Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تحتاج مصر إلى زيادة أعضاء برلمانها؟

المؤيدون يرونها "ضرورية" لزيادة التمثيل السياسي والمعارضون يقولون إن العبرة بالكفاءة

يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المصري حالياً 596 نائباً مقسمين بين الانتخاب الفردي والقائمة الحزبية والتعيين (أ ف ب)

ملخص

تباينت توجهات الأطراف المشاركة في الحوار الوطني المصري حول مقترح زيادة أعداد نواب الشعب، فمنهم من يرى أنها ضرورة لمواكبة الزيادة السكانية وآخرون شددوا على أهمية توافر المناخ السياسي وكفاءة النائب البرلماني.

هل تحتاج مصر إلى مزيد من النواب البرلمانيين لضمان تمثيل أفضل للشعب؟ سؤال كان على رأس جلسات الحوار الوطني في مصر، الأحد الماضي، بمشاركة واسعة من أغلب القوى السياسية معارضة وغالبية، ليوضحوا وجهة نظرهم في شأن القضية التي ستغير شكل البرلمان المصري بداية من الانتخابات المقبلة والمقرر لها عام 2025.

انطلقت الجلسات النقاشية للحوار الوطني في مايو (أيار)، بعد عام كامل من دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أبريل (نيسان) 2022، لبحث القضايا ضمن ثلاثة محاور سياسية واقتصادية ومجتمعية.

يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى من السلطة التشريعية في مصر) حالياً مقسمين وفقاً للقانون إلى 448 مقعداً للمقاعد بالنظام الفردي و120 مقعداً لنظام القوائم، إضافة إلى 28 مقعداً على الأكثر يعينهم رئيس الجمهورية، فيما يبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية من السلطة التشريعية المصرية) 300 عضو ثلثهم بالانتخاب بالنظام الفردي وثلث آخر بنظام القائمة، ويعين رئيس مصر الثلث الأخير.

كانت الأمانة العامة للحوار الوطني حددت قضية عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ باعتبارها أحد عناصر موضوع النظام الانتخابي، ضمن لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي، وخلال المناقشات تباينت الآراء في شأن الحاجة إلى زيادة أعضاء البرلمان، وإن كانت المؤشرات تدل على التوجه لإقرارها.

التمثيل الجغرافي

نائب رئيس حزب مستقبل وطن علاء عابد أكد خلال المناقشات أن الحزب صاحب الغالبية البرلمانية (316 مقعداً بمجلس النواب) يدعم مقترح زيادة عدد أعضاء البرلمان ولكن بمعايير واضحة، أهمها تحديد قاعدة بيانات بالتعداد السكاني وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بجانب حصر عدد الناخبين مع مراعاة التمثيل الجغرافي العادل.

وأضاف أن الهدف يجب أن يكون التمثيل النيابي المناسب والعادل للشعب المصري في مجلسي النواب والشيوخ عبر قانوني الانتخابات وتقسيم الدوائر، مشيراً إلى أن حزبه عمل على دراسة أعداد نواب البرلمانات المصرية منذ عام 1965 وحتى الآن مع مقارنتها بعدد السكان، إلى جانب دراسة تاريخ وتعداد أعضاء البرلمانات الأوروبية والعالمية وتم تسليم تلك الدراسة إلى مجلس أمناء للحوار الوطني.

في المقابل، قال سكرتير عام حزب الوفد ياسر الهضيبي إن العدد الحالي لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ مناسب، ولا توجد ضرورة لزيادة أو تقليص العدد في أي من المجلسين، مشيراً إلى أنه طالما العدد يستوفي الاشتراطات الدستورية فلا داعي لتغييره.

وتنص المادة 102 من الدستور على أن "يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن 450 عضواً، ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر"، وأن القانون يبين "نظام الانتخاب وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين"، كما أجازت المادة الدستورية لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على خمسة في المئة، وكذلك المادة 250 من الدستور تلزم بألا يقل عدد أعضاء مجلس الشيوخ عن 180، ينتخب ثلثاه ويعين الرئيس الثلث.

زيادة السكان

وفقاً للنص الدستوري الصادر عام 2014 الذي شدد على مراعاة التمثيل العادل للسكان، فإن هناك اختلافاً بين التعداد السكاني عند إقرار الدستور (94 مليوناً)، والعدد الحالي الذي يفوق 105 ملايين نسمة، كذلك سيكون البرلمان المقبل الذي سيتم انتخابه بعد عامين في مقر مختلف، مع الانتقال المنتظر لمجلسي النواب والشيوخ إلى العاصمة الإدارية، حيث يتسع مقر البرلمان هناك إلى 1000 مقعد، على عكس المقر التاريخي الحالي في وسط القاهرة الذي لا يحتمل زيادة عدد النواب.

رئيس كتلة الحوار الوطني وهو تكتل سياسي معارض باسل عادل أكد دعمه زيادة عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للوصول إلى نسبة التمثيل العالمي بين عدد السكان ومن يمثلونهم في المجالس النيابية، وهي نائب لكل 180 ألف شخص، موضحاً أنه يقترح رفع تعداد أعضاء البرلمان إلى 700 أو 750 عضواً.

أفق للمعارضة

وقال عادل لـ"اندبندنت عربية" إن زيادة عدد الأعضاء تفتح آفاقاً جديدة للقوى السياسية المعارضة في مصر مع إمكانية انضمامها إلى البرلمان، فضلاً عن منحها فرصة أكبر لممارسة البرلمان دوره الرقابي والتشريعي بأعضاء يمثلون جموع المصريين، مضيفاً "أعضاء البرلمان في الأساس هم مراقبون على الأداء الحكومي لو احتسبنا أن زيادة عددهم تمنح المجلس فرصة أكبر للرقابة ستحسن الدور الرقابي مما ينعكس على أداء الحكومة التنفيذي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف عادل، المشارك في الحوار الوطني، أنه كانت هناك ادعاءات بعدم إمكانية زيادة عدد أعضاء مجلس النواب بسبب عدم قدرة قاعة البرلمان الحالي على استيعاب أعداد كبيرة، لكن مع جاهزية المبنى الجديد في العاصمة الإدارية أصبح قادراً على استضافة ما يقرب من 1000 نائب في وقت واحد مما يتوافق مع اقتراح زيادة أعضاء المجلس.

وعن بعض الدول التي لديها تعداد سكاني كبير مقابل أعضاء أقل في المجلس النيابي ومنها الولايات المتحدة الأميركية، قال عادل إن النظام الفيدرالي الأميركي مختلف تماماً عن النظام المصري في الإدارة، إذ لديهم حكومات فيدرالية في كل الوزارات والمجالس المحلية، لافتاً إلى أن "المسؤولية مقسمة ومنظمة جداً، فضلاً عن أن الديمقراطية مستقرة في هذه البلاد منذ زمن بعيد فلا تحتاج إلى زيادة العدد أو هذا البناء".

المناخ السياسي

في المقابل، يرفض نائب وزير الشباب الأسبق خالد تليمة مقترح زيادة أعضاء مجلس النواب حتى مع ارتفاع الكثافة السكانية، مشدداً على أن العامل الرئيس لوجود تمثيل حقيقي داخل البرلمان هو تغيير المناخ السياسي ووجود إرادة سياسية لمزيد من النقاشات التي تعود بالنفع على المواطن.

وأضاف تليمة أن زيادة الأعداد ليست النقطة التي يجب أن نتكلم عنها بخاصة في ظل حديثنا عن النظام الانتخابي واختيارنا بين القائمة المطلقة أو النسبية، لكن يجب التفكير، غالبية ومعارضة، في تغيير المناخ السياسي الأفضل في ظل الحوار الوطني، موضحاً أن الوضع الحالي كان سبباً في خروج برلمان لا يمثل المصريين، بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن قوة البرلمان ليست مرتبطة بالعدد، وعلى عكس ما يعتقده البعض ربما يؤدي ذلك إلى مزيد من التشتت وتوسيع دوائر النقاشات مع غياب الفاعلية الحقيقية.

