ملخص
"قرار دفن سيف في مدينة بني وليد التي تقع تحت سيطرة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي سارعت لاحتواء الفراغ السياسي والأمني الذي تركه حفتر بعد تقديمه عدداً من الشروط لدفن سيف داخل سرت، تعد في حد ذاتها مؤشراً سياسياً على توظيف ورقة سيف في الصراع على الشرعية".
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي القائد الرمزي لتيار "الخضر"، الذي يضم أنصار نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، المخاوف من عودة نار الحرب الأهلية في البلد المنقسم بين حكومتين، واحدة في الغرب وأخرى في الشرق، وسط إدانات دولية وقبلية، أعلنت رفضها فوضى السلاح واستهداف مسار المصالحة الوطنية.
ويخشى مراقبون، انزلاق ليبيا إلى صراع جديد تكون ورقة اغتيال سيف الإسلام القذافي وقوده، لتدخل ليبيا ضمن حرب أهلية، وقالت المقربة من عائلة القذافي اللبنانية ليلى حمود ضمن تصريحات صحافية، إن "سيف الإسلام كان متخوفاً من اندلاع حرب أهلية في ليبيا قبل مقتله".
وقالت رئيسة تحرير صحيفة "الموقف الليبي" والمحللة السياسية في الشأن المحلي والدولي عفاف الفرجاني إن ليبيا في حرب أهلية منذ 15 عاماً، مضيفة ضمن حديثها مع "اندبندنت عربية" أن ليبيا شهدت جولات قتالية عدة في الشرق والغرب الليبي، منوهة بأنه حتى الآن لا يزال الصراع المسلح قائماً في ليبيا، داعية الليبيين إلى ضبط النفس لتفادي استغلال قضية سيف الإسلام القذافي في تغذية نار الفتنة والتقسيم، مؤكدة أنه "اغتيل من طريق قوة أجنبية وفق عملية استخباراتية منظمة"، بحسب قولها.
وشددت الفرجاني على أن "ما لم تقم مؤسسة عسكرية موحدة يكون ولاؤها الوحيد للوطن لا للأشخاص، ستبقى ليبيا تدور في فلك الحروب والفوضى الأمنية والسياسية التي غذاها وصول قيادات مدرجة على اللوائح الدولية للإرهاب إلى مفاصل سيادية بالدولة الليبية".
وتتخوف المتخصصة في الشأن الليبي والدولي من استغلال جماعة "الإخوان" لورقة اغتيال سيف الإسلام القذافي للتغلغل في الغرب الليبي، وبخاصة أن وجودهم انتهي تقريباً في كامل الدول العربية، بينما لا تزال المنطقة الغربية الليبية بالنسبة إليهم بيت المال، لا سيما أن عناصرهم متغلغلة في مؤسسات صنع القرار، بينما تعد حظوظهم منعدمة في معسكر الشرق الليبي الذي قطع الطريق أمام الجماعة منذ عام 2015، بحسب حديثها.
ووصل القيادي في تنظيم جماعة "الإخوان" علي الصلابي إلى العاصمة طرابلس قبل وفاة سيف الإسلام القذافي، لتسلم مهامه بعد تعيينه كمستشار للمصالحة الوطنية لدى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
ونعى الصلابي سيف الإسلام القذافي وندد بعملية اغتياله، مؤكداً أن "الخلاف السياسي لا يبرر القتل خارج القانون"، لافتاً إلى أن سيف الإسلام كان داعماً للمصالحة الوطنية وحقن الدماء.
ووصف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي بالاستهداف المباشر لمسار المصالحة الوطنية داخل ليبيا، رافضاً فوضى السلاح، فيما وجه وزير داخلية حكومة الدبيبة عماد الطرابلسي مديريات الأمن بـ(بني وليد والمرقب والجفارة وترهونة والنواحي الأربع) بتأمين مراسم دفن سيف القذافي في بني وليد، واتخاذ الترتيبات الأمنية والتنظيمية اللازمة كافة لتسهيل حركة المرور والعمل على معالجة أية صعوبات، بما يكفل حسن سير مراسم الدفن والحفاظ على الأمن والنظام العام.
إدانات دولية وقبلية
قالت الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن اغتيال سيف الإسلام القذافي يهدد الاستقرار في ليبيا، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس لتفادي تعريض أمن البلاد للخطر. ودانت روسيا هي الأخرى مقتل سيف، داعيةً إلى تحقيق دولي شامل يكشف ملابسات حادثة الاغتيال، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي عن فرنسا أو إيطاليا أو الولايات المتحدة الأميركية.
وطالبت عديد القبائل الليبية من بينها قبائل أولاد أبو سيف بالكشف عن المتورطين في اغتيال سيف، وقالت ضمن بيان لها إن "السكوت عن اغتيال سيف الإسلام تخلٍ عن فكرة الدولة وتكريس لثقافة العنف، وتمهيد لتحويل الخلاف إلى رصاصة".
