Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لو دريان يعود إلى بيروت قريبا ومصادر فرنسية: الملف اللبناني معقد

صيغة فرنجية - سلام لم تعد على جدول أعماله وأزعور "الكلام عن تخلي القوى الداعمة عني أوهام وتضييع وقت"

لودريان يلتقي المرشح لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور خلال أيام في باريس (رويترز)

لا معطيات داخلية ولا حتى خارجية يمكن الركون إليها لتوقع تحريك الملف الرئاسي في لبنان، وينقل عن مسؤول رفيع قوله للمقربين منه "استمتعوا بعطلة الصيف لأن الستاتيكو القائم مستمر". ولعل المؤشر الأساسي على الصيف غير المنتج رئاسياً، مغادرة أحد المرشحين البارزين في عطلة صيفية قد تطول. وحدها عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان-إيف لودريان إلى بيروت، إن حصلت، قد تعيد الملف الرئاسي مجدداً إلى قائمة الأولويات، وإن كان الرهان لم يعد كبيراً على الدور الفرنسي وفق ما أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً للمجلس المركزي لحركة "أمل". وفي الانتظار، لا دعوات لجلسات جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً بعد أن نجح "الثنائي الشيعي" (حركة أمل وحزب الله) في تحويل الأولوية من جلسات الانتخاب إلى الحوار، والتخفيف من الزخم الذي حققته قوى المعارضة بعد تقاطعها مع "التيار الوطني الحر" على مرشح واحد، ويتوقع، وفق ما كشفت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب، أن تكون الجلسة الـ12 التي عقدت في 14 يونيو (حزيران) الأخيرة من مسلسل الجلسات غير المنتجة، حتى بلوغ اللحظة الإقليمية والدولية المناسبة لنضوج التسوية بعد سقوط الاتكال على لحظة داخلية مواتية.

حوار لودريان غير سالك

ففي لقاء حزبي اتخذ الطابع الاستثنائي، أكد بري أن الموفد الفرنسي يعود إلى بيروت بمشروع للحوار يلتقي فيه الفرقاء اللبنانيون دونما أن تتضح ملامحه بعد، وما إذا كان سيعقد في لبنان أم خارجه، وهل يكون لبنانياً محضاً أم برعاية فرنسية أو خارجية. وكشف عن أن زيارة لو دريان الثانية إلى لبنان ستحصل بين 16 و17 يوليو (تموز)، وقد تسبقها زيارات إلى دول المنطقة المهتمة بالملف اللبناني كالسعودية وقطر وربما إيران.

وفي فرنسا، أكدت مصادر دبلوماسية لـ"اندبندنت عربية" أن موعد الزيارة إلى بيروت لم يحدد بشكل رسمي بعد، وتصف الملف بالمعقد، خصوصاً أن فرنسا ليست اللاعب الوحيد، ونجاح مهمة لودريان يتطلب التشاور على المستوى الداخلي اللبناني مع عدد كبير من الفرقاء وإقناعهم، إضافة إلى التشاور والاتفاق مع المجموعة الخماسية العربية والدولية. ولفتت المصادر نفسها إلى أن المقاربة الفرنسية للملف اللبناني تختلف عن المقاربة الأميركية والسعودية والقطرية، مما يعوق الاتفاق على خريطة طريق واحدة للحل، خصوصاً أن الحوار الذي تدعو له فرنسا، وتسعى إلى إشراك طهران به، لا تبدو الولايات المتحدة متحمسة له في الوقت الحالي بانتظار إنجاز الاتفاق النووي، وكشفت المصادر الدبلوماسية المطلعة على الموقف الفرنسي ألا جديد يمكن الاستناد إليه بعد لدى الموفد الفرنسي الذي، بحسب ما علمت "اندبندنت عربية"، سيلتقي خلال أيام مرشح تقاطع القوى المعارضة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور في باريس، واستبعدت أن يكون لهذا اللقاء أي تأثير في مجريات الأمور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت المصادر إلى أن لودريان الذي بات مقتنعاً بالخيار الثالث، أي المرشح الثالث، بعد التعادل السلبي الذي أفرزته الجلسات السابقة لانتخاب رئيس، ويسعى أن يتم الاتفاق على الاسم الثالث على طاولة حوار برعاية دولية، لا يزال في مرحلة القراءة والملاحظة والتشفير والحد من التباينات ليس فقط اللبنانية إنما الدولية وفي الداخل الفرنسي مع خلية الأزمة في قصر الإليزيه المخولة المساعدة للتوصل إلى حل للملف اللبناني، والتي لا تزال تميل إلى خيار ترشيح رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، مرشح "حزب الله"، تمهيداً لانطلاقة فرنسية فعالة ومفيدة بعد المحاولات السابقة غير الناجحة.

لا مؤشر لحل سريع

ولا تعكس الاتصالات القائمة حتى الآن في فرنسا تفاؤلاً بحل قريب للملف اللبناني، ولا شيء يدل على مستوى الحلول أو احتمال تسريعها، وكشفت مصادر دبلوماسية عن أن الاهتمام الدولي والعربي بلبنان ضعيف على رغم أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني حاجة دولية من باب تأمين الاستقرار، والمرحلة لا تزال مرحلة إدارة أزمة لحين إنضاج الظروف، لكن الإطالة لا تعني، بحسب المصادر الدبلوماسية، أن الأمور مقفلة، بل هو الوقت الطبيعي الذي تحتاج إليه الظروف الحالية لتأمين الاتفاق على حل واقعي، ووصفت المصادر المرحلة الحالية بأنها جامدة في الظاهر لكنها فاعلة في العمق وضرورية في سبيل الاستحقاقات المقبلة، "إذ لا تصور واضحاً لطرق الحل، والأمور منفتحة على كل الحلول التي تحترم المناصفة والعيش المشترك والتي تصون الصيغة". وشددت على ألا عودة بالنسبة إلى فرنسا وللسعودية، وكذلك لباقي أعضاء المجموعة الخماسية إلى صيغة ما قبل 1920 ولا قفز فوق اتفاق "الطائف"، والأولوية هي لتطبيقه وبكل حذافيره بأولوية تنفيذ اللامركزية الإدارية.

وفي مؤشر واضح إلى توجس بعض القوى في لبنان من حوار يسعى إليه "الثنائي الشيعي" لتغيير النظام وبرعاية فرنسية، رأت كتلة "القوات اللبنانية" أن "التذرع بالذهاب إلى الحوار لطرح الملفات الرئيسة الخلافية بغية الوصول إلى حلول مشتركة هو عملية غش موصوفة، باعتبار أن الحوار بين اللبنانيين حول الملفات الكبرى، من الأمن وسواه، قد تم في مدينة الطائف بعد انتهاء الحرب، وأنتج وثيقة الوفاق الوطني، بالتالي خلاصة هذا الحوار هي اتفاق الطائف"، وموقف "القوات اللبنانية" أتى رداً على بيان مشترك أصدره الثنائي "حركة أمل" و"حزب الله" اعتبر فيه أن "أي جهد لا يصب في الحوار هو هدر للوقت".

ماذا سيبلغ أزعور لودريان؟

وقبل أيام على اللقاء الذي سيجمعه بالموفد الفرنسي، يعيد مرشح التقاطع بين القوى المعارضة و"التيار الوطني الحر" جهاد أزعور التذكير بأن الأولوية حالياً يجب أن تكون لإنقاذ لبنان والحوار يجب أن يكون على موضوع الإصلاح والتغيير وإلا فلا معنى له، وينقل من يتواصل معه قوله إن استمراره في معركة رئاسة الجمهورية يتوقف على مدى التزام كل القوى مشروع إنقاذ لبنان، وإلا فلا دور له ولا مصلحة له في الاستمرار في هذا المسار.

ويصف أزعور الحديث عن تخلي القوى الداعمة له عنه بأنه أوهام وكلام لتضييع الوقت، معتبراً أن كل القوى التي صوتت له مستمرة في دعمه بما فيها "التيار الوطني الحر"، "ولست معنياً بالتسويات"، يقول أزعور لمتحدثيه "لست تابعاً لأحد وما يهمني هو لبنان، ولا أتخلى عن مبادئي لكنني منفتح على الجميع وأتواصل مع الجميع، أنا حالة لبنانية، ولم أستخدم في ترشيحي أميركا أو فرنسا أو السعودية التي تربطني بها وباقي الدول علاقات مميزة"، والمعلوم أن أول من طرح اسمه كان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" السابق وليد جنبلاط صديق بري، ودعمه رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل حليف "حزب الله" وتبنته بكركي (البطريركية المارونية) وقوى مسيحية وسنية مستقلة، وهو، بحسب ما ينقل عنه، ليس مرشح المعارضة أو مرشح مواجهة لفرنجية، ويعتبر أنه المرشح الثالث أو الخيار الثالث بعد تخلي المعارضة عن مرشحها النائب ميشال معوض، ويأسف أزعور، أمام متحدثيه، من شيطنة التقاطع على اسمه، والذي يعتبره خطوة نادرة جمعت القوى المتخاصمة والمتناحرة، وكان من شأنها أن تضمن لبننة الاستحقاق الرئاسي.

المزيد من العالم العربي