Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب أوكرانيا بعيني السيدة الأولى أولينا زيلينسكا

من دون سابق إنذار وجدت الكاتبة الكوميدية العتيقة نفسها في قلب تراجيديا يعيشها شعبها بكل أطيافه

السيدة الأوكرانية الأولى بالزي العسكري (رويترز)

لا يوجد كتيب توجيهات بكيفية التصرف في زمن الحروب مخصص للسيدات الأوائل، ولهذا السبب تتبع أولينا زيلينسكا ما يمليه عليها تفكيرها. فلطالما فضلت زوجة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الكاتبة الكوميدية العتيقة، البقاء وراء الكواليس، بينما احتل دائرة الضوء زوجها الممثل الكوميدي الذي تحول إلى احتراف السياسة، والذي قد تحدد رئاسته مصير العالم الحر، ولكن منذ غزت روسيا أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، وجدت زيلينسكا نفسها فجأة في قلب التراجيديا. في لقاء أجرته مع مجلة "فوغ" أخيراً في كييف، قالت والحزن العميق والمأساة يحتلان عينيها: "كانت هذه الأشهر الأكثر فظاعة في حياتي، وحياة كل أوكراني... بصراحة لا أعتقد أن أي شخص يدرك كيف تماسكنا عاطفياً... نحن نتطلع إلى النصر. ليس لدينا شك في أننا سننتصر. وهذا ما يبقينا مستمرين".

منذ البداية، تدور هذه الحرب على الأرض وفي فضاء الإنترنت والإعلام على حد سواء، حيث قدم زيلينسكي بذكائه وحضوره المتميزين على الشاشة وتواضعه وبساطته أداء ممتازاً. الآن بعد أن دخلت الحرب مرحلة جديدة حاسمة، حيث تكافح أوكرانيا للحصول على الدعم الدولي والمساعدات العسكرية الجديدة، لم يعد دور السيدة الأولى ثانوياً أو شكلياً. بعد اختباء زيلينسكا خلال الأشهر الأولى من الحرب، ظهرت السيدة الأولى التي تبلغ من العمر 44 عاماً، مثل سن زوجها، لتصبح وجهاً لأمتها- وجه امرأة، ووجه أم، ووجهاً إنسانياً متعاطفاً. إذا كان زيلينسكي يقود أمة من المدنيين الذين تحولوا بين عشية وضحاها إلى مقاتلين، فمن الواضح أن زوجته تتولى مهمة دعمهم عاطفياً.

 

دبلوماسية الخطوط الأمامية

في أوكرانيا، هناك عشرات الآلاف من النساء على الخطوط الأمامية بما في ذلك بالقتال، وتحول دور زيلينسكا بشكل متزايد نحو دبلوماسية الخطوط الأمامية. إذ سافرت أخيراً إلى واشنطن وإن كانت زيارتها غير رسمية ومفاجئة، والتقت الرئيس بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن ووزير الخارجية أنطوني بلينكن. في خطابها للكونغرس، أخبرت مجموعة من أعضائه من الحزبين أنها تتحدث بصفتها أماً وابنة وليس فقط كسيدة أولى. عرضت صوراً لأطفال أوكرانيين قتلوا بصواريخ روسية، بما في ذلك طفل يبلغ من العمر أربع سنوات مصاب بمتلازمة داون، قبل أن تشرح قائلة: "أنا أطلب شيئاً لا أرغب في طلبه أبداً، أطلب الأسلحة– الأسلحة التي لن تستخدم لشن حرب على أرض شعب آخر، ولكن لحماية وطن المرء وحقه في الاستيقاظ حياً في ذلك الوطن".

هذه نسخة أكثر صدقاً من الرسالة التي كان زوجها يوجهها طوال الوقت: أن الحرب في بلاده تتجاوز حدود أوكرانيا- إنها تدور حول من سيدعم قيم الغرب والنظام القائم على قواعد ما بعد الحرب. إذا تمكن فلاديمير بوتين من غزو دولة ذات سيادة لتحقيق طموحه في إعادة توحيد الإمبراطورية الروسية السابقة، فما الحد الذي سيتوقف عنده؟

ليس من الواضح ما إذا كانت زيلينسكا، أو زوجها، سيقنعان حلفاء بلدهما الغربيين بالمشاركة بشكل أعمق في صراع لا يظهر أي علامة على وجود حل واضح ويثقل كاهل الاقتصاد العالمي. في يوم إلقاء زيلينسكا خطابها أمام الكونغرس، قال وزير الخارجية الروسي، إن بلاده ستدرس التوسع في مناطق أخرى إذا منحت الدول الغربية أوكرانيا المزيد من الأسلحة بعيدة المدى.

في المقابل، يريد زيلينسكي دحر الروس إلى حدود ما قبل 24 فبراير (شباط)، إن لم يكن أبعد من ذلك، قبل التفكير في إجراء مفاوضات مع روسيا. تصر أوكرانيا على أن النصر ممكن. ويبدو من غير المرجح أن تتخلى روسيا عن أي من الأراضي التي وضعت قبضتها عليها حتى الآن. في غضون كل ذلك، كان الكونغرس والبيت الأبيض بإدارة بايدن يتبع مساراً دقيقاً متمثلاً في تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بملايين الدولارات، لكنهم مترددون في استعداء روسيا بشكل دائم، أو التورط في حروب لا نهاية لها، أو إرسال كثير من الأسلحة إلى جيش أوكراني قد لا يكون متدرباً على استخدامها أو الحيلولة دون وقوعها في أيدي الروس. في الوقت نفسه، كانت الدول الأوروبية الكبرى، لا سيما ألمانيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، وتمول بشكل فعال المجهود الحربي الروسي حتى في ظل تقديمها دعماً عسكرياً وفنياً لأوكرانيا.

 

قوة صناعة الصورة

سواء أسفرت زيارة زيلينسكا لواشنطن عن نتائج حقيقية أما لا، فقد كانت بمثابة تذكير بقوة صناعة الصورة في زمن تتمتع الصور بأهمية بالغة. إذ تقول تيتيانا سولوفي، المحررة السابقة في النسخة الأوكرانية من مجلة "فوغ" إن ظهور زيلينسكا كان حاسماً، موضحة: "يجب سماع أصوات النساء في هذه الحرب، ويجب أن يتم تمثيلهن... زيلينسكا هي أول من تحدثت عن التجربة الإنسانية للحرب". وقد ساعدت السيدة الأولى في تعزيز صوت بلادها. تضيف سولوفي: "ما كان يطغى على المشهد الإعلامي بأكمله هو: قال بايدن، قال بوريس جونسون، قال أولاف شولتز، ما يفكر فيه اللاعبون الكبار في شأن أوكرانيا، ما يريده بوتين... وجود [زيلينسكا] في وسائل الإعلام يساعد في إعطاء شعور بأن أوكرانيا دولة لها الحق في الكلام وفي سماع صوتها ووجود صلة معها".

في أوائل شهر يونيو (حزيران)، في أول ظهور علني لها منذ الغزو، قامت زيلينسكا بتكريم نحو 200 طفل أوكراني قتلوا في الحرب، وألقت خطاباً أمام حشد ضم آباء مكلومين خارج كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف، قالت فيه: "تعرف البلاد كلها قصصكم، وأنتم لستم وحدكم... يجب أن تعرفوا أن أمركم يهمنا. كنتم أهم الناس بالنسبة لأطفالكم، لذا اعتنوا بأنفسكم من أجلهم، هذا ما يريدونه". قامت زيلينسكا والآباء بتعليق أجراس على الأشجار، جرس لكل طفل. تقول متذكرة الحدث: "كانت الأجراس ترمز إلى أصوات الأطفال الأبرياء، بالتالي سترن ويسمع رنينها إلى الأبد... لم أتوقف عن البكاء طوال الوقت الذي أمضيته هناك".

ومع سقوط الصواريخ الروسية على أهداف مدنية، بدأت زيلينسكا كذلك مبادرة للمساعدة في رعاية الأوكرانيين الذين يعانون الصدمات. إنها تقود جهداً لتدريب ممارسي الصحة العقلية وتعليم العاملين في خطوط الاستجابة الأولى، بمن في ذلك المدرسون والصيادلة والاختصاصيون الاجتماعيون وضباط الشرطة، للعمل كمستشارين نفسيين. تقول، "تتطلع هذه المبادرة بشكل عام، إلى تحسين الصحة العقلية في البلاد".

بداية المواعدة

لم ترد زيلينسكا أبداً لعب دور السيدة الأولى، وتقول، "أحب أن أكون في الكواليس، هذا يناسبني... كان الانتقال إلى دائرة الضوء صعباً للغاية بالنسبة لي". التقت زيلينسكي في المدرسة الثانوية، وبدآ المواعدة الغرامية في المرحلة الجامعية، وكانت حياتهما مكتملة في عالم الترفيه قبل أن يفوز بالرئاسة في عام 2019 بأغلبية ساحقة بفضل حملته الهادفة لمكافحة الفساد. لم ترد له أن يترشح للرئاسة رغبة منها في حماية حياتهم الأسرية، لكن مثلها مثل كثير من الأوكرانيين في هذه الحرب، ارتقت زيلينسكا إلى مستوى المهام المطلوبة منها. تقول السيدة التي طالما كانت تلميذة مجتهدة: "أحاول بذل قصارى جهدي".

تجري في بوتشا، موقع مقبرة جماعية باتت مشهورة الآن، تحقيقات لتحديد ما إذا كانت روسيا قد ارتكبت جرائم حرب. تجيب زيلينسكا عن سؤال حول كيف غيرت أنباء الفظائع الروسية في بوتشا اللعبة: "لقد صدمنا في الأسابيع الأولى بعد اندلاع الحرب... بعد بوتشا فهمنا أنها كانت حرباً تهدف إلى القضاء علينا جميعاً. حرب إبادة".

رغم كل ما يبدو على زيلينسكا من رباطة جأش وتماسك تحت الضغط، من الواضح أن الحرب أثرت عليها. كانت في بعض الأحيان قلقة ومتوترة، كما لو أنها عالقة في حالة استنفار شبه دائمة. تمتلئ عيناها بالحزن، بخاصة عند الحديث عن الأطفال القتلى، ولا عجب في ذلك. فعندما غزت روسيا أوكرانيا، أصبح زوجها الهدف رقم واحد، وأصبحت هي وطفلاهما الهدف رقم اثنين. من المستحيل أن يكون هذا الأمر سهلاً. تقول، "لا يمكنني التفكير في الأمر بجدية كبيرة، وإلا سأصاب بالرهاب".

 

صبيحة الحرب

في صبيحة يوم بدء الحرب، كانت زيلينسكا في منزلها في المقر الرئاسي في كييف، مع الرئيس وطفليهما: أولكساندرا 18 عاماً، وكيريلو 9 أعوام. تبادلت إدارة بايدن المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا وأوروبا. كان هناك تحذير من غزو روسي وشيك. ومع هذا، لم يتوقع أحد، ولا حتى زيلينسكي، حدوث ذلك بالفعل. عندما اندلعت الحرب، ارتدى بدلة رسمية وذهب إلى المكتب وأعلن حالة الحرب. عندما كانت الدبابات الروسية تتجه نحو كييف، ارتدى زياً عسكرياً وفاز بالدعم الأبدي من الأوكرانيين وإعجاب العالم بعدم الفرار من البلاد، كما فعل أحد أسلافه، فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، عندما واجه انتفاضة شعبية في ساحة الميدان في عام 2014. تردد أن زيلينسكي قال حينها: "أحتاج إلى ذخيرة، وليس إلى توصيلة".

لكن بينما كان ظهور زيلينسكي واضحاً منذ بداية الحرب على الشاشات في أوكرانيا وفي جميع أنحاء العالم، حيث ناشد الولايات المتحدة وأوروبا إرسال الأسلحة والمساعدات، اختفت زيلينسكا والطفلان عن الأنظار، وهم يتنقلون بين مواقع آمنة. في تلك الأيام الصعبة، شغلت زيلينسكا نفسها بمواكبة واجباتها الرسمية كسيدة أولى، وإجراء مقابلات مع الصحف، ومحاولة إعادة تشكيل بعض مبادراتها لتناسب زمن الحرب. تقول، "لم يكن في جدول أعمالي اليومي وقت فراغ يمكنني من الجلوس والبدء في التفكير في الأشياء السيئة". ساعدت ابنها في الدراسة عبر الإنترنت، وكان ذلك يمثل تحدياً لأنهم لم يكونوا قادرين على الاتصال بالإنترنت في الوقت الفعلي للدروس. كانوا يلعبون ألعاب الطاولة ويقرؤون. وأعادت قراءة رواية جورج أورويل "1984" إذ تقول، "إنها مصادفة فظيعة. إنها تصوير لما يحدث في روسيا هذه الأيام".

لفترة من الوقت لم تكن زيلينسكا قادرة على التواصل مع زوجها أو والديها. قبل الحرب، كانت تتحدث مع والدتها على الهاتف كل يوم. وبينما لم يتمكن الرئيس بعد من رؤية طفليه لأسباب أمنية، ظلت زيلينسكا معهما، وتقول، "لا أعرف حتى كيف كنت سأصمد خلال هذه الأشهر لو أننا تفرقنا... يمر [زوجي] بوقت أصعب بكثير في هذا الجانب. إنه يعاني، كما أن طفلي يعانيان أيضاً لأنهما لا يستطيعان رؤيته". مثلها مثل العديد من العائلات الأوكرانية، تفرقت الأسرة الأولى.

عندما اقتحمت زيلينسكا أخيراً المشهد العام، حيث كان ظهورها مع السيدة الأولى الأميركية جيل بايدن لزيارة ملجأ للنازحين في غرب أوكرانيا في 8 مايو (أيار)، رسالة قوية مفادها أنها كانت في البلاد وتعمل من أجل الصالح العام. كان هذا بمثابة مرحلة جديدة من الحرب ودور زيلينسكا كسيدة أولى- منارة لمواطنيها ولاعب في معركة أوكرانيا لكسب القلوب والعقول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مباريات الجوع

قبل الحرب، كانت بالفعل مدافعة عن المستضعفين وتحديداً الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وعملت أيضاً على زيادة الوعي ومكافحة العنف المنزلي. استعانت بطاهٍ أوكراني شهير لتحسين جودة الطعام المقدم في المدارس العامة، وإدخال المزيد من الفواكه والخضراوات إلى نظام غذائي يتكون أساساً من اللحوم والبطاطا، وساعدت في التفاوض على إدخال أنظمة الإرشاد السياحي الصوتية باللغة الأوكرانية في المتاحف الدولية الكبرى. واصلت زيلينسكا هذا العمل، لأسباب ليس أقلها أن ملايين الأوكرانيين يعيشون الآن في الخارج، وبخاصة في أوروبا. لقد تغيرت مبادرة المدارس لأن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان يمكن للأطفال الذهاب إلى المدرسة على الإطلاق- كانت روسيا تقصف المدارس التي لا يمتلك جميعها الملاجئ المناسبة– أو حتى ما يكفي من طعام. في خطابها أمام الكونغرس، قارنت زيلينسكا استراتيجية روسيا في أوكرانيا بثلاثية أفلام "مباريات الجوع" The Hunger Games.

أظهر هذا الخطاب أسلوب زيلينسكا بإرسال الرسائل القوية لكن بلهجة ناعمة. لطالما قدمت عائلتها صورة للعالم عن أسرة شابة تتطلع نحو مستقبل أوكرانيا المستقلة. لم يعد هذا بلداً من حكم القلة والحكام الفاسدين في سنوات ما بعد الاتحاد السوفياتي.

في مقابلة سابقة مع مجلة "فوغ"، قال الرئيس زيلينسكي، إنه فخور بزوجته لقدرتها على التحمل، مضيفاً، "أولاً، إنها تمتلك شخصية قوية وربما تكون أقوى مما اعتقدت. وهذه الحرب، حسناً أي حرب، من المحتمل أن تبرز لم تتوقعها أبداً". إنه فخور بها كأم عظيمة تتحمل مسؤولياتها كسيدة أولى على محمل الجد، ويقول: "بالطبع هي حبيبتي، لكنها أعظم صديقة لي... أولينا هي بالفعل أعز أصدقائي وهي أيضاً وطنية وتحب أوكرانيا بشدة، إنها حقيقة وهي أم ممتازة".

كذلك، تتمتع زيلينسكا بالعموم بصورة إيجابية بين الأوكرانيين الذين يصفونها بالمتواضعة والعصرية والجميلة، والمرأة التي تدير أسرة محبوبة يمكنك استشعار الحب الذي يجمع بين أفرادها.

اسم زيلينسكا الأصلي هو أولينا كياشكو. كانت والدتها مهندسة ومديرة في شركة إنشاءات، وكان والدها أستاذاً في مدرسة فنية. هي وزيلينسكي طفلان وحيدان نشأ كلاهما في أسر ناطقة بالروسية وتعلما الأوكرانية في وقت لاحق. كانا في الحادية عشرة من العمر عندما سقط جدار برلين، وفي المدرسة الإعدادية عندما نالت أوكرانيا استقلالها في عام 1991. كانت تحب الاستماع إلى أغاني فرقتي إيروسميث وبيتلز أيام مراهقتها. قالت، "كنا مراهقين في أيام الاتحاد السوفياتي الأخيرة... بدأ العالم يفتح أبوابه لنا". وهذا سبب آخر يجعل غزو روسيا لأوكرانيا صادماً. تضيف: "عندما يبدأ أحدهم إخبارنا أنه لا يوجد أوكرانيون وأن الأوكراني هو فقط روسي سيئ، فإننا لا نعطيه اهتماماً... الأشخاص الذين ولدوا في أوكرانيا المستقلة هم الآن في الثلاثينيات من العمر. إنه جيل جديد، لذلك لا أحد في أوكرانيا يمكن أن يفهم ذرائعهم أو أسباب غزونا".

من الجامعة إلى الكوميديا

في الجامعة، حصلت زيلينسكا على شهادة في مجال الهندسة المعمارية ودرس زيلينسكي القانون، لكن سرعان ما غير كلاهما مساره ليكرسا نفسيهما للكوميديا ​​الساخرة. في البداية لم يكونا واثقين من إمكانية تأمين لقمة العيش من العمل في الكوميديا، لكن الفرقة الكوميدية التي أسسها زيلينسكي قد فازت بالفعل في مسابقة ذات شعبية كبيرة. استمرت الفرقة في الفوز عدة مرات، وفي عام 2003 أسس زيلينسكي وأصدقاؤه، بمن فيهم زيلينسكا، شركة "كفارتال 95" وهي شركة إنتاج أصبحت واحدة من أكبر الشركات في العالم الناطق بالروسية والأوكرانية. أطلقوا عليها اسم "كريفي ريه"، وهي المنطقة التي نشآ فيها.

أنتجت "كفارتال 95" برنامجاً ساخراً شهيراً هو "مساء الخير كفارتال"، لعب فيه زيلينسكي دور البطولة وشاركت زيلينسكا بكتابته لسنوات. غالباً ما كانت المرأة الوحيدة في غرفة الكتاب وهو أمر كانت تستمتع به. تقول، "بالنسبة لي، التعامل مع الرجال أسهل من التعامل مع النساء... إن أبواب عالم الفكاهة مفتوحة أمام النساء بقدر ما هي للرجال، لكن قلة من النساء يغامرن بالدخول. يتطلب الأمر بعض الشجاعة لاتخاذ هذا المسار". سخر العرض من السياسيين والأعراف في المنطقة، وساعد في جعل زيلينسكي اسماً معرفاً في أوكرانيا.

عندما قرر زيلينسكي الترشح لمنصب الرئاسة انزعجت زيلينسكا. تقول، "لقد احترمت اختياره وأدركت أن هذه كانت خطوة مهمة بالنسبة له. في الوقت نفسه شعرت أن حياتي وحياة عائلتي ستتغير بشكل جذري. سيكون التغيير طويل الأمد ومعقداً للغاية... كنت أعلم أنه سيتوجب علي القيام بكثير من الأعمال، وكنت على حق".

وفي وصفها لمشاعرها بعد الحرب تقول، "كنا نعيش حياة سعيدة ولم نكن نعتقد أن هذا سيحدث، لكن لدينا أمل... أنا أشعر بالعزلة... لا يمكنني زيارة الأماكن التي أريد بحرية. الذهاب للتسوق في الوقت الحاضر حلم لا يمكن تحقيقه... إنها مهمة صعبة لأنك تشعر بعبء المسؤولية هذا باستمرار".

تحت ضغط آلة الحرب الطاحنة وآلة الإعلام المرهقة، تقوم زيلينسكا بوظيفة لم تطلبها أبداً إلا أنها تؤديها بشكل جيد جداً، لكنها في نهاية المطاف، تحلم مثلها مثل أي أم أوكرانية بأن تتمكن عائلتها المشتتة من الاجتماع قريباً على مائدة واحدة وتناول وجبة بأمان.