في الشأن نفسه، طالبت قبائل أولاد سليمان بفتح تحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي وتقديم المتورطين إلى العدالة، وسبق أن توجه سيف برسالة إلى قبيلة أولاد سليمان خلال مايو (أيار) 2025 مؤكداً فيها أن "لا مجال للتفرقة"، وقال إن "قبيلته القذاذفة وقبيلة أولاد سليمان واحد"، وتمتد قبيلة أولاد سليمان إلى دولة النيجر التي تشترك في الحدود الجنوبية مع ليبيا، واستقبلت قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء بالشرق الليبي التي تتحدر منها صفية فركاش والدة سيف العزاء على رغم التشديدات الأمنية هناك.
حرب أهلية
وعلاقة بإمكانية انزلاق تيار "الخضر" للانخراط في صراع مسلح، قال ابن عم سيف الإسلام وعضو فريقه السياسي أحمد الزروق القذافي إن "هناك من يسعى إلى استغلال اغتيال سيف الإسلام القذافي لإرباك المشهد الليبي، وجر البلد نحو فصل جديد من الخلاف والانقسام، غير أن تيار ’الخضر‘ ماضٍ في المحافظة على شعار سيف الإسلام، الملقب بمانديلا ليبيا والداعي لنبذ العنف والمصالحة". وأوضح أن سيف سبق ورفض تشكيل فصيل مسلح فترة وجوده داخل ليبيا لأنه سعي لجمع الليبيين حول السلام وتغليب المصلحة لوطنية على حساب المصالح الشخصية، وفق تأكيداته.
قال اللواء المصري المتخصص في الشؤون الإقليمية محمد عبدالواحد إن قضية سيف وُظفت كأداة صراع على الشرعية بين القوى السياسية والفصائل المسلحة الليبية، موضحاً أن "قرار دفن سيف داخل مدينة بني وليد التي تقع تحت سيطرة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، التي سارعت لاحتواء الفراغ السياسي والأمني الذي تركه حفتر بعد تقديمه عدداً من الشروط لدفن سيف في سرت، تعد في حد ذاتها مؤشراً سياسياً على توظيف ورقة سيف في الصراع على الشرعية".
وتابع أن "تأمين حكومة الدبيبة لموكب دفن سيف داخل بني وليد وحرصهم على عدم المساس بحق القذاذفة في إقامة مراسم العزاء، ذكاء سياسي وقدرة على قلب الموقف لصالحهم، لأن بذلك كسب الدبيبة ومعسكره ولاء قبائل القذاذفة ورفلة وعدد من القبائل الليبية الأخرى التي يتحدر منها أنصار تيار ’الخضر‘".
وقال عبدالواحد إن "من المحتمل أن تنزلق ليبيا نحو صراع بين معسكر الشرق وتيار ’الخضر‘ الذي من المحتمل أن يلتحم مع معسكر الغرب الليبي، باعتباره لا يملك قوة مسلحة وترسانة أسلحة، مما سيعظم الانقسام الليبي الذي سيؤجل أي تقدم في الحوار الأممي الذي تقوده رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا هنا تيتيه".
وأكد أن الانقسام سيجد طريقه إلى داخل التيار الأخضر باعتبار أن جزءاً منهم موالٍ لمعسكر الشرق وآخرين لمعسكر الغرب، مما سيغلق باب العدالة الانتقالية في ليبيا، منوهاً بأن هذا الأمر سيشتت أنصار هذا التيار الذين سيتوجهون إلى الانضواء تحت فصائل أخرى بسبب الاستقطاب، والفائز في هذه الجولة هو الدبيبة، وفق ما جاء على لسان المتخصص في الشؤون الإقليمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبينما اختار المعسكر الشرقي الذي يسيطر عليه قائد القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية خليفة حفتر الصمت أمام حادثة اغتيال سيف، عبر المعسكر الغربي عن رفضه لاغتيال القذافي. وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة ضمن بيان رسمي صدر مساء الخميس إن جريمة اغتيال المواطن الليبي سيف الإسلام القذافي تذكر بأن الدم الليبي، أياً كان صاحبه، يظل خطاً أحمر لا يجوز التهاون معه، وأن مسارات الاغتيال والإقصاء لم تنتج يوماً دولة ولا استقراراً، بل عمقت الانقسام وأثقلت الذاكرة الوطنية بالجراح.
وأكد الدبيبة أن ليبيا عرفت هذا الأسلوب خلال مراحل مختلفة من تاريخها، وكانت نتائجه إبعاد الليبيين من مشروع الدولة الجامعة وإطالة أمد الصراع. وعليه، تبقى الثقة معقودة على مؤسسات الدولة ومسار العدالة لكشف الحقيقة كاملة وترسيخ المساءلة، بعيداً من منطق الانتقام أو التبرير.
ودعا الدبيبة أنصار تيار "الخضر" للانخراط الصادق في مشروع الدولة الواحدة والراية الواحدة، بوصف ذلك بحسب البيان فرصة حقيقية أمامهم للانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق الدولة، واستنكر أية محاولة للمساس بحق ذوي الفقيد أو قبيلة القذاذفة في إقامة مراسم العزاء، أو تقييد واجب المواساة الإنسانية بين الليبيين، أو فرض أية مظاهر أمنية خارجة عن القيم الإنسانية والعادات الاجتماعية الليبية وفق ما جاء ضمن البيان.
الانفجار الموضعي
قال عميد كلية العلوم السياسية بجامعة نالوت، إلياس الباروني، إن مقتل سيف الإسلام القذافي لا يعد حادثة أمنية معزولة، بل حدثاً كاسراً للتوازنات الهشة، وتابع أنه على رغم خطورته فإن اندلاع حرب شاملة بين تيار "الخضر" من جهة ومعسكري حفتر والدبيبة من جهة أخرى ليس السيناريو الأرجح، بل الأخطر هو سيناريو "الانفجار الموضعي" عبر اشتباكات قبلية مسلحة وعمليات انتقامية غير مركزية وخلق جبهات صغرى تتحرك بالوكالة عن أطراف أكبر، منوهاً بأن هذا النمط هو الأكثر توافقاً مع بنية الصراع الليبي القائمة على تفويض العنف للقبائل والمجموعات بدل المواجهة المباشرة.
وأضاف الباروني أن تيار "الخضر" بين سندان إعادة التشكل ومطرقة الانقسام، إذ لم يعد كتلة متماسكة بل أصبح عبارة عن مزيج من قبائل وعناصر أمنية سابقة، وشباب ناقم يبحث عن مظلة سياسية منذ عام 2011، مشيراً إلى أن اغتيال سيف سيحول هذا التيار من حالة "انتظار سياسي" إلى نزعة ثأرية غاضبة.
واستدرك المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية قائلاً إن الخطر الحقيقي ليس توحدهم، بل قابلية اختراقهم وتسليحهم من أطراف خارجية تبحث عن قوة ثالثة تكسر ثنائية الشرق والغرب، فتحركات قبائل أولاد سليمان وغضب القذاذفة يَشِيَان بأن الأرضية الاجتماعية جاهزة للاستغلال والاشتعال.
وقال إن معسكر الرجمة بفرضه شروطاً مهينة لدفن سيف داخل سرت وضع نفسه في مأزق قبلي، وكسر بذلك عقده القبلي غير المكتوب مع القذاذفة، وأعاد فتح ذاكرة الإقصاء والتصفية، مؤكداً أن هذا التصرف قد يؤدي إلى تصدعات داخل حلفه القبلي وبخاصة في الجنوب وسرت، بالتالي من المحتمل أن تسحب بعض القبائل أبناءها المقاتلين من قواته، مما سينقل بعضهم إلى حالة "الحياد المسلح" أو حتى الانتقام، وهنا تكمن المفارقة، إذ قد يخسر حفتر شرعيته القبلية دون أن يخسر سلاحه، مما يجعله أقوى عسكرياً وأضعف سياسياً.
وعلاقة باحتواء الدبيبة لقبيلة القذاذفة، أكد الباروني أن الأمر ليس بدافع أخلاقي بل جاء لتوظيف الغضب ضد خصومه في الشرق، وتقديم نفسه كـ"ضامن للكرامة القبلية"، لكن هذا الاحتواء هش ومصلحي، وقد ينقلب إذا شعر بأن التيار الأخضر يشكل خطراً على توازنات طرابلس.
وإجابة عن سؤال "اندبندنت عربية"، هل نحن أمام "قوة ثالثة"؟ قال الباروني "نظرياً نعم، لكن عملياً ليس بعد، فقيام قوة ثالثة مسلحة يتطلب دعماً خارجياً مباشراً وغطاءً سياسياً دولياً وهيكلاً قيادياً موحداً"، ونوَّه بأن "حتى الآن تيار ’الخضر‘ يملك الدافع والغضب، لكنه يفتقد التمويل والتنظيم والشرعية"، مبرزاً أن "ليبيا لا تتجه إلى حرب شاملة، بل إلى مرحلة سيولة خطرة تُعاد فيها كتابة الولاءات القبلية والعسكرية، فالاغتيال ليس بداية حرب بل نقطة تفكك داخل المعسكرات، وقد يكون مقدمة لإعادة خلط الأوراق لا لانفجار مباشر".
إعادة التموقع
مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري قال إن الانقسام الأمني والسياسي قائم بين تيارات "الكرامة وفبراير وسبتمبر (الخضر)"، نافياً اتجاه الصراع نحو مرحلة جديدة من العنف المسلح، لأن "أنصار سبتمبر" ملتفون حول ثوابتهم وتاريخهم السياسي، وإمكاناتهم العسكرية على الأرض محدودة جداً فلا أسلحة ولا عتاد لهم يمكنهم من شن حرب وفق رأيه.
وأكد أن "’أنصار فبراير‘ لم يتبنوا اغتيال سيف ولم يعتبروه انتصاراً لقضيتهم، والدليل نعي شخصيات عسكرية وسياسية من ’تيار فبراير‘ لسيف، معتبرين أن ما ورد جريمة نكراء، إذ ذهب بعضهم لوصف سيف بالشهيد، إضافة إلى ذلك فإن أنصار ’تيار سبتمبر‘ لم يحملوا الموالين لـ’تيار فبراير‘ ما جرى، بالتالي من المستحيل توجيه عنفهم نحوهم".
وتابع مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية أن "المرحلة الانتقالية القادمة لن تنفتح على صراع جديد، ويتضح ذلك من دعوة شقيق سيف، الساعدي القذافي، الذي طالب عبر منصة ’إكس‘ أنصار سبتمبر بالهدوء وعدم الخروج عن النضال"، مشيراً إلى أنه يمكن أن يفهم من هذه الرسالة أنه يريد أن يدخل في اللعبة السياسية من مدخل سلمي، محاولاً الاستفادة من هذه الحالة لإعادة التموقع في المشهد السياسي، وهو مؤشر آخر بأن الأمور قد لا تتجه إلى درجة أشد من الصراع.
الانضباط
إلى ذلك قال رئيس الائتلاف الليبي الأميركي فيصل الفيتوري إن حكومة الوحدة الوطنية تصرفت بذكاء سياسي في احتواء الحدث، ليس فقط لأنها الحكومة المعترف بها دولياً والمسؤولة قانونياً عن الأمن ولأن الاغتيال والدفن وقعا ضمن نطاقها الجغرافي في الغرب، بل أيضاً لأنها تدرك هشاشة معادلتها الأمنية.
وأضاف أن "حكومة الغرب لا تملك سيطرة صلبة ومركزية على القوة، وتعتمد على تشكيلات متعددة متفاوتة الولاء والتمويل والانضباط، مما يجعلها غير قادرة على تحمل أية هزات أو انفجارات رمزية كبيرة، لأنها في الأصل حكومة إدارة توازنات أكثر من كونها حكومة سيطرة كاملة".
وقال رئيس الائتلاف الليبي الأميركي إنه "في المقابل، تبقى المؤسسة العسكرية في الشرق مطالبة بالصرامة والانضباط، بوصفها قوة أمر واقع تسيطر على معظم الجغرافيا، خصوصاً الجنوب وسرت (الوسط)، حيث الحضور الاجتماعي لأنصار سيف الإسلام والمصالح القائمة، مما يجعل الحزم ضرورة لمنع أية ارتدادات أمنية، وهنا تتبلور معادلة الجزرة والعصا كإطار حاكم للمرحلة، احتواء سياسي ومدني في الغرب بحكم الضرورة والضعف البنيوي، وردع أمني صارم في الشرق بحكم السيطرة والقدرة، وهذه المعادلة إذا أديرت بوعي تشكل قاعدة قوية مستقبلاً للاستقرار، وتمنع الخروج عن مربع للمسار القائم، وتحاصر خطر سوء إدارة الرمزية قبل أن تتحول إلى فوضى أو عنف مفتوح، بمعنى أدق كأن طرفي الصراع لديهما غرفة أمنية تنسق المواقف".
واستبعد الفيتوري أن يثقل اغتيال سيف الإسلام القذافي كاهل الدولة الليبية بحرب مسلحة جديدة ذات طابع قبلي شامل، منوهاً بأن ما حصل من المعسكر الشرقي، يفهم أساساً كرسالة سياسية حاسمة بإغلاق مسار كامل ومنع إعادة إنتاج رمز جامع يُمكن أن يُربك ترتيبات المرحلة. ولفت إلى أن هذه الرسالة كانت داخلية وإقليمية ودولية في آنٍ، وهو ما يفسر غياب أية بيانات أو ردود فعل رسمية من أطراف إقليمية أو دولية فاعلة ضمن الملف الليبي، فلا تأبين ولا إدانة ولا قلق معلناً، مؤكداً أنه مؤشر يقرأ كارتياح غير معلن لإزالة عنصر (سيف) كان خارج التفاهمات ولا يمكن احتواؤه ضمن المسار القائم.