسكري من ماينمار رضيعها من بين ذراعيها وقتله بالسكين أمام عينيها. لقد  حرمتني مشاعر الذنب التي انتابتني لدى عودتي إلى بيتي، وطفليّ،3 و 5 سنوات،  والآمنَين في لندن، من النوم. لماذا يجب أن تكون حياتهما أثمن للعالم من حياة أطفال الروهينغيا الآخرين، الذين ذبحوا بوحشية وتركوا في العراء من دون أن يحظوا بنعمة الدفن ؟

ما زالت النساء وأفراد العائلات الذين التقيتهم، يحاولون التأقلم مع حقيقة تنشئة أطفال كانوا ثمرة الاغتصاب، متسائلين ما إذا كان هؤلاء الأطفال سيستطيعون التخلص من هذه الوصمة التي قد تميّزهم طوال حياتهم عن الآخرين.  يمكنني القول إني شعرت بقدر من الارتياح لرؤية بعض التحسينات التي أجريت على المخيمات بعد سنة واحدة على آخر زياراتي  لها. فالدعم النفسي – الاجتماعي  الذي تقدمه جمعيات خيرية لأبناء الروهينغيا، يتوفر حالياً على نطاق أوسع لمن هم في أمس الحاجة إليه، كما أُنشئت أماكن آمنة للأمهات وأطفالهن تسمح لهن بإرضاعهم على انفراد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان تقرير صادر عن اليونسيف أشار إلى أن الكثير من أطفال الروهينغيا ما زالوا تحت وطأة الصدمة، وأن 97% ممن تقع أعمارهم ما بين 15-18 سنة محرومين من التعليم، وهذا ما يترك جزءا كبيرا منهم عرضة للاتجار بهم، ولعمالة الأطفال، والزواج القسري في سن مبكرة. كذلك تقدم اليونسيف تدريبا  لضباط إنفاذ القانون البنغلاديشيين العاملين على الحدود. فهؤلاء غالبا ما يواجهون قضايا حماية مهمة، مثل منع المتاجرة بالأطفال، وعليهم أن يحرصوا على إتبّاع طرق لطيفة مع الأطفال لدعم أولئك المتورطين مخالفات كهذه. فأطفال الروهينغيا يستحقون أن يشعروا بأنهم في أمان. 

مع ذلك، فإن هذا العمل، وعمل المنظمات  الأهلية الأخرى، غير كاف لوحده. فالأطفال الأكبر سنا في هذه المخيمات، المحرومون من فرص التعلم أو العمل لكسب العيش، هم في خطر حقيقي أن يصبحوا جيلا ضائعا. حدثتني النساء عن خوفهن على بناتهن المراهقات في المخيمات. وفي هذا السياق، أخبرتني خالدة بيغوم، 18 سنة، عن قلقها على أختها البالغة من السن 11 عاما، فالحياة كانت جيدة في ماينمار لكنهم الآن من دون أي مستقبل.

ما بقي فعلا في ذاكرتي هو أن الروح السائدة في تلك المخيمات تتسم بالقدرة على التحمل، وولابد من اعتبارها قدرة متميزة جدا عن أخذ  الفظائع التي تعرض لها شعب الروهينغيا بالإعتبار. والرسالة المدوية التي يوجهها النساء والمراهقات اللواتي دُمرت مساكنهن، هي أنهن يأملن بنيل العدالة، وأن  مناسبات كزياراتي ستسهم في إيصال قصصهن إلى العالم.

لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق سياسيين مثلي، وعلى المجتمع الدولي، كي لايسمحوا للعالم أن يتجاهل الأزمة التي لم نعد نراها ماثلة أمامنا على شاشات التلفزيون. علينا أن نجد طرقا للمساعدة في إعادة بناء حياة أبناء الروهينغيا وخلق فرص لأطفالهم ووضع الأسس لتحقيق العدالة.

يجب ألا يكون الأمل والعدالة متوفرين فقط لأولئك القادرين، في شتى أنحاء العالم، على إسماع أصواتهم بجهودهم الشخصية، إذ يجب ألا تكون أمام الإنسانية حدود.

© The Independent

المزيد من آراء