Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعابر الحدودية شريان الحياة الوحيد لسكان الشمال السوري

مخاوف من زيادة نسبة البطالة والاحتكار ونقص السلع الغذائية في الأسواق 

رغم انتهاء صلاحية آلية الأمم المتحدة لا يزال هناك معبران مفتوحان وإن كانا أقل استخداماً من باب الهوى (أ ف ب)

ملخص

تقول الأمم المتحدة إن 4 ملايين شخص في شمال غربي سوريا، معظمهم من النساء والأطفال، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية للاستمرار بعد سنوات من النزاع والأزمات الاقتصادية والفقر المتزايد.

مع دخول قافلة مساعدات إلى الشمال السوري من تركيا عبر معبر "باب الهوى"، الإثنين الماضي، أسدل الحاجز الحدودي نفسه في وجه الشاحنات قاطعاً طريقها، وكأنه يقول: "لا مساعدات بعد الآن"، ولا غرابة في ذلك إذ إنها آخر قوافل الإغاثة الأممية الواصلة بعد انتهاء صلاحية القرار الدولي الذي يتيح إيصال مساعدات حيوية لملايين السوريين.

وخاب أمل سكان الشمال بشطره الغربي بعد فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في الاتفاق على تمديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا وسط حالة من فقر مدقع يخيم على آلاف المخيمات لا سيما بعد زلزال السادس من فبراير (شباط) الماضي.

في غضون ذلك يراقب أهالي الشمال أي قرار من مجلس الأمن لعل المجتمع الدولي ينجح بانتزاع قرار تمديد إيصال المعونات الأممية مجدداً، من دون موافقة السلطات الحكومية للبلاد، حيث إن الحاجة ماسة لمساعدة أكثر من أربعة ملايين شخص نصفهم من المهجرين قسرياً، يعتمد أغلبهم على المساعدات مع فقدان أعمالهم ووظائفهم وأراضيهم الزراعية.

في المقابل، يجزم مراقبون بفشل مساعي الحراك الدبلوماسي بتمديد القرار الأممي 2672 وسط تنبؤات بعرقلة إقراره لأسباب متعددة، أبرزها تمسك موسكو بمنع دخول المساعدات إلا بموافقة دمشق وبإشرافها في وقت دخلت 79 شاحنة في آخر يوم سبق موعد إغلاق المعبر بحسب مكتب المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة. 

مشروع قرار 

وتبسط مجموعات مسلحة معارضة نفوذها على أراض حدودية في ريف إدلب وتحاذي تركيا شمالاً، كما تحكم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) منذ يناير (كانون الثاني) عام 2017 والمدرجة من قبل واشنطن ضمن قوائم "الإرهاب". 

 

ويرجح الباحث الأكاديمي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية المقيم في موسكو رامي أبو جودة بحديثه لـ"اندبندنت عربية" تمسك المندوب الروسي بقرار عدم التمديد، ويرى في الوقت نفسه أن المشروع السويسري- البرازيلي المشترك لن يحظى بالموافقة الروسية. وأضاف "في وقت تطلب روسيا أن يكون دخول المساعدات بإشراف الدولة السورية يأتي المشروع المقابل بزيادة مدة التمديد من ستة أشهر إلى عام تقريباً وهذا ما سيعرقل القرار بالتأكيد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع أبو جودة دخول مندوبي دول مجلس الأمن بمفاوضات جديدة للوصول إلى مشروع قرار جديد بعد فشل التصويت ولعل موسكو ستتقدم بمشروعها الخاص، الذي يبقي على موقفها بتمسك وصول المساعدات خلال ستة أشهر. وأردف: "يمكن أن تتغاضى روسيا عن موقفها حيال دخول المساعدات بسبب الأزمة التي شهدتها البلاد نتيجة الزلزال ولعل توقفها يزيد من مشكلات المخيمات، ولكن الاعتراض على المدة الزمنية هي أول العراقيل، ولن تتخلى عن شرط دخول المساعدات عبر المعابر البرية التابعة للحكومة".

ودعت المبعوثة البريطانية إلى سوريا، آنا سنو في مقطع مصور على موقع "تويتر" ظهرت فيه وهي تتجول في معبر باب الهوى الحدودي، مجلس الأمن إلى تمديد قرار إدخال المساعدات لمدة 12 شهراً قائلة "أنا هنا في باب الهوى وهو طريق حيوي لدخول المساعدات المنقذة للحياة نحو شمال غربي سوريا، 4.1 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة".

ووصل المهجرون قسراً نتيجة الصراع المسلح بعدة دفعات، وكانت آخر موجات النزوح عام 2019 حين سيطرت القوات النظامية على ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، وسبقها موجة نزوح على فترات متعددة خرج خلالها المسلحون وعائلاتهم من حلب وريف دمشق وحماة وحمص بعد مفاوضات روسية وسيطة بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة التي تخلت عن أسلحتها الثقيلة، مقابل إخلاء تام للمناطق التي سيطرت عليها ونقلوا على دفعات متعاقبة إلى إدلب.

معبر للإنقاذ أم إنقاذ المعبر؟

وكانت روسيا استخدمت، أمس الثلاثاء، حق النقض (الفيتو) في وجه مشروع سويسري - برازيلي يمدد إيصال المساعدات نحو ما يقارب تسعة أشهر، وصوتت 13 دولة لصالح القرار بينما امتنعت الصين عن التصويت.

وتسمح الآلية التي أنشئت عام 2014 للأمم المتحدة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا من دون الحصول على موافقة الحكومة السورية التي تندد من جهتها بهذه الآلية وتعتبرها انتهاكاً لسيادتها.

وشملت الآلية في البداية أربع نقاط عبور حدودية، لكن بعد سنوات من الضغط خصوصاً من موسكو حليفة النظام السوري، بقي معبر باب الهوى فقط قيد التشغيل، وقلصت فترة استعماله إلى ستة أشهر قابلة للتجديد، ما يعقد التخطيط للنشاطات الإنسانية.

ورغم انتهاء صلاحية آلية الأمم المتحدة، لا يزال هناك معبران مفتوحان وإن كانا أقل استخداماً من باب الهوى. فقد سمح الرئيس السوري بشار الأسد بفتح هذين المعبرين بعد الزلزال، لكن التفويض الذي منحه ينتهي في منتصف أغسطس (آب) ما لم يتم تجديده.

ويلوح موظفون بمنظمات الإغاثة إلى واقع مؤلم حيال تأخر وصول المساعدات، ولفت أحد الأطباء وموظف إغاثة في المجال الإسعافي النظر إلى حرمان 1400 مخيم مسجل ضمن قوائم الدعم إضافة إلى مخيمات غير مسجلة قد أقيمت بين الحقول والبساتين والبيوت المدمرة من الحصص الغذائية والدواء المناسب، وسط ارتفاع معدلات البطالة والتضخم المالي.

من جانب آخر، حذر فريق منسق الاستجابة السريعة إلى تأثير إغلاق معبر باب الهوى، يبعد 33 كيلومتراً عن مركز مدينة إدلب، وما سيؤدي من زيادة نسبة البطالة إلى 47 في المئة بالمرحلة الأولى، وذكر بيان للفريق "قد تزداد البطالة إلى نسبة 25 في المئة بمرحلة ثانية مع مخاوف من ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير نتيجة زيادة الطلب عليها وارتفاع عمليات الاحتكار وسط انخفاض واردات الأسواق المحلية من السلع".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير