ملخص
أوكرانيا تخشى أن تترك لمصيرها وحدها في مواجهة روسيا
حذرت السيدة الأولى الأوكرانية من أن فوز روسيا في الحرب التي بدأتها سيكتب "أسوأ سيناريو بالنسبة إلى البشرية جمعاء"، متوجهة بمناشدة صادقة إلى العالم ألا يحول اهتمامه بعيداً من بلدها [ألا ينأى عن شؤون بلادها] حيث يقاتل جنودها في سبيل [الحفاظ على] "التوازن الديمقراطي العالمي".
وقالت أولينا زيلينسكا، في حديث حصري إلى "اندبندنت تي في"، إن قلقاً عميقاً يعتري أوكرانيا من أن العالم ينظر باستخفاف إلى التهديد الأوسع الذي تطرحه موسكو ويستهين به، وذلك مع دخول الصراع شهره الثامن عشر.
ومعلوم أن الجيش الأوكراني يخوض أحد أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما شن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية غزو في فبراير (شباط) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"إذا ظفر المعتدي بالنصر الآن، سيكتب السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى البشرية جمعاء"، قالت زيلينسكا من القصر الرئاسي الأوكراني في كييف الذي يخضع لحراسة مشددة.
كذلك سيؤكد [فوز روسيا المحتمل] عدم جدوى الردع العالمي، وأن في يد كل من يمتلك السلطة والقوة والقدرة المالية الكافية أن يفعل ما يشاء".
كذلك أكدت السيدة الأولى حاجة بلادها الماسة إلى دعم "سريع" يسمح لها بمحاربة القوات الروسية التي تتمتع بجاهزية عالية أفضل [يتفوق عليها]، محذرة من أن التعهدات بتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية طويلة الأمد لن تساعد في كسب الحرب إذا كان التنفيذ في المقابل بطيئاً جداً.
"ما انفك شركاؤنا في الغرب يقولون لنا إنهم سيساندوننا مهما طال أمد الحرب"، قالت السيدة الأولى "ولكن في الحقيقة علينا ألا نستخدم كلمة ’طال‘، بل "أسرع"،
للأسف، "تدفع أوكرانيا ثمن هذه الحرب بأرواح أبناء وطننا. أما بقية العالم فتدفع من مواردها. ولا مجال للمقارنة بين الأرواح والموارد، لذا نحثكم على توخي العجلة في تقديم هذه المساعدة"، أضافت السيدة الأولى.
السيدة زيلينسكا، كاتبة السيناريو الكوميدية [كتبت نصوصاً تمثيلية للفرقة الكوميدية التي كانت نقلت زوجها إلى الأضواء] وحبيبة الطفولة للزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ابتعدت في البداية عن الأضواء العامة، ونصحت زوجها بعدم الترشح للرئاسة قبل أربع سنوات.
ولكن ما إن شن فلاديمير بوتين غزواً شاملاً على أوكرانيا في فبراير 2022، حتى تخلت عن وظيفتها اليومية لتصبح سفيرة لأوكرانيا، وأخذت تحشد الدعم الدولي لبلادها، وصارت أبرز البناة الذين يسعون إلى إعادة بناء البلاد حتى في خضم القتال المستعر.
وفي مقابلة متنوعة المواضيع، تحدثت السيدة زيلينسكا بصراحة عن مخاوف تعتريها في شأن أوكرانيا وعائلتها، كاشفة عن أنها وزوجها قد اضطرا إلى العيش بشكل منفصل بسبب الأوضاع الأمنية، لذا قلما ما يرى الرئيس طفليه الآن.
"أريد أن نعود معاً مجدداً. نتمنى حقاً أن تتغير هذه الحال بطريقة ما، وأن نعيش حياة أسرية طبيعية بشكل أو بآخر"، قالت السيدة زيلينسكا.
وعند سؤالها عن رسالتها إلى دول العالم، أجابت: "رجاء، لا تتعبوا، لأننا نحن الأوكرانيين لا يحق لنا أن نتعب [نصاب بالإعياء فنرمي السلاح]".
"لا تدافع أوكرانيا عن مصالحها فحسب، ولا عن حياتها [بقائها] فحسب. نحن شاغلنا الحفاظ على التوازن الديمقراطي الكامل في العالم"، جاء في كلامها.
معلوم أن الغزو الروسي قد أزهق أرواح عدد لا يحصى من عامة الناس. كذلك تعرض مدنيون للاغتصاب والتعذيب والاختطاف.
في الأسابيع الأخيرة، استهدف الجيش الروسي، بطريقة منافية للأخلاق والإنسانية، مزارع وموانئ ومرافق لتخزين المواد الغذائية، بعدما أعلن الرئيس بوتين انسحاب بلاده من صفقة الحبوب [مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب] التي توسطت فيها "الأمم المتحدة" وسمحت بالتصدير الأمن للحبوب والنفط الأوكراني عبر البحر الأسود.
كذلك أطلقت موسكو طائرات مسيرة وصواريخ على ميناء أوديسا والموانئ النهرية في المنطقة، علماً أنها تستخدم كطرق بديلة لنقل الحبوب.
وفي أحدث هجوم نفذته القوات الروسية الأربعاء، تعرضت المستودعات في ميناء أوديسا للقصف مرة أخرى، مما أفضى إلى إتلاف 40 ألف طن من الحبوب التي كان مقرراً تصديرها إلى دول أفريقية والشرق الأوسط.
وأثارت هذه الضربات مخاوف من نشوب أزمة غذائية تصل حد المجاعة في الأجزاء المعرضة للخطر من العالم التي طالما اعتمدت على المنتجات الأوكرانية.
"لم نعد نفاجأ بأي شيء"، قالت السيدة زيلينسكا متحدثة عن تكتيكات الزعيم الروسي وما ينجم عنها من جوع، إذ تتخبط بلادها من أزمة إلى أخرى.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أطلق القصف الروسي على سد كاخوفكا [في منطقة خيرسون جنوب البلاد] المياه من أحد أكبر الخزانات في أوروبا فطافت بها مساحات شاسعة من جنوب البلاد، متسببة بواحدة من أسوأ الكوارث البيئية. وجاء ذلك في أعقاب هجمات صاروخية واسعة النطاق نفذتها موسكو خلال الشتاء على البنى التحتية للطاقة وشبكة الكهرباء، مما ترك الأوكرانيين يواجهون برد الشتاء من دون كهرباء ومياه.
والحال أن "الأوكرانيين يعلمون أن عدونا قادر على تدبير التحديات الشائكة [المكائد]. لذا، لا نجد في الأمر أدنى دهشة، والشعب ينتظر الأخبار، ينتظر الأخبار الجيدة"، قالت السيدة زيلينسكا.
كذلك تحدثت زيلينسكا عن مهامها كسيدة أولى وعن عملها مع "مؤسسة أولينا زيلينسكا" التي أطلقتها في سبتمبر وحظيت بتأييد من أمثال هيلاري كلينتون والممثل الأميركي مات ديمون.
وتشمل المشاريع، التي قالت السيدة الأولى إنها "تحفزها على الاستمرار"، إعادة بناء المستشفيات ومراكز الأطراف الاصطناعية - التي توفر إعادة تأهيل لما يصل إلى 20 ألفاً من مبتوري الأطراف في مختلف أنحاء البلاد - إلى مكافحة اضطراب ما بعد الصدمة وتقديم المساعدة لمن يكابدون مشكلات نفسية في بلدها الذي مزقته الحرب.
في سبتمبر (أيلول المقبل)، تستضيف السيدة الأولى مؤتمر قمة يستقبل شركاء آخرين من القادة حول العالم في إطار السعي إلى إعادة تحديد أدوار الشركاء من الرؤساء، والارتقاء بها [تفعيلها] من مجرد "أكسسوار شكلي" [دعم شكلي] إلى مساع جماعية ترعى مشاريع إنسانية جماعية واسعة النطاق.
وتعي السيدة زيلينسكا تماماً الصعوبات اليومية التي تقض مضجع كثير من العائلات الأوكرانية.
هل تصمد أوكرانيا؟ أجابت السيدة الأولى: "لا سبيل آخر أمامنا، فكلما طال صمودنا، طال أمد [زادت فرص] نجاتنا. إنها مسألة حياة أو موت."
© The Independent