Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يطارد ستارمر تسوية خيالية لبريكست؟

يريد زعيم حزب العمال أن يكون اتفاق بريكست سهلاً ولكن ليس كثيراً ومحكماً ولكن ليس كثيراً

يريد ستارمر "جعل بريكست ينجح" (رويترز)

ملخص

هل خطة ستارمر لتصحيح أخطاء بوريس محكوم عليها بالفشل بسبب نظرته إلى بريكست؟

تبدو حال بريكست سيئة إلى درجة أن حتى نايجل فاراج نفسه قال قبل بضعة أشهر إنه كان "فاشلاً". بطبيعة الحال، عنى نايجل الممل أن بريكست المتوافر حالياً هو جزئياً فاشل وهو بديل من النسخة التي تخيلها هو عن "بريكست الحقيقي" تلك التي، لو تم اعتمادها، ستزدهر فيها المملكة المتحدة حتى من دون اتفاقية للتجارة الحرة مع أكبر جيراننا الاقتصاديين وأقربهم.

ومع ذلك، حتى لو كان على حق، لا يبدو من الواضح والصريح أنه إذا كان بريكست قد فشل بسبب العقبات كلها التي أوجدها أمام الأعمال، إذا الخوض في المزيد من "بريكست" وإقامة مزيد من الحواجز سيكونان هما الحل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

باختصار، يريد الشعب البريطاني، الذي خاب أمل غالبيته من الطريقة التي لم يسفر بها بريكست عن العديد من المزايا العظيمة التي وُعِد بها، يريد "بريكست أقل" مما "نستمتع به" في الوقت الحالي.

هذا هو المجال السياسي المربح في بريكست الذي انفتح في السنوات الأخيرة، والذي حدده كير ستارمر في شكل صحيح. يريد ستارمر "جعل بريكست ينجح"، وإعادة رسم الصفقة المعيبة والمتسرعة التي أبرمها بوريس جونسون وديفيد فروست في 2019-2020. كذلك، وفي شكل محرج لحزب المحافظين، تفعل الحكومة.

مزق ريشي سوناك بروتوكول إيرلندا الشمالية واستبدل به إطار وندسور. وأُجِّلت تكراراً حواجز تجارية جديدة على هذا الجانب من القنال الإنجليزي كان من المقرر أن تُقَام في السنوات الماضية، وتُجوهِلت للأغراض العملية كلها. وتُقبَل شارة "المطابقة الأوروبية" وجرى التخلي عن "علامة المصادقة" التنظيمية البريطانية الجديدة. لقد انضممنا مرة أخرى إلى برنامج "أفق" للبحوث [التابع للاتحاد الأوروبي]. وفي الوقت الحالي، تسعى الحكومة بشدة إلى إعادة كتابة قواعد المنشأ الإشكالية لتجارة السيارات الكهربائية. إذا كانت إعادة التفاوض على بريكست فكرة سيئة، فلماذا تشارك حكومة المحافظين بنشاط فيها الآن؟

كذلك استغل ستارمر ذلك البند في اتفاقية التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، أي معاهدة بريكست، الذي يعد بمراجعة أعمال الاتفاقية بعد كل خمس سنوات (30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إذاً، وصولاً إلى عام 2026). قد يسأل المرء في شكل معقول ما هو الخطأ في جعل بريكست يعمل في شكل أفضل – ولمصلحة الأطراف كلها؟

يبدو أن ستارمر قد استحوذ على المزاج العام، ربما بطريقة لم يفعلها أثناء وجوده في حكومة الظل التي ترأسها جيريمي كوربين وحملته من أجل استفتاء ثان، أو في الواقع، عندما أجرى حملته للوصول إلى قيادة حزب العمال ووعد بـ"حماية حرية الحركة ونحن نغادر الاتحاد الأوروبي". إنه الآن ستارمر "المناسب": يريد ضرباً من بريكست لا يكون سلساً للغاية، لذلك لن نحصل على حرية الحركة مرة أخرى؛ لكنه ضرب من بريكست لا يكون غير سلس للغاية، لذلك لن يمكننا أن نكسب العيش من التداول بحرية في الخدمات، مثلاً. إنه يريد ضرباً "مناسباً تماماً" لبريطانيا. المشكلة هي أنه ضرب غير موجود.

ليس الدعم لإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ساحقاً بعد وهو ضعيف إذا أُضِيفت شروط مثل الانضمام إلى اليورو. ونعلم أيضاً أن الأمة بالتأكيد لا تريد أن تمر بصدمات الاستفتاء الأخير مرة أخرى على أي حال. ماذا عن علاقة أطيب وألطف؟ علاقة نتعاون فيها أكثر ولا نهين بعضنا بعضاً؟ أين يمكننا التوصل إلى حلول للمشكلات في التجارة والهجرة والأمن من أجل المنفعة المتبادلة – من دون قلب بريكست أو الانضمام إلى السوق الموحدة للاتحاد الجمركي وإعادة حرية التنقل؟ يبدو الأمر جذاباً جداً بعد عقد من الحدة.

هل يمكننا القول بتسوية جديدة لعصر جديد؟ يُبنَى بعناية الأساس والرأي العام اللذين سيمكنان ستارمر من الظهور كرجل دولة أوروبي عظيم، بل عالمي: المصافحات مع جاستن ترودو، والدردشات المسربة مع أوباما، والقمة المقبلة مع ماكرون. يعد ستارمر باستعادة مكانة بريطانيا في العالم وفي أوروبا.

بشرط. آسف لتبديد الآمال الوفيرة، لكن يبدو أن ستارمر هو في الواقع الأحدث في سلسلة طويلة من السياسيين البريطانيين، المنتمين إلى الأحزاب كلها، الذين يقعون فريسة "الكعكية" [طلب المستحيل مثل الحفاظ على الكعكة وأكلها في الوقت نفسه].

بعد كل شيء، تستلزم رقصة تانغو في بروكسل وجود طرفين (في الواقع 27 عضواً في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة على حلبة رقص مزدحمة)، وهناك أسباب قوية للاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي لا يريد إعطاء ستارمر الاتفاق الذي يسعى إليه ولا يحتاج إلى ذلك.

إذا كانت حكومة حزب العمال المقبلة ترغب في تسهيل حركة الأغذية والماشية، وأن يعمل أشخاص مثل المحامين والمهندسين المعماريين من دون قيود في الاتحاد الأوروبي، وحركة أسرع عبر مراقبة جوازات السفر، وتعاون في الدفاع والأمن، وموافقات تنظيمية معقولة متفق عليها في شكل متبادل، وإحياء بروتوكول دبلن في شأن إعادة الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة بوسائل غير نظامية، وبرنامج الفضاء الأوروبي، وما تبقى كله – حسناً، ما الذي تعرضه المملكة المتحدة في المقابل؟ ما المفيد في ذلك للاتحاد الأوروبي؟ اعتاد القادة البريطانيون على القول بأن الانسحاب والتنازلات والاستثناءات الخاصة من شأنها أن تساعد في إبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي وتحييد المشككين في الاتحاد الأوروبي. لم تعد لنا هذه البطاقة.

لن يُسمَح لستارمر بممارسة الانتقائية. سيؤدي صيد الأسماك دوراً، وكذلك سياسة الهجرة والتأشيرات، وربما حتى المساهمات في ميزانيات معينة.

ثمة نمط مؤسف هنا. يصر كل رئيس وزراء بريطاني جديد على أن لديه هو فقط المهارات الدبلوماسية والتعاطف السياسي والنوايا الحسنة لإصلاح علاقات المملكة المتحدة مع أوروبا ووضعها على أساس أكثر استدامة، ولمصلحة البريطانيين. ثم تسوء الأمور.

وعد جون ميجور صديقه المستشار الألماني كول والعالم بأنه سيضع بريطانيا "في قلب أوروبا". بعد بضع سنوات، كنا نخوض "حرب لحوم البقر" مع بروكسل وننقض قوانين الاتحاد الأوروبي نكاية. تحدث توني بلير بالفرنسية بطلاقة عن رغبته في إنهاء ذلك كله، وأن تستأنف بريطانيا موقعها القيادي – حتى جعلته معاهدة نيس ودستور الاتحاد الأوروبي يفقد أعصابه.

اعتقد ديفيد كاميرون بأنه يستطيع أن يحصل على صفقة جديدة كبيرة من المستشارة ميركل والفوز في استفتاء بريكست. "أستطيع أن أفعل ذلك"، قال كاميرون لزملائه القلقين. لم يستطع. كذلك لم تتمكن تيريزا ماي من سد الفجوة بين التطلعات البريطانية والأوروبية. لم يكرر جونسون الأمر إلا في شكل سطحي وبخيانة وعوده (غير الحكيمة) لإيرلندا الشمالية والتخلي عن أشياء أخرى كثيرة في اندفاعه "لإنجاز بريكست" و "إطلاق إمكانيات بريطانيا" – على حد تعبير بيانه الانتخابي عام 2019.

ومع ذلك، وكما يعرف سوناك وستارمر وبقية الناس، لن "ينجَز" بريكست أبداً، وستظل إمكانيات بريطانيا نائمة للأسف. من المفترض أن تكون مراجعة اتفاقية التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في 2025-2026 شأناً تقنياً منخفض المستوى، وليس إعادة تفاوض كما يقترح ستارمر.

لا يريد الاتحاد الأوروبي إصلاح الاتفاقية ووضع شيء يمثل معاهدة جديدة كاملة، كاملة مع تصديق في مختلف أنحاء القارة في البرلمانات الوطنية والإقليمية كلها. ذلك أمر غير واقعي على الإطلاق، لكنه الطريقة الوحيدة التي يمكنه من خلالها الوفاء بوعوده: تغيير بعض القواعد حول الأطباء البيطريين في سترانراير لن يعزز الاستثمار في المملكة المتحدة ومعدل النمو.

أتساءل فقط عما سيكون عذر ستارمر عندما يفشل حتماً. أظن بأنه سيلوم بروكسل. هذا ما نفعله عادة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل