Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هيئة الحوار الجزائرية تكسر "الحاجز الأول" والجيش متمسك بالحل الدستوري

الشخصيات التي جرى التواصل معها للمشاركة في جلسة النقاش اشترطت السرية

المؤتمر الإعلامي لكريم يونس الخميس 8 أغسطس 2019 (اندبندنت عربية)

بدا مضمون خطاب نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، متقارباً مع تصريحات هيئة الحوار الوطني، في أول مؤتمر إعلامي لها منذ تشكيلها، وتقاطع كلام قايد صالح حول الرئاسيات مع تحضيرات أعلنتها هيئة كريم يونس، بينما قال قائد الجيش إن "المؤسسة العسكرية تملك معلومات مؤكدة عن أجندات تحاول التأثير في الأحداث".

واختار رئيس أركان الجيش، مقر الناحية العسكرية الأولى في البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، لإطلاق تصريحات جديدة متعلقة بالوضع السياسي في البلاد وتطورات المشهد على مستوى القضاء. ومن المعروف أن المحكمة العسكرية الموجودة في البليدة هي التي تتابع ملف السعيد بوتفليقة، وقائدي الاستخبارات السابقين، محمد مدين (توفيق) وعثمان طرطاق (بشير) والأمينة العامة لحزب "العمال" لويزة حنون.

معلومات مؤكدة عن مخططات

في خطابه الجديد، أعاد رئيس أركان الجيش، التأكيد على وجود معطيات يحاول أصحابها تعطيل مسار الحل السياسي، وقال "لدينا كقيادة عليا معلومات مؤكدة حول هذه الخطط المعادية، التي سبق وحذرنا منها ومن مخاطرها وتهديداتها"، وأضاف "هذه المخططات تستغل الوضع الراهن في بلادنا، لمحاولة فرض أجنداتها والتأثير في مسار الأحداث".

وفي هذا الإطار، قال قايد صالح إن مجموعات "ترفع شعارات مغرضة ونداءات مشبوهة، تسعى إلى التقليل من أهمية ما تحقق والتشبث بمطالب غير معقولة تجاوزتها الأحداث"، ويقصد على الأرجح مطالب المجلس التأسيسي تحت شعار "رحيل الجميع".

وفي ما يتعلق بملفات القضايا التي تتولى العدالة معالجتها، أكد قايد صالح أن "المؤسسة العسكرية لم تتجاوز صلاحياتها الدستورية وقدمت ضمانات فقط للقضاء، لتفادي الضغوط من أجل فتح الملفات الثقيلة كافة، بما فيها تلك التي كانت عن قصد حبيسة الأدراج وفي طي النسيان، وهي ملفات تتعلق بالجرائم والانحرافات الخطيرة المقترفة من قبل العصابة في حق الشعب وفي حق أمواله وثرواته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تزكية عمل هيئة الحوار

إلى حد كبير تقاطع خطاب قايد صالح مع مضمون مؤتمر إعلامي لهيئة الحوار بقيادة منسقها كريم يونس، فكلاهما أسهب في الحديث عن "رئاسيات في أقرب الآجال"، وعن ضرورة "تعيين هيئة لتنظيمها". وحذر رئيس الأركان من "الوقوع في فخ الفراغ الدستوري والانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه، والبديل هو ضرورة تبني نهج الحوار".

وفي إشارة إلى الهيئة التي تقود الحوار الوطني، قال قايد صالح "يجب أن يدير الحوار شخصيات وطنية مخلصة وذات صدقية وكفاءة تؤمن فعلاً بالنقاش وتعمل على إنجاحه ولا تنتظر جزاءً ولا شكراً، ما يوصلنا إلى رئاسيات تمر حتماً عبر التنصيب العاجل للهيئة المستقلة، لتحضير وتنظيم ومراقبة الانتخابات كأولوية قصوى في مسار الحوار الوطني".

ولم يفوّت قايد صالح الفرصة لتثمين جهود الهيئة في مسعاها الذي وصفه بـ "النبيل"، متطرقاً في الوقت عينه إلى تسجيل بعض المجموعات الصغيرة المرتبطة بالعصابة، التي تصر على رفض كل المبادرات المقدمة والنتائج المحققة.

هيئة يونس تحقق أهم إنجاز... البدء

واستطاعت هيئة الحوار الوطني في الجزائر، تخطي أصعب المراحل التي مرت بها، وهي "بدء الحوار" في ظل رفض واسع من فعاليات مؤثرة في الحراك الشعبي. وبلقاء الهيئة "شباب الحراك" من محافظات داخلية، يكون قد كُسر أول حاجز، وذلك بالتزامن مع إطلاق سراح متظاهر آخر من قبل قضاء محافظة عنابة كان رفع "الراية الأمازيغية"، وطلب القضاء حبسه عشر سنوات.

فبينما كان كريم يونس، منسق هيئة الحوار الوطني في الجزائر، يدير أول مؤتمر إعلامي منذ تعيينه، أفرجت محكمة عنابة (600 كلم شرق العاصمة) عن نذير فتيسي (41 سنة)، وهو متظاهر اعتقل نهاية يوليو (تموز) الماضي حاملاً "الراية الأمازيغية"، وجاء الإفراج بعد التماس النيابة العامة حبسه عشر سنوات نافذة.

وشجع قرار المحكمة في عنابة، كريم يونس، على تجديد تمسك هيئته بالمطالب نفسها التي رفضتها لاحقاً وزارة الدفاع. وبات يعتقد أن خطاب رئيس الأركان الذي أبدى فيه تحفظات حول تسمية معتقلي الحراك بـ "سجناء الرأي"، كان التزاماً من المؤسسة العسكرية بخطابها نفسه قبل أشهر، بشكل يقدم صورة عن استقلالية العدالة.

 لا تنازل عن إجراءات التهدئة

وقال كريم يونس إنه و"بعد مقابلة رئيس الدولة، بطلب منه، طالبنا بإجراءات التهدئة وتغيير الحكومة ونحن مصرون عليها". ومن المعروف أن هيئة يونس رفعت ثلاثة مطالب رئيسية هي "الإفراج عن معتقلي الحراك وتخفيف الإجراءات الأمنية حول مسيرات العاصمة، فضلاً عن سهولة الولوج إلى وسائل الإعلام في تغطية الحراك".

وأفاد يونس بأن "هيئته تعمل على عقد ندوة وطنية ستنبثق منها تشكيلة هيئة تنظيم الانتخابات الرئاسية، التي تتكفل بدورها بإعداد خريطة طريق للفترة الرئاسية المقبلة مع مراجعة عميقة للدستور"، وأضاف أن "تحقيق هذا المطلب لن يحصل إلا من طريق دعم واضح من قبل الطبقة السياسية وجمعيات المجتمع المدني. فنحن نتعرض لضغوط كبيرة ورفض، كما أن  أعضاء اللجنة كلهم يدركون أنه لا يوجد أي دعم نوعي في الفترة الحالية".

هل تحررت الهيئة من الشكوك؟

وعلى الرغم من وجود ردود كثيرة تقول إن "الشباب الذين شاركوا في أول ندوة حوار، الأربعاء السابع من أغسطس (آب) 2019، لا يمثلون رأي الحراك الشعبي، إلا أن استجابة عدد من الشباب للدعوة وقدومهم من محافظات قسنطينة والمسيلة، أعطى جرعة حياة للهيئة، بعد أيام من الشد والجذب وبيانات تأكيد الحضور ثم نفيها في الوقت عينه، من جهات تتردد في الإعلان جهراً عن مشاركتها".

وتقول مصادر من داخل الهيئة لـ "اندبندنت عربية"، إن "كثيراً من الشخصيات التي جرى التواصل معها للمشاركة في الحوار، اشترطت السرية، وهو شعور تمليه شعارات في الحراك باتت تخون المشاركين في حوار السلطة، كما أن بعض الشخصيات طالبت من هيئة كريم يونس البدء في العمل لنرى هل بإمكانها الاستمرار أم لا، وفي حال تمكنت من قطع أشواط سنلتحق بها"، بحسب المصادر ذاتها.

المزيد من العالم العربي