وأكد أن الأهم من زيادة أعضاء المجلس هو وضع آلية لضمان تمثيل حقيقي للناس داخل البرلمان وهو ما لن يتم إلا من خلال القائمة النسبية، وتحسين المناخ العام كي يستطيع النائب ممارسة دوره التشريعي والرقابي بشكل جيد، وأن يشعر المواطن بوجود نائب يمثله ويتكلم باسمه، مضيفاً أن البرلمان الحالي لو عدد نوابه 300 نائب فقط لكنهم يمثلون الاختلاف في المجتمع المصري بجميع طبقاته ويعملون بحرية وسط بيئة سياسية تسمح بالتنافس والاختلاف سيكون برلماناً أفضل بكثير، مؤكداً أن النظام الانتخابي الحالي والطريقة التي تدار بها الانتخابات لا تسمح بوجود أداء سياسي أفضل.

التركيز على الكفاءة

بدوره، أعرب أستاذ العلوم السياسية إكرام بدر الدين عن اعتقاده بأنه ينبغي التركيز على كفاءات نيابية داخل البرلمان بدلاً من البحث في زيادة العدد والذي لا يكون مجدياً، لافتاً إلى أن العبرة ليست بالكم لكن الكفاءة والقدرة على الأداء الجيد، مشدداً على ضرورة تمتع عضو مجلس النواب بدراية كاملة بجميع القضايا والأزمات التي تواجه الدولة، سواء كانت على المستويين الداخلي أو الخارجي في مختلف المجالات (سياسية واجتماعية واقتصادية) بجانب قدرته على التعامل معها وإيجاد بدائل وحلول لها.

وتابع بدر الدين "أرى أن الأكثر أهمية من عنصر الكم أو العدد هو الكفاءة داخل المجلس بحيث يكون ذا ثقل ويهتم بقضايا الوطن والمواطن، فالعبرة بإمكانية إيجاد حلول وبدائل"، موضحاً أن الولايات المتحدة الأميركية على رغم وصول تعدادها السكاني إلى أكثر من 300 مليون نسمة فإن عدد أعضاء الكونغرس 100 شخص فقط.

وأشار بدر الدين إلى أن تحديد عدد أعضاء مجلس النواب نسبة إلى عدد السكان يرتبط بالنظام الانتخابي، لافتاً إلى أن ذلك لا يعني زيادة الأعضاء بالتوازي مع زيادة السكان لكون العبرة ليست بالكم لكن بالأداء.

المؤشرات داخل الحوار الوطني تشير إلى أنه سيتم التوافق على زيادة عدد أعضاء البرلمان، إذ قال مقرر لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي بالحوار الوطني محمد عبدالغني في تصريحات تلفزيونية إن هناك موافقة ظهرت في مناقشات اللجنة على زيادة أعضاء مجلس النواب، سواء من ممثلي الغالبية أو المعارضة، لافتاً إلى أنه يتم حالياً إجراء دراسة متكاملة حول زيادة النواب ومراعاة ذلك في قانوني انتخابات مجلس النواب وتقسيم الدوائر.

رواتب النواب

وتؤدي زيادة أعداد النواب إلى عبء مادي من ناحية رواتب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، حيث تنص المادة 34 من قانون مجلس النواب على أن يتقاضى العضو مكافأة شهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه (161.8 دولار)، تستحق من تاريخ أدائه اليمين، و"لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه العضو من المجلس تحت أي مسمى على أربعة أمثال المبلغ المذكور"، وهي نفس الحال في مجلس الشيوخ.

وبلغت موازنة مجلس النواب في العام المالي 2020/2021 أكثر من 1.47 مليار جنيه (475 مليون دولار)، فيما تخطت ميزانية مجلس الشيوخ 581 مليون جنيه (18.8 مليون دولار).

وظهرت مطالبات خلال الحوار الوطني بزيادة رواتب النواب، إذ أكد المتحدث باسم حزب العدل عبدالعزيز الشناوي أن الرواتب هي الأقل في العالم لممثلي السلطة التشريعية، مشيراً إلى أن الدعوات لتفرغ النائب يلزمها توفير راتب يكفي حاجاته، مضيفاً "لا يعقل أن يكون راتبه أقل من راتب نائب الوزير الذي يراقبه النائب (البرلماني)".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير