"إنذار" لأحزاب التحالف الرئاسي وتلويح بشل البرلمان الجزائري 

تكذيب أنباء عن "انزعاج" كل من "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" من تغييبهما عن النقاشات السياسية

جلسة للبرلمان الجزائري (رويترز)

سارع مسؤولان على رأس أكبر حزبين في الجزائر، إلى تكذيب أنباء عن "انزعاج" كل من "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، من تغييبهما عن النقاشات السياسية التي تشهدها البلاد، لا سيما داخل هيئة الحوار الوطني. وفي الواقع لم تكن تلك الأنباء إلا "إنذاراً" من جهات في السلطة ضد نقاشات مناضلين في الحزبين لقلب الطاولة على الجميع داخل البرلمان الشهر المقبل.

يجدر التنبيه هنا إلى أن حزبي "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، لا يزالان صاحبي الغالبية على البرلمان بغرفتيه وعلى المجالس الولائية والمحلية. يأتي هذا على الرغم من قبولهما وصول إسلامي من الأقلية إلى رئاسة البرلمان مطلع يوليو (تموز) 2019. والحقيقة أن الجبهة "الأفالان" والتجمع "الأرندي" لا يزالان يملكان خياراً آخر غير "التعاطي" مع موجة الرفض الشعبي ضدهما بالتزام الصمت.

صمت قبل العاصفة

تراقب أحزاب التحالف الرئاسي سابقاً وعددها أربعة إضافة إلى كل من "تجمع أمل الجزائر" و"الحركة الشعبية الجزائرية"، تطورات الأحداث على الصعيد السياسي أولاً بأول، كما تتابع "نبض" المسيرات إلى غاية الجمعة الـ 25. وما تستنتجه القيادات الجديدة التي انتخبت في الفترة الأخيرة نتاج "رسكلة" من داخل المنظومة السابقة، أنها قادرة على المناورة باستعمال ورقة الغالبية في المجالس المنتخبة.

ومن استنتاجات أحزاب التحالف سابقاً، أن الخيار الدستوري الذي تصر عليه السلطة القائمة حالياً، يستبعد حل البرلمان والمجالس البلدية والولائية. وتعتقد بالتالي أنها ورقة رابحة لإعادة تقديم دورها وتفعيله من جديد، لتكون جزءاً من الحلول السياسية المتوقعة، خصوصاً إذا اقترنت هذه الحلول بتشريعات قانونية تمر حتماً عبر البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة).

"التقاط الأنفاس"

وثاني استنتاجات أحزاب التحالف الرئاسي، تراجع حدة الخطاب المرفوع ضدها في المسيرات الشعبية منذ حبس القادة الأربعة السابقين، جمال ولد عباس وأحمد أويحيى وعمار غول وعمارة بن يونس. وفي الحقيقة ليس الغضب ضد التحالف السابق من تراجع، وإنما الحراك الشعبي عموماً ودخوله "متاهات" أخرى بعيداً من أهداف المسيرات الأولى والتي كان من بينها "اقتلاع" المنظومة الحزبية من جذورها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقضت أحزاب التحالف الرئاسي الفترة الأخيرة في "التقاط الأنفاس"، من خلال تغييرات متسارعة مست المناصب القيادية، ثم عجّلت بطرح مبادرات حزبية للخروج من الأزمة السياسية، مثلها مثل أي حزب معارض في فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة، وهي خطة واضحة من التحالف الرباعي لـ "خلط الأوراق" وتقديم خطاب على قدم من المساواة مع الخطاب المسوق داخلياً.

توضيحات جميعي وميهوبي

بمجرد تسرب أنباء عن خطة التحالف الرئاسي في الفترة المقبلة، سارع كل من محمد جميعي الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، وعز الدين ميهوبي، الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، لنفي تلك التسريبات جملة وتفصيلاً. وبعيداً من مدى صحة تلك المعطيات، فمن الواضح أن جهة ما تعمدت "إنذار" التشكيلتين بشكل أو بآخر، أو تذكير السلطة الفعلية بعدم تناسي مطلب "حل أحزاب التحالف".

وقال عز الدين ميهوبي، بصريح العبارة، إن حزبه "لن يشل البرلمان إذا ما أستُبعد من الحوار الوطني"، وكتب ميهوبي على "تويتر" قائلاً "بصفتي أميناً عاماً بالنيابة للتجمع، أفندُ تفنيداً قطعياً، أن يكون الحزبُ فكر في اعتماد أسلوب كهذا"، مجدداً دعمه "لجهود هيئة الحوار والسعي لتجسيد مخرجاته".

"جهات تمتهن الأكاذيب"

كذلك نفى محمد جميعي عزم حزبه شل عمل البرلمان في حل أقصي من الحوار، قائلاً إن "حزب جبهة التحرير الوطني يكذب هذه الأخبار المزيفة ويندد بالجهات التي أصدرتها". وأكد جميعي أن "هناك جهات امتهنت الأكاذيب وتريد خلق البلبلة والفوضى وتسعى إلى إفشال كل مبادرة من شأنها المساهمة في حلحلة الأزمة".

وأضاف "لا نقبل الاستثمار في أوضاع وطننا ومواقفنا ثابتة وعبرنا عنها بوضوح، ندعم ونساند كل مبادرة وطنية تهدف لحماية الجزائر ونشجع المبادرات كافة، أياً كان مصدرها"، والمهم بحسب جميعي أن "تكون جادة ودستورية قانونية".

ويحيل كلام جميعي عن "جهات تمتهن الأكاذيب" إلى شكوك من حزب الغالبية ضد ناشطين سياسيين من تيارات أخرى، يحاولون تذكير السلطة القائمة بضرورة "محو" تلك الأحزاب من المشهد نهائياً.

مطالب متجددة لحل التحالف

وبالفعل، عاد التحالف الرئاسي سابقاً ليكون في صلب خطابات ناشطين سياسيين بعدما تناساه الحراك الشعبي "مؤقتاً". فقد رفع الناشط والمحامي مقران آيت العربي الأسبوع الماضي، مطلباً بحل أحزاب السلطة لأنها "تشكل اليوم الثورة المضادة وتهدد مستقبل الديمقراطية وتعرقل مطالب الحراك الشعبي".

وقال مقران أيت العربي إن "أحزاب الموالاة تمثل الثورة المضادة فلا مفر من حلها، لا شك أن في أحزاب الموالاة مناضلون وإطارات نزيهة تعمل من أجل الديمقراطية والحريات، ولكن قيادات هذه الأحزاب ساندت العصابة في الفساد خدمة لمصالحها الخاصة، هذا ثابت من خلال المتابعات القضائية التي شملت رؤساء هذه الأحزاب وقد تصل إلى مسؤولين آخرين".

وأكد المحامي أنه "جرى حل أحزاب السلطة بناء على المطالب الشعبية في بلدان عدة مثل تونس ومصر والعراق، بعد سقوط أنظمتها، لذلك وجب حلها بمرسوم أو بحكم قضائي، واسترجاع ممتلكاتها وهي ممتلكات الدولة، لتنطلق الأحزاب كافة على قدم المساواة، وبهذا سيكون للتنافس الحزبي معنى، وسيتمكن الشعب، بعد توافر الشروط، من اختيار ممثليه بكل سيادة بعيداً من التزوير والمال الفاسد".

الظاهرة الحزبية تعود إلى النقاشات

ليست أحزاب التحالف الرئاسي سابقاً فقط من عادت إلى تحاليل عدد من الناشطين، فالظاهرة الحزبية ككل توصف بالتي "لا تؤتمن" في صناعة مستقبل الجزائر على أساس نظام ديمقراطي حقيقي. ويعتقد الباحث في علم الاجتماع السياسي، ناصر جابي، أن "الحراك الشعبي يرفض أحزاب المعارضة تماماً كرفضه أحزاب الموالاة"، فـ "الأحزاب السياسية المعارضة لم تقم بقراءة جيدة للحراك الشعبي، فلم تنجز عملاً نقدياً داخلياً لأساليب عملها وطرق تجنيدها وكأن شيئاً لم يحدث في الجزائر".

ومن خلال تتبع مقاصد السلطة القائمة قبل انتخاب رئيس جديد في البلاد، يتضح أن مصير التحالف الرئاسي لم يتحدد بعد وأن حله قانونياً وسياسياً يبقى وارداً مثلما هو وارد أيضاً استمراره بواجهة جديدة.

المزيد من العالم العربي