Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تغير مفهوم إيران لأمن الخليج في ظل دبلوماسية الجوار؟ (1)

تسعى طهران إلى العودة لدور الشرطي على المنطقة

يختلف مفهوم الأمن لدى دول الخليج العربي عن نظيره في عقلية النظام الإيراني  (على السيستم)

ملخص

ثمة تفاوت واسع لمفهوم الأمن بين طهران ودول الخليج العربي، وعليه تتباعد وجهات النظر بينهما

التقارب العربي مع طهران والتوجه نحو الدبلوماسية حلاً للخلافات وتهدئة التوترات يطرح تساؤلاً حول بعض التغييرات المطلوبة من الجانب الإيراني لإنجاح هذه المصالحات، لا سيما مع دول الخليج العربي، ومن ذلك مفهومها لأمن الخليج الذي يختلف عن مضمونه لدى دوله نفسها. فلكل منهما رؤيته لهذا المفهوم وتصوراته عن التهديدات الموجودة به.

هذه الفكرة لا تطرح فقط بسبب مبادرات إيران للتقارب مع الدول العربية، بل لما يترتب عليها أخيراً من تحالف بحري بين طهران وبعض دول الخليج العربي. لذا لا بد من الوقوف على مدى تغيير مضامين الرؤية الإيرانية وما لحق بها من تطورات، بخاصة مع ما شهده النظام الدولي والإقليمي الشرق أوسطي.

لا شك في أن الخليج العربي يمثل أهمية حيوية لكل من إيران ودول الخليج، ويتسم الخليج العربي كنظام فرعي إقليمي بتباين تصورات الأطراف الرئيسة المنتظمة فيه سواء الإقليمية مثل إيران ودول الخليج العربي أو الأجنبية مثل الولايات المتحدة حول ما يشكل تهديداً للأمن الإقليمي فيه.

يشير مصطلح الأمن إلى الترتيبات الجماعية الضرورية لضمان عدم استخدام الخليج العربي لحصار الدول الواقعة عليه، وشن هجمات على أراضيها والتدخل في استغلال الموارد الطبيعية في جرفها القاري (في المقام الأول النفط والغاز) وعدم إعاقة مرور الشحن التجاري والبحري أو اتخاذ إجراءات قد تكون في أي حال ضارة بحقوق ومصالح الدول المتاخمة له. 

وتعد إيران إحدى الدول الواقعة على الخليج العربي، فهي تحد جميع الشواطئ الشمالية منه، كما تشكل أراضيها الجانب الشمالي من مضيق هرمز، وتمنح الجزر المتعددة الموجودة قرب المضيق إيران القدرة على التحكم في نقطة الاختناق الاستراتيجية الذي يمثلها مضيق هرمز، وبالتالي لها دور مهم في ما يشهده الخليج من استقرار أو اضطرابات، إذ إن لديها تصوراتها الخاصة بمفهوم أمن الخليج التي تطرحها من حين لآخر على جيرانها من الدول العربية المشاطئة على الضفة الأخرى من الخليج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وثمة أهمية للخليج العربي في السياسة الخارجية الإيرانية ومصالحها الوطنية، لذا لدى طهران مفهومها منذ حتى عهد الشاه. واستمرت تلك الأهمية مع تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979. وثمة تطورات شهدتها تصوراتها للترتيبات الأمنية منذ تأسيس الجمهورية حتى الوقت الراهن.

أما المنظور التقليدي الإيراني لأمن الخليج، فيتمحور حول ضرورة إقامة نظام أمني لجميع الدول المشاطئة فقط، مع استبعاد ورفض وجود قوات أجنبية من أي ترتيبات أمنية.

وترتب على مفهوم طهران لأمن الخليج الاستبعاد الكامل لإيران من الترتيبات الأمنية الإقليمية خلال العقدين الماضيين كما تناقضت وجهة النظر الخليجية مع الأخرى الإيرانية حول الأمن في الخليج.

وفي ظل العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة تدرك طهران أنه في أي ارتباط معها بهدف تأمين الخليج، فإنها لن تكون إلا شريكاً صغيراً، وهو غير مقبول لدى النظام الإيراني إذ ما يودون رؤيته هو وضع تستطيع فيه إيران أن تكون لها اليد العليا في الخليج بالتوافق مع الولايات المتحدة، فطهران تسعى إلى العودة لدور شرطي الخليج الذي مارسته قديماً في زمن الشاه، لذا أدى استبعاد إيران من أية ترتيبات أمنية في الخليج إلى تكثيف أنشطتها التي تعتبرها الولايات المتحدة ودول الخليج من مهددات الأمن، فترتكز أنشطتها في الخليج التي تستهدف إظهار القوة الإيرانية على التهديدات اللامتماثلة في الخليج، وتشمل أسلحة وقدرات من السفن المضادة للصواريخ ومخزون الصواريخ الباليستية وما تقوم به من تجارب صاروخية ومناورات عسكرية يقوم بها الحرس الثوري لاستعراض القوة في الخليج ومضيق هرمز، فضلاً عن التهديد كل فترة بإغلاقه في وجه الملاحة العالمية، أو اعتراض السفن التي تمر بالممرات البحرية. وأصبحت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عند مصب الخليج الذي يمر عبره خمس نفط العالم، بؤرة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وساحة لاستعراض إيران القوة العسكرية.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل