Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 دروس لإسرائيل وإيران من تبادل الهجوم المباشر

مشكلة تل أبيب أنها تراهن على علاقات مع الدول العربية من دون أن تتخلى عن الرفض القاطع لقيام دولة فلسطينية

ما كشفه تبادل الهجوم المباشر بين إسرائيل وإيران هو أن الضغوط الدولية جعلته الاستثناء من القاعدة (رويترز)

ملخص

الوقائع تشير إلى أنه في إسرائيل وغزة من يسعى إلى توسيع الحرب: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحركة "حماس". نتنياهو يريد توسيع الحرب لتوريط أميركا فيها، و"حماس" دعت، منذ عملية "طوفان الأقصى" إلى حرب شاملة وزحف عربي وإسلامي على فلسطين لتحريرها وحماية المسجد الأقصى.

كما في أميركا وأوروبا كذلك في روسيا والصين: إجماع على التحذير من الانزلاق إلى حرب واسعة في الشرق الأوسط انطلاقاً من حرب غزة. ومع التحذير مساع عملية وممارسة ضغوط لتلافيها على أقوى طرفين إقليميين: إسرائيل وإيران، فضلاً عن نقل وسائل "تطمينية" إلى كل منهما أن الطرف الآخر ليس في وارد الحرب الشاملة. ولا يبدل في الأمر كون إسرائيل قامت على اغتصاب الأرض الفلسطينية والعربية والذهاب إلى الحروب، وفي غيابها إلى ما تسميها "المعركة بين الحروب"، ولا بالطبع كون "الجمهورية الإسلامية" في إيران تعطي الأولوية لـ"تصدير الثورة"، بحيث تمارس سياسة زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتراهن على الميليشيات المذهبية الأيديولوجية التي أنشأتها ومولتها وسلحتها في العراق وسوريا ولبنان، والميليشيات التي تدعمها مثل "أنصار الله" الحوثيين في اليمن ومنظمتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزة.

ذلك أن ما كشفه تبادل الهجوم المباشر بين إسرائيل وإيران هو أن الضغوط الدولية جعلته الاستثناء من القاعدة. إسرائيل قصفت القنصلية الإيرانية لدى دمشق وقتلت قادة مهمين في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وإيران ردت بأكثر من 300 صاروخ ومسيرة موجهة نحو إسرائيل لم يصل معظمها، وإسرائيل ردت على الرد بقصف في أصفهان بدا كأنه مخرج للطرفين من ورطة التصعيد: كل طرف يعلن أنه حقق نصراً وانتهى الأمر.

لكن الوقائع تشير إلى أنه في إسرائيل وغزة من يسعى إلى توسيع الحرب: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحركة "حماس". نتنياهو يريد توسيع الحرب لتوريط أميركا فيها، بحيث تتولى أميركا ضرب إيران، ويضمن هو البقاء في السلطة أو أقله استمرار حياته السياسية من دون تهديد المحاكمات، وينتهي دور العامل الإيراني في المنطقة. و"حماس" دعت، منذ عملية "طوفان الأقصى" إلى حرب شاملة وزحف عربي وإسلامي على فلسطين لتحريرها وحماية المسجد الأقصى. وهذا ما كرره قائد "كتائب القسام" محمد الضيف، ورئيس "حماس" في غزة يحيى السنوار، ولكن من دون تجاوب إلا بحروب "مشاغلة" كما في الجنوب اللبناني عبر "حزب الله"، وفي العراق عبر "الحشد الشعبي"، وفي اليمن عبر الحوثيين، لأن المرشد الأعلى علي خامنئي قال منذ البدء إن نتنياهو يريد توريط إيران في حرب واسعة تدخلها أميركا، وهذا ضد مصلحة إيران التي ترفض الوقوع في الفخ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وما كشفه تبادل الهجوم المباشر أكد الحرص على الامتناع عن توسيع الحرب. وأهم ما على الجميع تعلمه، وفي الطليعة إيران وإسرائيل، هو ثلاثة دروس، أولها أن التهديد الدائم في الخطاب الإيراني بالقدرة والرغبة في "محو إسرائيل من فوق الخريطة" اصطدم بجدار صلب حين قررت طهران قصف إسرائيل بالصواريخ والمسيرات، إذ تصدت أميركا وبريطانيا وفرنسا لها إلى جانب إسرائيل، واتضح أن اصطياد هذه الصواريخ والمسيرات في السماء مثل العصافير عملية ممكنة ومرشحة لأن تتكرر كلما تكرر القصف ومهما يكن حجمه. وثانيها انكشاف المجال الجوي الإيراني أمام إسرائيل التي تمكنت من قصف أجهزة رادار ودفاع جوي في قاعدة عسكرية في أصفهان، بحيث قالت إنها قادرة على ضربة المنشآت النووية. وثالثها توضيح حدود الدور الأميركي والغربي: استعداد للدفاع عن إسرائيل وحمايتها من أي هجوم إيراني، ولا استعداد ولا رغبة في خوض حروب إسرائيل إذا قررت هي مهاجمة إيران.

والسؤال اليوم هو إلى أي حد تتعلم إسرائيل الدروس؟ وما الذي تفعله طهران بعد الدروس الثلاثة؟ مشكلة إسرائيل أنها تراهن على علاقات مع الدول العربية من دون أن تتخلى عن الرفض القاطع لقيام دولة فلسطينية. وهذا رهان لن ينجح، ولو بدا ناجحاً في البدايات، فضلاً عن أن التطرف اليميني العلماني والديني ازداد بصورة كبيرة، بحيث وصلت قوى "انتحارية" إلى السلطة تبدو راغبة في إكمال حرب الإبادة في غزة ثم في الضفة الغربية وأماكن أخرى، وهذا يجعل الدولة العبرية أقرب إلى النهاية على يد الجيل الثالث بعد جيل التأسيس وجيل التمكن والتوسع حسب نظرية ابن خلدون.

ومشكلة إيران أنها لا تستطيع أن تنتقل من ثورة إلى دولة، ولا حتى أن تصبح دولة عادية، فهي مرتبطة بمشروعها الإقليمي الذي تعمل له أذرعها في العالم العربي، لأنها تخسر النفوذ من دون مشروعها الإقليمي. وإذا كانت أولوية الأولويات لديها، حسب وصية الإمام الخميني، هي الحفاظ على النظام، فإن قوة النظام مرتبطة بقوة النفوذ والوكلاء في المنطقة، ومن دونها يصبح الحفاظ على النظام صعباً في مواجهة الاعتراضات في الداخل. والمفارقة، في رأي كريم سجادبور من مؤسسة "كارنيغي" هي "أن إيران تحاول إقامة إمبريالية تحت عنوان إنشاء ميليشيات لمقاومة الإمبريالية"، ويرى في مقال نشرته "فورين أفيرز" أن "التهديد الكبير للاستراتيجية الإيرانية يأتي من الداخل: الفقر وغضب الناس وتظاهرات ترفع شعار: (انسوا سوريا ولبنان وفكروا فينا، إنهم يكذبون بالقول: عدونا أميركا، عدونا في الداخل). أما استراتيجية إيران العظمى، كما يقول، فإنها ستهزم، لا بواسطة أميركا أو إسرائيل بل بواسطة الشعب الإيراني الذي دفع الثمن الكبير من أجلها". والمستقبل ليس تكراراً للتاريخ.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل